loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

واجه انقلابا في منتصف السبعينيات بعد «عسكرة» الوظائف المدنية

القذافي كان قاسياً مع رفاق الثورة.. وانتهوا جميعاً في المعتقلات


تحت عنوان ثورة وخلافات يروي أحمد قذاف الدم بدايات اشتعال ثورة الفاتح في عام 1969 فيقول: في كل يوم كانت تتزايد تحركات سيارة معمر القذافي الـفولكس فاغن، كان يتأكد للأمن الحربي أن هناك مشكلة كبيرة قادمة في الطريق، ولهذا صدر أمر باعتقاله، وجرى تكليف مجموعة من الضباط بالقبض عليه أثناء وجوده في فندق الريفييرا في بنغازي يوم 31 أغسطس ليلاً، وفي هذه الأثناء كان القذافي قد أصدر أوامره للوحدات العسكرية التابعة له بالتحرك، في ذلك الوقت كان هو في ولاية فزان وكانت خلايا معمر تترقب لحظة الاعلان عن سقوط النظام وصعود النظام الجديد وكنت أنا ومعي طلاب ممن كانوا في التنظيم المدني، نستعد للخروج في اليوم التالي في مظاهرات لتأييد الثورة في حال نجاحها، أو الانضمام الى القوات المسلحة اذا ما حدثت مواجهات.
ثورة الفاتح
ويستطرد قذاف الدم وبعد نجاح الثورة ألقى معمر القذافي البيان المدوي. خرجت جماهير الشعب الى الشوارع، ولم يكن للقاهرة علاقة بما يجري في ليبيا، ولم تكن هناك تفاصيل عن ثورة الفاتح في مصر، وكان الكثير يظن أنها ثورة قد تكون من البعث أو حركة شيوعية داخل ليبيا، وقد ظن البعض أنها ربما كانت انقلابا.. فيما أوفد الرئيس عبد الناصر، الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل، الى ليبيا، وجاء الى بنغازي. وفوجئ بأن من قام بالثورة ليسوا ضباطا كبارا ولكن شبابا قوميين ومثقفين ولديهم قضية وحلم ثورة عبد الناصر، حيث كان القذافي متحمسا للثأر لهزيمة 1967 ومتحمسا الى أن تكون ليبيا ومصر والسودان كتلة انطلاق لوحدة الأمة.
ويستطرد أحمد قذافي الدم متذكرا بدايات ثورة الفاتح والحكم الجديد في ليبيا ويقول: لم تكن السنوات الأولى من حكم معمر تسير على ما يرام، لأن الخلافات بدأت تدب في أوساط الضباط الأحرار، أولاً كان هناك فارق كبير بين معمر ومن معه من ضباط. حيث كان القذافي لديه حلم، وكان يقول: انه لم يقم بانقلاب لكي يحكم لا هو ولا زملاؤه.. كانت لديهم مهمة وانتهت هذه المهمة، معتبرا أن القذافي كان قاسيًا في التعامل مع هؤلاء الضباط، وتركهم في معسكراتهم. وكان يعاقبهم عقوبات عسكرية ويضع بعضهم في السجون.. المهم أنه أعاد جميع الضباط الأحرار الى معسكراتهم، واستعان لفترات معينة، في البداية، ببعض زملائه في وظائف مدنية، ولا شك أن بعض الأعضاء والضباط كانوا يتطلعون الى السلطة وحاولوا أن يديروا الكفة وبعضهم كان يرى أن معمر قاسٍ عليهم.. وأنه كان ينبغي أن يحظوا ببعض الميزات مثل أن يغيروا مساكنهم ويغيروا وضعهم، ورواتبهم. معمر كان قاسيًا في هذا الجانب، وبالتالي قاموا بمحاولة انقلاب في منتصف السبعينيات، وفشلت.
وفي عنوان لفصل جديد باسم الحرب المصرية الليبية يكشف قذاف الدم أسرارا جديدة عن دوره في أزالة الغمة قائلا، بعد انتهاء حرب 1973، وبدء مفاوضات الكيلو 101، بين مصر واسرائيل، باشراف الأمم المتحدة، للوصول الى تحديد خطوط وقف اطلاق النار، بدأت نذر الخلافات بين العقيد القذافي، والرئيس أنور السادات، حينها شعر القذافي أن الأمور يمكن أن تفلت، وبدا من تصرفاته أنه لا يريد أن يخسر القاهرة، وفي الوقت نفسه كان موقفه أكثر ميلاً للموقف الرافض لطريقة التفاوض الذي تبناه الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في ذلك الوقت وأخذ القذافي ينتقد، أولاً، اجراء مفاوضات الكيلو101على الأرض المصرية، ورغم غضبه الشديد من رئيس مصر، فان معمر القذافي وافق على حضور حفل تكريم الجيش المصري الذي نظمه السادات عقب الحرب بنحو أربعة أشهر، أي في فبراير عام 1974. وهنا حاول القذافي أن يلطف الأجواء وأن يكسب السادات، فعرض عليه أن يخطب ابنته لي (يقصد أحمد قذاف الدم)، الذي كان عمره 22 سنة، وكان اسمها جيهان أيضًا على اسم والدتها، لكن السادات وزوجته أجابا بأن البنت ما زالت صغيرة.. عندها 14 سنة؛ طفلة.
تصاعد الخلافات
ويعود احمد قذاف الدم ويشرح أسباب تفاقم الخلافات بين معمر القذافي والسادات ويقول ان القذافي كان يرى أن مفاوضات فض الاشتباك المصري الاسرائيلي وأن كان لابد منها فيجب أن تكون في أرض العدو وليس في الأراضي المصرية وازداد التوتر بين الطرفيين، ومع اقتراب مصر من توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل، حدثت مناوشات عسكرية على الحدود المصرية الليبية عام 1977، كان لها العديد من التداعيات والتفسيرات، لكن يبدو أن السبب الرئيسي كان الشحن والتوتر وتبادل الاتهامات ولكن فوجئنا في أحد الأيام بأن الاستطلاع الليبي يبلغ بأن جنودا من الشرطة الليبية قد اختُطِفوا.. كانوا من الشرطة، لأننا لم نضع أي جيش على الحدود مع مصر. تركنا الأمور هكذا. لم نكن نتصور، ولم نكن نعتقد أن السادات كان ينوي الهجوم على ليبيا. وأعتقد أن السادات نفسه لم يكن يخطط لذلك. وأن هناك أمرا ما حدث في نفس الوقت الطيران المصري قام بالتوجه الى قاعدة جمال عبد الناصر في شرق ليبيا لضربها. فوجئنا بهذا القصف. وخلال ذلك تم أسر مجموعة من الطيارين المصريين.
يطرح احمد قذاف الدم رؤيته لأسباب تفاقم الخلافات المصرية الليبية في ذلك الوقت ويقول ان سوء الفهم المتبادل لعب دورا رئيسا في هذه المسألة اذا كان المصريون يعتقدون أن القذافي كان يجهز لضرب السد العالي وتنفيذ تفجيرات داخل مصر، وتحريض المصريين ضد السادات بينما على الجانب الأخر كان الليبيين يعتقدون أن هناك مؤامرة غريبة- بمشاركة مصر- ضد ليبيا ووصل الأمر لحشد قوات مصرية وليبية على الحدود بين البلدين.
يواصل قذاف الدم: كنت في ذلك الوقت شابا.. واستكمل دراستي العسكرية في بريطانيا وفيما كنت في زيارة للولايات المتحدة الأميركية حصلت على معلومات تفيد بوجود مؤامرة أميركية على ليبيا على أن مصر مستدرجة في المسألة دون قصد وعلى الفور توجهت الى باريس ومنها الى القاهرة- بعد التنسيق مع الأشقاء في ليبيا.. وتوجهت للقاء الرئيس السادات في منزله بقرية ميت ابوالكوم بمحافظة المنوفية.. واطلعت السادات على ما تحت يدي من معلومات وخرائط.. فقال: ما هذا؟!.. هل هم يتلاعبون بنا أم ماذا؟ كان هذا اللقاء حاسما لانهاء التوتر المصري الليبي الذي كان ينذر بحرب مصرية ليبية.. وعندما أحسست أن السادات اقتنع طلبت منه سحب ولو جزء من القوات المصرية على الحدود الليبية وطلبت منه أيضا أن يمهلني أسبوعا فقط فاذا لم يجد تجاوبا من ليبيا يمكنه اعادة نشر وفعل ما يريد. وبالفعل وافق السادات وقال: خلاص حاسحب القوات لمدة أسبوع تأكيدا على حسن نيتي وكان ذلك خافيا بالنسبة لي فتوجهت الى ليبيا وذهبت للقاء القذافي وعرضت الموقف عليه وتشاء الظروف في تلك اللحظة، ونحن نهم بالخروج، أن يأتي قلم القائد (سكرتير القذافي) حاملاً الملفات، والبرقيات، والبريد. وهنا ابتعدت عنه، لكنه أخذ ينادي عليّ، وحين اقتربت، قال: تعالَ هنا.. تعالَ. يبدو أن صاحبك جاد، في اشارة الى السادات، لأنه لم يكن يريد للسكرتير، أو غيره، أن يعرف أنني كنت عند الرئيس المصري. اذ كانت البرقيات تفيد بسحب السادات لجزء من الجيش المصري على الحدود الليبية وهو ما قابله القذافي باجراء مماثل.. وانقشعت سحب الحرب بين البلدين.
خيوط الود
ينتقل احمد قذاف الدم من الملف الليبي المصري الى الملف الليبي الفرنسي والذي يطلق عليه خيوط الود ويقول، كانت ليبيا تحارب.. وتدعم المقاتلين في أفريقيا، ضد الوجود الفرنسي، خاصة في تشاد، في العقود الأربعة الماضية وشاركت في بعض هذه المواجهات فقد رافقت القذافي، في مفاوضات كريت، مع الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، الذي ارتبط معه ومع أسرته بعلاقة خاصة، اذن مدَّ الليبيون خيوط الود في باريس في اطار محاولة بدأت منذ 2004 للتصالح مع الغرب، فالتقطها ساركوزي، على ما يبدو، حين كان وزيرًا للداخلية. ولا أحد يعرف ان كان ساركوزي هو من فعل ذلك عن عمد كرجل أمن فرنسي، أم أن الليبيين هم الذين كانوا يتحكمون في ادارة ملف هذا الرجل الذي سيغير وجهه لأصدقائه القدامى في طرابلس، ويتحول الى رأس حربة ضدهم في الهجوم العسكري مع الناتو بطائرات الـرافال لمدة ثمانية أشهر ويستطرد: منذ تسليم ليبيا لبرنامجها النووي، ووقفها لمشروع بناء صواريخ عابرة للقارات، في مطلع الألفية، ومع صعود نجم سيف الاسلام، نجل القذافي، لوحظ أنه كان هناك انفتاح بين ليبيا والغرب، فهل كان انفتاحًا حقيقيًّا؟ يجيب نحن كنا نظن أنه حقيقي، لكنه اتضح فيما بعد أنه لم يكن حقيقيًّا، نحن كنا واثقين في كلام الغرب، لكن القذافي لم يكن يثق في كلامهم. معمر لم يُخدَع ولكننا نحن خُدعنا، وردا على سؤال وهل يعني ذلك أن ليبيا ساهمت في تمويل حملة ساركوزي الانتخابية في 2007 كما قيل؟ يرد قائلاً: ان كل الدول تساهم في مثل هذه الحملات الانتخابية في الغرب.. في أوروبا كلهم يأخذون أموالاً، وساركوزي ليس استثناءً.. هذا أمر معتاد في أوروبا، وفي الغرب، وفي أميركا أيضًا. هذه أمور تقوم بها الشركات والأفراد والدول كذلك، وليست ليبيا فقط.
العلاقات الليبية الفرنسية لم تكن بمنآى عن دور الدولتين أي تشاد تلك الدول الافريقية- يواصل قذاف الدم- وفقا للكتاب أن الدعم الليبي لجانب من التشاديين يبدأ في ثورة الفاتح أو بعدها وانما سبقها الى أيام حكم الملف السنونسي والحركة السنوسية، التي كانت تنشر دعوتها الدينية فيما كان يعرف باسم السودان الأوسط. لكن الأمر سيتطور ويتجاوز المسألة التشادية الى محاولة لاعادة تركيبة القارة السوداء، على أيدي الليبيين الذين قدموا مساعدات مالية وعسكرية أغضبت الغرب، وفي القلب منه الفرنسيون، حتى أيام الرئيس فاليري جيسكار ديستان، كما سيرد في موضع منفصل يخص رهان ليبيا على هزيمة ديستان الذي دعمه السادات، وفوز ميتيران الذي دعمه القذافي، وكانت فرنسا لها قوات في تشاد- في الجانب الأخر من القوات الليبية.. فاشتعلت المعارك بين الليبيين والفرنسيين في تشاد، في ثمانينيات القرن الماضي، واذكر أنني التقيت في احدى المناسبات الدولية مع الرئيس الفرنسي ميتيران، وتبادلنا الحديث عمَّن المخطئ، ومن المتسبب، في الاقتتال الدائر على الأراضي التشادية.
جزيرة كريت
ويضيف قذاف الدم في كتابه: بعد ذلك جرى عقد لقاء في جزيرة كريت في البحر المتوسط بين فرنسا وليبيا، وحضر اللقاء الرئيس ميتيران والعقيد القذافي.. وجرى الاتفاق على التقسيم في تشاد عند خط عرض 16، بحيث لا تدخل القوات الفرنسية في تشاد شمال هذا الخط، ولا تتجاوزه القوات الليبية في تشاد نحو الجنوب، واستمر هذا الاتفاق لفترة معينة، لكن للأسف جرى اختراقه، ولا أستطيع أن أجزم الآن مَن السبب في خرق هذا الاتفاق، وفي السنوات التالية من فترة الثمانينيات لم تكن الخلافات بين القذافي وفرنسا فقط، بل اتسعت لتشمل الكثير من دول الغرب وكان أبرزها قضية لوكيربي، والقصف الأميركي لمقر حكم القذافي، وغيرها، مع أن الغرب لم يكن، في بداية تولي القذافي الحكم، ينظر اليه تلك النظرة الشريرة.
ويقول قذاف الدم أنه منذ بداية الثمانينات، حيث كانت الخلافات مع الغرب تتزايد يومًا بعد يوم، بدأ القذافي يرسِّخ من التوجه الليبي ناحية الاتحاد السوفييتي (روسيا حاليًا)، و.. تحدث معمر وقتها معلقًا على الزيارة التي كان يعتزم القيام بها الى موسكو، في ذلك الوقت: طالما أميركا اتجهت ناحية اسرائيل، فنحن اتجهنا الى الاتحاد السوفييتي والعلاقة مع الاتحاد السوفييتي، أو روسيا فيما بعد، لم تكن بتلك القوة التي قد يظنها البعض، لأن القذافي كان يرى أنها، كأي دولة كبرى، لديها طموحات وأطماع، وفي عهد الاتحاد السوفييتي تحديدًا.. حتى علاقتنا بالرئيس السوفييتي ليونيد بريجينيف كانت شدًّا وجذبًا .. ورغم توجه القذافي الى الاتحاد السوفييتي، الا أنه كان ضد الشيوعية، وكان عندما يذهب الى موسكو يشترط أن يصلي في مسجد بعينه بالعاصمة. وللأسف كان مسجدًا مهجورًا. ولذلك كان يُفتح له خصيصًا. ويقوم العمال بأشغال النظافة حول المسجد، وتجهيزه لصلاة القذافي.. كما أن معمر كان يحرص على أن يكون سفره الى موسكو يوم خميس، بحيث يصلي الجمعة في ذلك المسجد بموسكو ليؤكد أن العلاقات السياسية شيء.. والتوجه الديني والأيديولوجي شيء أخر تماما..واذكر- مستطردا احمد قذاف الدم في الكتاب انه في أكثر من مرة، بحضور بريجينيف وقيادات الاتحاد السوفييتي السابق، احتج القذافي داخل اجتماع رسمي للوفدين الليبي والسوفييتي، في الكرملين، على احتلال أفغانستان، وقال في أحد الاجتماعات: احتلالكم لكابول كاحتلالكم لطرابلس. كان هذا في بداية الثمانينيات. وقال أيضًا: أفغانستان دولة مسلمة وأنتم الآن اعتديتم عليها ودافع بريجينيف، بالطبع، عن موقف موسكو. وقال: لو تركنا الأمر فان الأميركان سيأتون الى هنا ويقومون بمحاصرتنا في منطقتنا.. كان حوارًا طويلاً عريضًا. وحين حان موعد صلاة المغرب، قطع القذافي الاجتماع، وذهب ليصلي، ثم رجع.. وعندما عاد بدأ يتحدث مع قيادات الحزب الشيوعي بحضور بريجينيف عن الاسلام، ويشرح لهم رسالة محمد (عليه الصلاة والسلام). وكان يبدو على وجوه القادة السوفييت، وكلهم شيوعيون، أن هذه القضية لا تعنيهم.. كنت أنا موجودًا، ومع ذلك استمر حديث القذافي عن الاسلام نحو نصف ساعة من الاجتماع.
بريطانيا والصين
الى الشرق الأقصى.. يذهب قذاف الدم متحدثا عن علاقات القذافي مع الصين ويقول أنه لم يكن هناك تطور كبير في العلاقات بين ليبيا والصين الشيوعية، أو اتفاقات يمكنها أن تسهم في لجم حلف الناتو. ففي بداية ثورة الفاتح 1969، كانت هناك وفود ليبية كثيرة تذهب للصين.. وكنا نطمح في أن الصين دولة تحررية ودولة يمكن أن تساهم معنا في الحصول على أسلحة نوعية واستراتيجية، بيد أنَّ الصينيين، للأسف، كانوا يقولون لنا نحن دولة صغيرة ومن العالم الثالث،و كان الصينيون يخططون ويعملون في صمت.. ولا يريدون الدخول في أي مشاكل مع الغرب، الى أن يبنوا الصين العملاقة، التي نراها اليوم تسيطر اقتصاديًّا وتبز الدول العظمى من حيث النهضة والتطور. نحن وصلنا للصينيين متأخرين. وتجاوزتنا المرحلة التي كانت فيها الصين تقف وتدعم، في ستينيات القرن الماضي. ومنذ السبعينيات دخلت الصين في بيات شتوي، الى أن ظهرت بهذا الحجم القوي الذي نراه اليوم
وعن طبيعة العلاقة مع بريطانيا يقول قذاف الدم فقد كانت كلها مدًّا وجزرًا. وللأسف نحن لم نحسن الحفاظ على العلاقة مع بريطانيا، لأنه لم يكن هناك أي مبررات للمشاكل معها، لا في أفريقيا، ولا في مجالات التعاون الأخرى. نعم.. لم تكن هناك أي أسباب منطقية للخلاف مع بريطانيا. وأعتقد أن الأسباب من الطرفين، وقد نكون نحن ساهمنا في عدم الحفاظ على العلاقة معها نتيجة أخطاء سياسية، بينما تعاونت بريطانيا في العدوان الأميركي والغارة الأميركية على ليبيا في الثمانينيات، كان موقف فرنسا ايجابيًّا.. واتصل الرئيس ريغان وطلب السماح للطائرات الأميركية أن تعبر الأجواء الفرنسية. وقال حرفيًّا للرئيس ميتيران: افتحوا لنا الطريق لكي نقتل القذافي. ورفض الرئيس ميتيران. وكان رئيس وزراء فرنسا في ذلك الوقت هو جاك شيراك. كما اتصل ريغان بشيراك للغرض نفسه لكنه رفض أيضًا.. هذا موقف يُحسَب لفرنسا لأنه رغم حالة العداء التي بيننا وبينها، لم تسمح بهذا العمل الخسيس أن يتم عبر أراضيها، بينما تعاونت بريطانيا، ونزلت طائرات (اف وان ايلفن) في بريطانيا، وقد كانت المخابرات الليبية تتتبَّع هذه الطائرات، عندما هبطت في بريطانيا، وصوَّرتها وأبلغت بها طرابلس.
وعن الأقاويل التي انتشرت قبل عدة سنوات عن أن رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، عمل مستشارًا للقذافي، وعمّا اذا كان مستشارًا حقًّا أم مجرد صديق؟ يجيب قذاف الدم قائلاً: انه في الغرب شيء طبيعي أن الانسان بعد أن يترك وظيفته يعمل لديك.. لو تريد الرئيس الأميركي أن يعمل لديك، بعد أن يترك الرئاسة، فهذا ممكن، بمقابل أجر. وأن تستعين بأي أحد منهم بأن يلقي محاضرة، أو يعمل عملاً، أو يمثّلك في أي مكان، بمقابل مادي، فهذا أمر طبيعي. بلير كان متحمّسًا للأخ معمر، ولم يظهر أي عداء تجاه ليبيا في الأزمة الأخيرة (2011)، في الحقيقة، عكس الآخرين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت