loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي فلسطيني

هل ندِّرس للماضي أم للمستقبل..؟!


يعاني مدرسو اللغة العربية في المدارس الأجنبية الخاصة -وأنا منهم - من عدم اهتمام معظم طلاب هذه المدارس وطالباتها باللغة العربية، اللغة الأم.. لغة الحضارة العربية التليدة ولغة الأجداد والآباء.. لغة القرآن الكريم.
والأسباب عديدة، لعل أهمها عدم اعتبار مادة اللغة العربية في هذه المدارس الاجنبية مادة نجاح ورسوب مؤثرة في التقدير العام للطالب آخر العام مثل المواد الأخرى الرياضيات والكيمياء والفيزياء وحتى اللغة الانجليزية.. اللغة الأولى بطبيعة الحال في هذه المدارس سواء أكانت بريطانية أم أميركية.. ومن أهم الأسباب لعزوف طلابنا العرب وطالباتنا العربيات عن درس اللغة العربية قدم الموضوعات وتعلقها بالماضي أكثر من الحاضر والمستقبل.. موضوعات في مجملها تفتقر الى الاسلوب الجذاب الممتع المفيد.. فمعظم الموضوعات التي تدّرس لهؤلاء الطلاب والطالبات ذات صلة بالماضي والتراث وتدور في فلك الثقافة العربية والاسلامية غير المشوقة.. ولا علاقة لها بالثقافة الغربية ولا العربية المعاصرة.
ولنضرب أمثلة، فأنا أدّرس لطلبة الصف الحادي عشر وطالباته في الفصل الدراسي الثاني (الحالي) ووفق مقرر وزارة التربية الموضوعات التالية: من سورة آل عمران (قرآن كريم) منبع السحر في القرآن الكريم - من تجارب الحياة للشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى- محمد رسول الإنسانية - والتنور الكبير (وطني) ولغة الضاد (اللغة العربية).
ومعظم تلك الموضوعات المقررة شعراً أو نثراً موضوعات تدور حول جوهر الحضارة القديمة.. وموضوعات الفصل الاول لذات الصف لا تختلف في الفكر والمضمون عن موضوعات الفصل الثاني.. وما يقال عن موضوعات الحادي عشر المقررة دراسياً من قبل وزارة التربية يمكن قوله عن موضوعات الثاني عشر وموضوعات العاشر وحتى التاسع.. وهي فصول المرحلة الثانوية في سلم النظام التعليمي الجديد.
فعلى سبيل المثال أيضاً نحن ندرس لطلاب الصف العاشر وطالباته في المدارس الاجنبية الخاصة وحتى المدارس الحكومية العامة الموضوعات التالية - في الفصل الدراسي الثاني - لاتحاسدوا (حديث شريف) وقفة على طلل (يتحسر على الماضي) ودور المرأة في أحداث الهجرة (هجرة الرسول) وعتاب لابن الرومي (شاعر عباسي قديم من ألف سنة) وسيل العرم (دولة سبأ في اليمن قبل الإسلام).
فماذا تبقى لمدرس التربية الإسلامية ليدرسه.. وهل أنا مدرس لغة عربية أم مدرس تربية إسلامية؟!
أليس من حق طالب العربية في هذه المدارس الخاصة وحتى الحكومية أن يطلع على الآداب العالمية والعربية المعاصرة شعراً ونثراً؟
أين شعر المعاصرين وقصصهم ومسرحياتهم ومقالاتهم الأدبية الرائعة ذات الصبغة الإنسانية أو القيم الانسانية السامية المتفق عليها عالمياً والصالحة لكل زمان ومكان؟
أين الآداب العالمية الممتعة والمفيدة في آن واحد.. لماذا لا ندرس طلابنا وطالباتنا مقتطفات رائعة ومشوقة ومؤثرة في وجدانهم وعقولهم.. تأثيرها إيجابي ساحر.
أين شعر أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ونزار قباني ويعقوب الرشيد وسعاد الصباح وفهد العسكر وخليفة الوقيان وأبو القاسم الشابي وابراهيم ناجي وتميم البرغوثي وغيرهم كثر؟
أين مسرحيات شكسبير العالمية المترجمة ومسرحيات توفيق الحكيم وأحمد شوقي الشعرية.. ليقرأها التلاميذ ويمثلوها أيضاً؟
أين قصص يوسف إدريس ونجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس.. أين الروايات التي تجسد الانسانية الرائعة؟
أين مقالات محمد مساعد الصالح وعبداللطيف الدعيج وأحمد الربعي وموضي الحمود وأحمد الصراف والشيخ محمد عبده وحسن العيسى وطه حسين وفؤاد زكريا وصالح الشايجي وغيرهم؟
لماذا لا نغذي عقول طلابنا ووجدانهم بنبذة عن كل فائز بجائزة «نوبل» للآداب.. للنقد والتحليل والاقتداء؟
معظم موضوعاتنا الدراسية ان لم يكن كلها عن الماضي وعن التراث الموغل في القدم ولاشيء عن الحاضر المؤلم والمستقبل الزاهر.. والنتيجة ما ترونه الآن من مستوى فكري وأخلاقي لطلابنا.. فالفكر السائد.. فكر متطرف عنيف.. فكر غالب متسلط أو مغلوب ذليل.. لا فكر العدل والاحترام.. فهل نحن ندرس للماضي أم للمستقبل.. للتقدم أم للتأخر.. للهناء أم للشقاء.. للعدالة أم للعنصرية..؟
نريد أن نخرج من دائرة الماضي التليد.. والمجد الغابر والبكاء على الأطلال أو اجترار وقائع وذكريات بالية.
وننشغل بالحاضر الآمن والمستقبل السعيد.. الباهر.. كي يقبل طلابنا وطالباتنا علينا وعلى درسنا بشغف واحترام وتقدير.. عقلية طلابنا غير عقليتنا.. عقلية طلابنا لا تستهويهم الآن موضوعات أكل الزمن عليها وشرب، موضوعات مطروقة مملة.
وما دام الشيء بالشيء يذكر، فلماذا نخصص لقواعد النحو العربية عشرين درجة بالتمام والكمال في امتحان درجته من مئة.. وكلنا يعرف أن بعضها قواعد «صماء» الكثير منها لا يقبله عقل مستنير ولا منطق سليم؟ وبموجب منهج الكفايات الرائع الممتاز ألا يكفي يا رجال التربية الموقرين، خمس درجات من مئة لتطبيقات قواعد نحوية منتقاة ضرورية لفهم الكلام أو سهولة نطقه والباقي من الدرجات المئة ترصد لترسيخ الفهم وحسن الاستيعاب وتنمية المتذوق اللغوي السليم لدى التلميذ النجيب؟
وللكلام بقية


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت