loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

ما بين صدام الدولة واعتراض المجتمع

كيف تستعيد السينما المصرية دورها كإحدى أدوات القوة الناعمة الفاعلة؟


رغم أن المقولة القديمة تشير إلى أن المسرح هو أبو الفنون الا أن السينما كانت ولاتزال وستبقى الفن الأكثر شعبية وجماهيرية من بين كل أنواع الفنون الأخرى.. فهي وكما أكد الكثيرون- ذاكرة الأمة والحافظة لتاريخها والراصدة لواقع المجتمع.. وعندما تسأل أي ممثل- كبيرا أم صغيرا- عن المجال الفني الأقرب إليه.. يجيبك على الفور السينما لأنها تصنع تاريخ الفنان وتخلد مشواره وتبقيه على مر الأجيال في ذاكرة الناس
ولهذا تعد السينما من أهم الأدوات والقوى الثقافية لأي أمة ومجتمع وضمن ندوات المحور الرئيسي لدورة معرض القاهرة للكتاب هذا العام كانت السينما حاضرة من خلال ندوة موسعة حملت عنوان السينما المصرية أحد مصادر القوى الناعمة، والتي شارك فيها كل من الناقد طارق الشناوي، والدكتور خالد عبدالجليل رئيس هيئة الرقابة على المصنفات، والمخرج سمير سيف، والناقدة ماجدة موريس.. في البداية قال الناقد طارق الشناوي إن السينما لها دور كبير وحيوي في مواجهة الإرهاب والتطرف
وقال: إلا أن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب من الدولة إطلاق مساحات من الحرية في الأعمال السينمائية لتقديم وجهات نظر قد تختلف مع الدولة في كيفية معالجة مشكلة التطرف والإرهاب، وهذا قد يؤدي إلى حالة من الصدام مع الدولة.
وأضاف أن المجتمع أيضا مطلوب منه ترك مساحة لانتقاد معتقداته وثوابته، ففي معالجة قضية التطرف والإرهاب قد تصطدم ببعض ثوابت المجتمع فقد تنتقد صورة من الصور الدينية والتي لا تمثل الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، إلا أن المجتمع قد لا يوجد لديه نوع من المرونة الكافية لتقبل هذه الأفكار والمعالجات الجديدة في مواجهة هذه القضية.
وأشار الشناوي إلى أن السينما لم تتمكن من معالجة قضية الإرهاب والتطرف في العصر الحالي بسبب اختلاف وجهة نظر الدولة والمبدعين والمجتمع، بعكس فترة التسعينيات التي أنتجت فيها أعمال سينمائية متعددة نجحت على مستوى المضمون وعلى المستوى التجاري بسبب توافق الرؤية في ذلك التوقيت بين المبدعين والدولة في معالجة هذه القضية، وهو ما ظهر في أفلام وحيد حامد وشريف عرفة وعادل إمام.
ولفت إلى أن الدولة عندما تتحدث عن تجديد الخطاب الديني تصطدم بمؤسسات بصورتها ووضعها الحالي غير قابلة للتجديد، فالأزهر بوضعه الحالي غير قابل للتجديد، فلا نجد من الأزهر إماما مستنيرا مثلما كان الحال بالنسبة للإمام الكبير محمد عبده الذي رحب بتدريس الفنون في مصر، وهذا يساهم- ومن خلال هذه النظرة المتراجعة من جانب هذه المؤسسات إلى تراجع دور الفن في المجتمع.
من جانبه قال د.خالد عبد الجليل رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، ان الدولة والمبدع والمجتمع لا يوجد بينهم أي نوع من الحوار، وقد كنت متصورا عندما توليت مسؤولية جهاز الرقابة أن صدامي سيكون مع الدولة ويأتي من بعده المبدعون، ومن بعدهم المجتمع، لكني فوجئت ومن واقع الممارسة العملية أن صدامي الأكبر كان مع المجتمع، فكنت لا أجد مشكلة في تمرير عمل بعد موافقة الدولة والمبدع.. ومن يقف عائقا في تمرير العمل هو المجتمع، وهذا سبب رفع قضيتين عليّ بتهمة ازدراء الأديان رغم عدم اعتراض مؤسسات الدولة وعلى رأسها مؤسسة الأزهر.
وأضاف أن الأعمال الفنية تحتاج مساحة من الحرية وخاصة فيما يتعلق بفكرة الأخلاق ليتمكن المبدع من توصيل فكرته، إلا أن المجتمع يضغط لكي تتحول قيمة الأخلاق في الأعمال الإبداعية عند تقديمها في صورة مادة للتربية القومية.
وأشار عبدالجليل إلى أن الفن والسينما إذا تركنا لهما مساحة من الحرية أن يدفعانا إلى ريادة هائلة في حركة التنوير والثقافة ليس في الوطن العربي فقط بل في الشرق الأوسط، خاصة أن الفن والسينما والثقافة بشكل عام تعتبر إحدى بل أهم وسائل القوى الناعمة التي تحقق تأثير الدولة في محيطها الإقليمي والدولي.
وأشار المخرج الكبير سمير سيف في بداية حديثه إلى إن العبرة من أخلاقية العمل الفني ليس بتفاصيله، ولكن بالهدف منه، فأحيانا تكون تفاصيل العمل صادمة للمجتمع، ولكن يكون الهدف النهائي من العمل يؤكد على قيمة أخلاقية مهمة..وكود أخلاقي مهم.. مؤكدا أن القوى الصلبة أو العسكرية في أي دولة الهدف منها فرض قيمة وطريقة تفكير بقوة السلاح في الوقت الذي لا تختلف فيه القوى الناعمة مثل السينما في الأهداف عن القوة الصلبة أو العسكرية، ولكنها تختلف في الوسيلة حيث إنها تستخدم وسائل ناعمة لتحقيق أهدافها وأضاف: وتعتبر السينما الأميركية هي النموذج الصارخ لتمكن السينما من تحقيق التأثير المطلوب على الشعوب والدول الأخرى وتحقيق فكرة الحلم الأميركي للعيش داخل الولايات المتحدة بعكس السينما السوفيتية أو الروسية التي لم تنجح بتحقيق ذات التأثير.
وأوضح سيف أن تأثير القوى الناعمة يتضح في أوقات سابقة حينما كانت شعوب إفريقيا تتبرع بالتخابر لصالح مصر دون الحصول على أموال أو مقابل تقديرا لمكانة مصر وتأثيرها بقوتها الناعمة والتي كانت السينما المصرية تحتل موقع الصدارة في هذه القوة.
ومن جانبها قالت الناقدة ماجدة موريس: إن أحدث وسائل القوى الناعمة المصرية هي الدراما المصرية، والتي كانت في وقت قريب مصدر تأثير كبير في محيطنا العربي، وهو ما أدى إلى محاولة إحدى القنوات الفضائية الخاصة الحصول على حقوق عرض الكثير من الأعمال الدرامية المصرية التي تمثل تراثنا الدرامي الحقيقي لعرضها حصريا لما تمثل هذه الأعمال من قيمة حقيقية. وأضافت: أن الدولة عليها دور وجانب هائل في الدعم بكثافة للسينما الهادفة لكي تستطيع السينما العودة لتلعب دورها الكبير والمؤثر باعتبارها إحدى وسائل القوى الناعمة، فبالرغم من الموافقة السابقة لرئيس الحكومة شريف إسماعيل على رفع الدعم المخصص لإنتاج الأعمال السينمائية من 20 إلى 50 مليون جنيه إلا أن هذا القرار وهذه الموافقة ظلت على الورق ولم تدخل حيز التنفيذ.. ورغم العديد من اللقاءات والندوات التي عقدت من جانب المسؤولين في الحكومة مع أهل وصناع السينما المصرية لبحث ومناقشة مشاكلها وسُبل إزالة المعوقات أمامها من اجل عودتها إلى سابق نهضتها ومكانتها ألا انه بعد كل هذه اللقاءات والاجتماعات والتوصيات التي اتخذت فيها لم تحدث أي حركة وللأمام ولم يتم تنفيذ شيء مما تم اتخاذه من توصيات وقرارات
واختتمت موريس حديثها مشيرة إلى أن الأزمة الحقيقية في طريق إعادة السينما المصرية لسابق ازدهارها ومكانتها كقوة ناعمة يكمن في ضرورة وجود إرادة حقيقية ورغبة صادقة من الجميع في إيجاد دعم حقيقي لها.. دعم مادي لها كصناعة ودعم معنوي من خلال إتاحة مزيد من الحرية أمام مبدعيها كفن وثقافة لابد أن يوجد في مناخ أكثر حرية وبعيداً عن الأفكار والرجعية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات