loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

قدم ورقة عمل بعنوان «مستقبل الاقتصاد الكويتي.. العودة للهوية الأصلية والاستدامة»

جواد بوخمسين: سمو الأمير دعا إلى سياسات وتشريعات تحصّن الاقتصاد الكويتي ضد أي هزات


في الجلسة الثالثة لمؤتمر الكويت وآفاق المستقبل الذي تنظمه كلية الآداب والتي ترأسها د.عبدالله الهاجري اكد رئيس مجلس ادارة بوخمسين القابضة السيد جواد بوخمسين ان بناء المستقبل بتدبر وتخطيط وادراك للفارق الكبير بين واقع الكويت الراهن والواقع العالمي بات ضرورة ملحة، مشددا على أهمية القيام بقياس دقيق لموقعنا من العالم ودراسة الادوات التي نمتلكها ونحتاج لتفعيلها لا سيما انها امر في غاية الاهمية لمسايرة العالم في رحلته صوب مستقبل يبشر بمتغيرات هائلة تزيد من اتساع الهوة بين الدول المتقدمة وبين الدول المصنفة (عالم ثالث) حتى ان امتلكت الثروات. وبين بوخمسين خلال البحث المعنون مستقبل الاقتصاد الكويتي.. العودة للهوية الاصلية والاستدامة اننا مطالبون بتحديد هوية واضحة لاقتصادنا اذ من غير المقبول ان نتحدث عن اهداف عظيمة نسعى لتحقيقها وخطط طموحة لتنفيذ هذه الاهداف ونحن لم نحدد هوية اقتصادنا في الوقت الحالي خاصة وان الحديث دائما ما يكون عن ان مستقبل الكويت الاقتصادي مرهون بتولي القطاع الخاص لزمامه، بينما خلال السنوات الماضية والحالية لم نر أي تغير جوهري يتعلق بهوية الاقتصاد فهو مازال (اقتصاد حكومي).
وقال في مقدمة ورقة العمل: إن الحديث عن آفاق مستقبل الاقتصاد الكويتي لا يمكن ان يتعلق باستشراف هذه الافاق، وإلا فإن النتيجة تدعو للاحباط، لكنه يتعلق بالضرورة ببناء هذا المستقبل بتدبر وتخطيط وادراك للفارق الكبير بين واقع الكويت الراهن والواقع العالمي، والقيام بقياس دقيق لموقعنا من العالم ودراسة الادوات التي نمتلكها ونحتاج لتفعيلها، وتلك التي يتعين علينا امتلاكها لمسايرة العالم في رحلته صوب مستقبل يبشر بمتغيرات هائلة تزيد من اتساع الهوة بين الدول المتقدمة وبين الدول المصنفة عالم ثالث حتى وان امتلكت الثروات. وأضاف: ووسط كل هذا يتعين علينا تحديد هوية واضحة لاقتصادنا، فليس من المتخيل الحديث عن اهداف عظيمة نسعى لتحقيقها، وخطط طموحة لتنفيذ هذه الاهداف دون ان نتوقف لنحدد هوية اقتصادنا حالياً، وهل هي بالفعل يمكنها استيعاب ما نضعه من اهداف ونخطط له، أو ان كل ذلك يصطدم مع هذه الهوية، وهو ما يعني الكثير من التخطيط والعمل والقليل من النتائج، ولنوضح ذلك نقول ان الحديث يجري دائماً وبلا توقف منذ سنوات عن ان مستقبل الكويت الاقتصادي مرهون بتولي القطاع الخاص لزمامه، بينما خلال هذه السنوات وحتى الآن لم نر تغيراً جوهرياً يتعلق بهوية الاقتصاد، فهو بمعنى الكلمة اقتصاد حكومي، وليس هو ذلك الاقتصاد الحكومي الذي يعتمد في جانب منه على الانتاج كما هو الحال في تجارب دول أخرى، بل هو اقتصاد قائم بالكلية على الريع، وهو ريع أحادي المصدر ايضا، فهو لا يقوم إلا على النفط، ولا يزدهر إلا بازدهاره، ولا يمكنه النجاة من الركود إذا أصاب الركود مصدر الريع، ومن ثم فاقتصاد الكويت اقتصاد ريع أحادي المصدر حكومي، والقوانين والأنظمة واللوائح في معظمها لا تخدم فكرة تغيير الهوية باتجاه اقتصاد قائم على القطاع الخاص.
العودة للهوية الأصلية
وجاء في البحث الذي قدمه السيد جواد بوخمسين: ولعلنا لا ننسى ان المجتمع الكويتي قبل الطفرة النفطية قام بالكلية على القطاع الخاص، ليس فقط النشاط الاقتصادي، بل الاجتماعي والثقافي، وكان قادراً على مواجهة تحديات عصره بمبادرات أبنائه ونجح في وضع بذور تطور التعليم والصحة وغير ذلك من الأنشطة، وكان من المفترض ان تسهم الطفرة النفطية في فتح آفاق رحبة للقطاع الخاص الذي حظي بخبرات الكثير من ابناء الكويت المتمرسين والجسورين الذين جابوا الأرض شرقاً وغرباً، لكن سرعان ما جرى تغيير الهوية الأصلية لاقتصاد الكويت بدلاً من تعزيزها، لتحل محلها هوية أخرى اتكالية وجامدة ومولدة للاستهلاك غير المنطقي ومحدودة القدرة على الابتكار والتنوع، واليوم فإن التحدي الأكبر للحاق بالمستقبل هو مدى قدرتنا على تغيير هذه الهوية، وبالأحرى قدرتنا على العودة الى هويتنا الأصلية، وهي الهوية التي طالما عززت دور الأفراد في المجتمع واكسبته ترابطه واعتداله وانفتاحه.
تغيير الواقع
ومع ذلك فإن ما نراه أخيراً من جدية في السعي لتغيير الواقع، وما نلمسه من حرص أميري سامٍ على تنفيذ رؤية الكويت 2035 يبشر بالخير، وفي كل الأحوال فإن الشعوب الراغبة في ضمان ازدهارها لا يمكن أبداً ان ينتابها اليأس، ومن المهم ألا تكون اسعار النفط هي محرك رغبتنا في التغيير، بل يتعين ان يكون تحقيق الاستدامة هو محركنا، وألا تتكرر أخطاء الماضي، حيث كانت تُرفع راية الاصلاح كلما انخفضت اسعار النفط، وتنكس كلما ارتفعت الأسعار، ودائماً ما كان لدى صاحب السمو أمير البلاد رؤية واضحة ومبكرة لمشكلات الاقتصاد الكويتي والحلول المثلى الواجبة على الحكومات، وهي ليست حلولاً مؤقتة وانما رؤية شاملة لعلاج الاختلالات الهيكلية، فطنت منذ البداية الى ان مستقبل الاقتصاد الكويتي ليس مرهوناً بالنفط، وانما بتنمية الانسان الكويتي، وتعزيز دور القطاع الخاص في الكويت، الذي كان سند الكويت الأكبر قبل النفط، وهو بديلها الآمن في ظل تكرار الأزمات الناجمة عن التذبذب في أسعار الخام. ومضى السيد جواد بوخمسين يقول في بحثه: في افتتاحه لدور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الأمة، وبينما كانت معالم الأزمة المالية العالمية قد بدأت في الاتضاح كان سمو الأمير سباقا في دعوته لأخذ الحذر من امتداد تأثير الأزمة الى الكويت، داعيا الى سياسات وتشريعات تحصن الاقتصاد الكويتي من أي هزات في المستقبل، وبكل وضوح اشار صاحب السمو الى جوهر أزمة الاقتصاد الكويتي وهو الافتقار للتنوع قائلاً: ان علينا تنويع مصادر دخلنا والتوجه نحو اعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر للمساهمة في نهضة وطننا وعدم وضع العقبات واثارة الشبهات دون دليل أمام تنفيذ مشاريعنا التنموية الكبرى كي لا تتضاعف كلفة تنفيذها عن تقدير اعتماداتها المالية التي من شأنها الاضرار باقتصادنا.
التغيير من أجل المستقبل
واستطرد السيد جواد بوخمسين يقول في بحثه: ليس واقع الكويت بسيئ، لكن أي واقع!، علينا ان نفصل بين الاقتصاد الكلي والمالية العامة للدولة، فبالنظر الى ان نحو 80 % من ايراداتنا مصدرها النفط، الذي تبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 60 %، وبالنظر الى ان النسبة التي تسهم بها ايرادات الاستثمارات الخارجية لا تنتمي الى الاستدامة رغم انها من مصادر غير نفطية، لأن الاستثمارات الخارجية ليست حصيلة فائض دخل من نشاط اقتصادي دائم، وانما مجرد استبدال أصل نفطي بأصل نقدي، فالمقتطع من عائدات النفط هو وقود هذه الاستثمارات، وبالنظر الى ان جزءاً كبيراً من النسبة المتبقية مصدره هو الرسوم، وبالنظر الى الغياب شبه التام لأثر الانتاج فنحن لا نملك ما يمكن ان نسميه بالاقتصاد الكلي، أما المالية العامة للدولة فينتظرها مستقبل جيد، لكن لا يُعرف الى أي مدى في المستقبل، فهو مستقبل جيد وممتد بقدر ما تملكه الدولة من احتياطات مالية ولدها النفط، لكنه ليس كذلك إذا ما ظل هذه الاحتياطي هو المصدر الوحيد لتغطية ما عجز النفط بأسعاره المنخفضة عن تغطيته، فمتانة الاوضاع المالية تتآكل نتيجة استمرار انخفاض اسعار النفط أو عدم القدرة على معالجة الاستنزاف الهيكلي للمالية العامة.
احتياطي الدولة
وأشار الى ناقوس الخطر الذي دقته وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقريرها الصادر في أكتوبر الماضي عن الكويت عندما حذرت من استنزاف صندوق الاحتياطي العام للدولة خلال 10 سنوات حال استمرار العجز وبقاء هذا الاحتياطي المصدر الوحيد لتمويل العجز، واذا كان هناك شهادة اطمئنان بسلامة الموقف المالي الآن وفي المستقبل القريب، فعلينا ان ندرك ان كل ذلك لا يقوم على أساس مستدام، فحتى التصنيفات الصادرة جميعها يبني تقديراته على أساس اسعار النفط الراهنة والأسعار المتوقعة، وتتحدث كثيراً عن النفط وما يتعلق بالمالية العامة المرتبطة به ولا تجد ما تتحدث فيه بشأن الاقتصاد، وباختصار لا يمكن الاعتماد على المصادر الناضبة ومتذبذبة الاسعار في رسم مستقبل الشعوب، ولا حتى صناديق الاستثمار السيادية التي تسعى لتوظيف فوائض العائدات في الخارج يمكنها ضمان المستقبل وحدها، فهي نفسها عرضة للتذبذب، لجهتين، الأولى تذبذب أسعار النفط الذي يوفر لها الموارد، والثانية التذبذب الناتج عن أداء وازمات اقتصادات كبرى، لا تملك الدول المالكة للصناديق قرارا في تقرير اوضاعها أو تصحيح مسارها.
واستطرد قائلاً: وبالتأكيد ان الامل في الاستدامة مرهون بتغيير الواقع والعودة للهوية الأصلية للمجتمع الكويتي فإن فيتش رأت ان التقدم الذي احرزته الكويت في تنفيذ برنامجها المتعلق باستدامة المالية العامة والاصلاحات الاقتصادية كان بطيئاً، هذا البطء سببه الأول كما تحدثنا هو اصطدام الاصلاحات بالهوية الحالية للاقتصاد، فما هو معلن من برامج طموحة لا تستجيب له القوانين واللوائح، والتغيير الجدي لن يبدأ إلا بتشريعات جديدة تتلاءم والطموح المعلن، والاستمرار في الافراط على النفط هو استمرار في التقاعس عن الاصلاح، وهذه الحقيقة تشير إليها وكالة التصنيف الائتماني موديز بقولها ان امتلاك الكويت لثروة نفطية مرتفعة أسهم الى حد ما في بقائها الأبطأ بين دول مجلس التعاون في تطوير قطاعها غير النفطي من خلال تشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الاجنبية الامر الذي أدى الى تضخم القطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص.
تجربة النرويج
وتناول السيد جواد بوخمسين في بحثه التجربة النرويجية فقال: من المهم جداً الوقوف على تجربة النرويج التنموية لمعرفة ما الذي كان من الممكن ان تفعله الكويت بثروتها النفطية، لكنها لم تفعله، على الرغم من انها كانت الدولة الرائدة في طرح مشكلة نفاد النفط والبحث عن بدائل لمواردها، وهو ما نتج عنه تخصيص عشرة في المئة من عائدات الخام كاحتياطي للأجيال القادمة، والسؤال هنا، هل كان هذا وحده كافياً، أم هناك ما يتعين فعله؟
رغم انها من أكبر منتجي النفط في العالم فإن النرويج لا تستخدم من عوائدها النفطية في دعم ميزانيتها السنوية سوى أربعة في المئة فقط، وبقية هذه العوائد تذهب الى الصندوق النرويجي لاحتياطي الأجيال القادمة، وباختصار فإن ميزانية النرويج يتم وضعها بأسلوب يحجم دور ايرادات النفط وسيطرته على الاقتصاد وضمان عدم تأثيره على اخلاقيات العمل.
التعليم ومستقبل الاقتصاد
وزاد: وهنا نلفت الانتباه الى ان ضمان مستقبل اقتصادي جيد يستلزم اهتماماً بالعنصر البشري الذي هو الاساس في التنمية، ويتعين علينا ان نولي التعليم أهمية كبيرة وان نربطه بواقعنا وطموحاتنا، فالتعليم الجيد المتطور قادر على الاسهام بالنصيب الأكبر في ارتقاء الكويت من مرحلة النمو المدفوعة بالموارد الطبيعية الى مرحلة النمو المدفوعة بالكفاءة والفعالية، وربما ينبغي الاشارة الى تقرير التنافسية العالمية الذي رصد تأخر ترتيب الكويت في التعليم العالي والتدريب تسع درجات لتصبح في المركز 94 عام 2016/2017 بعد ان كانت في المركز 85 عام 2015/2016.
اللحاق بالثورة الرابعة
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي قال: إن الكويت كبلد يمتلك أعداد سكان قليلة ستساعده التكنولوجيا الحديثة كثيراً في تغطية هذا النقص، فمن المهم لأقصى درجة تضمين الارتقاء التكنولوجي ضمن خطط وبرامج رؤى الكويت المستقبلية، وإذا كانت الثورة الصناعية الثالثة التي قامت على الحوسبة توشك على الأقوال بعد الكثير من الانجازات التي غيرت وجه العالم في حقبة زمنية صغيرة، فإن الكويت يتعين عليها ان تكون في طليعة الملتحقين بـالثورة الصناعية الرابعة، التي تتمثل بالطباعة ثلاثية الابعاد الصناعية والانشائية، وبالمصانع الذكية التي تدار بالآلات والانسان الآلي وترتبط بشبكة الانترنت انترنت الأشياء - الصناعي، وبنظام يمكنه تمثل مراحل عملية الانتاج كلها، وقادر على اتخاذ القرارات بمعزل عن التدخلات الخارجية، وهي ثورة لا يصعب على الكويت الالتحاق بها، فليس من متطلباتها الايدي العاملة الكبيرة أو المساحات الشاسعة لبناء المصانع والمؤسسات.
خاتمة.. تفاؤل بالمستقبل رغم التحديات
وختم بقوله: ان لدينا أملاً كبيراً في اللحاق بالمستقبل من بوابة رؤية 2035 المنبثقة عن تصور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وهو التصور الذي يهدف الى تحقيق مستقبل مزدهر ومستدام، تتحول الكويت فيه الى مركز اقليمي رائد مالي وتجاري وثقافي ومؤسسي، فيمكننا ان نلمس على ارض الواقع جهوداً تبذل لانجاز الخطط والمشاريع المقررة لتحقيق هذه الرؤية، عبر الشفافية في الاعلان عن جداول زمنية ترصد ما تم انجازه وما تبقى لانجازه وما هو متوقع انجازه، وهذا المعيار الزمني للأداء لم يكن واضحا من قبل كما هو الآن.
وتشير بيانات وكالة موديز للتصنيف الائتماني السيادي في تقريرها في سبتمبر الماضي الى مستقبل جيد على المدى القريب والمتوسط لمالية الكويت العامة، فهي قادرة على امتصاص صدمة تراجع اسعار النفط نظراً لتدني سعر النفط التوازني للموازنة العامة وضخامة الموجودات الاجنبية، حيث قدرت حجم الموجودات الاجنبية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار بنحو 550 % من الناتج المحلي الاجمالي، وهي نسبة تغطي ما يقارب من 29 مرة اجمالي الدين الحكومي القائم حتى نهاية 2016، فالموجودات الاجنبية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار تقدر حتى نهاية 2016 بأكثر من 612 مليار دولار، تمثل أصول صندوق الاحتياطي العام ثلثها تقريباً ويمكن استخدامها لأغراض الموازنة.
وعند مستويات الانتاج الحالية فإن احتياطيات الكويت الضخمة من النفط والغاز تكفي لأكثر من نحو 88 عاماً، وهناك حالة من التوازن بين التحديات المالية الناشئة عن امتداد فترة انخفاض اسعار النفط من جهة وامتلاك الدولة لمصدات الأصول السيادية الضخمة من جهة أخرى، ووجود برنامج تدريجي للإصلاح المالي والاقتصادي يهدف في نهاية المطاف الى تخفيض انكشاف الدولة على القطاع النفطي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت