loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

السفير الأميركي قاد عمليات إنزال بريطانية - فرنسية سرية مع تحرك الشارع

عدوان ثلاثي أطاح بالقذافي.. قبل تدخل الناتو


يواصل احمد قذاف الدم سرد أسرار فترة حكم معمر القذافي ويصل الى فصل جديد بعنوان محاولات اختطاف واغتيال فيقول: تعرض القذافي لمحاولات اغتيال.. وكذلك أنا، خلال رحلة عملي معه تعرضت لمحاولات من هذا النوع، كانت هناك أكثر من محاولة اغتيال خارج ليبيا من قبل أجهزة مخابرات عربية، في أوغندا، وفرنسا، وفي سويسرا، وفي مصر، وغيرها، وبالنسبة للقذافي فيقول: أخذت محاولات الاغتيال أشكالا مختلفة. ففي البداية كانت تستهدفه في الطرق العامة، لأنه في سنوات الحكم الأولى كان يفضل التجول بسيارته في الشوارع دون حراسة. ثم استهدفته في بعض الاحتفالات. وأحيانا كانت تستهدف موكبه. لكن كانت هناك محاولة لضرب طائرته في الجو. كما أن عدة أحداث بشأن استهداف القذافي كان يجري الاعلان عنها في وسائل الاعلام الخارجية دون أن تكون حقيقية.. كنا نسمع عنها من الاذاعات، ونسخر مما يتردد حولها ويفسر قذاف الدم هذه المحاولات الوهمية بان بعض العملاء الذين كانوا يكلفون باغتيال القذافي من أجهزة استخباراتية خارجية كانوا يعلنون عن كل هذه العمليات لايهام من يعملون لحسابهم أنهم يحاولون تنفيذ ما يكلفون به.
يبدأ قذاف الدم في سرد المحاولات التي تعرض لها معمر القذافي ويقول بدأت هذه المحاولات مبكرا بعد ثورة الفاتح بعدة أشهر وكانت في طرابلس، لكن المحاولة جرى اجهاضها في حينه، عندما أبلغ بها بعض الليبيين السلطات. في ذلك الوقت، تقريبا في سنة 1970، كان معمر يتجول في سيارته، وحيدا في شوارع المدينة، وأحيانا كان ينزل ويتمشى في الطريق، ورأى بعض العملاء، ممن تساعدهم المخابرات الأجنبية، أنه هدف سهل، وكان المكلفون بتنفيذ عملية اطلاق النار على القذافي فريق يتكون من رجل فرنسي مع عدد من الايطاليين وبعض الليبيين. جرى القبض على عدد من أعضاء هذه المجموعة، بينما هرب عدد آخر من ليبيا. وكانت تقف وراء العملية استخبارات عالمية وليست دولة بعينها، وحدثت محاولات عديدة غيرها.. ففي احدى المرات، زرع بعض العملاء ألغاما في طريق سيارات معمر، حين كانت متوجهة به لحضور احدى المناسبات، وتصادف أن قام الحرس بتبديل الطريق.
يواصل: وجرت محاولة أخرى في حفل شعبي حضره القذافي في منطقة براك الشاطئ جنوب العاصمة طرابلس عام 1996.. كان وراء هذه العملية مخابرات دولة غربية وكان ذلك أثناء الحظر الدولي على ليبيا، وكان الذي اعترف بها عميل لهذه المخابرات يدعى شيلر بعد أن فرَّ الى فرنسا. وألقيت قنبلة يدوية، على القذافي وسط الحفل وبين الجماهير، فسقطت، وتدحرجت حتى استقرت بين قدميه. وهنا ضربها برجله بعيدا عنه وعن الجمهور. ولحسن الحظ أنها لم تنفجر. ولم تُصِب أحدا، ويرى قذاف الدم أن الهجوم الأميركي على بيت القذافي، في باب العزيزية، على أنه من ضمن محاولات الاغتيال، لكنه يعود ويقول: كانت هناك محاولة اغتيال قام بها الأميركيون لاسقاط طائرة معمر ومرافقيه، وهو عائد من زيارة ليوغسلافيا، فوق الأجواء الايطالية في الثمانينيات.. أخطأوا طائرته، وضربوا طائرة ركاب أخرى كانت تسير في نفس الخط، وأعتقد كانت تسير أيضا في التوقيت نفسه، لأننا كنا قد غيّرنا خط سيرنا بناء على معلومات استخباراتية، وغيرها من محاولات اغتيال معمر التي لم يكتب لها النجاح بفضل رعاية الله.. هذا بخلاف ما كان يعلن عنه من محاولات اغتيال وهمية كما قلت وهذا بسبب ما كانوا يواجهونه من ضغوطات من الأجهزة التي جندتهم فيعلنون عن القيام بأعمال وهمية.. وفي كثير من المرات أكون مع معمر القذافي، ونسمع في وسائل الاعلام أنه كانت هناك محاولة اغتيال له أثناء مروره من المكان الفلاني، بينما نحن لم نمر أصلا من المكان المذكور الذي أعلن عن وقوع محاولة اغتيال فيه. مثلا عملية باب العزيزية الشهيرة التي جرت وقائعها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ورغم تسميتها بهذا الاسم، وايهام الرأي العام أنها وقعت في معسكر باب العزيزية، حيث يقيم القذافي، فان الحقيقة غير ذلك تماما، منفذو هذه العملية كانوا عبارة عن مجموعة جُندت في الولايات المتحدة الأميركية، وأرسلت للسودان للتدرب هناك تحت عين المخابرات الأميركية، في عهد الرئيس نميري. وتسللوا لليبيا بدعم من المخابرات الفرنسية عبر الحدود التونسية.. عندما وصلوا لطرابلس لم يتمكنوا من القيام بأي عمل. وجاء اثنان منهم وأبلغا السلطات الليبية وعلى ذلك جرى مداهمة الشقة التي كانت تختبئ فيها تلك المجموعة التي كان عددها يتراوح بين 10 و12 شخصا. كان مقر الشقة بعيدا عن باب العزيزية، بعدة كيلومترات. وعندما جاءت الشرطة لمداهمة الشقة، جرى تبادل لاطلاق النار. وقُتل البعض منهم في هذه العملية. كما جرى القبض على البعض الآخر، بينما تمكن اثنان منهم من الفرار.
ينتقل احمد قذاف الدم في ذكرياته عن ومع معمر القذافي الى مجال آخر اختار لها الكاتب عبدالستار حتيته عنوان منوعات شخصية ويتحدث عنه قذاف الدم عن شخصية القذافي ويقول: لم يكن معمر، بشكل عام، يهتم بمتابعة الصحف والمصادر الاخبارية العامة بشكل مباشر، الا فيما ندر. اطّلاعه على الأخبار كان يقتصر على ما يرد من المكتب الاعلامي للقيادة.. أما بالنسبة للراديو، فكان يستمع أحيانا الى اذاعة بي بي سي، ومع ذلك كان دائما ما يعلق على الاذاعات الأجنبية بقوله لنا انها تتبع المخابرات الغربية، والمستمع اليها لا بد أن يكون حذرا، رغم أنه كان يقول لنا أيضا ان لدى تلك الاذاعات مصداقية كبيرة في نقل الأخبار من خلال ما لديهم من مهنية واحترافية، لهذا السبب كان القذافي يطالب باستقطاب العناصر العربية التي تعمل في المحطات الأجنبية، سواء اذاعية أو تليفزيونية، على أساس أنها عقول عربية لا يجب أن تخدم في الطرف الآخر.. معمر لم يكن لديه قنوات تلفزيونية معينة يهتم بمتابعتها.. كان يمر على القنوات بشكل عام، دون أن يتوقف عند قناة محددة. اذا جذبته قناة يتوقف عندها، واذا لم تعجبه يتجاوزها الى قناة أخرى.
القذافي والشعر
يواصل: كان معمر يحب شعر الفصحى والشعر البدوي كثيرا، ويهتم بالتراث العربي. ولم يكن له مطرب معين يحب الاستماع له.. أي انه لم يكن من هذا النوع من الشخصيات. كما كان له موقف مُعادٍ للموسيقى الغربية بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين اتجه قطاع من الفنانين الشباب في ليبيا لاستلهام أعمال غنائية من أميركا وأوروبا، بالاضافة الى أعمال مصرية كانت قد تأثرت أيضا بتجارب مطربين غربيين وملأت القاهرة وعدة عواصم عربية حينها. ورد معمر باتخاذه اجراءات صارمة ضد الآلات الغربية التي كانت قد بدأت تنتشر بين الليبيين وكان القذافي يشمئز من الموسيقى الغربية حين تدخل في تراثنا. وقد منع آلة الجيتار، وغيرها من الآلات الغربية. وقال عنها انها أدوات لتغريب شبابنا. وكانت هناك دعوة لتحطيم الآلات الموسيقية الأجنبية حين انتشرت في ليبيا في الثمانينيات. وقد حاول أن يوقف هذه الموجة. وهاجم هذه الموسيقى وهذه الآلات.
عمر المختار
في المقابل - يقول قذاف الدم كان معمر وراء انتاج فيلم عمر المختار، فان القذافي لم يكن لديه اهتمام بمشاهدة الأفلام بشكل عام. نعم.. لم يكن معمر مهتما بمشاهدة الأفلام التي تعرض في التلفزيون أو السينما، رغم أنه كان حريصا على أن تتولى ليبيا انتاج مجموعة من الأفلام السينمائية الهادفة، كفيلم الرسالة وفيلم عمر المختار، وغيرها. كما كان يُعد لانتاج فيلم آخر يتحدث عن معاناة الليبيين أثناء الحرب مع ايطاليا في النصف الأول من القرن الماضي، كان يفترض أن يخرج الفيلم المخرج السوري نجدت أنزور، المتمكن في الأفلام التاريخية، وكانت القصة من تأليف معمر نفسه، غير أن هذا العمل توقف نتيجة لاعتذار ايطاليا لليبيا عن فترة الاحتلال، وتقديمها تعويضا لليبيين في عهد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني.
وحول ما تردد عن شعور القذافي بالغضب من مسرحية الزعيم، التي قام ببطولتها عادل امام، وانه وجه له الدعوة لعرض المسرحية في ليبيا لكي يغتاله يجيب قذاف الدم قائلا لا.. هذا غير صحيح.. وأؤكد أن هذه الرواية التي رواها أحد المتنطعين الذين يبحثون عن الشهرة، ليست صحيحة. من السخف القول ان معمر القذافي دعا عادل امام لعرض مسرحيته في ليبيا من أجل أن يقتله. مسرحية الزعيم في جوهرها تتحدث عن الشعب وسلطة الشعب، وعن حكم الشعب. ولم تكن تتعارض اطلاقا مع ما يقوله معمر القذافي من حيث الطرح، ثم لو راجعت المسرحية ستجد أن ما تقوله انعكاس لما كان يقوله معمر القذافي، وليس هناك تعارض. ربما ركزت أذهان البعض على الشخصية العسكرية الكاريكاتيرية التي ظهر بها بطل المسرحية.. لكن الشخصية ليست شخصية معمر. القذافي رجل شعبي وجماهيري، وليس رئيس دولة يصدر التعليمات للوزراء أو يلتقي بهم. كما أن مسرحية عادل امام لم تكن تستهدف شخصا بعينه، وانما هي شخصية خيالية أخذت من كل الرؤساء العرب نموذجا ساخرا للكوميديا السوداء، كما يسمونه.
وحول ما أثير عن السراديب التي كانت تحت الأرض، تحت قصور قيل انها للقذافي، وجرى تصويرها وبثها على شاشات التلفزيون. وذكرت التقارير أنه كان في داخلها كتب للشعوذة والسحر تخص العقيد الراحل؟ يرد قذاف الدم قائلا: لم نرَ أي قصر من قصور معمر القذافي التي كانوا يتحدثون عنها في وسائل الاعلام. حين دخل الليبيون الى باب العزيزية فوجئوا أن بيت معمر بيت عادي، مثل بقية بيوت الليبيين، بل أقل من بيوت كثيرين من سكان طرابلس. وهذا موثق، أما قصة السراديب، فان بعض قنوات التلفزيون الأجنبية دخلت الى عدد من غرف العمليات التابعة للجيش، أو بمعنى أصح التابعة للقيادة. وأينما توجد المواقع القيادية فهناك غرف عمليات ضد الضربات الذرية، وضد قصف الطيران في حالة الحرب، تستخدمها القيادة لادارة الصراع من مكان آمن. وهذا موجود في كل دول العالم، وليس حكرا على معمر القذافي.. بالعكس.. أثناء الحرب مع الناتو (2011) كان معمر يتجول في الشوارع ويخرج بسيارته أثناء القصف.
ينتقل احمد قذاف الدم الى موضوع مغاير مسترجعا ذكريات وأسرار خطاب القذافي في مقر الأمم المتحدة في أميركا ويقول بعد عودة العلاقات الليبية مع الغرب.. والولايات المتحدة اثر تسوية كل الأمور التي كانت عالقة بما فيها قضية لوكيربي تولت ليبيا رئاسة الاتحاد الأفريقي وقرر معمر القذافي أن يذهب لنيويورك ليلقي خطاب أفريقيا في الأمم المتحدة. طبعا كان الغرب منزعجا من ذهاب معمر الى أميركا، رغم العلاقات الظاهرية الطبيعية بيننا وبينهم، بعد أن سوينا جميع الملفات. ذهبنا الى أميركا عن طريق البرتغال،.. وفي الطريق الى نيويورك كتبت رسالة معمر، وكنا سويا في الطائرة مع آخرين.. وكتبت الرسالة لأنني لم ارغب في أن يعرف احد سوانا هو وأنا بما فيها.. وكان مضمونها أننا لا نريد صداما جديدا مع الغرب، فقد كان لديّ احساس أن معمر، بمعرفتي به وبالمامي بالكيفية التي يفكر بها، أنه في هذا المحفل ومن هذا المنبر، سيقول كلاما قاسيا، مما قد يجعل الغرب يعيد من جديد حربه الظاهرة علينا، كانت الرسالة من بضعة أسطر. قلت له فيها: أرجو، ونحن قد قطعنا شوطا كبيرا، أن نستريح بعد هذه الهدنة مع الغرب. وأن نختار عباراتنا بعد هذه التسويات التي قمنا بها واستقبال الغرب لنا في عواصمه.
سر خطاب الأمم المتحدة
يستطرد: لم يعلق معمر القذافي على الرسالة ولكني فوجئت به في الليل، عندما كنا نتناول العشاء في مقر السفارة في الولايات المتحدة، يقول: ما الذي كتبته؟ وكيف عرفت أنني سأقول كلاما قد يغضب الغرب؟! فقلت له: نحن نعرف بعضنا بعضا، وأن في داخلك غِلّا منهم منذ سنين، وتريد أن تعبر عنه في مناسبة هذا المحفل الدولي الذي يضم عددا كبيرا من رؤساء العالم، فقال: هل قطعنا 11 ساعة طيران لكي نجامل هؤلاء.. الغرب. ثم قال: هم يتكلمون عن الارهاب والديموقراطية، ونحن لم نأتِ لأميركا حاملين سلاحا. نحن لم نأتِ لزيارة أميركا، ولكن جئنا لمقر الأمم المتحدة الذي هو مكان محايد. وأنا هنا لم آتِ لكي أعبر عن ليبيا، ولكن لكي أحمل أحلام وآلام أفريقيا، وهي قارة أهم من الولايات المتحدة الأميركية.. وأحمل مشاكلها وهمومها.. وعلينا أن نسمي الأشياء بأسمائها، ولم نقطع رحلة السفر لكي أجامل أحدا هنا.. وكان هذا يعني انه سيفعل ويقول ما يريد حتى انه سبب لنا حرجا بروتوكوليا اذ كان من البروتوكول أن يتحدث الرئيس الأميركي (باراك أوباما في ذلك الوقت) أولا، ثم يتحدث القذافي، وهنا احتج الأخ معمر، وقال: كيف يتحدث رئيس أميركا أولا.. لماذا؟! لكنني قلت له انه جرت العادة أن رئيس الدولة المضيفة، وهي أميركا، يكون أول المتحدثين، المهم أخذتْ ليبيا الكلمة الثانية في التسلسل. وجرت العادة بروتوكوليّا أيضا أن يدخل المتحدث الأول، وكان أوباما، ثم يأتي المتحدث الثاني، وكان الأخ معمر، الى الصالون، خلف المنصة، وحين يخرج المتحدث، الأول (باراك أوباما)، لابد أن يصافح المتحدث الذي يليه، وهو معمر، وأن يتبادلا أطراف الحديث أيضا، لكن هذا لم يحدث.
الأخ معمر حين علم أنه سيضطر لمصافحة أوباما، رفض هذا القيد البروتوكولي، وقال لي: لا أريد أن أصافحه، ثم أذهب بعد ذلك الى المنصة، لأهاجم الغرب.. أريد أن أبقى في القاعة، وأن أنطلق من القاعة الى المنصة مباشرة، ورفض مصافحة الرئيس أوباما بالفعل. وهذا طبعا تسبب لنا في بعض الحرج البروتوكولي.
ولم يكتفي القذافي بعدم مصافحة اوباما - يضيف قذاف الدم.. بل انه قام بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة خلال كلمته التي أكد فيها أنه لم يعد مقبولا أن نسير على النمط الذي أقيمت عليه الأمم المتحدة التي بنتها عصبة الأمم وهي الدول المنتصرة في الحرب العالمية. وطالب بمقعد دائم للقارة الأفريقية. وقال ان الدول الأفريقية كلها كانت مستعمرة حين جرى صياغة هذا الميثاق. وأنه لا بد من اعادة النظر فيه، لتشارك فيه كل الأمم مثل الصين، وأفريقيا، والدول العربية، والكثير من الدول الاسلامية. وبالتالي لا بد من كتابة هذا الميثاق من جديد.
أحداث فبراير
نختتم مقتطفاتنا من كتاب (قذاف الدم يتحدث.. نصف قرن مع القذافي) بفصل يتحدث فيه احمد قذاف الدم عن أحداث فبراير 2011 وهي الأحداث التي بدأت يوم 17 فبراير تحديدا.. ومازالت تداعياتها مستمرة حتى الآن.. ومعروف أن قذاف الدم كان قد انتقل للاقامة في مصر في بدايات هذه الأحداث ولذلك فان هنا لا يغوص في تفاصيل وأسرار ما جرى وكيف جرى.. ولكنه يتحدث عن وقائع أمكنه رصدها ويبدأها برأيه في اندلاع المظاهرات أو الانتفاضة ويقول يوم 17 فبراير 2011، وهو يوم انطلاق الانتفاضة التي تحولت سريعا لأعمال مسلحة ضد حكم القذافي وكنا نرى أنه من الطبيعي أن يخرج بعض الناس.. بعض الشباب.. في مظاهرة أو انتفاضة أو أي ما كان المسمي فهذا جيل جديد له حلمه ومطالبه، ولو ترك الأمر هكذا بين الليبيين، لانتهت القصة، وحتى لو أسقطوا معمر القذافي لكان هذا حقهم. من حق الليبيين الخروج ضد معمر واسقاطه، لكن الخلاف كان حول الاستعانة بالقوى الأجنبية، وكانت هناك العديد من الأحداث التي تبرهن على النية المبيّتة للتدخل الأجنبي مبكرا في ليبيا، سواء من خلال نزول عناصر انكليزية قبل يوم 20 فبراير الى ميناء بنغازي، أو الاتصالات التي جرت مع السفير الأميركي ودخوله بواسطة زوارق الى بنغازي أيضا، اضافة الى تدفق مجموعات من أفغانستان عبر الحدود البرية، وكذا رسوّ البارجة الفرنسية قبالة سواحل بنغازي. ثم قرار مجلس الأمن، بتدخل حلف الناتو الذي قام بقصف ليبيا، ومعسكرات الجيش، رغم أن القرار ينص فقط على حماية المدنيين.. فكان لابد أن تختلط الأمور وتتعقد وتتشابك وتمضي كما مضت ولكن للشهادة والتاريخ فان موقف معمر في بداية اندلاع الانتفاضة انه اصدر تعليماته للوزراء المختصين بعدم التصدي للناس وهو ما أقر به أحدهم علانية فيما بعد، اذ قال لهم ان هذه بلد الليبيين، وهم أحرار.. اذا أرادوا أن يحرقوها، فليحرقوها.. السلطة عند الناس، ويفعلون فيها ما يريدون.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت