loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

هيبة وزارة الداخلية بتنفيذ القانون انسجاماً مع الدستور


ان تصدر وزارة الداخلية قراراً وتعود عن تنفيذه بعد 48 ساعة ففي ذلك قمة التناقض وضرب هيبة هذه الوزارة التي تتولى المحافظة على الامن والاستقرار في البلاد، وبالتالي فإن هذا القرار ومهما كان ثانويا تكون له اثار سلبية كبيرة على الناس لانه سيشكل مبعث قلق، ولهذا كان من الحصافة ان لا تقدم الوزارة على هذا القرار الا بعد دراسة وافية للجوانب القانونية كافة، والاثار السلبية على المجتمع، فاذا كان التأديب في ما يتعلق بالمرور ضرورة لمنع الحوادث، وجعل السيارة اداة سلامة وليس اداة قتل، فان هذا الامر لا بد ان يؤخذ من منطلق الانسجام مع الواقع، وثانيا حسن تطبيق القانون والتوافق مع روحه ونصه ومع الدستور.
قرار حجز السيارات الذي مهدت له الوزارة منذ شهرين اكتنفه عوار قانوني ودستوري، وتأثيرات سلبية اجتماعية كبيرة، وهو في الوقت ذاته لا ينسجم مع الواقع من حيث التخطيط للشوارع وتوفير أماكن وقوف قانونية، ولهذا فان الوزارة وقعت، من جهة، ضحية سوء تخطيط الشوارع وعدم تطويرها، ومن جهة اخرى اذا جاز لنا التعبير الارتجالية في القرار وعدم دراسة النواحي كافة الضامنة لحسن تنفيذه بما يتناسب مع الواقع.
لا شك جميعنا رأينا نماذج من السيارات المحجوزة والاهمال الذي اصابها، وهذا يترتب عليه خسائر اضافية يتحملها المواطن ليست مقصودة بالعقوبة، التي ربما تكون محقة في جانب منها وهي الحد من حوادث المرور القاتلة من خلال سوء استخدام السيارة، والقيادة برعونة وعدم اهتمام لامر مهم جدا وهو الانتباه للطريق بدلا من الانشغال بالهاتف النقال، لكن ان يتحول الامر الى زيادة في الخسائر لا تتحمله الجهة الحاجزة للمركبة فهذا يعني زيادة في العقوبة، وهو امر يتعدى النص القانوني، لان المهمة الاساس لاي وزارة داخلية في العالم هو حفظ الارواح والممتلكات، واي خلل في ذلك يؤدي الى اخلال بالمبدأ القانوني القائمة عليه المهمة تلك.
ففي القرار مخالفة دستورية فاضحة، وهذا يستدعي اعادة النظر في آلية اصدار القرارات الوزارية التي خالفت الدستور والقوانين في العديد من الجهات الحكومية، الى حد جعل القرار الوزاري الذي يصدر في حالات معينة ومحددة في القانون لا يأخذ قوة القانون، حتى لو كان المستهدف منه فئة محدودة لحالة مؤقتة، لان القرار هنا يأخذ بالممارسة قوة القانون، ويصبح بالتالي الاحتكام الى الجهات القضائية لحسم الامر فيه زيادة في ارباك العمل القضائي، لان مثلا قرار حجز المركبات وما نتج عنه من مساوئ وسلبيات من البديهي ان يدفع بالمتضررين الى الاحتكام للقضاء للتعويض عن الضرر الذي تسبب به القرار، مثلا كسر زجاج سيارة او تخريبه اثناء عملية النقل والحجز وغيرها، وهنا تصبح الوزارة في مواجهة مع المتضررين الذين يمكن ان يصلوا الى المئات او الآلاف، وهو ارباك حقيقي للقضاء.
في الدستور لا عقوبة من دون قانون، وفي المبدأ الدستوري ايضا الملكية الخاصة مصانة لا يمكن مصادرتها الا بحكم قضائي، والسيارة ملكية خاصة محمية دستوريا وقانونيا، واذا كان القانون منع تفتيش السيارة الا باذن من النيابة العامة، فان مصادرتها لا يمكن ان تكون الا بإذن من النيابة العامة، لان التفتيش حالة مؤقتة لها اسبابها التي لا تصل الى المصادرة الا في حالة وجود ما يفرض التحفظ عليها استنادا الى الاذن من النيابة العامة، الذي من الواجب ان يحصر التفتيش في امر معين، وبالتالي اذا لم يكن هناك ما يفرض التحفظ عليها يجري السماح لسائقها بمتابعة سيرها، الا في حالات الطوارئ عندها يمكن تفتيش السيارات كافة استنادا الى متطلبات حالة الطوارئ المفروضة على البلاد كافة، اما في حال مخالفة سائق السيارة عبر مصادرتها في عدم ربط حزام الامان او التحدث عبر الهاتف من دون استخدام الوسائل الكفيلة بتأمين انتباهه الكامل للطريق، فان ذلك تعدي المخالفة الى مخالفة الشرطي للقانون، وهو في هذه الحالة ينفذ قرارا لسلطة اعلى منه من الواجب عليه احترامه وتنفيذه، بمعنى انه يتعدى على ملكية خاصة من واجبه المحافظة عليها وعدم التعدي عليه وفقا للدستور. هذه الارتجالية تتسبب بضرر معنوي كبير للوزارة واجهزتها وللمواطنين ايضا، واصدار القرار والتراجع عنه طامة كبرى، ليس في الشكل انما في المضمون، لان هذه الوزارة الحساسة لا يجب ان يكون في قراراتها اي تضارب او مخالفة للقانون والدستور، حتى لو كانت هناك مبررات منطقيا شكلا، لكن يعتورها عيب في المضمون، فان على الوزارة مراعاة المضامين قبل الشكل.
نفهم جيدا احيانا ان هناك دوافع حسنة وايجابية الى اتخاذ قرارات معينة، لكن في حال وزارة الداخلية فان الاساس هو الثبات على القرار المنسجم مع الدستور والقانون، لانها الوزارة الوحيدة المعنية بتطبيق القانون بميزان العدل المطلق، فرجل الامن في جانب من مهمته هو قاض، وفي جانب اخر هو المتحمل للمسؤولية الانسانية في عدم ايقاع الضرر على الناس الا من يخالفون القانون الذين يجب ان ينفذ عليهم القانون ايضا بانسانية.
كان من الافضل ان يخضع القرار الوزاري لدراسة معمقة، اجتماعية وقانونية ودستورية، فالدستور واضح، وهو في الوقت نفسه لم يفرق بين انسان واخر، بل في جانب منه لم يفرق بين مواطن ومقيم، وحفظ حقوق الجميع، لكن للاسف هذه القاعدة لا تجري مراعاتها في السنوات الاخيرة، وكأن المطلوب ان تتحكم ردود الفعل في السلوك وليس القانون والدستور.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت