loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الجماعة خانت عهداً مع سيف الإسلام بعد إطلاق قادتها من السجون

«الإخوان» تولوا مهمة تصفية القذافي والتمثيل به


في هذا الفصل من الكتاب يغوص احمد قذاف الدم في داخل المجتمع الأميركي ويتحدث عن علاقاته المتعددة داخل هذا المجتمع بصفه بأنه يبدو متماسكا من الخارج ولكنه من داخله كان يعاني من نقاط ضعف شديدة لاسيما في مجال التفرقة لعنصرية بين البيض والسود وكانت متنامية آنذاك (الستينيات والسبعينيات) ويحكي احمد قذاف الدم كيف دعم علاقاته مع عناصر بارزة من السود مثل محمد علي كلاي واليجا محمد زعيم منظمة امة الاسلام، والقس المعمداني جايس جاكسون وغيرهم..
يقول قذاف الدم: ركزت نشاطي داخل المجتمع الأميركي على الشخصيات السوداء والبارزة في المجتمع الأميركي، فبالاضافة الى علاقته بـ«أليجا محمد»، زعيم منظمة «أمة الاسلام»، في الولايات المتحدة، حتى وفاته عام 1975، كانت له علاقة ايضا بالقس الأسود جايسي جاكسون، وهو ناشط حقوق مدنية اميركي وقس معمداني، وكان مرشحا رئاسيا ديموقراطيا خلال انتخابات 1984و1988، وأقمت صداقه بالملاكم محمد علي كلاي، الذي التقيت به اكثر من مرة وزار ليبيا مرارا، وتعرفت ايضا على فريق كرة السلة القومي الأميركي الذي كان من السود.. في الحقيقة هؤلاء السود الذين كانوا مهانين في اميركا ومهمشين، اكتشفنا انهم هم الأبطال في الرياضة، والموسيقى، والبطولات، وغيرها.
اختراق أميركا
واستطرد: كان يوجد داخل المجتمع الأميركي، الذي يبدو من الخارج متماسكا امام العالم، نقاط ضعف، خاصة انه في فترة الستينيات والسبعينيات كانت التفرقة العنصرية ضد السود كبيرة وكانت اميركا تحارب العرب والمسلمين وتدعم العدو الصهيوني، فأردنا ان نستخدم كل الوسائل لاستغلال نقاط الضعف والجراحات في الضغط عليها ولهذا تواصلنا من اجل هذا العمل مع اطراف مختلفة في المجتمع الأميركي، بما في ذلك الهنود الحمر.
ويستمر في الحديث قائلا: وفي اطار مواجهتنا مع اميركا طرحت على القذافي في الثمانينيات، مشروعا بأننا، نحن العرب، في صراعنا مع العدو الصهيوني، ليس هناك امكانية للانتصار عليه، لأننا في كل حرب نجد انفسنا في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك يجب علينا ان نتجه لرأس الأفعى، وطرحت توحيد الجهود العربية على الأخ معمر. وبالفعل كلفني بالمهمة. وحملت رسائل للمغرب، والجزائر، ومصر، وبعض دول الخليج من الدول المؤثرة. وتضمنت تلك الرسائل انه بدلا من ان يكون جهدنا مبعثرا داخل اميركا، وبدلا من ان نشتري الأسلحة ونكدسها في بلادنا دون جدوى.. بدلا من كل ذلك، نقوم برصد 5 مليارات دولار سنويا، لعمل لوبي عربي داخل الولايات المتحدة، للسيطرة على وسائل الاعلام، والمشاركة في الانتخابات الأميركية. وهذا امر متاح في الولايات المتحدة، سواء على مستوى انتخابات اعضاء الكونغرس، او الانتخابات الرئاسية.. وكل الرؤساء العرب الذين التقيت بهم وحملت اليهم تلك الرسائل رحبوا بالفكرة والمبدأ غير انهم- او بعضهم ومعهم كل الحق- رأوا انه ينبغي ان تتولى الجامعة العربية، او اي جهة اخرى، الاشراف على هذا العمل، او ان يتم تشكيل فريق مستقل لادارة هذا الموضوع. وللأسف السياسة العربية المبعثرة هي التي اضاعت هذا الحلم. ولم نستطع ان نكمله. واكتفينا بالدعاء على اميركا، لكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. نحن العرب خاصمنا العلم، وبالتالي فشلنا، وتخلفنا عن العالم، كما حاولنا شراء محطة الـ«سي ان ان» الاخبارية الأميركية، لكن للأسف الادارة الليبية لم تكن مستعدة في ذلك الوقت ان تستوعب اهمية مثل هذه القناة، وتأثيرها في العالم. وكانت بسعر زهيد في ذلك الوقت مقارنة بتأثيرها الهائل عالميا.
كما تدين تدان
في فصل جديد من الكتاب، وتحت عنوان «كما تدين تدان» يروى احمد قذاف الدم علاقته بجماعة الاخوان المسلمين في مصر.. ويختار عام 2005 للحديث عن هذه العلاقة التي كانت قد بدأت بالفعل قبل ذلك. وانما يقفز الى حفل نظمته الجماعة في مصر في عام 2005 ويقول ان الأيام تدور.. ففي واحدة من المرات، في شهر رمضان من عام 2005، نظمت جماعة الاخوان المسلمين في مصر حفل افطار. وكانت الجماعة في نظر السلطات المصرية جماعة محظورة، وتنظر اليها الحكومة والرئاسة بتشكك وعداء، كما كان قادة الجماعة ينتقدون الرئيس حسني مبارك والحزب الوطني الحاكم وقتها بعنف، ودعت الجماعة مئات الشخصيات العامة والمشاهير لحضور الحفل، وروجت لهذا الأمر في وسائل الاعلام، حيث قامت العديد من محطات التلفزيون بنقل الحفل على الهواء مباشرة. ويبدو ان الرئيس مبارك، او احد قيادات الرئاسة المصرية، شاهدني عبر الشاشات، وأنا اتناول الافطار بجوار مرشد الاخوان، مهدي عاكف، في ذلك الحفل، وهي واقعة اسرها مبارك في نفسه، على ما سيظهر لاحقا
ويواصل قذاف الدم حديثه: المهم كان الجميع، من القصر الرئاسي حتى اصغر قيادي في حزب مبارك، يعتبرون ان الأمر عاد- كما علمت فيما بعد-، الى ان امسك مهدي عاكف الميكروفون في ذلك المساء، وشن هجوما حادا على مبارك. وبينما كان يهدد ويتوعد على مائدة الافطار، كانت صورتي على الشاشة وأنا اجلس الى جواره. وفيما كنت عائدا الى بيتي بعد حفل الافطار تلقيت اتصالا هاتفيا من احد الرجال المهمين في رئاسة الجمهورية المصرية، وعبر لي عن انه يوجد انزعاج من ظهوري بجوار المرشد، وحين التقيت بعدها بالرئيس مبارك، وكان قد سمع بالقصة، قال لي من باب المزاح: «ايه.. انت بقيت اخواني ولا ايه؟». شرحت للرئيس مبارك موقفي وأنني لست اخوانيا وان وجودي في الحفل مع شخصيات اخرى كثيرة لا يعني موافقتي على ما قاله مرشد الجماعة.. وانتهى الأمر كنت- يواصل قذاف الدم- على خلاف مع جماعة اخوان ليبيا.. والواقع ان التنظيم في ليبيا مختلف عنه في مصر لأسباب تتعلق بالتنظيم الداخلي لاخوان ليبيا والتنازع بين القيادات القديمة والأخرى الجديدة وولاء كل منها للتيارات الاسلامية الأخرى سواء المعتدلة او المتشددة ولكن وفي كل الأحوال وقد كنت اتعامل مع اخوان مصر بالحسنى.. لم اتوقع ان يغدروا بي بعد ان انتقلت للاقامة في مصر كلاجئ ليبي في اعقاب الانتفاضة المسلحة ضد القذافي في فبراير 2011. اذ جرى اتفاق بين اخوان ليبيا واخوان مصر على تسليمي لاخوان ليبيا مقابل 2 مليار دولار عندما كان الاخوان يحكمون مصر في اعقاب الانتخابات التي جاءت بمحمد مرسي رئيسا ولان الدنيا تدور.. فقد فشلت خطة تسليمي فحبسوني.. ثم عادوا ولحقوا بي في ذات السجن! ويتذكر قذاف الدم ما حدث وقال: كان الرئيس محمد مرسي يحكم مصر. وجرت مناوشات حول شقتي في ضاحية الزمالك في القاهرة من اجل القبض علي، وتسليمي لجماعة الاخوان التي كانت تحكم ليبيا في تلك السنة.. جرى اولا سحب الحراسة الرسمية من امام العمارة التي اسكن فيها، قبل ان تتقدم عناصر مسلحة قيل انها «أمنية» وتشتبك مع الحرس الخاص داخل الشقة نفسها طوال الليل، كانت الساعة الثانية ليلا. وبدأ الهجوم على البيت.. «فوجئت بأنهم دخلوا بيتي.. وأخطأوا غرفة نومي فقط. خبطوا على الغرفة، لم يستطيعوا فتحها، فأطلقوا الرصاص. وكانت مسافة امتار بيني وبينهم، فداهموا الغرفة، وحصل اطلاق نار، وضربوني بالغاز، وكان لدي كمامة لحسن الحظ، واقية من الغاز.. وبدأ الصدام. رصاص في كل مكان وغبار وهرج ومرج الى ان تمكنت مع الحرس الخاص بي من شل حركة المهاجمين، ففشلت خطتهم وتمكنت من التحدث مع الاذاعات ومع الأصدقاء ومع اخوالي الذين جاءوا الى القاهرة.. جاءوا وكانوا مسلحين، فأصبح الأمر خارج ما خطط له المهاجمون وعلمت فيما بعد ان اثنين من الليبيين كانوا مجروحين من المواجهات في الشقة. وحوصرت العمارة من قبل بعض الناس المسلحة، وتجمهر الناس هنا وانتشر الخبر، ويضيف: «خطة خطفي كان مخططا لها ان تتم في خلال دقائق، وأخذي الى الطائرة التي في المطار، ثم يقال نحن- اخوان مصر- سلمناه الى ليبيا. ثم ان الفضيحة الكبيرة كانت للبرلمان المزيف في طرابلس، لقد اجتمع البرلمان خصيصا لمتابعة عملية اختطافي. وكأن مشكلة ليبيا ستحل اذا ما القي القبض علي.
وفي السجن استقبل قذاف الدم قادة الاخوان ليقيموا معه في الزنزانة، متهمين، عقب الاطاحة بمرسي، بقضايا التخابر، والقتل، وخرق القانون. يستطرد: ازاء هذا الموقف وحصار المبني الذي كنت اقيم فيه وما حدث من اشتباكات تم رفع قضية ضدي بتهمة مقاومة السلطات وتم حبسي على ذمة التحقيقات.. وكانت القضية سبب في منع تسليمي اي اخوان ليبيا لأني مثير التحقيق لدى السلطات المصرية ثم قامت ثورة 30 يونيو التي انهت حكم الاخوان ووجت الكثير من قياداتهم معي في نفس السجن متهمين بقضايا متنوعة بين فرق قانون وقتل وتخابر قبل ان اغادره بالتصالح في القضية التي ادت لحبسي
حكاية مع اخوان مصر تقوده الى الحديث عن اخوان ليبيا ويجيب على سوال بديهي كيف اصبح اخوان ليبيا بكل هذا الزخم والهيمنة والتوغل بعد 17 فبراير2011؟ بقوله: في تقديري: «ليس هناك هيمنة ولا توغل، الذي حدث، انه بعد فبراير، اصبحت المجموعات الليبية المقاتلة وأنصار الشريعة، هم الذارع العسكرية لحركة الاخوان، وعملوا كفريق لهدف واحد.. طبعا هذه المجموعات، خاصة بعض التنظيمات الدينية، وأيضا الاخوان، لديهم تنظيم عالمي.. وانضمت مجموعات اخرى غير ليبية الى هؤلاء، فأصبح العدد كبيرا بالمجموعات غير الليبية. عدد المتطرفين الأجانب يقدر بالآلاف».
ويضيف الذي يحدث الآن هو ان هناك جنسيات كثيرة من دول العالم جاءوا ليقاتلوا مع المتطرفين في ليبيا ويقتلون الليبيين. ولو دخلنا في هذه الدوامة، فكل سيستنصر بمن يريد، وندخل في حرب اهلية ندمر فيها انفسنا نيابة عن قوى اخرى اجنبية، وهذا ضار بنا وبهم، ولا يخدم توجهاتنا ولا توجهاتهم ولذلك علينا ان نأتي لكلمة سواء، نخرج بها من هذه المآزق التي نحن فيها. اما في الاجتهاد، فكل عليه ان يجتهد، هو حر، لأن هؤلاء الشباب الليبيين شباب عربي مسلم، ونتيجة للوضع البائس الذي فيه العرب، تداعوا واستقطبوا من قبل مجموعات فكرية متطرفة، واستخدموا استخداما لن يأتي بنتيجة سوى بمزيد من الدمار لهذه الأمة.
انقلاب المتشددين
في فصل بعنوان انقلاب المتشددين يتحدث احمد قذاف الدم عما حدث ويحدث في ليبيا وكيف تنامى دور سيف الاسلام القذافي سياسيا ويقول: بعد انتهاء ازمة قضية لوكيربي تقريبا، مع نهاية التسعينيات وصدور حكم بادانة احد المتهمين وتبرئة الآخر في القضية. وقتها تحدث القذافي، وقال لنا ان الليبيين عانوا كثيرا وصبروا، وأن هناك تجاوزات حصلت وأخطاء حدثت، وكان سيف في تلك الفترة قد قارب على الانتهاء من دراساته الجامعية والأكاديمية، وكان لديه ايضا جمعية اسمها «جمعية القذافي لحقوق الانسان»، فتبنى تصحيح التجاوزات التي سبق ان اشار اليها والده في اكثر من مناسبة، وكان سيف متحمسا، وحين اراد ان يستعين، استعان بكل الناس وعمل معهم دون تحفظ، بداية من جماعة الاخوان والجماعة الليبية المقاتلة وغيرهم.. استقبلهم، وقام بتعويضهم ماليا. وأعاد من كان في الخارج الى ليبيا، وأعاد من كان في السجن الى اهله، وأعطاهم جميع حقوقهم، حين ذاك بدأ سيف في مشروع «ليبيا الغد»، وكان متحمسا، حيث اجرت تلك الجماعات، بمن فيها «الاخوان» و«الليبية المقاتلة»، مراجعات من خلال هذا المشروع.. مراجعات اقسموا فيها على القرآن، بألا يخونوه، وألا يغدروا به، وخرجوا من السجون، لكن بعد احداث 17 فبراير 2011 فوجئنا بـ»كل هؤلاء الناس الذين كان يرعاهم، يتنكرون لكل ما قدمه لهم، وكان القادة المقربون من القذافي ينظرون بتشكك الى تجربة سيف، خاصة انه فتح الأبواب على اتساعها لجماعات ظهر فيما بعد انها ظلت تحتفظ بتطرفها.
حديث المليارات وتحضرني واقعه لها دلالتها- يقول قذاف الدم: في احدى المرات قام احد اولاد معمر باقامة استراحة على البحر في طرابلس في بداية الألفية. فأصدر القذافي امرا بتسليمها للدولة. وعلى هذا اخبره عدد ممن هم حول القذافي بأن الاستراحة جرى تسليمها للدولة. وكان هذا قد تم شكليا فقط. وحين علم بعد فترة انها لم تسلم بالفعل، ذهب بنفسه، وجاء بجرافة، ومسح الاستراحة، وسواها بالأرض، فلم يكن القذافي يسهل لأولاده الحصول على اموال، او غيرها، من الدولة. بل كان آخرون يقومون دون علمه بهذا الأمر. كان العسكريون والضباط الأحرار وكبار الموظفين في الدولة تحت مجهر القذافي ايضا. اي شخص منهم يشتري سيارة جديدة كان يبعث له لجنة تحقيق عن مصدر شراء هذه السيارة. ليبيا كانت من البلدان القليلة في العالم التي فيها مسؤولو الدولة يقودون سياراتهم بأنفسهم، ويقفون في الطابور لشراء الخبز، مثلهم مثل الآخرين. وهناك امثلة كثيرة على هذا. وحول ما تردد في العديد من الصحف الأجنبية من قصص وحكايات عن اولاد القذافي، في لندن، وفي المانيا، وفي البحر المتوسط. وما نشر عن البذخ واليخوت والسهرات، يقول قذاف الدم: (أبناء القذافي) كانوا قد وصلوا لسن اصبحوا فيها شخصيات مستقلة، درسوا في الكليات العسكرية، وفي الجامعات. وأصبحوا يخرجون في اجازات، كغيرهم من الشباب من جيلهم وبالطبع كانت وسائل الاعلام تتربص بهم. وكانوا يصطادونهم في تعليقات وغيره، انا ارى انه في كثير من الحالات كان هناك تضخيم للأمر. اولاد معمر كانوا يتعاملون في ليبيا، وفي العالم، كأي مواطنين.. هم يتصرفون بتلقائية، ولا يتصرفون مثل الآخرين ممن اذا ذهبوا الى مطعم حجزوا فيه طاولة مقدما في مكان خاص. كانوا يتعاملون مثل بقية خلق الله، بتلقائية.. هم بشر، وليسوا ملائكة، بينما كان هناك من يتربص بهم، ويقومون بتصويرهم، ومتابعة تصرفاتهم، لخلق مادة اعلامية منها، لأنهم اولاد معمر. قضية «لوكيربي» يراها احمد قذاف الدم قضية مفتعله بل وجزء من مؤامرة غريبة ضد ليبيا ويربط بينها وبين احداث فبراير2011 التي ادت الى الاحاطة بالقذافي ومقتله وتمهيدا لما حدث فيما بعد في فبراير 2001.. ويقول في ذلك الوقت، اي في الثمانينيات، كان الغرب قد جهز نفس اجهزة الأعلام التي رأيناها في «أحداث فبراير2011»، وطلبوا من الرئيس مبارك ان يعطي مجالا للطيران لضرب ليبيا، ولكنه رفض هذا العرض. وافتعلوا بعدها مشكلة لوكيربي، لكي تؤدي في النهاية الى غزو ليبيا، بعد احداث تململ في الشارع الليبي، والاستعانة بالغرب باستخدام العملاء، او الجواسيس الذين كانوا يعملون معهم والذين جرى استخدامهم فيما بعد، استطعنا في ازمة لوكيربي ان نعالج الموضوع على الصعيدين الداخلي والخارجي. وتدخل الرئيس الجنوب الأفريقي نيلسون مانديلا بقوة، وزارنا ثلاث مرات تقريبا اثناء الحظر على ليبيا، وذهب الى الولايات المتحدة الأميركية، وقال للأميركان ان الأفارقة لن يلتزموا بالحظر، وأنه خلال شهر.. ما لم تحل هذه المشكلة، فلن يلتزم الأفارقة بهذا الحظر. يدلل قذاف الدم على ان لوكيربي قضية مفتعلة ويقول زرت احد المتهمين، وهو عبدالباسط المقراحي (رحمه الله)، في السجن في اسكتلندا، وسألته على انفراد، فأقسم لي على القرآن بأنه لم يشارك في اي عمل بهذا الشكل، وأنها مؤامرة تستهدف ليبيا، وتستهدف ثورة الفاتح.. وأعتقد انه كان يعد كتابا حول هذا الأمر، ونجحت الدبلوماسية الليبية بجهد جهيد، وتواصل مستمر شارك فيه الجميع، وشارك فيه سيف القذافي.. في استعادة عبدالباسط بعد ذلك لليبيا باتفاقية شاركت فيها الدول المعنية الى ان توفي في طرابلس فيما كان المتهم الأول (الأمين فحيمة) قد خرج من القضية.
ويفسر احمد قذاف الدم الأسباب التي دفعت ليبيا الى دفع تعويضات لضحايا الطائرة في قضية لوكيربي طالما انها متأكدة انها لم تكن ضالعه ويقول: انها جزء من لعبة سياسية.. وكذلك الحوار والتفاوض.. ففي السياسة تحكمك نظرية «فن الممكن».. فلا وجود للمطلق.. ولذا فقد دفعنا تعويضات باليمين واسترددنا اضعافها باليسار.. فقد كانت ليبيا تحت ضغط اقتصادي كبير حصار، وحظر ساهم فيه حتى بعض اخواننا العرب. وكان لا بد ان نجد مخارج سياسية لمواجهة لا نستطيع ان نقوم بها عسكريا، وبالتالي حين جرى طرح حل، كمخرج لهذه القصة، وافقنا عليه. وكان يقضي بموضوع التعويضات في حال الادانة.. المفاجأة اننا لم ندفع المبلغ كله، لأنهم (أي الولايات المتحدة) لم يلتزموا ببعض البنود. وبالتالي توقفنا عن عملية الدفع بعد ان مضت المدة الزمنية، وسددنا دفعة او دفعتين.. وفرضنا اتاوات على الشركات الأميركية المعنية بالقضية لارجاع ضعف المبلغ الى ليبيا. قذاف الدم لديه تفسيرا للاتهامات الغربية المتكررة لليبيين بالوقوف وراء تفجيرات وأعمال من هذا النوع. ومنها الاتهام بالوقوف وراء تفجير ملهى ليلي في برلين الغربية عام 1986، ويقول ان هذه الاتهامات تعود الى الصراع بيننا وبين الغرب الذي بدأ منذ طرد القواعد الأجنبية من ليبيا بعد ثورة 1969، وخسارة الغرب لليبيا كمجال عسكري. كما ان ليبيا ذات موقع مهم ومغرٍ، ولديها امكانيات هائلة، وكان لا بد ان يعودوا اليها بأي ثمن، خاصة ان مبادرات القذافي بشأن افريقيا كانت دائما مقلقة للغرب الى حد كبير، لاسيما بعد تبنيه مشروع الولايات المتحدة الأفريقية والحكومة الأفريقية الواحدة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت