loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الأمين العام للحزب الاشتراكي: تعديل الدستور مغامرة خطرة قد تهز أركان الدولة

شعبان لـ«النهار»: «سد النهضة» خطر وجودي يتهدد مصر


حذَّر أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري من خطر وجودي يتهدد مصر وهو سد النهضة الأثيوبي، مؤكدا ان استكمال بنائه يعرض الملايين للعطش ويهدد المشاريع القومية للدولة.
كما حذر شعبان في حوار مع النهار من أن تعديل الدستور مغامرة خطرة قد تهز أركان الدولة.
وانتقد الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري الاجراءات الاقتصادية الأخيرة للحكومة ووصفها بالكارثية حيث عصفت بملايين الفقؤاء وبالطبقة الوسطى... فإلى نص الحوار:
ما مستقبل الأحزاب السياسية في مصر؟ وهل كان السماح بزيادة عدد الأحزاب بعد الثورة عامل صحة أو عامل هدم؟
الأحزاب السياسية تم التشهير بها وعزلها واتهامها بأنها أحزاب كرتونية والعبث بها لشل حركتها حتى أصبحت جثة هامدة وخلال الفترة الأخيرة شاهدنا أزمات متعددة في أحزاب كثيرة مثل الوفد والحزب الديموقراطي والدستور وآخرها في حزب المصريين الأحرار.. بعد الثورة كانت هناك رغبة عارمة للمشاركة السياسية فتكون عدد من الأحزاب الجديدة ما المشكلة أن يكون هناك 200 أو 300 حزب هذا أمر طبيعي وحدث في كل الدول التي شهدت ثورات وانفجارات سياسية واجتماعية، ثم لا تبقى إلا الأحزاب التي تملك رؤية وبرنامجا وقادرة على أن تطرح شيئا مهما للمجتمع، ومن ناحية أخرى تم وضع مجموعة قواعد من المستحيل أن تشجع على تكوين أحزاب سياسية طبيعية فالقانون اشترط لتكوين الحزب عضوية لا تقل عن 5000 عضو ومقرات في 15 محافظة على الأقل وأن تنشر أسماء الأعضاء المؤسسين للحزب في ثلاث جرائد يومية وتوثيق 5000 توكيل, لتكتشف أن أي حزب يستلزم لتأسيسه ملايين.
من المسؤول عن الإرهاب في الشارع المصري؟
المسؤول الأول والأخير جماعات التطرف الديني والجماعات الإرهابية، والقتلة الذين عادوا من أفغانستان والقتلة الذين خرجوا من المعتقلات والسجون، وكذلك التحريض الذي تمارسه هذه العناصر علنا في التليفزيون وفي المساجد وكل مكان من داخل مصر وخارجها، هذه الجماعات هي التي يجب أن تدفع ثمن إرهابها ولا يمكن الثقة بأي حال من الأحوال فيها مهما كانت الوعود، فالجماعة الإسلامية التي تحرض على القتل والسحل أقامت مراجعات وتنصلت منها جميعا والآن تحمل السلاح في مواجهة الشعب، جماعة الإخوان التي تعلن أنها ليست لها علاقة بالإرهاب هي التي تقود الحرب على الشعب الآن وتقتله وتحل دمه.
ترتفع أصوات مطالبة بالمصلحة مع الإخوان، كيف ترى ذلك؟
بعد إصدار حكم قضائي باعتبار جماعة الإخوان المسلمين إرهابية نظراً لما ارتكبته من أعمال إجرامية وتحريضها على العنف خاصة في سيناء يجب أن تتم مصادرة أموالها وتجريم قادتها من ممارسة العمل السياسي، وان تقنع الجماعة بالعمل الدعوى دون أن تنخرط في العمل السياسي، كما أنه لابد من حل جميع الأحزاب الإسلامية نظراً لما مارسته من تخريب للواقع المصري.
وأطالب بحل الأحزاب مدعية الوسطية، مثل حزب الوسط الذي كنت أدعمه بقوة بصفته يطرح الفكر الإسلامي الوسطي ثم اتضح بعد ذلك أنه- هو وحزب مصر القوية - خلايا نائمة لصالح جماعة الإخوان المسلمين، كما أن حزب النور يسعى إلى عرقلة أي محاولة لخلق ديموقراطية حقيقية، بالإضافة إلى الجماعة الإسلامية التي تحولت إلى بلطجة باسم الدين مما يشكل خطراً وتهديداً للأمن والسلم المجتمعي، يعقب كل هذا المصالحة مع جميع القوى.
وبالطبع قضية الإخوان لن تحسم بين يوم وليلة، لاسيما أنه تنظيم قوى واعتاد أن يعيش طوال عمره في مواجهة مع الأنظمة السياسية، إلا أن الضربة الأخيرة التي تلقاها من الشعب المصري بمعاونة الجيش كانت ضربة قاصمة، وان كانت غير قاضية، ومن ثم فانه يمكن البناء على ذلك والبدء على الفور في تحقيق العدالة الانتقالية والاجتماعية.
مغامرة خطرة
كَثُرَ الحديث أخيراً حول ضرورات تعديل دستور المصري، ما رأيك؟
أقرت أغلبية الشعب المصري الدستور الحالي بنسبة تجاوزت الـ98%، وهى نسبة إجماع غير مسبوقة، تُشير إلى توافق شعبي وطني عام على بنوده ومحتوياته، والمبررات المقدمة للتعديل بدعوات أن الدستور لا يٌرضى طموح المصريين،.. وأي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار، يحتاج لإعادة نظر بعد استقرار الدولة.
والغريب أن تُطرح هذه الحُجة، المستندة على فكرة أن الدولة، وقد استقرت ركائزها، تحتاج إلى إعادة النظر في أوضاع دستور تم صياغته وإقراره في ظروف عدم الاستقرار، في ظل حديث لا ينقطع، وجدل لا يتوقف، عن التهديدات المحيطة بالبلاد، والإجراءات المتخذة لإنقاذ الدولة من مؤامرات إفشالها، وحروب الجيل الرابع الموهومة، التي تسعى إلى إسقاط النظام، وغيرها، مما يؤكد أن المسافة بيننا وبين الاستقرار، الذي يتيح لنا ترف الانشغال بمعارك التعديل وخلافاته، لا تزال بعيداً إلى حد كبير.
لكن الأمر لم يتوقف عند إبداء رئيس البرلمان مبرراته لوجوب التعديل، إنما اتخذ، مع اقتراب بداية دور الانعقاد الثالث للبرلمان، بعد أيام، خطوات عملية تحضيرية ملموسة، نقلته من مجرد أفكار أو تمنيات، إلى إجراءات قيد التجهيز، وأنشطة للحشد والتعبئة، استعداداً لاتخاذ خطوات عملية من أجل تمريره...إذن النيّة مُبيّتة، وواضحة، سواء قُدِّمت اقتراحات التعديلات فوراً، أم بعد الانتخابات القادمة، رغم أن الدستور ينص صراحةً، في المادة (226) على أنه: لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، وبمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات، إن هذا النهج البائس، الذي يتصور إمكانية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وتجاوز ما أفرزته وقائع 25 يناير، و30 يونيو، والارتداد إلى عصور مضت، وثارت عليها الجماهير، وكان من نتيجة هذه الثورة نظام الحكم الراهن، الذي يترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي، إنما يغامر مغامرة خطرة، إذ يُقدم على هز أركان الدولة، وتحطيم المعبد على الرؤوس، دون أدنى اعتبار أو استيعاب لدروس الماضي القريب، وبدلاً من إعمال الفكر والجهد، لمواجهة الإرهاب الذي لم يُقض عليه، وحل مشكلات المجتمع التي تتراكم بدرجة غير مسبوقة، والتصدي لنتائج الإجراءات الاقتصادية الأخيرة الكارثية، التي عصفت باستقرار عشرات الملايين من الفقراء ومحدودي الدخل والطبقة الوسطى، وباتت تهدد وجودهم المادي ذاته، نرى هذا التسابق المقيت من بعض البرلمانيين والسياسيين لتفجير الأوضاع بحجة تعديل الدستور، وشق الصف الوطني، واصطناع صراعات سياسية واجتماعية جديدة، ستؤدى، حتماً، بالتماسك الهش الذي يُبقى، بصعوبة، على الوضع الحرج الراهن.
كيف تنظر إلى فكرة إعادة النظر في اتفاقية السلام بعد تخفيض المعونة الأميركية؟
من الضروري طرح اتفاقية كامب ديفيد للنقاش، لأن المعونة الأميركية ليست لوجه الله، و لكن كانوا يضمنون بها استمرار اتفاقية السلام وأن مصر يجب أن تتجاهل كافة الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية، في الفترة الأخيرة، واعتبارها أضعف من أن تؤثر في المسار المصري أو أن توقف مسار الثورة، وهنا من الضروري ومن تمارس مصر ضغوطا على الولايات المتحدة، مقابل إجراءاتها التي قامت بها أخيراً ضد البلاد، أيضا من الضروري فتح مسار لعلاقات إستراتيجية مع الصين وروسيا والهند والبرازيل.
ماذا عن سد النهضة؟
في غمرة انشغالنا بمآسي لقمة العيش، وملاحم تدبيرها، بعد موجات التعويم ورفع الدعم وجنون الأسعار، وبجرائم العصابات الإرهابية، التي أصبحت طقساً نتجرع مرارته يومياً، وانشغال النخبة الثقافية والسياسية بمعضلات الوضع السياسي، نكاد أن ننسى، إن لم يكن مقصوداً أن ننسى، الخطر الداهم الذي يوشك أن يصدمنا، هذا الخطر هو خطر اقتراب مشروع سد النهضة الإثيوبي من لحظة الاكتمال، أي اقتراب لحظة مواجهتنا المصيرية لقساوة الحقيقة، حيث يجابهنا تهديد الموت عطشاً، إذا لم نتصرف بحكمة وسرعة، ونتقدم بعقل وخطوات محسوبة، لدرء هذا الخطر، ودفعه عن إلحاق الأذى الكبير بوجودنا ومصيرنا وقد بدأت أثيوبيا تخزين المياه في بحيرة سد النهضة منذ يوليو، دون انتظار الانتهاء من الدراسات الفنية التي تجريها الشركات الاستشارية الفرنسية لاختبار تأثيرات السد على معدلات تدفق المياه من النيل الأزرق إلى بحيرة السد العالي، مع الإشارة إلى أن سعة بحيرة التخزين لسد النهضة تبلغ 75 مليار متر مكعب، وهو ما يعنى حرمان مصر والسودان من نحو 15 مليار متراً مكعباً سنوياً، والأدهى أنه قد تم إبلاغ مصر بهذه الخطوة، وقت زيارة وزير خارجية أثيوبيا، للقاهرة، في مارس الماضي وبالأمس القريب أوضح وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان حجم الخطر بلا لف أو دوران، حين قال: إن ملء خزان سد النهضة في عام واحد، سيؤدى إلى عدم مجيء أي قطرة ماء إلى مصر والسودان معاً، وأن مِلأه في ثلاث سنوات سيعانى من عواقبه ملايين العطشى. إن العدل يكون الملء في فترة من سبع إلى ثمان سنوات ورغم ما تقدم، فلا رئيس الوزراء، أو وزير الموارد المائية، أو أي مسؤول آخر، طلع علينا ليصارحنا بحقيقة وضعية سد النهضة، وحجم الخطر المترتب على بدء ملء خزانه، وكيف سيتسنى لنا تلبية حاجتنا من مياه الشرب؟، وحاجات الزراعة، ومصير مشروع المليون ونصف المليون فدان، واحتياجات المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية، من المياه،... إلخ، ولم نر تدبيراً حكيماً يُتخذ لتغيير طرق الري المسرف لأراضينا، وللحد من الإفراط في استخدام المياه،.إن أمراً كهذا الأمر، يمس حياة شعبنا، واستقرار شأنه، ووجوده ومستقبل أجياله، لا يصح أن يتم التعامل معه بهذا الشكل من التكتُّم والسرِّية، فأهل الوطن كله شركاء في تحمّل أعبائه الكارثية، ومن الخطير أن يُفاجأ المواطنون بالنتيجة، أياً كانت.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت