loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

زوايا

عذراً شهداءنا الأبرار


الثاني من اغسطس للعام 1990 ذلك التاريخ لن ينسى او يمسح من ذاكرة الكويتيين، ففي ذلك التاريخ تدمرت معاني الانسانية والاخوة والقوميه العربية، عندما قرر النظام العراقي البائد اغتصاب الشرعية واستباحة الاراضي الكويتية وضمها للدولة العراقية، مكونا بذلك غزوا عراقيا غاشما على دولة لطالما عرفت بارض الصداقة والسلام.
كنت صغيرا آن ذاك ولم اشرف بأن اكون احد ابطال المقاومة او اكون احد الشرفاء  ممن عملوا في المخابز وقاموا بجمع القمامة ولبوا نداء الوطن بأكثر من صورة عبرت عن بسالة وعظم هذا الشعب الصغير بتعداده الكبير بعطائه.
لم اكن اعي حجم الكارثة وتضارب الافكار وانهيار المعتقدات والمبادئ، الا انني كنت ادرك حجم الخوف والرعب في عيني امي وعائلتي الصغيرة، ويبقى منظر جاسم ابن جيراننا راسخا في ذهني وهو يجري في «الفريج» ليبلغ اهله والجيران ان الجيش العراقي آت لتفتيش المنطقة وقطعتنا تحديدا، لقطات كثيرة ومشاعر متضاربة ومبهمة سيطرت علي آنذاك. 
الا انه بعد التحرير ومع مرور السنوات بدأت ادرك حجم المعاناة ومقدار التضحيات التي قدمت من اجل استرجاع هذه الارض الطيبة، وايضا عرفت ما كنا عليه من خلاف وخصام ادى الى احداث دواوين الاثنين المؤسفة وكذلك الى  وقف العمل بالدستور ووأد الديموقراطية ووصولنا الى المجلس الوطني المعين كل ذلك واكثر كان قبل الغزو العراقي الغاشم، ومع ذلك كان للكويتيين كلمة واحده ترجمها المؤتمر الشعبي في جدة الذي اكد شرعية الاسرة الحاكمة الكويتية فلم تجد كويتيا يقبل بغير آل الصباح حكاما له، هذا الموقف العظيم الذي اعاد الدستور والدولة والشرعية قبل تحرير الاراضي الكويتية. 
كل ذلك واكثر علمته تباعا بعد سنوات وتبقى التضحية الكبرى هي ممن قدم روحه وسالت دماءه الطاهرة على ارض الوطن  سائلا المولى عز وجل الشهادة، شهادؤنا  الابرار هم الذين سطروا اروع التضحيات واقدس المهمات تجاه وطنهم، مؤمنين بانه لا حياة بلا وطن حر وان الوطن لا وجود له الا باسم الكويت وعلمها وشرعيتها. 
هم من وصفهم الله عز وجل بقوله: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون»، فليعذرونا اذا هم يسمعوننا ويرون حال البلد، كم من الالم تستوعبه صدورهم ونحن نستذكر بطولاتهم وفي نفس الوقت تقام الحواجز للقبض على من خان البلد وكدس الاسلحة وتعاون مع الغريب، كم من الالم والحسرة يشعرون بها وهم يرون البلد واقفا من اجل مصالح شخصية ضيقة عصفت بدانة الخليج وجعلتها في اخر سلم التطور والازدهار. 
واعذرونا وسامحونا فلم نكن نحن سبب منع رفع العلم في المحافل الرياضية وانتم الذين وهبتم ارواحكم لاجل ألا ينزل ابدا.. واعذرونا وسامحونا فلم نكن نحن سبب تدمير الوحدة الوطنية التي قمتم بتأكيدها بامتزاج دمائكم الطاهرة.. سامحونا واعذرونا ولا تسامحوا من كان السبب.
عاشت الكويت حرة أبية، وتقبل الله شهداءنا الابرار.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت