loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الإرهاب يوظف لتغيير الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط

حافظ أبو سعدة لـ «النهار»: الفكر التكفيري يتمدد


قال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر حافظ أبو سعدة: إن حقوق الإنسان مبنية على ركيزتين، الأولى تكمن في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهي تعني الحق في السكن والعمل أما الركيزة الثانية فهي الحقوق السياسية والمدنية وهي الحقوق الفردية وتعني الحق في التعبير وعدم التعذيب داخل السجون.
وأشار في حواره مع النهار إلى أن المجلس دوره استشاري في المقام الأول والأخير الهدف منه تقديم النصح والمشورة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وليس جهة رقابية من حقه معاقبة المخطئ كما يعتقد الكثيرون في الشارع المصري.
وأوضح أن الإرهاب لا يزال مظهرا من مظاهر العنف البشري الذي تطور وفقا لظروف عديدة اسهمت في تكييف طبيعته وأهدافه، لافتا إلى أن المجتمع الدولي عرف الإرهاب منذ أمد بعيد وتطور مع تطور المجتمعات وتشابك علاقاتها المختلفة وقد كان نتيجة بروز الإرهاب على نطاق واسع قيام معظم الدول بسن تشريعات متشددة لمواجهة هذا الغول الذي يتمدد يوما بعد آخر، وإلى تفاصيل الحوار التالي:
بداية.. هل الخيار الأمني في مواجهة الإرهاب كاف؟
منذ بدايات ثمانينيات القرن الماضي ونحن نطرح مع ظهور الحركات الإرهابية هذا السؤال والإجابة عنه، مادام الاعتماد على المواجهة الأمنية للقضاء على الجماعات التكفيرية فنحن نتعامل مع ظاهر المواجهة فقط وبمعنى أوضح أننا في مواجهة سطحية مع هذه الحركات، ولا نتعامل مع عمق القضية للقضاء على هذه الظاهرة، والسبب في ذلك أن هذه الجماعات الإرهابية لديها القدرة على التمدد والتجديد طالما الفكر الجهادي موجود ولم يهزم، والمطلوب أولا هو هزيمة الفكرة التي تعتمد عليها هذه التنظيمات الإرهابية في التجنيد، حيث إن هذه الحركات لديها فكرة قائمة متماسكة وأدلة شرعية ومن الفقه، وبالتالي ما لم يتم التفكير بشكل واضح بتجديد الخطاب الديني وليس التجديد بمعنى أن نبحث عن الجديد فيها ولكن البحث عن ردود على كافة الأفكار الجهادية التي تعتمد عليه التنظيمات الإرهابية، فالمواجهة الفكرية هي الأصعب، ولكنها الأهم وبالتالي هناك ضرورة لدور الأزهر والمؤسسات الدينية، والمبدعين والفلاسفة مع ضرورة الاهتمام بالرد على الفتاوى التي تحرض على العنف واستخدام السلاح وإظهار مخالفتها للشريعة وعدم قدرتها على مواكبة العصر.
والإرهاب لا يزال مظهرا من مظاهر العنف البشري الذي تطور وفقا لظروف عدة ساهمت في تكييف طبيعته وأهدافه، والمجتمع الدولي عرف الإرهاب منذ أمد بعيد وتطور مع تطور المجتمعات وتشابك علاقاتها المختلفة ولكن لم يكن له على مر التاريخ نفس المخاطر التي اكتسبها اليوم، فقد كان نتيجة بروز الإرهاب على نطاق واسع قيام معظم الدول بسن تشريعات متشددة، وإعلان برلين وضع العديد من الالتزامات الواجبة على الدول لحماية حقوق الإنسان وهي بصدد مكافحة الإرهاب وهي مهمة الحماية واستقلال القضاء ومبادئ القانون الجنائي والأعراف الملزمة وعدم الحرمان من الحرية والمحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات وغيرها الكثير.
بالرغم من التعديلات التشريعية واستحداث القوانين فإن العمليات الإرهابية في تصاعد مستمر..
أعتقد أن الإرهاب في المنطقة تجاوز الأوضاع الخاصة بالنظم السياسية، فبالنظر إلى تونس مثلا هناك شراكة بين الحكومة والتيار الإسلامي إلا أنها لم تنج من الإرهاب، لأن هناك رؤية للمنطقة بالكامل تديرها عقليات إقليمية بدعم دول مثل تركيا وغيرها تريد تغيير الخريطة السياسية بالمنطقة بدعم الجماعات الإرهابية، وهذا المخطط سيظل يستهدفنا لفترة كبيرة ما لم نهزمه هزيمة ساحقة، وما فعله الجيش في سيناء خلال ضربته الأخيرة أهم قيمة له أنه كان لأول مرة الثمن يكون قاسيا جدا للإرهابيين بعد سقوط أكثر من 200 قتيل في صفوفهم، وسيناريو سورية كان يطبق في مصر بمحاولة السيطرة على قطعة أرض قريبة من البحر لسهولة إمدادهم بالسلاح، وهو ما أفشله الجيش المصري بصلابته.
ولماذا تهتم منظمات حقوق الإنسان بالحريات بغض النظر عن حقوق المواطنين في العلاج وخلافه؟
حقوق الإنسان مبنية على ركيزتين، الركيزة الأولى تكمن في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهي تعني الحق في السكن والعمل والعلاج إلى آخره أما الركيزة الثانية فهي الحقوق السياسية والمدنية وهي الحقوق الفردية وتعني الحق في التعبير وعدم التعذيب داخل السجون مثل سجن المفكرين والكتاب والمبدعين، والمنظمات الحقوقية تعطي اهتماماً للركيزتين، ولكن هنا نحن نتحدث عن القمع وأداته وهي الأخطر، فالحقوق الاجتماعية مرتبط بالدولة وقدرتها على الصرف على الخدمات الاجتماعية، بينما الحقوق السياسية والمدنية تقوم وبشكل واضح على قمع المواطنين وتقييد حرياتهم عن طريق قمع الأفكار والآراء، وهذه السلطة القمعية تمنع المواطنين من وجود ممثلين لهم يدافعوا عنهم في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فهناك سلطة تقوم على اقتصاد السوق النيو ليبرالية المتوحشة التي تسرق الشعوب قوته، وفي نفس الوقت تقوم بقمع المنظمات والأحزاب السياسية، بدعوات أن يكون هناك مناخ مستقر لجلب مستثمرين أجانب وخلق فرص استثمار، وعندما يتم التركيز على الحقوق السياسية والمدنية، فنحن نركز على حريات الأفراد والمنظمات السياسية للدفاع عن الدولة.
البعض يتهم المنظمات الحقوقية بتعطيل عمليات الجيش في تطهير سيناء من الإرهاب..
غير صحيح، فتصريحات القادة العسكريين تؤكد مدى حرص الجيش على المدنيين في سيناء، ولا يجب أن نغضب من النقد، خصوصا النقد البناء نحن نعلن دعمنا الكامل للقوات المسلحة، ودورنا هو دق جرس الإنذار، فنحن مثل الصحافة ضمير، وأهل سيناء هم أحد أهم حوائط الصد ضد الصهاينة، وإذا تعرضت منطقة للخطر على الجيش فيجب إخلاؤها من المدنيين حفاظا على حياتهم، والإخلاء مصاحب له تعويض مادي.
بعض المنظمات الحقوقية تتهم الحكومة باحتجاز مواطنين دون سند قانوني؟
لابد هنا التفرقة بين أمرين، الأول إجراءات القبض والثاني احتجاز شخص بدون وجهة قانونية وهذا الأمر نظمه الدستور المصري فكل من يتم القبض عليه لابد من توفير له محام منتدب للدفاع عنه وزيارته من قبل أسرته ومعرفة مكان احتجازه، لكن الحكومة المصرية لا تقوم بذلك، لذا نجد الدعوات من جانب البعض أن هناك اختفاء قسرياً، وأغلب الحالات التي يتم القبض عليها يتم عرضها بشكل قانوني على النيابة العامة دون مراعاة القاعدة الدستورية في حق المقبوض عليه في معرفة الاتهام الموجه له، ومحامي يدافع عنه كما ذكرنا، ولكن لا نستطيع القول بأن هذا اختفاء قسريا، وقد تم تقديم اقتراح لوزارة الداخلية من خلال المجلس القومي لحقوق الإنسان لعمل موقع على الانترنت يتم فيه ذكر أسماء المحتجزين على ذمة قضايا ومكان احتجازهم للتخفيف على أسر هؤلاء، وعملا بمبدأ الشفافية.
ولكن المواجهة دائمة بين منظمات المجتمع المدني والدولة؟
هذا أمر طبيعي لأن هذه المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان لديها معايير محددة تقيس بها سلوكيات الدولة تجاه مواطنيها، وبالتالي فإن الدولة حينما تسير مع تجاه القانون والدستور لا توجد مشاكل، ولكن المشكلة عندما تخرج الدولة على السياق القانون المنظم فيما يخص حقوق الإنسان والقانون.
لماذا يرتبط مصطلح المنظمات الحقوقية لدى بعض المصريين بـالعمالة والتمويل والخيانة؟
غير صحيح بالمرة وهذا الاتهام أصبح يوجه لصحافيين وإعلاميين وحزبيين وحقوقيين، وتلك دائما أداة السلطة، أو بتوع الفلول، لمواجهة المنظمات أو الأحزاب أو المعارضة، أو الصحافة مثلما يحدث الآن، وفى كل دول العالم المنظمات تعمل بمعايير الشفافية والمحاسبة، فعلينا كمنظمات أن نعمل كذلك وعلى الدولة أن تسهل قانون عمل المنظمات مما يؤدى إلى تسجيل كل المنظمات في قانون الجمعيات الأهلية، والحل للتخلص من قصة الاتهامات يجب على كل المنظمات أن تخضع لقانون الجمعيات، فلماذا تخضع المنظمات المصرية إلى الرقابة، في حين إن هناك منظمات أخرى تعمل دون رقابة، وهذا ما يفتح الباب أمام التمييز بين المنظمات، ولا يجب أن ننتظر البرلمان، فمشروع القانون موجود وتمت صياغته بشكل جيد من لجنة خماسية كنت أحد أعضائها وهناك توافق مجتمعي عليه من كل المنظمات.
البعض لا يشعر بدور المجلس القومي للحقوق الإنسان في القيام بمهامه فيما يخص الدفاع عن المواطنين؟
المجلس القومي للحقوق الإنسان أنشأ على ضوء اتفاقية باريس التي تنص على أن تقوم الدول بإنشاء مراكز قومية شبه حكومية لتقديم الإرشادات للحكومة فيما يخص حقوق الإنسان إذن فدوري هنا لدى الدولة وليس المواطنين، أيضا دوري تقديم تقرير للحكومة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، ولذلك يتكون المجلس من عدد من الشخصيات العامة والقانونية ورجال السلطة القضائية ودوره تقديم الاستشارات فيما يخص مشاريع القوانين، إذا خالفت المواثيق الدولية، أما ما يخص المواطنين فهو يتلقى الشكاوى ويرفعها للمسؤولين ويعمل على حلها وأيضا أخذ عينات من هذه الشكاوي ودراستها لقياس تطبيق حقوق الإنسان من عدمه، أيضا نقوم بدراسة بعض الشكاوي وحلها وعلى سبيل المثال شكوى قدمت من جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك عن سوء مستشفى السجن وهذا يسبب خطر على حياة الرئيس الأسبق، وتم نقله خارج السجن لتلقي العلاج أيضا تم نقل الراحل مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان السابق من داخل مستشفى السجن إلى مستشفى قصر العيني قبل أن يفارق الحياة.
هل لدى أعضاء المجلس الحق في مراقبة الأجهزة الأمنية؟
لا ليس لدينا أي حق في ذلك، وطلبنا سبقا أن يكون لنا دور رقابي، لكن النيابة العامة رفضت هذا الطلب، فالدستور أعطانا الحق في زيارة السجون، وهذا يعني احتفاظ النيابة العامة بالتفتيش على السجون.
هل أصبح مطلب إلغاء عقوبة الإعدام هو الأهم الآن؟
بالطبع لا، فنحن في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان نطالب بذلك على المدى البعيد، فلا يمكن حتى الآن أمام آلة القتل والذبح ألا يكون هناك عقوبات رادعة، الولايات المتحدة الأميركية أصدرت خلال العام الماضي حوالي 225 عقوبة إعدام تم تنفيذ 35 حكما منها، وهذا معناه أن أكثر من 30 ولاية تطبق عقوبة الإعدام، وعندما رأيت ذبح 25 جنديا مصريا في القضية الشهيرة المتهم فيها الإرهابي عادل حبارة الذي تم إعدامه أيقنت أنه يجب أن يعدم 25 مرة وليس مرة واحدة.
كيف ترى مناقشة الكونغرس الأميركي مشروع قانون حماية المسيحيين في مصر؟
لا يمكن النظر إليه سوى كونه أحد الكروت التي تستخدمها أميركا للضغط على مصر وهذا يرجع إلى توتر العلاقات بين البلدين في الوقت الراهن بسبب قضية القدس، وموقف مصر تجاه كوريا الشمالية، والوضع المصري الحالي لا يمكن أن يتم وصفه بوجود تمييز بين المسلمين والأقباط في ظل وجود دستور ينص على المساواة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت