loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

رسالة هاتفية


انا من مناصري التطور التكنولوجي وداعم لاستخدامها في مجالات عدة فهي نعمة لو تم استغلالها في مكانها الصحيح وقد تنقلب نقمة ان أساء الناس استخدامها، مثلا اليوم الهاتف النقال الذي تعدى كونه جهاز اتصال فهو المساعد الذي تأخذ منه المعلومات والمنسق لوقتك ويومك والمرشد لك بالطريق كما اصبح خزينة لمعلوماتك الشخصية وأسرارك ليصبح هذا الجهاز ضرورة لما فيه من فوائد لا تحصى، بهذا المقال تحديدا سأتناول خاصيه الرسائل الهاتفية والتي اصبح لها صدى مهم يدعم التواصل الايجابي بين افراد المجتمع فمن خلاله تنتقل الأخبار موثوقة المصدر وتنشر المعلومات المفيدة والتي لها عائد على التطوير والادراك والصحة والسلامة.
بالمقابل نجد تأثير هذه الرسائل الهاتفية السلبي بسبب ممارساتنا الكسولة فتكون سبب لعزوفنا عن لقاء الأصحاب وزيارات الأهل والسؤال عن الأحبة، فالكثير منا يرى بزمن السرعة ان هذا الواجب الاجتماعي اصبح مضيعة للوقت والجهد فيعوضه برسالة هاتفية موجهة لهم ضنا منه بان الرسالة ستكون الحل الاسرع والاشمل لتصبح وللأسف اليوم هي الأداة الأكثر شيوعا في التواصل الذي يربط افراد المجتمع، حتى اصبح البعض منا يستبدل واجبه بمشاركة الفرح او الحزن لأحبائه بإرسال رسالة يكتب فيها «عظم الله أجركم» أو «مبروك» حتى اصبحت بعض الرسائل الشخصية كالوجبة في المطاعم السريعة التي تعد للكل بغض النظر عن الذوق او اصبحت كخياطة ثوب واحد تريد من الجميع ارتدائه، فبكبسة واحدة ترسلها في ثوان الى الأهل والأصدقاء ومدرس ابنك وزميل عمل ورجل قابلته مرة واحدة وصاحب محل الخضار، وانت تتصور ان هذه الرسالة بخصوصيتها قد تقربك وتضعك في دائرة وجودك في حياتهم متناسيا بان رسالتك استلمها من صلتهم بك تتفاوت منهم من هو الأقرب الى قلبك ومنهم انت لا تشكل عنصرا في خريطة حياتهم ببساطة لان معرفتك سطحية جدا بهم.
السؤال هل حجم الرسالة الهاتفية يستوعب مضمونها؟ وهل ستشعر بمشاعر من ارسلها؟ وهل سترى ملامحه فيها؟
نأخذ نفساً عميقاً،،،
الترابط الاجتماعي له طابع مختلف حين تلتقي وجهاً لوجه فيسمع الطرف الآخر منك رسالتك بمضمونها وبنبرة صوتك ولغة الجسد التي يرى من خلالها ملامحك التي تتناغم بين قول ومشاعر، كيف لمثل هذه الرسالة ان تصيغها بكلمات على هاتفك لا يرى المتلقي منها غير حروفها الجامدة؟
أعزائي التكنولوجيا جميلة لكنها ستبقى خالية من المشاعر فلتكن رسائلنا الهاتفية موجهة بشكل صحيح ولنقتنع بأنها لن تحل محل لقاء جميل تتخلله ابتسامة اصدقائك لن يحل محل فرحة زيارتك لأهلك ترى من خلالها احوالهم وملامحهم ومن المؤكد أن هذه الرسالة لن تغني عن سؤالك عن الحبيب الذي يرى في بحر عينيك المشاعر التي تسبق كلامك. 


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت