وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
أكثر ما أهابه هو الكتاب.. أحب أن أقرأه وأخشى أن أكتبه
د. نجم عبدالكريم لـــ «النهار»: سأظل أستعرض عضلاتي الثقافية إلى أن يعرف أحد أنني أكذوبة لكن هذا الأمر لا علاقة له بوجودي خارج بلادي

اذا لم تكن تملك المقدرة على استفزاز د. نجم عبدالكريم فلا تحاول أن تجري معه مقابلة صحافية، وقد بصل به الأمر الى انهاء الحوار اذا شعر أنك غير قادر على استدعاءات مخبوءة من ذاكرته تشد رحالها الى المستقبل. وعلى الرغم من ثقافته الشمولية بمعنى المتعددة في المسرح والتلفزيون والكتابة والفن والموسيقى والرسم والتاريخ، خصوصاً التاريخ، فهي ثقافات أستطيع أن أدعي أنها ليست نتاجاً تحصيلياً وانما هناك لقاءات في مفترقات متعددة بين الأوعية والمناهل، أي أن المعرفة كانت تدرك أن الرجل يستطيع أن يحتمل أثقالها «فيزيولوجياً وذهنياً. الا أنه نادم.. نادم.. نادم لأنه لم يكتب كتاباً واحداً لاشفاقه على نفسه من «الكتاب وعلى الكتاب من نفسه، ومن هنا يمكن أن نفهم ما للكتاب من قيمة عنده في زحام «التوليفات المعاصرة. ومن هنا أيضاً يمكن أن نفهم لماذا يختار الكتب التي يغلفها غبار الزمن وتصفرها العوامل الطبيعية ليقضي مع التاريخ وشخوصه أمتع أوقاته. وهي أوقات مقدسة لا يمسسها بشر كائناً من كان. د. نجم يعد باستحياء أن أولاده يحاولون تجميع ما أمكن من عطائه المتناثر في زوايا الأرض الأربع ليقدموه هدية له. وربما عندما سألته عن هذا الموضوع نكأت فيه جرحاً لذيذاً قد يحفزه على أن يكون «هامنغواي، ولكن دون أن ينتحر، وهذا هو مأخذه على الرجل لأنه قال فيه أنه وصل الى منطقة الجهل عندما اعتقد أنه لن يعطي جديداً فأنهى حياته. والجديد عند «نجم، كما يحب أن تطلق عليه غير مسبوق بـ «د هو ما الآخر الذي يستدعي منه ما اعتقد أنه نسيه. الحوار كان ممتعاً وهو الذي لوح لنا بأنه سيظل يستعرض عضلاته الفكرية والثقافية الى أن يأتي من يكشف أنه «أكذوبة ولأمانة التسجيل فان هذا السؤال كان له كما الاجابة. وللأمانة والموضوعية أقول أنه كان أفضل الأسئلة وكذلك الجواب عليه.. وإلى تفاصيل الحوار: هل تجد أن الكتاب الشباب لديهم الملكة نفسها التي كانت في جيلكم وهل يستطيعون ان يكملوا مسيرة الأدب العربي والحفاظ عليها؟
من أصعب المهن مهنة الكتابة فبامكان الانسان أن يمسك المطرقة والمنشار ليغدو نجاراً وربما يصبح ماهراً وليس مجرد نجار عادي، أما الكتابة فتتطلب معاناة واستدعاءات لمعاناة مضت ولكنها مختزنة في اللاوعي المتحفز للانقضاض على الأوراق، ثم يأتي التفاعل والتعايش مع الأحداث، وقبل كل هذا وذاك فان على الكاتب أن يكون لديه مشروع فكري وثقافي وايديولوجي وسياسي حتى يقدم اضافات تصنفه في مرتبة المبدعين وقد يتحول الى محترف، لكني أفضل أن يبقى مبدعاً لأن الاحتراف خصوصاً اذا كان مأجوراً يقتل الابداعات ويحول الكتابة الى سلعة سوقية يشتريها من يدفع أكثر، وما أشاهده للأسف هذه الأيام المتقلبة والمنفلتة من عقال الضمير والوجدان وهم من تعطيهم «رتبة كتاب ليسوا الا أناساً لديهم فراغات بين 14 صحيفة يملأونها بكلام وأحداث متشابهة وأحيانا سخيفة واذا كان لها أقيام مادية فهي سقط متاع لا تندرج في مصاف الكتابة الراقية، والرقي هنا قد يكون في مشاهد بالكلمات لعذابات الآخر الذي تسقطه مسيرة الحياة من حسبة البشر.
مع ظهور العديد من الصحف الكويتية هل مازالت الخبرة تنقص الصحافة الكويتية؟
عندما دارت الحروب في المنطقة العربية في الستينيات والسبعينيات ساعد ذلك في هجرة عقول بناءة ومثمرة وكانت الصحافة الكويتية في أزهى عصورها التاريخية بما تحمله من الخبرات اللبنانية والمصرية والفلسطينية وغيرها والتي بدورها أعطت زخما للصحافة الكويتية، لكن نعرة الثقافة العرقية وقوننة الكتابة جعلت تلك الرموز المبدعة تعود الى أوطانها لأنهم مهما أعطوا فسيظلوا «وافدين حاهم حال الطباخ والسائق من أي جنسية كانت مع تثميني عالياً لكل الأعراق - وقد شعرت هذه الرموز أنها ستظل في بوتقة «الدونية بالمقارنة مع المواطنين، مع أن العطاء لا يعترف بجنسية ولا موطن لأنه عطاء انساني تتلاقى عنده الراوفد الثقافية والفكرية، ولهذا كانت فكرة «التكويت مع صحتها المهنية لأنه من الطبيعي أن يتمتع الكاتب بالجرأة في الصحافة وهذه من البدهيات، فكيف يكون صحافياً من لايكون جريئاً وهو يكتب وينظر الى حقيبة سفره «أي ترحيله مع أن الكويت بلد الحريات المسؤولة لأنها حرية تقاطع علاقات بينية وخليجية وعربية وعالمية. ونحن لا نرفض التكويت لكن الصحافة تحتاج الى ابداع وتمازج فكري وفن لغوي نتبادله بين العديد من الدول. والصحافة هذه الأيام تعاني من «كساح، فبعدما أصبحت عائلية عامية باتت الان طائفية وقبلية، ويريدون ان يملأوا الفراغات لاجئين لكتب التاريخ والى القيل والقائل والقصائد العامية وهذا هو سقط المتاع.
كيف تفسر أزمة الثقافة في المجتمع العربي؟
انعدام الحرية والديموقراطية التي تظهر بصورة شكلية مع استغلال مهنة الصحافة كأداة في صراعات وغزوات اجتماعية وسياسية واقتصادية عديدة، والاعتداء على الرموز الشريفة من النبلاء والزعماء مختبئين خلف لقب السلطة الرابعة، ناهيك عن السب والتهجم الداخلي سواء على الوزراء وغيرهم، في حين أننا في الستينيات عندما نقرا لأحمد الزيات أو لسهيل أدريس نستمتع بما فيها من ادب وفن وابداع لكن عندما نفتح الـ 14 صحيفة لا نجد سوى اقلام مكرورة، فما تقراه اليوم ستقراه غدا. واذا عدت بعد سنين سأجد الكلام نفسه المكرر، لا تغيير فيه وجدت الاقلام الحزبية والتي ألقبها بديدان الصحافة والتي أصبحت للاسف ترفع شعار الصحافة الكويتية.
معظم كتاباتك لها مغزى سياسي فما رأيك بما تمر به الكويت الان؟
الكويت ليست منفصلة عما يحدث في العالم والديموقراطية التي بدأت في الكويت مع المجلس التأسيسي الذي أسسه عبدالله السالم كانت تبشر لنا بنتائج طيبة وبالفعل عم الرخاء الاقتصادي والسياسي والرياضي والفني والمسرحي في الستينات وسادت الديموقراطية بمختلف صورها وأشكالها، لكن للأسف الشديد بدأت في التراجع نتيجة وجود من يظنون أنهم هم الابدع والأروع والأحسن وفي النهاية وقفوا عند حد محدود ولا يقدمون على خطوة الى الامام في حين ان العالم الاخر قد تجاوزهم وتفوق عليهم، والغريب في ذلك انهم مازالو يفاخرون ويعتقدون انهم محور الكون وان العالم يدور من حولهم وما هم الا بشر عاشوا حالة الغرور التي اضاعت عليهم الكثير والكثير.
وماذا لو عرض عليك منصب ثقافي أو سياسي أو اجتماعي هل ستعود وتستقر في الكويت؟
أولا لست من الساعين الى المناصب ولا المناصب تسعى اليّ فهذه المناصب ولدت بمواصفات معينة لا تتناسب او تتطابق معي لا عرقيا ولا طائفيا ولا تاريخيا، فلقد شاء القدر أن أولد من أصول عراقية شيعية المذهب والتي وضعتني ضمن أطار معين فانا ارفض من يضعني بهذه الصفات ويضرب عرض الحائط بخبرتي وثقافتي فقط. واذا عرض علي منصب وكان الغرض منه خدمة اجتماعية ليس فيها مصلحة لي فسآتي متبرعا لها وسأؤدي واجبي كما أراه وليس كما يراه الآخرون. وانا في منتهى وفي غاية السعادة والآن ازور الكويت لما يربطني بها من ذكريات وطيدة وعلاقة حب بين اصدقائي وهذا البلد مليء بالطيب، وهناك من بكيت على أكتافهم ومن بكوا على كتفيّ لانه للاسف ما تمر به الكويت الآن ظهرت فقط العملة الرديئة التي باتت تطرد العملة الجيدة الصادقة والان انا كبرت فتجاوزت السبعين فان معطياتي ستكون ضامرة وغير ناضجة. أنا أريد ان ارتاح وتعبت من اجل ان اوفر لقمة العيش تعبت وراء تربية اولادي وتعبت الى اشباع ما كنت احتاج الى اشباعه، اريد الآن ان يكون توجهي فقط للكتابة.
هل أنت اخترت ان تكون في منفى دائم على الرغم من حبك الشديد لوطنك؟
انا لم اختر المنفى لكنه أمر واقع فرض علي، فقصة نفيي باختصار هي عندما انتهيت من القاء محاضرة في دبي في النادي الثقافي وعدت الى دياري الحبيبة في 21/3/1990 منعت وقتها من الدخول للكويت، ولكن الأسباب كانت مزاجية وشخصية تدرجت احداثها عندما كتبت مقالة لم تعجب احد المسؤولين وهي بمناسبة احدى سباقات الخيول فازت ثلاث فتيات وسخرت من هذا في احدى مقالاتي التي نشرت في «جريدة السياسة، وقد اتضح ان احداهن ابنة وزير فمنعني من الدخول، وأنا اجد انه اذا انتشلت أحدهم من بلده ونفيته او جردته من منصبه سيصعب عليه ان يعيش في بلد اخر. فلن يستطيع أن يعطي كما يعطي في بلده، لكنني اراهن اذا وُضعت في أي مكان حتى ولو في البرازيل استطيع ان ازرع شجرة وآكل من ثمارها وانا الحمد لله لن يكون البكاء وسيلتي للعودة او التوسل هدفا للرجوع، فلقد تفوقت واجتهدت وتحديت كل الصعاب لانني مدرك ان الانسان هو من يصنع التاريخ ورب ضارة نافعة، فقد ذهبت الى لندن وهناك وجدت نفسي ما بين صحافة واذاعات والاحداث تشهد على عطائي.
وماذا عن سحب جنسيتك؟
هناك أناس يعيشون فقط من اجل الإشاعات فلم تسحب مني الجنسية وانا احملها بما يقرب من47 سنة، فهل من المعقول ان تسمح قوانين الامم المتحدة بذلك فتقول اذا كان المواطن قد أجرم حاكمه والق عليه القبض واحبسه، لكن لا تجرده من انتمائه لوطنه ولا تسحب جنسيته.
هل توقفت عن الكتابة للكويت ام تواصلت معها من خلال المنابر الاعلامية المختلفة؟
العالم اصبح كما يقول مارشال ما كلوهان اشبه بقرية صغيرة، ففي البداية يجب أن أكون متصالحاً وصادقاً مع نفسي والمنابر التي اكتب وأحاضر فيها من تلفزيون أو اذاعة او صحافة. أقول الصدق وهذا بحد ذاته ميزة تميزت بها عن غيري، وان هذه المصالحة الصادقة التي احملها هي التي جعلتني ابقى واستمر وخير دليل دموع الناس وتأثرهم بما عرض لي أخيرا على شاشات التلفزيون، فسر بقائي هو مصداقيتي التي احملها في قرارة نفسي لا دخل له بالابداع الذي احتاج منه الكثير لأصل لهؤلاء العظماء.
هل تعتقد ان الكويت مازالت بخير في ظل الصراع؟
ان الكويت تمر الآن بظروف صعبة نتيجة لوجود اهتزازات سياسية، وأحزاب مؤدلجة ومواجهات وتخندق بين حق وباطل سببها وجود أوصياء على الارض يرون ان السماء منحتهم صكوك غفران لكي يصلحوا البشرية فمن لا يسير على نهجهم يعتبرونه خارج أسوار الكويت والبعض الآخر جعل الكويت من ممتلكاته الخاصة والباقي مجرد عبيد لا وجود لهم فأصبحت الديموقراطية حالة شكلية تدعو للسخرية، كنت اتمنى أن تضم الحياة النيابية مواطنين كويتيين لكن طغت القبلية والطائفية والتيارات فأصبحت آخر ما يضعونه في أولوياتهم مصلحة العباد والبلاد وباتت ممارسة السلبيات تحت سقف سياسة الكويت، فالكويتيون والمقيمون بمقدورهم أن يعيشوا حياة كريمة مرفهة وذلك بعد ان وصل سعر البرميل 130 فبكيت وصدمت عندما مررت على مناطق الخيطان والعباسية فناطحات الاسمنت والبيوت المهدمة تزين المناطق والحفاة من يمثلوها فتوارى الادب والثقافة والفن، فالثقافة الرياضية باتت في الصدارة ونانسي وهيفاء هما سيدات الأخلاق وأصبحت ام كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش ووديع الصافي في مؤخرة الصفوف والآن حيث ما تتجه تسمع «بحبك يا حمار وهذا نوع من سقوط المتع.
هل تشابكت كتاباتك مع الغربة؟
ان الكتابة هي ملكة خاصة وهي انعكاس لشعور وأحاسيس فياضة تنبع من داخل الانسان، فغربتي ليست جغرافية لكنها داخلية فاغترابي الداخلي كان اكبر حافز ودافع لكي اكتب وانني اذا لم أقدم معلومة جديدة في كتاباتي فلا استطيع ان استمر، لكن الخمور والمخدرات أصبحت منشطات الكاتب الصحافي اليوم فالقلم الصحافي اصبح ملوثا بالزيف والهجوم والتعدي على الشرفاء لا علاقة له بأخلاقيات مهنة الصحافة، فما نستطيع ان نصف القلم الذي كتب على أحمد ياسين «الى جهنم وبئس المصير فمن انت ان تكتب ذلك بحق رجل له حجمه كأحمد ياسين وتختار مصيره.
هل أمر ابتعاثك للخارج ارتبط بنفيك لاثارتك المشاكل في مسيرة العمل الاعلامي؟
هناك مثل كويتي يقول «ان حبتك عيني ما ضامك الدهر وقضية القبيلة والعرق والطائفة مازلت تحتل نصيباً كبيراً وقد أصبحت أكثر في هذه الأيام، وفي العام 1960 كانت أول انطلاقاتي اذاعيا في برنامج «على كيفك وساعدتني موهبتي في تقليد العديد من الأصوات أبرزها قاسم عبدالكريم والذي قادني الى تقديم البرامج السياسية، بعد ذلك تعاونت مع زكي طليمات في تشكيل المسرح العربي وذهبنا الى مصر والتقيت بكوكبة من كبار الادباء والمفكرين منهم «العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ وعبدالوهاب وكان اجتهادي سببا في التقائي بمشاهير العالم، على الرغم من وقوف العديد من التحديات أمامي قائلين من هو نجم وابن من ليكون ضمن هذه الكوكبة الاعلامية العظيمة.
يقال انــــك دودة كتاب؟
انا قارئ وهذا ما جعلني اكون كاتبا متميزا فاذا لم اقرأ على الاقل ثلاث ساعات في اليوم اعتقد انني لا امارس يومي بالشكل الطبيعي فهذه الساعات القليلة التي اختلسها من يومي لا علاقة لها بالصحف والمجلات فانا لا استطيع ان أفارق الكتاب فأنا في رحلاتي احمل حقيبتين حقيبة خاصة بملابسي وأخرى بالكتب واذا صادفني أن أقرأ طوال اليوم فأنا لا اكل ولا امل لان القراءة غذاء فكري ونور عقلي.
هل تنصح أولادك وأحفادك لان ينهلوا ويستمدوا ثقافتهم من خلال الكتاب؟
الامام علي - رضي الله عنه - قال: «لا تربوا أولادكم على عاداتكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم والوسائل المعاصرة تيسر لهم وتضعهم في الأجواء الصحية التي تجعلهم ينهلون المعلومات والثقافة التي تبنى من خلالها شخصيتهم الفكرية، ولكني اشك ان الكتاب ظل يحتفظ بمكانته من حيث اهتمام القارئ في عصرنا هذا لان المؤثرات الخارجية باتت أقوى كالانترنت والتلفزيون والفضائيات فانا لا افرض على أحفادي أي وسيلة يتبعون لان الهيمنة ليست من صفاتي فلا يسعني ان أقول الا أنني حزنت عندما التقيت بأحفادي فلم اشعر بما كنت اطمح اليه من ثقافتهم وتربيتهم فلقد باتوا خلاصة من خلاصات هذا الزمن.
هل العالم العربي يعيش حالة من الركود الثقافي؟.
ان كلمة ركود اجدها رومانسية الى حد ما ولكنه يعيش حالة من الانحطاط الثقافي.
هل كان عبدالكريم لغز في حياتك؟
عبدالكريم قاسم رجل عسكري، حدث خلاف بينه وبين زملائه العسكريين وحدث انه احتك بالكويت وانا مواطن كويتي كنت متمكناً من تقليده تقليدا محكما فشكل لي حقبة زمنية تزامنت مع حياتي ولكنه لم يؤثر علي، ممكن الذين يحبون عبدالكريم قاسم ويقدسونه الآن وغالبا هم الشيوعيون العراقيون يعتقدون انه رجل رائع وهو من وجهة نظري لديه خلل ذهني والشيء الوحيد الذي اثر علي هو وجود من يكرهني باستثناء عبدالناصر.
وماذا عن مسيرتك الفنية مع زكي طليمات؟
كان من احد الذين اخذوا بأيدينا وأدى دوره المسرحي على اكمل وجه وساعد في ارتقاء النهضة المسرحية لكن هذا لا ينفي وجود شخصيات مبدعة سبقت زكي طليمات أمثال حمد الرجيب ومحمد النشمي والعجيري والخطيب فهؤلاء رواد المسرح الكويتي وضعوا بصمتهم ولكن زكي طليمات كان سببا وليس نتيجة فلولا الرجيب ما كنا عرفنا زكي طليمات.
هل صحيح انك كنت مطاردا من قبل السفارة العراقية مع محاولة احدهم لقتلك؟
نعم، صحيح وكان حامد الملا من اراد قتلي فالسفارة العراقية كانت لها هيمنة كاملة وفتحت أثناء الحرب الايرانية العراقية ميادين التجارة بين العراق والتجار الكويتين الذين كان اغلبهم من اصحاب الصحف فأصبحت العلاقة بين النظام العراقي والكويتي لا حصر لها رغم المحظورات التي كانت لدى المسؤولين والهواجس التي لا تبشر بالخير، فالسفارة العراقية وصلت الى مرحلة ان تكون هي الآمر الناهي وتحكم كل شيء، ومن خلال معرفتي الشخصية بصدام حسين ومرافقتي له خلال رحلتي الى القاهرة عرفت انه رجل جلاد ومجرم وكنت دائما احذر الجميع من ان صدام سيلتفت يوما ما الى الكويت؟ لكن للأسف الشديد اعتبروا كلامي هذا مجرد هراء ولن يصدقني احد وفي الوقت الذي كان في النسوة يخلعن الذهب ويتبرعن بطاحونة الحرب كنت انا اصرخ لوحدي ضد صدام وكانت ازمتي مع الحكومة العراقية هي صدام حسين على الرغم من وجود محاولات عدة تطالبني بالجلوس مع احدهم لكن رفضي كان عنوان اجابتي وكانت النتيجة انني تظاهرت امام السفارة العراقية. ولذا حاول حامد الملا قتلي وشهر علي مسدسه وقال لي سأضعك في صندوق وأرسلك الى العراق وأقول انك هارب من العسكرية. لكن مسؤولاً كبيراً عسى الله يطول في عمره بعثني لدراسة الدكتوراه.
هل الاعلام الكويتي تغير عما عليه من قبل؟
تلفزيون الكويت عبارة عن مؤسسة اجتماعية ترسم ملامحها اقلام من البشر المكدسين لا علاقة لهم بالعمل الاعلامي وعندما عدت الى الكويت اصبت بحسرة وحزن شديد الى ما وصلت منه الكويت من فشل اعلامي، فتلفزيونات العالم تدار بثلاثين عقلية مثمرة ومبدعة وبناءة ونحن الأكثر فشلا في عرض البرامج والأفكار والسبب في ذلك الجمود الفكري والمادي الذي جعل كل وسائل الابداع مشتته أمام البحث عن الدينار، هذا الدينار قتل الموهبة والابداع فيجب ان يكون هناك رؤية وتخطيط مستقبلي لمشروع نصنع فيه الانسان المبدع القادر على خلق أفكار جديدة لا تقليدية وميتة.
ما رؤيتك المستقبلية من خلال زيارتك للكويت؟
لقد تعودت ان يكون الصدق هو شعاري فالبرلمان لن يكون برلمان عبدالله السالم الذي كان يطمح اليه والذي ارد ان يمثله الشرفاء فلقد اصبح التأزيم والصراع هو شعارهم وقد قال لي مسؤول كبير ان هناك من المشاريع التي ستنقل الكويت نقلة نوعية وتجعلها في مقدمة الصفوف لكن الخلافات بين اعضاء البرلمان عطلت كل شيء وان الصراعات التي يفتعلها النواب تعيقني عما ارغب بعمله وانا ادافع عن الديموقراطية لكن هناك من يشوه ديموقراطتينا.
ماذا عن شائعة اغتيالك؟
كنت مهاجرا الى المانيا للدراسة والعمل مع مجموعة من الشباب وعملت في الاذاعة آنذاك وكنت التقي مع مجموعة من الشباب في مقاه ومطاعم وكانوا عدوانيين معي وكانت الكويت تشهد فترة التأزيم بين العراق وعندما عاد الأصدقاء الكويتيون الى الكويت نشر شائعة قائلا «نجم ذبحوه وآخر يقول انه جثة هامدة، وتفاجأت عندما رأيت اعلان نعيي وقرأت كتابات عني ومنها للأخ رضا الفيلي ومحمد المؤمن عبدالعزيز الخليفي وغيرهم.
ماذا عن مقولتك «ادفع لكن دعوني أتكلم؟
كانت مزحة أحمد الجار الله فهو رجل يتمتمع بروح المرح والفكاهة فقال لي خذ 1000 دينار واسكت وبعد ذلك قلت له خذ انت 10000 الاف ودعني اتكلم.
ألا تفكر ان تعود وان تستقر في الكويت؟
أفضل ان ازور الكويت وأي مكان في العالم هو ارضي.
هل انت من الشخصيات التي يمكن استفزازها بسرعة؟
نعم.
ما الموقف الذي استفزك أخيرا؟
عندما كنت في الشيراتون جاء شخص وسألني ما سبب اقامتك الدائمة في لندن؟
فاخبرته ان ظروف العمل حكمت علي ان اظل لفترات طويلة هناك فكان رده قاسيا جدا وبعيداً كل البعد عن الانسانية وقال لي «لا تنسى ان لحم كتافك من خير الكويت فكلمات الشكر والتقدير التي اهداني اياها هذا الشخص اختلفت تماما عما قدمه لي شخصية كبيرة تقديرا لجهودي تجاه بلدي الحبيب وكانت كلماته «اشكرك انك رفعت اسم الكويت عاليا فدوري تجاه الكويت تشهده ايام الاحتلال وحدها فاتصالي بها كان من خلال اذاعة بريطانيا فالحوارات واللقاءات التي قدمتها كانت تهدف لرفع الظلم الواقع من الغزو الصدامي الغاشم وأنا لا امن على وطني لا سمح الله ولكني اعتبره واجباً وطنياً تقديرا واعتزازاً بتراب الوطن.
هل أنت متفائل بان تعود الثقافة الى سابق عهدها في ظل ما يمر به الادب العربي الآن في ظل زحمة الفضائيات؟
للأسف أن البعض يفكر ان الأدب بضاعة بخسة تباع في المتاجر الرخيصة ناسين انها نتاج معاناة وافتعالات البشر كما انها معطى حضاري ينسج من طبيعة المجتمع وظروف ومآسي الحياة، والادب الكويتي اليوم مزيج بين البكاء على افعال الماضي والصراعات والانتقادات السياسية بين الحكومة والبرلمان، لقد مللنا من هذا الكلام، وكنت اتمنى ان احضر مسرحية جيدة أو سيمفونية ممتعة او اتجه للسماع الى محاضرة مثمرة عن بتهوفن أو شكسبير.
ماذا عن السينما؟
السينما عالم متكامل يجمع فريق عمل متكاتف ومتعاون ابتداء من الكاتب وانتهاء بالمخرج السينمائي ولا أحد ينكر أهمية ودور السينما في صناعة الوعي للجمهور وتزويده بالثقافة اللازمة، لكنها الان دخلت في عالم التجارة والمقاولات وهذا لا يشجعني على الكتابة اذا توافرت لي الظروف المادية الفكرية المناسبة سأكتب وأعد وأخرج أيضا، فالمحيط والأجواء الكويتية لا تشجع على الكتابة السينمائية.
ما اهم القضايا التي ستتصدر كتاباتك المرحلة القادمة؟
سأكتب مذكراتي وستكون قضيتي القادمة في كتاباتي شبيهة بألف ليلة وليلة ومليئة بالخرافات وستكون موثقة مع وجود جانب خاص باللقاءات والحوارات التي انفردت بها مع كبار الشخصيات.
كنت ضد تكفير البعض للمطربين من خلال كلمات أغانيهم لكن الآن ما رأيك في مهاجمة البعض للمطربين في انهم يدعون الى الفسق والفجور؟
من غير ليه فيها تفاؤل لا تكفير مثلما ادعى البعض، وايليا أبو ماضي عندما كتب «جئت لا اعلم من اين ايضا كفروه لكن اليّ يقول «احبك يا حمار لا يكون كافراً.
اعتبر نفسك صحافيا وضيفا في الوقت نفسه واسأل نفسك سؤالاً وأجب عليه؟
حتى متى تبقى يا د. نجم عبدالكريم تستعرض عضلاتك الثقافية؟
الاجابة: الى ان اجد اناساً أذكياء يكشفون انني أكذوبه.



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات  

عبد الوهاب العوضى
عزيزى نجم
استمتعت بحديثك مع الصحفيه وشعرت انك مازلت مثقل بالهموم كالعادة وتخيلت كانك تتحدث معى فى هذا اللقاء .......وتمنياتى لك بالتوفيق اينما كنت والتكنولوجيا جعلت الانسان فى اى بقعه فى العالم كأنه فى وطنه......
الأحد 22 يونيو 2008
 
ابو سالم
نحن نستمتع به وهو يتحدث بصراحة الشجعان وقلب الفرسان وبلاغة اللسان. الكويت تلدهم وللاسف تخسرهم . اطال الله عمرك وابقاك لنا صرحا اعلاميا كبيرا نتعلم منك .....
الأحد 22 يونيو 2008
 
سعيد فيصل حسن
اني المواطن العراقي كنت اعمل في ديوان رئاسه الجمهوريه وقد هربت من العراق بعدسجني سنه كامله للاسباب سياسيه عام 1994 الى الاردن ومنها الى روسيا في عام 1998 وقد طلبت اللجوء في الامم المتحده وفي الهجره الروسيه وقد تم رفضي رفضا قاطعا لانني سياسي وقد اصبحت طريدا وغير قانوني بعد رفضي من قبل الطرفين لا اعرف ماذا افعل انا اسرتي ولا شك ان كل الشرفاء والمخلصين في العالم يقفون مع هذه الحاله الانسانيه وشكرا لكم مع التقدير الساده المحترمين تحيه طيبه لكم ولكل الشرفاء والمخلصين في العالم ان هذه رسالتي لكم كي تعرفوا الحقيقه والظلم والفساد الاداري في منظمه الامم المتحده في موسكو وطلب التحقيق في ذلك رجاء الساده المحترمين فقد اخبرني احد العاملين في الامم المتحده ولا اريد ان اذكر اسمه بانه لا يمكن اعاده النظر في قضيتك مهما حصل مهما حدث وذلك لوجود اخطاء متعمده وتزوير في التحقيق من قبل المحامي والمترجم واذا تم التحقيق في الملف مره اخرى سوفه يحدث الاتي 1- تشكيل لجنه تحقيق خاصه 2- وسوفه يوحال الى التحقيق كل من كان معك في التحقيق وربما يفصل من الوظيفه 3- يتم استدعاء بطلب كل من كان معك في التحقيق حتى اذا كان خارج البلاد 4- مهما تفعل ومهماتكتب وتشتكي سوفه يرفضون طلبك وكما حصل سابقا لانهم لا يريدون ان تكون الامم المتحده هي الغلطانه بانه المحامي والمترجم هم السبب في التزوير المتعمد 5- يفصل او يسجن كل من تعمد في تزوير لانه هذه المنظمه ليست منظمه عاديه 6- لقد فعلوا اشياء في حقك انت وعائلتك لا تقبل بها الاعراف الدوليه ولا الانسانيه الساده المحترمين طلب منكم المساعده العاجله علما انني وضعي غير قانوني في البلد وبدون عمل وبدون مورد رزق مما يجعلني في فاقه وحاجه علما انني قد تجاوزت من العمر - 56 - عام ولا شك ان كل العالم والشرفاء والمخلصين يقفون مثل هذه الحاله الانسانيه معربا عن املي ان اجد من يقف بجواري لينهي مشوار حياتي وشكرا لكم لخدمه الانسانيه وشكرا مع التقدير ت- 3044352 - 89035615481 - رقم الملف - 37267 - في موسكو
الإثنين 14 يوليه 2008
 
سعيد فيصل حسن
صرخه عراقيه من موسكو تناشد اصحاب الضمير الحي في كل انحاء العالم لاعادة ابنتنا " ياسمين " .. طباعة ارسال لصديق
09/02/2009
نداء الى كل من يستطيع التدخل من اصحاب الضمير الحي ….. وهذه رساله مفتوحه من الجاليه العراقيه في روسيا الى الحكومه الروسيه والى كل من يستطيع ان يساعد وساهم في حل المشكله ، وصلت هذه الرساله الى موقع القرية نت من صديق القرية وها نحن ننشرها لنقلنا للحالة اللانسانية التي تمثل امامنا ، ونناشد ايضا كل اعضاء البرلمان العرب في اسرائيل ان كانوا يستطيعون ان يساعدوا ويساهموا في هذه القضية الانسانيه ان لا يبخلوا عن ايجاد الحل ، والآن نترككم مع نص الرساله …

لتطلع وزارة الخارجيه على نص الرساله التي نعرضها بدون رتوش وقد تلقت الوكاله اكثر من مره هذا الموضوع طيلة اشهر عده في السنه الماضيه ونظرا لاستقلالية الوكاله تم نشر الموضوع .شبكة عراقيون للاعلام تطالب الحكومة الروسية بالكشف عن مكان ياسمين السلطاني لاسباب انسانية ومساعدة الجالية العراقية في روسياعلى اثر تلقي الشبكة مناشدة من قبل عائلة الفتاة المخطوفة

السويد -ايهاب سليم

ناشد السيد ( سعيد فيصل حسن السلطاني,56 عاما) الحكومة الروسية التدخل السريع للعثور على ابنته ( ياسمين سعيد السلطاني-20 عاما ) بعد اختفاءها اثناء توجهها الى مقر الامم المتحدة في ا لعاصمة الروسية موسكو.

أضاف السلطاني ان (ياسمين) ابلغته الساعة الحادية عشر صباح الاربعاء بانها ستذهب الى مقر الامم المتحدة ثم الى الجامعة وبعد ذلك فقد الاتصال كليا معها حسب قوله. السلطاني رجح ان (ياسمين) قد اختطفت,ولاسيما ان الفاصل بين منزله والجامعة مترو انفاق فقط. هو توجه الى مركز الشرطة لتقديم البلاغ فرفض طلبه بسبب عدم امتلاكه الاوراق القانونية في روسيا الاتحادية وفقا لقوله. اختتم السلطاني ان زوجته ترقد حاليا في المستشفى بعد سماعها نبأ اختفاء ابنتها. ومن الجدير بالذكر,ان (سعيد فيصل السلطاني) سياسي عراقي معروف ,وقد رفض طلب لجوءه في روسيا الاتحادية بسبب ما وصفه تلاعب احد المترجمين في قضية اللجوء في المفوضية العليا لشؤون اللاجئيين التابعة للامم المتحدة في موسكو,ولايزال السلطاني عالقا في روسيا دون ان يتمكن من معرفة مصيره ..

روسيا موسكو

أرسلت بواسطة سعيد فيصل حسن , سياسي عراقي تختفي ابنته في روسيا و يرجح اختطافها
Reply - Quote
الخميس 19 فبراير 2009
 
سعيد فيصل السلطاني
اخي الكريم لا حياة لمن ينادي مع التقدير
السبت 16 مايو 2015

النشرة الإخبارية

   

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية