loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

رئيس «العربي الناصري» : المواجهة الأمنية ليست كافية للقضاء على الإرهاب

سيد عبدالغنى لـ «النهار»: قرارات ترامب «عنترية»


أكد رئيس الحزب العربي الناصري سيد عبدالغني أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بريء من جميع الاتهامات التي توجه إليه بين الحين والآخر بأنه السبب الرئيس في الأزمات التي تواجهها مصر حاليا بسبب السياسات الخطأ التي اتبعها وإنهائه الحكم الملكي في مصر وتكريس النظام الجمهوري.
وأضاف في حوار مع النهار أن قضية القدس لن تحل إلا بوجود تكاتف عربي والاتفاق على موقف محدد واتخاذ إجراءات واضحة وصريحة وقتها سوف تدرك الولايات المتحدة الأميركية أن للقدس ظهر يحميه وأن غضبة العرب ليست مؤقتة بل هي مرتبطة بموقف ولن تهدأ إلا حين العدول والتوقف عن مثل هذه القرارات التي تنال من المقدسات العربية. وأشار إلى أن المواجهة الأمنية للإرهاب في مصر ليست كافية للقضاء عليه وأنه لابد أن يصاحبها حلولا اقتصادية أهمها تحقيق العدالة الاجتماعية، مع سياسات تنحاز إلى الفقراء، وتطبيق شعار ثورة يناير، والقضاء على الفساد. وقال إن الدولة تتخذ موقفا معاديا من الأحزاب وهو ما يتضح جليا في التخلي عن دعمها ماديا رغم أن هذا حق أصيل لها للنهوض بها والقدرة على التواصل مع الشارع وإثراء الحياة السياسية والاقتصادية معا وفي ما يلي نص الحوار:
كيف ترى القرار الأميركي الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟
قرارات عنترية من دولة لا تحترم المواثيق الدولية وتتعامل من منطلق القوة المطلقة لذلك مشكلة القدس يجب أن تحل بعيدا عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومثل هذه الهيئات التي لا تقدم ولا تؤخر لأن أميركا تتحكم في جميع قراراتها وتوجهها بما لا يتعارض مع مصالحها وقضية القدس لن تحل إلا بجلوس العرب على مائدة واحدة والاتفاق على مقاطعة أميركا دبلوماسيا وتجاريا ونحن قادرون على ذلك وقتها ستدرك الولايات المتحدة أن العرب أصبحوا على قلب رجل واحد وسوف تفكر ألف مرة قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بأي دولة عربية غير ذلك ستفعل أميركا ما تريد ولن تتوقف أبدا عن قراراتها المعادية للمنطقة.
هل غابت القضية الفلسطينية عن العرب؟
القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، ولابد من نشر ثقافة المقاومة التي بثها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في أنفس العرب كافة، لأنها هي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين ومواجهة العدو الصهيوني ومشروع الشرق الأوسط الجديد هذا المشروع الأميركي الصهيوني الذي يهدف إلى تقسيم المنطقة على أساس طائفي ومذهبي، أي اتباع سياسة تقسيم المقسم مما يؤدى إلى خدمة المصالح الصهيونية، من هنا أؤكد على أهمية عودة منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها لتشمل جميع فصائل المقاومة الشعبية لأنها أحد المعابر لتحرير فلسطين.
بعيدا عن أزمة القدس.. لماذا تراجعت شعبية الحزب العربي الناصري؟
تراجع شعبية الحزب في مصر سببها الإجراءات التي كانت تتخذ ضد الحزب وقياداته طيلة فترة ما قبل ثورة 25 يناير إبان حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والحزب مر بمرحلة صعبة في عصر مبارك، حيث شهدت هذه الفترة حصارًا طويلًا ومنعًا من الوجود في أي تجمعات من جانب السلطات على الحزب وقياداته ونشاطاته وصلت إلى حد يمكن وصفه بتجميد العمل الحزبي، إلى أن تم انعقاد المؤتمر العام الأول للحزب أخيراً، حيث تم تشكيل هيئة الحزب والحزب يعمل في الوقت الحالي على استعادة مكانته القديمة، خاصة في ظل وجوده في 21 محافظة بالبلاد، وعبر الإصرار على خوض جميع الانتخابات المقبلة وخاصة المحليات، وأزمة الحزب الحقيقية تكمن في عدم امتلاكه المال الكافي لخوض الانتخابات، في حين لا تدعم الحكومة الأحزاب، رغم أن ذلك يعد حقًا أصيلاً لها بهدف إثراء الحياة السياسية، هذا الأمر جعل الحزب يواجه أزمة في الصرف ورغم كل هذه المعوقات لكن ذلك لدينا عضو واحد تحت قبة البرلمان هي نشوى الديب و3 مستقلين ينتمون للحزب، فيما يمثل النواب الناصريون ولكن لاينتمون إلى الحزب بشكل عام من 13 إلى 15عضوا تحت قبة مجلس النواب .
وأين يقف الحزب الناصري من النظام الحالي؟
نحن مع الدولة المصرية، والجيش المصري وندعمه بقوة في حربه ضد الإرهاب، لكن لدينا بعض التحفظات على إدارة الحكومة للملفات خصوصا الملف الاقتصادي والتي بدأت بسياسات إصلاحية نراها نحن أنها تخريبا وعلى رأسها تعويم الجنيه المصري، لكن مع ذلك مصرين على المشاركة في الحياة السياسية، والتفاعل مع كل ما تطرحه الدولة مع تقديم بدائل من خلال التجربة الناصرية، في نفس الوقت لابد من تطوير الخطاب الناصري، لأننا ندرك أن ما تم تنفيذه خلال الحقبة الناصرية ليس بالضرورة أن يواكب عصرنا هذا، وهنا نؤكد على أن الأفكار والسياسات الناصرية صالحة للقواعد الشعبية في عدالة اجتماعية وتكافؤ الفرص وصحة مجانية وتعليم مجاني، كل هذه السياسات التي تم تطبيقها على يد عبدالناصر مازالت مصر تحتاج إليها، ولذلك نحن نرى، أنه لابد أن يكون لنا دور في الفترة المقبلة من خلال المشاركة السياسية عن طريق تواجدنا في المحليات، وهناك تنسيق مع بعض القوى السياسية لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي فرضتها القرارات الاقتصادية الأخيرة، لتغيير تلك السياسات التي تصب في صالح رجال الأعمال وتزيد معاناة المواطن.
وهل هناك رؤية للحزب لحل المشاكل التي تمر بها مصر؟
الحزب يطرح العديد من الحلول والتشخيصات لما تمر به البلاد، من خلال مناقشة أزمات المجتمع وتقديم تصورات وحلول لها، خاصة في ظل المخاطر الطاحنة التي تحاك لها خلال الفترة الأخيرة، لأن المسافة لاتزال بعيدة بين ما يقدمه الحزب من حلول وتصورات ومعالجات لأزمات مصر وما يتم تنفيذه على أرض الواقع، فالحكومة لاتزال تتبنى الحلول القديمة التي كانت تتبعها حكومات عصر مبارك .
أخيراً أعلن الحزب عن تشكيل جبهة لمحاربة الإرهاب.. كيف ذلك؟
تم الإعلان عن البدء في تشكيل الجبهة الوطنية لمحاربة الإرهاب من الأحزاب السياسية المصرية والقوى الوطنية الفاعلة في مواجهة المخططات، التي تستهدف هدم الدولة، لتكون ظهيراً شعبياً يساند الدولة والجيش والشرطة وحتى يقدم الشعب العون لهذه المؤسسات في حربها ضد الإرهاب الغاشم، ومن هنا أكد على أهمية الاصطفاف الشعبي والتذكير بمنظمة سيناء العربية التي أنشأها عبدالناصر أواخر الستينيات وتطوع فيها شباب لمحاربة العدو في إطار ما يسمى بحرب العصابات وعدد كبير من قيادات الحزب يعلنون التطوع لمحاربة الإرهاب حينما تعلن الدولة فتح باب التطوع .
وكيف ترى الحياة الحزبية في مصر بصفة عامة؟
تعاني الكثير من المشكلات لعل أبرزها سيطرة رأس المال على الانتخابات خلال الفترة الماضية، كما أن الانتخابات المحلية المقبلة عن طريق القائمة المطلقة سيكون من أبرز نتائجها عودة رأس المال للسيطرة على المحليات مرة أخرى لذلك أدعو إلي اعتماد القائمة النسبية من أجل منح الأحزاب القدرة على الفوز بحسب وجودها الحقيقي في الشارع المصري .
وماذا عن الأحزاب الدينية؟
وجود أحزاب دينية تحت غطاء سياسي أمر مخالف للدستور وحزب النور التابع للجماعة السلفية يُحرِّض على العنف بإصداره فتاوى طائفية تثير اللغط في الشارع المصري وتدعو للفتنة بين عنصري الأمة وحتى لو لم يكن حزب النور عاملًا أساسياً في الجرائم الإرهابية، فهو شريك من خلال آرائه، وبالتالي يجب على لجنة شؤون الأحزاب حسم الجدل وتطبيق الدستور وحل الأحزاب الدينية لأن ذلك يعد ضرورة للحفاظ على الأمن القومي للبلاد.
هناك من يحمل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مسؤولية التدهور الذي نعيشه الآن.. كيف ترى ذلك؟
لقد حورب عبدالناصر حيا وميتا، ولاحظ أن بعد وفاته مباشرة كانت هناك حملة إعلامية لتشويه صورته وتاريخه قادتها رموز صحافية كبيرة للأسف، وبعض العملاء لأميركا للقضاء على صورة عبدالناصر في الذهنية العربية، فبدأوا في التشكيك في ذمته المالية، وفشلوا، بعدها قالوا إن سياسات عبدالناصر هي التي أغرقت مصر في الديون والواقع ينفي ذلك تماما، فخلال فترة الخمسينيات والستينيات، هو أقام ألف مصنع منها الثقيلة والمتوسطة، بهدف استقلال مصر ذاتيا، وليصبح اقتصادها مستقلا، بعد أن كان اقتصادا تابعا تتحكم فيه قوى الاحتلال البريطاني، وكذلك قضى على الرأسمالية الأجنبية، وبالتالي على الرأسمالية المصرية غير المنتجة، ثم قام بعمل خطة خمسية أولى 1960-1965 حققت أكبر نمو في العالم، ثم جاءت الخطة الثانية والتي كانت مصر ستصل فيه لمرحلة الاكتفاء الذاتي التي حدث فيها العدوان الإسرائيلي 1967، والتي تم تدبيرها لوقف عملية النمو، هو أيضا الوحيد الذي حقق فائضاً في الميزان التجاري ولم يحدث ذلك في تاريخ ما بعده، هو أيضا من حقق فكرة العدالة الاجتماعية، بجانب التوسع في الإصلاح الزراعي، والقطاع العام الذي تحمل تكاليف حرب تحرير الأرض، ورغم هذه الحرب الشرسة ضده إلا أن الشعوب العربية رفعت صوره في كل مظاهرات التحرر، وهنا يجب القول إن هناك العديد من الكتب تؤكد نجاح التجربة الناصرية وعلى رأسها كتاب الاقتصاد المصري بين الاستقلال والتبعية للمفكر عادل حسين الذي قارن فيه بين اقتصاد عبدالناصر واقتصاد سياسات الانفتاح التي خصخصت القطاع العام.
مصر تواجه مخاطر عدة خصوصا على حدودها.. ما تعليقك على ذلك؟
ليبيا بعد الرئيس الراحل معمر القذافي ليست دولة مؤسسات، حتى الجيش حاولوا تقسيمه، ومن هنا نثمن القرارات التي اتخذتها الدولة المصرية في الانحياز إلى الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر ودعمها للبرلمان المنتخب ومطالبتها الدائمة لكل الأطراف بالجلوس معا لوجود حل توافقي للخروج بالدولة الليبية إلى بر الأمان فالدولة هناك تحتاج إلى مصالحة وطنية دون إقصاء أي طرف وعلى رأسهم رموز نظام القذافي لارتباطهم بالقبائل هناك، ولذلك أرى ضرورة وجود تآلف بين مؤسسات مثل الجيش والبرلمان المنتخب بالإضافة إلى الحكومة هؤلاء سيمثلون رقما في حل الأزمة في ليبيا.. في السودان نحن حريصون على وحدة السودان ووحدة أراضيه من التقسيم في نفس الوقت حزبنا ضد أي تقسيم للأراضي هناك وليس في السودان فقط ولكن نحن مع وحدة كل قطر عربي وهناك وعي من الدولة المصرية للأمن القومي العربي خصوصا المناطق الحدودية فمصر محاطة بمنطقة مخاطر علينا أن ندافع عن حدودنا ومصالحنا حتى في عمق أفريقيا ولاحظ في الفترات الأخيرة انتباه النظام الحالي لأفريقيا وأعطي لها اهتماما بالغا عن طريق مبدأ نعادي من يعادينا ونصالح من يصالحنا، فلا يوجد خصام دائم في السياسة.
كيف ترى الحرب على الإرهاب في مصر وهل حققت نتائج ملموسة؟
أعتقد أن الجيش المصري والأجهزة الأمنية قادران على مواجهة العمليات الإرهابية، لأنها ليس مواجهات كما يحدث في بعض الدول، وفي تقديري أن الخطة الأمنية حتى الآن حققت نجاحا كبيرا في الحد من العمليات الإرهابية والقضاء على كثير من العناصر، لكن حجم ما تم تهريبه من الأسلحة من ليبيا وغيرها إلى داخل مصر خلال سنوات الفوضى التي صاحبت ثورة 25 يناير وما بعدها كبيرة جدا، وهذه الأسلحة هي التي يتم استخدمها ضد الجنود المصريين، ربما تستمر الحرب على الإرهاب فترة لكن كلنا ثقة في انتصار الجيش المصري على هذه العصابات، ليس لقوته فقط ولكن لأن الشعب المصري يقف خلفه.
وهل المواجهة الأمنية كافية للقضاء على الإرهاب؟
بالطبع لا، فلابد أن يصاحبها حلول اقتصادية أهمها تحقيق العدالة الاجتماعية، مع سياسات تنحاز إلى الفقراء، وتطبيق شعار ثورة يناير والذي نص عليه الدستور وهو عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية مع القضاء على الفساد وتوفير علاج مجاني وتعليم مجاني، وكل ما جاء في الدستور الذي خرج المواطنين للتصويت عليه لابد من تطبيق كافة المواد والذي ينص على توفير حياة كريمة. وللأسف الشديد ما يتم الآن من سياسات تعيد إنتاج ما تم إنتاجه من قبل مع سياسات مبارك بالإضافة إلى سياسات أيضا تساعد على خلق رجال أعمال محتكرين والتي نتج عنها تعويم الجنيه، وحالة الغلاء تساعد على حالات تذمر بين طبقات الشعب الفقيرة، وتساعد على زيادة عدد المتطرفين وهم نواة لإرهاب، نحن في أشد الحاجة إلى الطبقات الشعبية لتكون ظهيرا في المواجهات الفكرية مع التيارات المتطرفة، فإذا خرجت هذه الطبقات من المعادلة أصبحت منبعا للإرهاب فلو لاحظت أن معظم العناصر الإرهابية خرجت من المناطق الفقيرة، فنحن نحتاج في مواجهة الفكر الإرهابي، طبقات مستقرة اجتماعيا واقتصاديا.
البعض يطرح المصالحة مع الإخوان ، كيف تري ذلك ؟
أنا بشكل عام مع المصالحات السياسية، هذه المصالحة تتم مع كل طرف سياسي لم يتورط في العنف وفي الحقيقة أن الإخوان قبل أن يتورطوا في العنف كانوا جزء من النسيج الوطني، أما وقد تورطوا في العنف وفي استخدام السلاح ضد الشعب والجيش، فالحديث عن المصالحة يعتبر كلاما عبثيا لا يجوز أن يكون لهم وجود في الشارع السياسي مرة أخرى .
الصراع العربي الإسرائيلي ومعاهدة كامب ديفيد هل هناك رؤية للحزب في ذلك ؟
نحن في الحزب العربي الناصري نرى أن الكارثة الأساسية في هذا الصراع هي توقيع معاهدة كامب ديفيد التي أبرمها الرئيس الراحل أنور السادات فهي التي تسببت فيما حل بالمنطقة العربية من مآس وخراب وتدمير، ولذلك ليس لدينا بديل إلا إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة تعبر عن كل الفصائل وتكون هي المتحدث الرسمي باسم القضية، كما أن الكفاح المسلح لا يستبعد وهو خيار أساسي لأن خيارات التسوية لم تأت بشيء وذلك من خلال استغلال إسرائيل لحلول التسوية للتوغل داخل الأراضي الفلسطينية والاستيلاء على ممتلكات العرب ضاربة بكل القوانين الدولية عرض الحائط، وما حدث أخيراً في الأمم المتحدة من قرار وقف الاستيطان يعتبر انتصارا للقانون الدولي، والسؤال الآن لماذا لا يتم تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في مواجهة الصهاينة وهو استخدام القوة عن طريق مجلس الأمن؟ وعلى المجتمع الدول القيام بدوره الشرعي حتى يكون لقرارات الأمم المتحدة مصداقية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت