loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

صراع النفط والغاز... «لا تقرب من مخباتي»


شهدت الولايات المتحدة الاميركية في العام 1929 فترة كساد كبيرة، واطلق الخبراء على ذلك العام «الكساد العظيم»، يومها كانت اوروبا الخارجة من حرب عالمية طاحنة تتجه الى اعادة توزيع المغانم التي حصلت عليها جراء تفكك الدولة العثمانية، بعد الاكتشافات الكبرى للنفط في الشرق الاوسط، وكان الاقتصاد الاميركي المترنح يحتاج الى قوة دافعة كي تخرجه من ازمته العميقة، وكانت في الوقت نفسه نشوة الانتصار المسيطرة على الدول الاوروبية تفرض اعادة تقسيم الحصص النفطية، فكان ان تقاسمت فرنسا وبريطانيا الهيمنة الاستعمارية على دول الشرق الاوسط وافريقيا، في توزيع دقيق ومتوازن للثروات، لكن في تلك المرحلة كان الشعور القومي المتطرف بدأ يهيمن على المانيا، وبرزت الحاجة الى اعادة التوازن الداخلي للمجتمع الخارج مهزوما من الحرب، وهو ما ادى الى تقدم النازية وزيادة شعبيتها ووصولها الى الحكم.
هذه الصورة يبدو انها تتكرر حاليا مع اختلاف في القوى، فالولايات المتحدة الاميركية تعاني من ازمة مالية عميقة، ووصل حجم مديونيتها الى 19 تريليون دولار، وهو اعلى رقم مديونية في تاريخ البشرية، بل ان حجم الديون العالمية الذي وصل الى 330 تريليون دولار، يجعل العالم كله تحت وطأة ازمة عميقة لا يمكن الخروج منها بأي اجراءات داخلية تتخذها دول، بل هناك حاجة ماسة الى مخرج يؤمن بالحد الادنى استمرار الدول في تأدية واجبها تجاه شعوبها، ولهذا فان الصراع على الغاز حاليا اساسه السعي الى هيمنة الدول الكبرى على اكبر الحصص من الطاقة الجديدة التي يتجه العالم اليها، بمعنى ان اساس الصراع هو ثلاثة محاور، الصراع بين استمرار النفط كطاقة وثروة، وبين الغاز الذي هو الطاقة الجديدة الارخص والانظف من جهة، وبين الدول الكبرى الساعية الى الحصول على الحصة الاكبر، خصوصا الولايات المتحدة الاميركية التي ترى ان تراجع الاعتماد على النفط الثقيل والاتجاه الى الغاز هو تهديد مباشر لها لاسيما بعد بدء العمل باستخراج الزيت الصخري وزيادة انتاجها منه الى مستويات عالية جدا، في حين ان روسيا الغنية بالغاز تسعى الى زيادة حصتها في التسويق لهذا المنتج.
المحور الآخر هو تأكيد الهيمنة الاقتصادية للدول الكبرى، مع التصاعد المستمر في المشاريع الكبرى لدول مثل الهند والصين وهما اكبر دولتين من حيث عدد السكان والحاجة الى تأمين الموارد الطبيعية لشعبيهما وهذا ايضا يثير شهية الدول الغنية بالثروات الطبيعية في السعي الى اكتساب الدولتين.
أما المحور الثالث هو اوروبا والعمل على اكتساب استمرار اعتمادها على الغاز خصوصا الروسي، فكل هذه المعمعة يبدو العربي وحده الضحية بامتياز، فهو ينشغل بالشعارات التي يجري التسويق لها من قبل الدول المتصارعة، فيموت الالاف في سبيل الصراع المذهبي والطائفي، علما ان هذه شعارات زائفة ليست هي لب الصراع.
الدول تلك تعمل على اساس المثل الشعبي «انت صاحبي لكن لا تمد ايدك على مخباتي»، وهو ما يجب ان يدركه العرب الذين يجري الصراع على ثرواتهم الطبيعية وكأنهم يعيدون التجربة التي حدثت بين الحربين العالميتين في القرن العشرين، بمعنى انهم يقاتلون تحت رايات الدول الكبرى، متناسين ان هناك نحو 800 مليار برميل نفط كاحتياطي، وهناك نحو خمسة تريليونات متر مكعب من الغاز احتياطي ايضا، اي ان الدول العربية قادرة ان تصبح هي القوة الاقتصادية الاكبر في العالم اذا خرجت من تأثير الصراع بين الدول الكبرى، لكن وفقا للصورة الحالية فان العرب يصرون على ان يكونوا ضحية القرن الواحد والعشرين مثل ما كانت حالهم في القرن العشرين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت