loader

حرية الرأي

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أصغر ناظرة كويتية ووكيل مساعد لشؤون التعليم العام في حوار مطوَّل للنهار (2-2)

الرفاعي: قبول استقالتي بعد 29 عاماً أزعجني جداً


أقضي يومي بين القراءة والتواصل مع الصديقات ولست من هواة الإنترنت

فرص التعيين كانت تنتظرنا بعد التخرج فوراً لأننا كنا قلائل في الستينيات

لم أقفز في الوظائف الرسمية ولم أسعَ يوماً إلى واسطة أو محسوبية

تجاهلوا خبرات المتقاعدين ولم يستعينوا بهم في أي مجال

مطالب النواب من الوزارة مستمرة ولكن من دون تصادم مثلما يحدث الآن

الوازع الوطني لدى الطلاب ضعيف والتوعية يجب أن تشمل الأبناء والآباء

الشيخ عبدالله الجابر أول وزير تربية عاصرته.. ذو عقلية متفتحة ومواقفه رائعة لا تنسى

هناك تخبط وعدم تنظيم في المشهد التربوي.. مانشتات جذابة وواقع غير ذلك

أنا من مؤسسات الجمعية الثقافية النسائية مع لولوة القطامي وأخريات في الستينيات

مؤسسات المجتمع المدني كثيرة ومعظمها تطلق شعارات رنانة من دون جدوى

من غير المعقول وجود ثلاثة مدرسين كويتيين فقط في تخصص الفيزياء

أيامنا كنا عندما يثبت أن مدرساً ما يعطي دروساً آخر السنة ننهي عقده

العنف لم يكن موجوداً في مدارسنا والمربي يحمل رسالة وليس عصا

ما يحدث في الفصل الدراسي الآن يتطلب من المدرس أن يكون حازمًا دون قسوة

كان مستوى المدرسين زمان أفضل بكثير من الآن وابحثوا عن الأسباب

الدروس الخصوصية أضعفت دور المدرس وعطاءه في المدرسة

كنا نحضر للمدرسة بعد الظهر لإعادة الشرح والتقوية .. بدون مقابل

في الحلقة الثانية من اللقاء مع المربية الفاضلة الوكيل المساعد لشؤون التعليم العام سابقا سعاد سيد رجب الرفاعي، تتحدث عن فترة عملها في وزارة التربية والمناصب التي تقلدتها منذ بداية تعيينها كمدرسة مطلع الستينيات، ونبدأ من حيث انتهى بها المطاف إلى تقديم استقالتها اعتراضا على قرار الدمج بعد الغزو والذي انعكست آثاره اليوم في صورة تدني المستوى التعليمي لدى أجيال متعاقبة على حد قولها، ورغم مرور السنوات إلا أن قبول استقالتها بعد نصف ساعة من تقديمها أمر ازعجها جدا وأشعرها بعدم التقدير بعد عملها 29 عاما قضتها في خدمة التربية والتعليم. عاصرت 6 وزراء للتربية بدءا من الشيخ عبدالله الجابر الذي كان ذا شخصية فذة ومتفتحة على حد وصفها، وكانت مواقفه رائعة لا تنسى ومنها اهتمامه بتعليم البنات منذ وقت مبكر، الوزير الأسبق د. يعقوب يوسف الغنيم ود. يوسف الإبراهيم وآخرون، وحول كواليس المدارس وأساليب التربية والتعليم وطبيعة المناهج بين زمان والآن، تحدثت الرفاعي بشيء من الأسى عما كان موجودا بالسابق واختفى الآن، مثل علاقة المدرس بالطالب ودور الاخصائي الاجتماعي، وروح الفريق الواحد التي كانت تجمعها مع زملائها وزميلاتها في الوزارة.
العنف لم يكن موجودا في مدارسنا زمان.. هكذا تقول (أم هذيل) وتؤكد أن المدرس صاحب رسالة تربوية وليس صاحب عصا ومسطرة، وإن كان الفصل الدراسي اليوم يتطلب من المدرس أن يكون حازما من دون قسوة، وأن يكون قريبا من الطالب ويعمل على حل مشاكله وكسب ثقته، وتُرجع انتشار ظاهرة العنف في المدارس الى التنشئة الاجتماعية والانفتاح على عوالم أخرى من دون ضوابط، وتطالب بالتوعية لتنمية الوازع الوطني لدى الأبناء والآباء على حد سواء. وحول ملف الدروس الخصوصية تقول الرفاعي إن هذه الظاهرة كانت موجودة بالسابق ولكن في حدود ضيقة، وأنه يمكن القضاء عليها إذا توافرت الإرادة لذلك لانها من الظواهر التربوية السلبية التي تؤثر على أداء وعطاء المدرس داخل الفصل، وتستذكر: المدرس الذي كان يثبت أنه يعطي دروسا خصوصية يتم تنبيهه وإذا لم يرتدع يتم انهاء عقده آخر العام.! (أم هذيل) ما زال يسكنها الحنين إلى مهنة التدريس التي عشقتها، وردا على سؤال افتراضي لو عادت إلى وزارة التربية الآن فأي الوظائف ستختار؟ فكانت الإجابة مدرسة، أما لو أصبحت وزيرة للتربية فستتخذ ثلاثة قرارات عاجلة: أولا إعادة النظر في القياديين والموظفين ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وثانيا إعادة النظر في التخصصات بين الندرة والتكدس، وثالثا تفعيل دور المكتبات المدرسية.. وإلى مزيد من التفاصيل حول ذكريات الطالبة والمعلمة والوكيلة سعاد الرفاعي في سياق النص التالي:
كيف تقضين يومك بعد التقاعد والتفرغ؟
لا أخفيك سرا كان القرار بالاستقالة وليس التقاعد رفضت قرار الدمج الذي طبق بعد الغزو لتعويض فترة توقف الدراسة، وبمقتضاها يتم النقل من صف لآخر بعد مرور3 شهور! ورفعت مذكرة لوزير التربية آنذاك، سليمان البدر لكنه لم يطلع عليها ولم يطلب مني مناقشتها وفوجئت بقبول الاستقالة بعد نصف ساعة من تقديهما، وذلك بعد 29 سنة خدمة في التربية والتعليم! ولك ان تتخيل نتيجة نظام الدمج الآن من هبوط للمستوى العام وتدني مستوى الطالب، وكنت أفكر في حينها ماذا سأفعل بعد تقديم استقالتي وبعدما كان وقتي كله مشغول، الصبح في الدوام وبعد الظهر في اجتماعات العديد من اللجان! ولكني تغلبت على هذه الحالة ولأن لدي رغبة وقدرة على الكتابة فشرعت في كتابة مذكراتي وأصدرت كتابين مذكراتي و من ذاكرة سعاد. وأنوي على إصدار الجزء الثالث بإذن الله.
وعن يومياتي أنا أنام مبكرا ولا أسهر بعد الساعة الثامنة مساء، وأستيقظ قبل صلاة الفجر وأقرا ما تيسر من القرآن وأتابع شؤون المنزل وأرتاح نفسيا للون الأخضر، وأعتز بالنخل ربما لأن لوني المفضل هو الأخضر. أقرأ يوميا وأتواصل مع بعض الصديقات وأتابع رسائل الواتس آب وأفضل قراءة الصحف الورقية ولست من هواة متابعة الانترنت.
تدرج وظيفي
تخرجت في كلية البنات جامعة عين شمس قسم الفلسفة عام 1962م، ما التدرج الوظيفي الذي أوصلك الى وظيفة وكيل وزارة مساعد لشؤون التعليم العام؟
عقب التخرج تم تعييننا فورا وكانوا يبحثون عنا لأننا قلائل في ذلك الوقت، وكانوا يعرضون علينا عدة وظائف، وأذكر كان عندي عرض للتعيين في الإعلام ولكن والدي رفض وآثر التربية لعلمه أنني أحب التدريس، وتمشيا مع رغبتي.
وأنا لم أقفز في الوظائف ولم أسع إلى الواسطة وما شابه، عملت مدرسة لمدة عامين، وبعدها اختلفت مع الناظرة وانتقلت إلى معاهد التربية الخاصة ولم أستطع الاستمرار لأني وجدت شيئا في المعهد غير الذي درسناه، فتركت المعاهد وعدت إلى مدرستي، وبعد ذلك عرضوا عليّ وكيلة ثانوية الخالدية وكما قلت بالسابق لم تكن خبرتي كافية للعمل كويلة للثانوي ولكني استعنت بعدد من المدرسات ورئيسات الأقسام ذوات الخبرة ونقلتهن معي، وبعد فترة عرضوا عليّ ان أصبح ناظرة وأنا مندهشة ما زلت صغيرة وليس لدي الخبرة الكافية لأعمال الناظرة ولكن دعمني العديد من المدرسات المصريات والفلسطينيات، وكنت أول وكيلة وأول ناظرة في ثانوية الخالدية مكان كليات الخالدية الآن وكانت مدرسة فخمة وبها العديد من الوسائل والمرافق مثل سكن المعلمات وحمامات سباحة وملاعب والعديد من وسائل الأنشطة، وكان العمل مرهقا جدا ، والحمد لله سارت الأمور بخير، بعدها سافر ت مع زوجي المرحوم د. نائل النقيب للخارج حيث كان يدرس تخصص الجراحة، وعقب العودة عرض عليّ وزير التربية آنذاك الأخ د. يعقوب يوسف الغنيم أن أكون ناظرة ولكني فضلت التوجيه الفني واستمتعت كثيرا بعملي كموجهة لانه أقرب إلى مهنة التدريس التي أحبها.
وبعد عملي في التوجيه الفني لمدة عامين كموجهة تم ترقيتي إلى موجهة أولى، ثم مراقبة في إدارة التعليم الثانوي، وبعد ذلك تم ترقية عبدالرحمن الخضر كوكيل مساعد وتم تعيني كمديرة لإدارة التعليم الثانوي، وفي هذه المرحلة كان احتكاكي بالمدارس بشكل مباشر وهذا الأمر أفادني كثيرا بتوسعة العلاقات وكسب المعلومات، وآخر وظيفة تقلدتها وكيلة مساعدة لشؤون التعليم العام. حسب برامج زيارات ميدانية مرتين بالأسبوع.
على ذكر التوجيه الفني، ما رأيك في أعداد الموجهين المبالغ فيها وهل لهم تأثير ايجابي ملحوظ الآن؟
المفروض أن دورهم كبير جدا ومؤثر، والحقيقة ليس لدي احصائية بعددهم الآن، وربما كثرتهم بسبب زيادة عدد المدارس بشكل كبير، أما عن تأثيرهم فبلا شك ايجابي ومؤثر ولكن لابد من الرقابة والملاحظة المستمرة عليهم ولا أدري إذا كان هذا الأمر موجودا الآن أم لا من قبل مسؤولي المناطق التعليمية.
من الذي يراقب أعمال الموجهين؟
الموجه الأول ثم الموجه العام وبعدهما مسؤولو المناطق التعليمية كل في تخصصه.
مستوى المدرسين الوافدين هل كان زمان أفضل من الآن؟
في الفترة التي كنت فيها طالبة كان مستوى المدرسين أفضل بكثير، وأتذكر في المرحلة الثانوية إذا غابت مدرسة الرياضيات تأتي مكانها مدرسة اللغة العربية تدرّس لنا رياضيات، وكان المدرس شاملا ولديه القدرة على تدريس أكثر من مادة في نفس الوقت، ولا زلت أذكر أسماء المدرسات جيدا ابتهال صوالح لطيفة الدباغ ونورية علي وأسماء الزيات وغيرهن.
وعلى خلفية اختيار المدرسين، نحن اخترنا من تونس وأعترف لم تكن التجربة ناجحة حسب تقديري لاختلاف اللهجة بشكل كبير، وانا ترأست لجان لاستقدام المدرسين، واكثر البلاد التي ذهبنا اليها كانت مصر والأردن وزيارات ميدانية رسمية للمغرب وبلاد أخرى أجنبية وأوروبية بصفة شخصية الى انكلترا.
وما الذي تغير الآن برأيك؟
ربما آلية وأسلوب اختيار المدرسين، نعم المدرسات المصريات أسسوني في اللغة العربية والانكليزية وكانوا ذوات مستوى عال مع المدرسات الفلسطينيات ولكن لا أستطيع الفصل بأن المدرس الفلسطيني كان أفضل من الأردني ولا المدرس المصري أفضل من المغربي.،ربما انخفاض المستوى التعليمي العام في الوطن العربي حاليا، ومنها المناهج واتساعها، لكن لا أجزم بأسلوب التعليم في الوطن العربي ولا تنسى الدروس الخصوصية التي أضعفت دور المدرس في المدرسة بعطائه المباشر وعدم قدرة المدرس على إضافة ما في الكتاب الذي بين يديه كمعلومات تتجدد وتتغير، وعليه متابعة المراجع المناسبة.
الدروس الخصوصية
ظاهرة الدروس الخصوصية هل هي راجعة لتدني راتب المدرس الوافد؟
لا .. ليس لها علاقة بالمرتب نهائيا، لها علاقة بالعطاء، على أيامنا كنا حوالي 15 او 20 طالبة في الصف، وكانوا إذا وجدوا حاجتنا لاضافة، كنا نحضر للمدرسة بعد الظهر لاعادة الشرح والتقوية في هذه المادة، وكان هذا بدون مقابل تماما، والمدرس أو المدرسة لا يتقاضى سوى راتبه فقط، الآن نتحدث عن أكثر من ثلاثين طالب أو طالبة في الفصل، ودروس إضافية تبدأ من المرحلة الابتدائية، وهذه ظاهرة مرفوضة ولها سلبياتها. ( وكانت أبلة سلوى الخماس هي من نظمت تلك العطاءات الاضافية).
لماذا الدروس الخصوصية ظاهرة سلبية إذا كانت باتفاق المدرس وولي الأمر لتقوية الطالب في ظل فصل دراسي مكتظ فقد لا يستوعب الطالب خلال وقت الحصة؟
طبعا ظاهرة سلبية، قبل كانت الحصة بخمسة دنانير ثم أصبحت عشرة وخمسة عشرة والآن نسمع عن عشرين وخمسين دينار في الحصة الواحدة، والمدرس مسكين يدور على البيوت ربما للساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كيف له أن يستيقظ في السادسة صباحا ليبدأ يومه الدراسي ودوامه وماذا تنتظر منه عطاء بعد هذا العناء، هكذا يفكر بعض ضعاف النفوس ممن لا يقدسون مهنة التعليم وينظرون بشكل اناني لتعظيم مكاسبهم المادية.
ولي الأمر يستعين بالمدرس الخصوصي لعدم قدرته على متابعة ابنه او ابنته لضيق الوقت وانشغاله وعدم رغبته بالمتابعة مع المنهج المقرر.
هل بالإمكان القضاء على هذه الظاهرة أم أننا ندور في حلقة مفرغة يصعب حسمها؟
على أيامنا كانت الدروس الخصوصية موجودة بحدود، ولكن عندما يثبت ان مدرسا ما يعطي دروسا ونقوم بتنبيهه ولا يتوقف عن إعطاء الدروس، آخر السنة ننهي عقده. ومجرد الجدية مع بعض الحالات ستكون رادعا للقضاء على الظاهرة برمتها، ولكن هذا يتطلب جدية وإرادة في الحسم، وإعادة النظر بجدية في تقييم المناهج وتحذير المدرس من الامتداد خارج الفصل واتجاهه للبيت كدروس خصوصية.
معهد إعداد المعلمين .. هل تعتقدين انه لا يزال ذا فاعلية ويخرج معلمين متميزين؟
أنا درّست في ثانوية المرقاب قسم المعلمات إلى جانب الجدول الخاص بي والمتضمن 18 حصة في الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والتاريخ وكان بالاضافة الى الجدول قسم المعلمات بالمدرسة وكان قسما لطيفا يخرج معلمات بدرجة دبلوم بعد 3 سنوات، وأتذكر من طلبتي المعلمات د. كافية رمضان ومجموعة كبيرة أخرى.
ولا أدري عن طبيعة المعهد الآن ولكن على أيامنا كان ذا فاعلية والمدرسين الجدد كانوا يدخلون دورات بسيطة لإعدادهم وتأهيلهم ضمن إشراف المدرسات المتمكنات بالتخصص. وأصبح إعداد المدرس لمستوى شهادة جامعية سواء في جامعة الكويت أو المعاهد التطبيقية.، وانا انتدبت الى معهد التمريض مرة واحدة في الأسبوع.
العنف في المدارس
من مبادئك التربوية رفض العنف، كيف ترين المشهد الآن؟
محزن للأسف، وقبل فترة أتابع بشيء من الحزن هذا الشخص الذي اقتحم احدى المدارس وضرب المدرس، هذا العنف لم يكن موجودا في مدارسنا في السابق نهائيا، والمربي ليس صاحب عصا ومسطرة، بل صاحب رسالة تربوية وانسانية مهمة، وأساس الفهم الدراسي يجب أن يقوم على علاقة حب ومودة بين الطالب والمدرس وليس خوف ورعب وضرب وعنف!
وربما ما يحدث في الفصل الدراسي الآن يتطلب من المدرس أن يكون حازما، والعنف من الطلبة أرجعه لأسلوب التربية في البيت والتنشئة الاجتماعية. وربما المدرس نفسه ليس لديه القدرة ولا الأسلوب فى جذب الطلبة له ومساعدتهم.
وأذكر في ثانوية المرقاب في وقت الفرصة كانت الطالبات يأتين إلينا في غرفة المدرسات ويحكين لنا مشاكلهن ونعمل على حلها بشكل ودي وبأسلوب يحبب الطالب في مدرسه ويجعل من الحصة الدراسية وقتا للحب والفهم وليس للرعب والعنف. وبعض الطالبات كن يأتين لبيتي للعمل على حل مشاكلهن وكانت بيننا ما يشبه الصداقة التي تمتد خارج أسوار المدرسة، وحتى الآن أقابل بالصدفة بعضهمنوالود يجمعنا والذكريات الجميلة تجمعنا
أليس أجدى بالاخصائي الاجتماعي القيام بهذا الدور.. البعض يرى أن دورهم معطل؟
بالعكس .. في السابق كان المدرس قريبا جدا من الطالب وكان يقوم بحل مشاكله، فهو الأقرب اليه، بلا زحمة المناهج وضيق الوقت استلم البديل عن المدرس الاخصائي، ولابد من ترابط وتواصل بين المدرس والاخصائي من اجل مصلحة الطالب ومتابعته والاستماع له، الآن أصبح الأخصائي الاجتماعي يأخذ هذا الدور، نعم للأخصائي دور ويجب ان يبرزه ويستمر فيه، ولكن أيضا يجب أن يكون المدرس هو الأقرب للطالب ويتبقى التواصل بين الطرفين.
أين كنتِ أثناء فترة الغزو؟
كنت في القاهرة على رأس لجنة لاستقدام مدرسين جدد، وكنت أتابع وأتردد على المركز الاعلامي الكويتي في القاهرة مع د. يعقوب الشراح، وكنت أتواصل مع وزير التربية آنذاك د. عبدالله الغنيم ويقول لي تابعي اجتماعاتكم والمهمة التي سافرتم من اجلها، بعدها سافرت لندن ولم يكن لي دور هناك إلا مجرد محادثات لبعد منطقة سكننا.
استقالة مفاجئة
قلت إنك شعرت بعدم التقدير نتيجة قبول استقالتك بشكل سريع بعد الغزو؟
نعم .. هذا الأمر أزعجني نفسيا بشكل كبير جدا، لانه من غير المعقول بعد خبرة وعمل 29 عاما ولمجرد التحفظ مع الشرح وإرفاق مذكرة تفصيلية لرفض قرار الدمج يقوم الوزير بقبول الاستقالة خلال نصف ساعة فقط، حتى من دون استدعائي لمناقشتي والاطلاع على وجهة نظري!! سواء للمصلحة العامة أو الاعتراض عليها، ولكن ليس تجاهلها وانا على رأس التعليم كوكيل مساعد! بالفعل كان أمرا مزعجا وسيئا جدا، وأذكر الصحف تناولت الموضوع آنذاك، والأستاذة فاطمة حسين أجرت معي مقابلة، وكتبت للدكتورة موضي الحمود وردت عليّ وقتها. ورب ضارة نافعة استقلت من التربية وأصبح عندي كتابان. مذكراتي ومن ذاكرة سعاد.
وأرسل لي الوزير آنذاك كتاب شكر، فاعدته له لاني اخدم وطني من خلال التربية ولست بحاجة لشكر.
هل ترين أن هناك تجاهلا وعدم تقدير للخبرات من القياديين بعد التقاعد؟
أكيد .. مسحوهم مسح ولا يستعينون بأي من الخبرات في أي مجال وليس في التربية فقط، كنت متوقعة أن أشترك فيما يخص التعليم وتطويره داخل وزارة التربية أو في بعض المجالس الاخرى للاستفادة من خبرتي انا وزميلاتي، ولكن الذي حدث انهم تجاهلوا الجميع ولست أنا فقط مثلا. وأنا وفضة الخالد ودلال المشعان ومجموعة كبيرة متقاعدات الآن ولا يتم الاستعانة بأي منا، وفي النهاية لا أنا ولا غيري يمكن أن نفرض نفسنا على أحد ما لم يتم استدعائنا والاستعانة بخبراتنا.
لو عدتٍ للتعليم الآن فأي المناصب تختارين؟
لو قلت لك أحب أرجع مدرسة ربما لا يصدقني أحد، التدريس هي المهنة التي بدأت العمل فيها وأحببتها، لأن الوظائف الادارية تشغل جدا وتُبعد عن الهدف.
النواب والتربية
هل كان النواب في السابق يتدخلون في اختيار الوكلاء والضغط على الوزير في أمور معينة؟
كان موجودا وكان النواب يترددون علينا من وقت لآخر في وزارة التربية، لكن لم يكن هناك تصادف بالشكل الذي نشاهده الآن، وكان البعض يقتنع بعد المناقشة بالتحفظ على مطالبهم الفردية. وإذا ما تم شرح الواقع لهم يقتنعون، أما إذا كان الامر لا يؤثر على الغير ولا يتعارض مع قرارات الوزارة فلا مانع.
وأذكر ذات مرة زارني ضابط ومعه طلب نقل زوجته من حولي الى مشرف تقريبا المهم كان نفس الطريق وما فيه اي تغيير جوهري، وعندما أقنعت الزوج الضابط بعدم جدوى النقل اقتنع وقال الحين أروح أنفذ اقتراحكم! وكانت العلاقة ممتده بيني وبين أولياء الأمور.
وكيف يمكن مواجهة النيل من قيم المواطنة والوطنية في المدارس؟
لابد من تنمية الجيل الجديدة أولا والنشء في المدارس، وكذلك لابد من توعية الكبار قبل الصغار لأن الأولاد ينقلون من أهاليهم في البيوت، ويرددون مفردات السني والشيعي والبدوي والحضري ربما من دون ان يفهموا أبعاد هذا الترديد، ولذلك التوعية لابد ان تكون على مسارين، النشئ في المدارس والكبار وأولياء الأمور في البيوت. والواقع إن احساس الطالب بمتطلبات وطنه ضعيفة للأسف لأسباب، والولاء يحتاج الى تركيز وتوعية مستمرة في المدرسة والبيت.
عاصرت 6 وزراء للتربية .. أيهم الأفضل برأيك؟
أول وزير عاصرته كان الشيخ عبدالله الجابر، وكان رحمه الله ذا عقلية متفتحة جدا وأفسح مجالا لتعليم النساء في الكويت، ومواقفه رائعة لا تنسى والشيخ عبدالله الجابر في المقام الاول كأول وزير تربية عاصرته، وكذلك د. يعقوب الغنيم أبو أوس وهو أكثر وزير اختلفت معه وأكثر شخص تمت علاقتي به جيدة إلى اليوم، ود. حسن الابراهيم برغم انه تولى وزارة التربية لفترة قصيرة إلا انه احدث حراكا ملحوظا وكبيرا في الوزارة. وأحتفظ بالتعليق على باقي الوزراء!
وما رأيك في المشهد التربوي الآن بشكل عام؟
هناك نوع من التخبط وعدم التنظيم تماما، المناهج فيها ضعف وتكديس، وما نراه مانشيتات تجذب لكن الواقع غير كذلك، والتوظيف فيه عيوب وليس أي شخص يتم تنصيبه في الوظائف المهمة والقيادية، وكانت تربطنا علاقات وثيقة مع مدراء الادارات والمسؤولين في المدارس فكنا نقدر نستشف شخصية الشخص وقدرته على الأداء والعطاء. وعلى سبيل المثال منهج التربية الاسلامية يتضمن مواد ثقيلة يصعب على الطالب في المراحل الأولى استيعابها. وشرحا لا يناسب العمر لبعض المعلومات قد تثيره مبكرا، واختيار السور القرآنية يحتاج الى إدراك ووعي لسن أكبر.
المجتمع المدني
كيف تتابعين مؤسسات المجتمع المدني وما تأثريها في المجتمع؟
أرى كثيرا من الانشطة في العديد من جمعيات النفع العام ولا أدري ما جدواها ولا مدى تأثيرها الايجابي وانتاجيتهم وفائدتها للمجتمع، وأنا كنت من مؤسسات الجمعية الثقافية النسائية مع الاخت لولوة القطامي وأخريات في الستينيات، لكن ما احب الاشتراك في هذه الجمعيات الآن لانها كثيرة ومعظمها تطلق شعارات رنانة من دون جدوى، واكتفي فقط بعضوية جمعية المواطنة التي تترأسها د. ميمونة الصباح ونظرا لعدم وجود مقر للجمعية كانوا يجتمعون عندي في البيت أكثر من عشرين بينهم نواب ووزراء سابقين، وأنا كنت رئيسة اللجنة التربوية وتنازلت عنها للدكتور حمود الحطاب.
لو كنت ضمن التشكيل الوزاري القادم فأي وزارة تختارين؟
الله لا يقول..!! لكن لو فرضا كما تقول طبعا ما لي غير التربية.
ما أول قرار ستتخذينه وانت وزيرة للتربية؟
سأعيد تقييم الأشخاص الموجودين الآن وأطلع على عطائهم وانتاجيتهم خلال السنوات الماضية، واعيد ترتيب الأمور وأضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأقلل من المانشتات التي تختلف عن الواقع.
القرار الثاني سأعيد تفعيل دور المكتبات المدرسية من جديد، وأتساءل الآن ما جدوى آلاف الكتب المكدسة في المكتبات الآن، وأتذكر من بين الحصص المدرسية كنت أخصص حصة للمكتبة واطلب من طالباتي كتابة تقرير ولو نصف صفحة عن الكتاب الذي اخترته.
وماذا حول التخصصات واستقدام المدرسين؟
سأقوم بتعديل التخصصات الموجودة داخل الكويت، فمن غير المعقول ألا يكون هناك إلا اثنان او ثلاثة مدرسين كويتيين في تخصص الفيزياء مثلا وهذا من واقع احصائيات حديثة طلبتها قبل سنتين، وربما هذا راجع إلى خطأ في توزيع تخصصات الطلبة حتى لو كان علمي يذهبون إلى تخصصات أخرى في الرياضيات والكيمياء مثلا، وانا كنت أمثل وزارة التربية في لجان مشتركة مع الجامعة، لكن لدينا الآن ندرة حادة في تخصص الفيزياء بالتنسيق مع الجامعة والمسؤولين عن إعداد المدرسين، وإعادة النظر في التخصصات من الأمور التي سأعيد النظر فيها لو كنت وزيرة للتربية!

سمو الشيخ ناصر المحمد يصل رحمه

في مستهل الدردشة وعندما سألت (أم هذيل) عن صلة القرابة مع سمو الشيخ ناصر المحمد، قالت يصير ولد خالتي، وقالت: هو إنسان يصل رحمه وودود ورحوم بشكل لا تتخيله، ويقدر أقاربه ودائم السؤال عنهم وزيارتهم.
كشفت أم هذيل عن الجانب الإنساني والاجتماعي في شخصية سمو الشيج ناصر المحمد، فبرغم انشغاله ومهامه الكثيرة إلا أن هذا لم يشغله عن صلة رحمه وزيارتهم لهم والتواصل معهم.

روح الفريق

تذكرت ( أم هذيل) بمزيد من الامتنان فترة عملها في وزارة التربية مع مجموعة من زملائها في مختلف التخصصات الذين كانوا يشكلون فريقا واحدا متكاملا، ومنهم مع حفظ الألقاب:
عبدالمحسن السعيد .. شؤون الطلاب
رشيد الحمد ويعقوب الشراح .. المناهج
عبدالعزيز الجارالله .. الشؤون المالية
سعاد الرفاعي .. التعليم العام

من ذاكرة سعاد .. بانوراما الحياة الاجتماعية والتعليم

في كتابها من ذاكرة سعاد واكبت المؤلفة سعاد سيد رجب الرفاعي مرحلة تأسيس التعليم في الكويت وكانت من الذين تركوا بصماتهم فيه بل هو احد الكتب القليلة التي تروي جزءاً مهماً من تاريخ الكويت الاجتماعي الذي يقدم للأجيال الجديدة صورة بانورامية عن الحياة الاجتماعية وتفاصيل التعليم في الكويت، منذ الخمسينات مروراً بالستينات وصولاً الى زمننا هذا. واذا كان كثيرون في زمننا هذا يجهلون البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها اباؤهم واجدادهم فالكتاب بما يتميز به من اسلوب عفوي خال من التصنع وبما يقدمه من صورة ثرية كحياة المجتمع الكويتي في القرن العشرين افضل عون لهم. ومن اجواء الكتاب تقول المؤلفة لم اشعر بالرهبة او القلق ولم ينتابني التوتر وانا اخطو خطواتي الأولى الى ثانوية المرقاب وكنت سعيدة وانا ادخلها معلمة بعد ان كنت طالبة، حيث وجدت اكثر معلماتي وقد اصبحت الآن زميلة لهن ورأيت بعض الطالبات ممن لم يتخرجن بعد في المرحلة ومجموعات اخرى بسن مناسبة للمرحلة. وتبدأ الكاتبة قصة دراستها الأولى وكيفية التعامل مع اسلوب التعليم خلال تلك الحقبة الثرية من انطلاق نهضة التعليم وما قبلها في الكويت وكيف كانت السعادة تصاحب خطواتها لحبها للعلم والتعليم وعلاقتها بالدفاتر والكتب. تقول عن ذلك: لم اشعر بالملل وانانية المناهج المتناثرة في غرفة الصالون بل تملكني الشغف لمعرفة المزيد فاستعنت بما درسته في الثانوية وما جمعته من علم خلال دراستي الجامعية ووضعت في برنامجي للوظيفة ضرورة ان اكون مستعدة للرد على اي استفسار من اي طالبة وفعلاً قمت بذلك. ويمضي الكتاب الذي يقع في 234 صفحة من القطع المتوسط مع ملحق صور بالالوان ويتناول محطات انسانية واجتماعية ثرية في حياة الكاتبة كأحد الشهود على حقبة ثرية من الحياة الاجتماعية والتعليمية في الكويت.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت