loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

الرئاسة لن تمحو رائحة القمامة من يدي


هذه العبارة لـ(لي ميونخ باك) رئيس كوريا الجنوبية في الفترة من 2008 - 2013، ضمن خطبة له ألقاها في جامعة السلطان قابوس كضيف رئيس في المنتدى الاقتصادي الآسيوي، وهي عبارة هزت مشاعر الحضور أجمعهم. يقول: (لم تستطع الرئاسة أن تمحو رائحة القمامة من يدي، وهذا أكثر ما أفخر به الآن).
نشأ هذا الرجل فقيراً معدماً، حتى اضطر الى أن يمتهن جمع القمامة بيده حتى سن الـ(18) من عمره، ليس ليسد رمقه فحسب، بل لكي يكمل تعليمه، فالفقر الذي عانى منه لم يلغ الطموح لديه، بل زاده تحدياً وإلحاحاً، وبعد تخرجه عمل بشركة هونداي، وقد استطاع بتميزه في العمل أن يصبح مديراً لهذه الشركة العملاقة، وبعد خمس سنوات فقط من بدء عمله، حيث استطاع أن يضاعف رأس مال الشركة خلال تلك الخمس سنوات التي عمل بها، وطبيعي أن يصل الى رئاسة هذه الشركة لما لديه من موهبة وابداع في العمل.
ولم يطل به المقام في هذه الشركة حتى أصبح رئيساً لكوريا الجنوبية، وكان حينها أصغر رئيس دولة في العالم، وكانت كوريا الجنوبية قبل توليه الرئاسة خامس أفقر دولة في العالم، وبعد رئاسته لها أصبحت تملك خامس اقتصاد في العالم، وعلينا أن نتساءل على ماذا اعتمد هذا الرجل، حتى أوصل بلده الى هذه المكانة المرموقة؟؟
فقد جاءت الاجابة على تساؤلنا هذا في اشارة له في خطابه ذاته، إذ يقول (بسبب الاهتمام والتركيز على التعليم، فنحن لا نملك أي موارد في بلدنا غير البشر)، وهو في قوله هذا يجعلنا نستحضر ما قامت به بعض دول آسيا الناهضة: مثل ماليزيا وسنغافورة، حيث كان اعتمادهما في احداث التغير في بلديهما هو بناء الانسان والعناية به، وأول سبل هذه العناية هو التعليم وهنا تحضرني مقولة (Lee Kuan Yew) رئيس سنغافورة ومؤسسها في قوله: (أنا فقط قمت بواجبي تجاه وطني... فالمعلم هو من صنع المعجزة، وهو أول من أنتج جيلاً متواضعاً يحب العلم والاخلاق، بعدما كان الشعب يبصق ويشتم في الشوارع) فعنايته بالمعلم جاءت من عنايته بالعلم والتعليم، فهو الخطوة الأولى والأساسية في عملية التنمية البشرية لأي مجتمع من المجتمعات.
ونعود بالقول الى رئيس كوريا الجنوبية، فبعد كل النجاح والتطور الذي أوصل بلاده الى ما هي عليها خلال رئاسته، غادر الرئاسة راضياً، ولم يتشبث بكرسي الحكم الساحر الذي سحر الكثيرين من رؤسائنا حتى امتد تشبثهم به الى أن امتد جلوس بعضهم عليه الى ما يقارب الـ(40) عاماً، لكن رئيس كوريا الجنوبية غادره برغبته ليعمل بعدها بهيئة علوم البيئة براتب شهري قدره (2200) دولار شهرياً، خاضعة للضرائب، وله دخل آخر ليس من عمولات المناقصات أو غيرها، إنما يحصله من المحاضرات التي يقدمها لينقل تجربته وخبراته لمن يطلبها وقد تصل الى (30000) دولار عن الساعة الواحدة.
فأين نحن في مجتمعاتنا العربية من هؤلاء التي للأسف يغمرها الفساد بكل ألوانه وأشكاله، يبدأ من التجاوزات المالية التي تعدت الملايين الى المليارات، الى التجاوزات الوظيفية والقيادية حيث نادراً ما نرى إنساناً مناسباً في مكانه المناسب في العمل وفي المسؤولية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت