loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كل محاولات ليبيا لإبعاد تركيا عن الفلك الإسرائيلي باءت بالفشل

المصالح لم تمنع أردوغان من الانقلاب على القذافي


يواصل أحمد قذاف الدم سرد ما لديه من أسرار عن عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، ويصل إلى فصل جديد بعنوان معضلة بورقيبة يذكر فيه أحمد قذاف الدم أن سنوات حكم القذافي شهدت عواصفَ وأنواءَ وتقلباتٍ في المواقف، سواء مع بعض الدول العربية أو الأجنبية. وتتعلق إحدى أكبر العواصف التي مرت على العلاقات الليبية التونسية باتفاقية الوحدة بين البلدين عام 1974. كان القذافي يبحث عن بدائل وحدوية وهو يشعر بالمخاطر التي تتعرض لها بلاده مع مصر، عقب قرارات وقف إطلاق النار بين القاهرة وتل أبيب، وعدم رضاه عن إجراء مفاوضات الكيلو 101، بعد حرب 1973، بالإضافة إلى تعرض التحالف الثلاثي الوليد بين مصر وليبيا وسورية للتصدع، لكن أطرف واقعة في موضوع تونس وليبيا هو لحاق القذافي بالرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، حين سافر الأخير إلى أوروبا، لكي يسأله معمر عن سبب نقض الاتفاق، ومن الطرائف أيضًا مطالبة الرئيس بورقيبة للقذافي بأن يعيد له ورقة اتفاق الوحدة التي وقّعها معه، وتمسكه باستعادة هذه الورقة، ومطالبته بأن يتسلم النسخة بيده، قبل أي حديث مع ليبيا، حيث ظل يلح في هذا الأمر، وأعادها له القذافي في نهاية الأمر. ويضيف قذاف الدم قائلا بدأنا مع الرئيس بورقيبة بداية قوية بالاتحاد العربي الإسلامي.. كان يطلق عليه اتفاق جربة، لكن قوى أخرى كثيرة تدخلت ونسفت هذا الاتفاق، مع أنه كان بالإمكان، وفقًا للاتفاق، أن تكون هناك دولة تضم ليبيا وتونس، والاتفاق كان يتضمن أن تكون دولة الاتحاد (الليبية التونسية) برئاسة الرئيس بورقيبة، والقذافي نائب للرئيس، أو وزير للدفاع، وعبدالسلام جلود منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء)، وأن يكون نائبه محمد المصمودي وزير الخارجية التونسي في ذلك الوقت، واستمر العمل على هذا إلى أن فوجئتْ ليبيا بتوقف تونس، من طرف واحد، عن العمل المشترك. وحين أراد الليبيون أن يعرفوا ماذا يجري من جانب الطرف التونسي، وفهم سبب عدم الاستمرار في العمل على اتفاق الوحدة، لم يتمكنوا من الحديث مع الرئيس بورقيبة، لأنه كان قد ترك تونس فجأة وغادر إلى جنيف .
عملية قفصة
ويسرد قذاف الدم في كتابه: ومرت السنوات إلى أن جاءت عملية قفصة في المدينة التونسية المعروفة بهذا الاسم، والواقعة في جنوب وسط تونس، عام 1980، وذلك حين قام عشرات المسلحين الذين قيل وقتها إنهم ينتمون لفصائل من المعارضة التونسية، بالاستيلاء على المدينة، ودعوة سكانها للانضمام إلى الثورة المسلحة، والدعوة للإطاحة بالرئيس بورقيبة، استنجدت السلطات التونسية حينذاك بفرنسا. وقامت باعتقال معظم المشاركين في العملية، وقدمتهم للمحاكمة، وأعدمت 11 منهم على الأقل. ووجهت أطراف تونسية وفرنسية أصابع الاتهام لليبيا، خاصة أن من بين المتهمين، في أحداث قفصة، شبانًا ذوي توجهات قومية وثورية، تشبه الحراك السياسي الذي جاء بالقذافي للحكم عام 1969. كانت أحداث قفصة ثاني الأزمات الكبرى بين ليبيا وتونس لان الحبيب بورقيبة والفرنسيين اتهموا ليبيا بالضلوع في الأحداث ولم يكن هذا صحيحاً واذكر انه حين وقعت أحداث قفصة أرادت القوات الفرنسية أن تأتي لتقمع الانتفاضة. ونحن اعترضنا على هذا، وذهبت أنا إلى باريس. وتكلمت مع الفرنسيين حول هذا الموضوع. وقلت لهم إذا ما دخلتم إلى تونس ستجدون القوات الليبية أمامكم وفي مواجهتكم، قلت لهم أيضًا إننا لا نتدخل في تونس.. هذا لأنهم اتهموا ليبيا بهذه العملية، بينما ليبيا لم تكن طرفًا فيها. واكتفى الفرنسيون بإرسال بعض الخبراء الفنيين، ولم يرسلوا قوات، ونحن توقفنا عند هذا الحد .. واستمرت الأحوال مع تونس على هذا المنوال، إلى أن توافر لدينا مزيد من المعلومات عن مشروع المخطط الفرنسي لضرب ليبيا، وهو جزء من المخطط الغربي الذي كنت قد تحدثت فيه مع السادات وحذرت منه، من قبل.
الجرف القاري
ينتقل قذاف الدم إلى قضية أخرى طرحت نفسها بقوة في الثمانينيات من القرن الماضي بين ليبيا وتونس وهي قضية، بشأن استغلال الجرف القاري الغني بالنفط والغاز، على الحدود بين البلدين. يحوي هذا الجرف ثروات سمكية وأهمية إستراتيجية. وسبق طرح القضية على محكمة العدل الدولية في لاهاي للفصل فيها، منذ عام 1982. وتوجد منذ عام 1988 اتفاقية بين البلدين لاستغلال المنطقة بواسطة شركة بترولية تونسية ليبية، مضيفا أن رحلة التعامل مع زين العابدين بن علي، الذي تولى حكم تونس منذ عام 1987 إلى عام 2011، اتسمت بالتعايش بين البلدين .. بدأنا نتعايش، ونتقاسم مع بعضنا البعض الجرف القاري وكان هناك خلاف عليه، لكن المحكمة حكمت لصالح ليبيا. وهنا رأى القذافي رأيًا آخر، وهو أن نتقاسمه مع تونس، واستطاع الرئيس بن علي أن يستفيد من الأخطاء التي وقعت فيها العلاقات بين تونس وليبيا في السابق وحرص على أن يجنب البلدين الخلافات. ولم يشُب العلاقات أي شائبة، إلا بعض الأمور البسيطة العابرة.. الرئيس زين العابدين كان يركز اهتماماته على الوضع الداخلي في بلاده، ولم يكن لديه أي اهتمامات خارجية
في فصل جديد من الكتاب وتحت عنوان البحث عن تحالفات يمهد احمد قذاف الدم للتحركات الليبية في افريقيا ويبرر اسباب التوجه الليبي نحو أفريقيا.. وكيف سار هذا التوجه ويقول: كانت ليبيا تبحث عن تحالفات مع دول شقيقة أو صديقة لمواجهة المخططات الدولية التي كانت ترى أنها تستهدفها وتستهدف الأمة العربية ودول العالم الثالث عمومًا.. ومنذ بداية حكم القذافي، كانت محاولات إيجاد حلفاء تجري على قدم وساق، لكن بطرق مختلفة، سواء مع الدول العربية مثل مصر، وسورية، وتونس. وفي دول القارة الأفريقية، من تشاد، وأفريقيا الوسطى، ومن الغابون، إلى أوغندا، وكانت أوغندا تحديدا بلدا أفريقيا مهمًّا وحيويًّا. وكانت أعين اليهود دائمًا على هذا المكان.. منذ أوائل أيام الرئيس الأوغندي عيدي أمين. إذ كان يحرسه اليهود والإسرائيليون، فالتقى معمر القذافي في أحد مؤتمرات القمة الأفريقية معه . وهنا دعاه إلى زيارة ليبيا، فجاء، وبقي عندنا أيامًا.. معمر أدخله الإسلام، بعد أن كان رجلاً لا دينيًّا، وقام عيدي أمين وهو في ليبيا بقطع علاقته بإسرائيل. وأعلن أيضًا فتح سفارة لفلسطين في بلده.. هذا الرجل كانت تتعامل معه وسائل الإعلام الغربية، خاصة البريطانية، على أنه بطل من أبطال أفريقيا، وزعيم ومناضل. لكن بعد أن قام بما قام به في ليبيا، أصبحت وسائل الإعلام نفسها تصوره على أنه مجرم وآكل للحوم البشر. الغرب تآمر عليه، وحاول إسقاطه. وكان لا بد من الدفاع عنه، خاصة بعد عملية عنتيبي (خطف طائرة الخطوط الفرنسية في رحلتها من مطار اللد في إسرائيل إلى فرنسا).
العلاقة مع تركيا
من أوغندا وأفريقيا إلى تركيا.. ينتقل قذاف الدم ويتحدث عن العلاقات التركية الليبية ويقول بعد قيام ثورة الفاتح بدأت العلاقة الليبية التركية، حيث كنّا في ذلك الوقت نحاول أن نحشد القوى العربية والإسلامية في خندق واحد، فاتجهنا إلى تركيا. وحاولنا أن نقيم معها علاقة. وشاء الحظ أن يكون رئيس الوزراء في السبعينيات، بولنت أجاويد، وهو من أصول ليبية وهو ما أعطانا أملاً في علاقات قوية بين البلدين، وحتى حين قامت الحرب على الجزيرة القبرصية قامت ليبيا بمساندة تركيا في تلك الحرب ضد اليونان التي كانت تريد ضم بقية الجزيرة إليها. وكانت ليبيا من الدول القليلة التي وقفت إلى جانب تركيا في تلك الحرب التي كانت الدول الغربية تساند خلالها اليونان، كنا نعتقد أن الأتراك يأخذون بهذا العمل والدور الذي قامت به ليبيا. لكن للأسف حافظوا على علاقتهم بإسرائيل، وتوثيق العلاقات مع أوروبا الغربية، من أجل الدخول في الاتحاد الأوروبي.. ومن أجل المصالح الاقتصادية، حيث كانت تركيا في وضع صعب. كما وقفت ليبيا، في التسعينيات، مع نجم الدين أربكان، رئيس وزراء تركيا، ومع المجموعة الإسلامية التي كانت معه، وساندتهم، وفتحت الباب لشركاتهم للعمل في ليبيا، ومن المفارقات الغريبة أنه حين قامت الحرب على ليبيا في 2011، انضمت تركيا إلى دول الحلف، رغم أنه كان لديها مصالح وشركات كبيرة في ليبيا، خصوصًا في السنوات الأخيرة.
في نواكشوط
يعود احمد قذاف الدم ويتناول حدث مهما وهو هدم السفارة الإسرائيلية في العاصمة الموريتانية نواكشوط ويتخذها مدخلا للحديث عن العلاقات الليبية الموريتانية وذلك في فصل جديد من فصول الكتاب بعنوان عملية السفارة الإسرائيلية في نواكشوط، ويقول: قرر القذافي قطع العلاقات الدبلوماسية مع موريتانيا حين اعترفت بالعدو الصهيوني عام 1999. وشنّ عليها معمر القذافي حربًا شعواء إعلاميًّا وسياسيًّا. وطالبها بأن تقطع علاقتها بإسرائيل التي تحتل جزءاً من الأراضي العربية والإسلامية في فلسطين، استمر هذا الأمر إلى أن تسلم الحكم محمد ولد عبدالعزيز في 2009، وذلك بدعم قوي من ليبيا وبإسناد منّا، رغم أن بعض دول شمال أفريقيا لم تكن تريده أن يكون رئيسًا. وشنت عليه بعض الدول الغربية أيضًا حربًا كبيرة، واعتبرته انقلابياً، وأنه لا ينبغي أن يترشح للانتخابات، وإلى غير ذلك. ولكنه عاهد الأخ معمر بأن يقطع علاقة موريتانيا بإسرائيل فسانده معمر وساندته ليبيا بكل ثقلها حتى تولى مقاليد الحكم في موريتانيا وحدث اتفاق مع ولد عبدالعزيز، في مارس من عام 2009، وقام بالفعل بقطع العلاقة مع إسرائيل. ودعا الأخ معمر لزيارة نواكشوط في ذكرى المولد النبوي الشريف. وطلب منه أن يؤم الناس في الصلاة هناك. من جانبه، طلب القذافي بإغلاق السفارة الإسرائيلية في موريتانيا نهائيًّا. وإزالة المبنى نفسه الذي كان فيه مقر السفارة. وقال إن وجود هذا المبنى يشكل عاراً في تاريخ موريتانيا، وقبل يوم من موعد زيارته لموريتانيا، أصر ألا يسافر إلا إذا شاهد في فيديو، وهو في طرابلس، أن مبنى هذه السفارة لم يعد موجودًا. وتم تصوير هدم هذه السفارة وكنسها من موريتانيا. وتعهد الأخ معمر بإقامة مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في مكان السفارة، لكن أحداث 2011 حالت دون إتمام هذا المشروع الخيري. وحول أحداث القنصلية في بنغازي التي وقعت في عام 2006.. يقول قذاف الدم كانت مظاهرة سلميّة ومُرَتَّبة من الدولة الليبية على نحو متزامن في العديد من المدن الليبية وذلك ردًا على قيام وزير إيطالي بارتداء قميص عليه رسومات مسيئة للرسول. فقامت مظاهرات في ليبيا بدعم من حركة اللجان الثورية وجهات ليبية مختلفة، غير أن مجموعة من المتظاهرين في بنغازي انفعلوا بشدة حيث كانت المظاهرات يوم جمعة وبعد صلاة الظهر فتحركوا نحو القنصلية الايطالية وقفز بعضهم على أسوار القنصلية الإيطالية. وحاولوا اقتحامها. وخوفًا على أرواح الناس قامت الشرطة بالتدخل، وإطلاق الرصاص. وكان هذا تصرّفاً غير مسؤول، نتج عنه مقتل عدد من الأفراد الليبيين، ولم يكن للمظاهرة أي طابع سياسي معادٍ للسلطة في الداخل.. هذا ظاهريًّا، إلا إذا كان بعض الناس الذين اندسوا وقاموا بأعمال تخريبية لخلق مشكلة بيننا وبين الدول الغربية. لأنه جرت مظاهرات في أكثر من مدينة ليبية، في ذلك اليوم، ولم تقع في أي منها أحداث .
جعفر النميري
إلى السودان والثورة السودانية التي قادها جعفر النميري في مايو 1969، يعود احمد قذاف الدم في رحلة الذكريات ويقول: الثورة في السودان بقيادة جعفر النميري في مايو عام 1969 كانت في الحقيقة حركة عسكرية وحدوية تمثل سندًا لمصر عبد الناصر واستبشرنا بها خيرًا في ليبيا. وبعدها بنحو أربعة أشهر قامت الثورة في ليبيا، فتعززت العلاقة مع السودان. ودخلنا معها ومع مصر في اتحاد، وبناء دولة وحدة ائتلافية. قطعنا شوطًا كبيراً في هذا، وتبادلنا الزيارات واللقاءات والاتفاقيات، وكانت تلك الفترة حافلة، أي في أواخر1969 وفي بداية السبعينيات إلا أن الأمور لم تكن وردية إذ أن الحزب الشيوعي في السودان كان قويًّا، فقام بمحاولة انقلاب بالتعاون مع بعض العسكريين. واعتقل النميري. وكانت قيادات حركة الانقلاب في ذلك الوقت موجودة في بريطانيا، وفي 19 يوليو 1971، كنت عائدًا من معسكر فرناج قرب طرابلس، فتحت المذياع، فإذا بمحطة الـبي بي سي تتحدث، في خبر عاجل، عن انقلاب في السودان. وأن الرئيس النميري معتقل. فذهبت فورا إلى منزل القذافي. وأخبرته بما حدث. ولم تكن توجد لدينا معلومات. فاتصل بمجلس قيادة الثورة الليبية في ذلك الوقت، وطلب معلومات من القاهرة ومن الخرطوم. وحين تأكد الخبر، قال: لا بد أن نتخذ خطوات.. نحن بيننا اتفاقية دفاع مشترك.. نحن والسودان، ولدينا اتفاقية وحدة. ولابد أن نلتزم بالدفاع عنه، لأن هذا العمل يستهدف الاتحاد الثلاثي؛ أي ليبيا ومصر والسودان، واتصل معمر بالرئيس السادات، وكنت بجانبه. وقال له: لا بد أن نأخذ موقفاً.
الانقلاب السوداني
ويستطرد وفي هذه الأثناء، جاءتنا معلومة من بريطانيا، عبارة عن برقية من مكتبنا في لندن، بأن عددًا من قيادات الانقلاب السوداني، هاشم عطا وضابط آخر، في الطريق من بريطانيا إلى الخرطوم. فأصدر الأخ معمر أمرًا بإنزال الطائرة على الأراضي الليبية، وكانت إحدى طائرات الخطوط البريطانية، وتم إنزال قادة الانقلاب منها، وحين تناقلت الإذاعات هذا النبأ، وأن قادة الانقلاب تم القبض عليهم في ليبيا، خرج الشعب السوداني للشوارع، وأخرج النميري من السجن، وفشلت محاولة الانقلاب ضده، في حينه طالب الرئيس النميري بتسليم الذين تم القبض عليهم إلى السودان، وتعهد لليبيا بعدم قتلهم أو المساس بهم، ولم يلتزم بذلك. وأعدمهم، ما تسبب في إشكالية، حيث بدأت العلاقة معه تسوء منذ ذلك الوقت. وأذكر أن القذافي بعث برقية مفتوحة إلى الرئيس النميري وقال له: سامحك الله يا نميري.. وفي ظل هذه الأحداث المتلاحقة وماثلاها بدأت العلاقة مع السودان تنهار وتحالف النميري مع السادات ضد ليبيا، إلى أن وقعت ثورة الشعب السوداني على النميري وأسقطته، وذلك حين كان في رحلة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي رونالد ريغان عام 1985 وفي هذا اليوم، وجّه القذافي نداءً إلى الشعب السوداني وقال: يجب ألا يعود النميري إلى الخرطوم، وعلى الشعب السوداني أن يخرج ويثور، وساعدت ليبيا كثيرًا في إسقاطه بالتعاون مع القوى السياسية والأحزاب والنقابات. و خرج السودانيون إلى الشوارع ضده. وحدد القذافي في كلمته للسودانيين حتى أسماء الشوارع التي ينبغي على المتظاهرين سلوكها لبلوغ قصر الرئاسة السوداني، والمطار، لمنع نزول طائرته أو وصوله للقصر. ووجه نداءً إلى وزير الدفاع في ذلك الوقت، الفريق عبدالرحمن سوار الذهب، والجيش السوداني، بأن يلتحموا مع الشارع، في حينه أعلن سوار الذهب انحياز القوات المسلحة للشعب. وحين كان النميري في الجو عائداً إلى الخرطوم ليحبط الانتفاضة الشعبية، نصحه معاونوه بتغيير وجهته إلى القاهرة. ونصحه الرئيس مبارك أيضًا بألا يعود إلى السودان. واستولى الجيش على السلطة لمدة عام حتى قامت انتخابات أخرى.
المعارضة الليبية
ويكشف قذاف الدم في الكتاب عن أنه في فترة العداء بين ليبيا والنميري أقام علاقات مع إسرائيل وساهم في نقل يهود الفلاشا من السودان إلى إسرائيل، وذلك عام 1984. كما استضاف، في الخرطوم، أرييل شارون، الذي كان في موقع وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها، وكانت كل هذه الأشياء قد زادت الحقد عليه من جانب الشعب السوداني، في نفس الوقت استضاف النميري مجموعة من المعارضة الليبية؛ مجموعة من العملاء، وفتح لهم إذاعة في أم درمان.. وظلت، لوقت، تهاجم ليبيا كل ليلة. وهذه الوحدة الإذاعية جاءت بها المخابرات الأميركية، ووضعتها في أم درمان لهذا الغرض. وجاءت عناصر من المخابرات الإسرائيلية لتعليم العملاء الليبيين كيفية استخدامها.. كما وصلت للخرطوم عناصر من الــسي آي إيه لتدريب العملاء الليبيين على عمليات التخريب والاغتيالات في الداخل الليبي . وكان هذا ما ألت إليه العلاقات إلى عداء سافر.. ومن مساندة القذافي فمن وحدة وتعاون إلى عداء سافر ومن مساندة القذافي لنميري ليعود لحكم السودان عندما حدث انقلاب عليه في يوليو 1971 إلى مساندة الشعب السوداني للإحاطة به من حكم السودان عام 1985.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت