loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

تثاءب العرب واستيقظ الشعب


تثاءب العرب، واستيقظ الشعب وتداعت الأعراب، واستفحل الإرهاب، وتوارت الأمانة، واستعرت الخيانة، وتوحش الزمان، واستسلم الإنسان، وعالم لامتلاك الدنيا يسابق الزمن، وعرب تحاول الاحتفاظ بوطن، وهناك إبهار، وهنا غبار وليل هنا، وهناك نهار، تشتت الفكر، وتاهت الأبصار، وقتل العرب، وهدمت الديار، وهجرت الرجال والنساء والصغار، ولأجل كل هذا لتحل فرس وروم وعار، وتعم فوضى، وتكون القدس خير قرار،،، ثم قيل انه الواقع العربي، ايها الواقع العربي كفاك سباتا.. وكفاك انتظاراً، ولن نقبل بعد اليوم اعتذاراً، فمازال لنا فكر وكفاح ومسار..)
بهذه الكلمات القليلة في كمها: والثرية في كيفها استهل الامير خالد الفيصل افتتاحية مؤتمر «فكر 16» وهي كما قالت العرب: «خير الكلام ما قل ودل» في وصفهم لجمال اللغة وفصاحة القول، ولم يصدر حديثه هذا عن روح متشائمة، انما هي صادرة عن روح مفعمة بالتفاؤل، بينتها حواراته العديدة حول قضايا الفكر، فقد سئل خلال احدها عن مشروع كان له حول نشر فكرة التفاؤل مقابل فكرة الاحباط، وتحدث ايضاً عن طرحه لفكرة «ثقافة الاعتدال»، وكيف كانت ردود الفعل قاسية ضد شخصه، حيث تعرض لهجمة شرسة، وشهر باسمه من المتطرفين، لكنه فوجئ بعد فترة وجيزة ان قام امام الحرم بالدعوة الى السياحة الداخلية، أما ما اثارته التساؤلات عن موضوع «فكر جديد ونهج جديد»، كانت اجابته «ان لم نعمل على خلق نهج جديد، لن يتهيأ لنا الالتحاق بالركب، بل سيغادرنا الجميع، وسنبقى نحن في مكاننا»، فهو في نهجه هذا لا يريد لهذه الامة ان يعلوها غبار الزمن.
وعندما سئل: على من تراهن في تحقيق مشروعك التقدمي؟ هل تراهن على من هم في السلطة؟، أجاب: «أنا أراهن على الإنسان العربي، في أي موضع هو فيه، سواء كان في السلطة، أو في الاقتصاد، أو في التعليم»، ثم اردف قائلاً «ونحن لا ينقصنا شيء، الا الادارة والتركيز والثقة بالنفس ويجب ان نكون من المبدعين والا سوف نندثر، ويتحكم بمصائرنا الاخرون، ولن يتحقق لنا التجديد إلا إذا تصافت النفوس فيما بيننا، ويجب ان نهتم بالتعليم وبالثقافة والاقتصاد»، ولعل التعليم هو شغله الشاغل، وحيث لا يخلو مؤتمر من مؤتمرات المؤسسة من محور يبحث حول موضوع التعليم.
اما عن عنوان التقرير العاشر، وصيغته المتضادة «الابتكار أو الاندحار»، فقال لم أكن أنا من اختار هذا العنون، إنما جاء به من اعدوا هذا التقرير»، وعند الاطلاع على هذا التقرير نجده يتضمن 25 موضوعاً، كانت في اكثر من 300 صفحة، وقد تحقق التمثيل الجغرافي في اختيار الباحثين، فلم يستثنِ بلداً عربياً في المشرق أو المغرب، فكان توزيعه حسب المناطق العربية الاربع هي: دول الخليج العربية، بلاد الشام، وادي النيل، وبلدان المغرب العربي، وقد اعتمدت موضوعات هذا التقرير على التشخيص والتحليل، وهو تقرير يزخر بالبيانات والاحصاءات الدقيقة.
ولم يغفل الأمير خالد الفيصل في ردوده الحديث عن دور المثقفين والمفكرين في الوطن العربي، إذ أكد على ان هناك فجوة كبيرة بين المثقف والمفكر من ناحية وبين الناس، واشار الى ان سبب هذه الفجوة هو أن هؤلاء المثقفين والمفكرين يعيشون في ابراج بعيدة كل البعد عن الانسان العربي، وبين ان مؤسسة الفكر العربي تنبهت لهذا الجانب منذ الوهلة الأولى وعند انشائها، وسعت بوسائل عدة الى الاقتراب من الإنسان العربي، وكان من الخطوات الأولى لها في هذا الشأن أن أدمجت الشباب في معظم أنشطتها، ورغبت ان يكون لهم حضور متميز في مؤتمرات فكر، وتوقف عند مثال واحد يدل على اهتمام المؤسسة بهذه الفئة «فئة الشباب»، فذكر انه خلال المؤتمر الذي اقامته المؤسسة في مبنى الجامعة العربية عام 2016، قال: صادفت منظراً عجيباً، لا يمكن لي أن أنساه مطلقاً، وهو ان ترأست فتاة تونسية في السادسة عشرة من عمرها رئاسة احدى الجلسات، حيث جلست في صدر القاعة، وأدارت الجلسة باقتدار لا مثيل له، ومن حولها خمسة من الشباب والشابات يشاركون في الحوارات بجانب عدد من المفكرين ورؤساء الجامعة».
هذه مقتطفات من أحاديث الأمير خالد الفيصل كشفت عن رجل يحمل عقلاً حراً وقلباً مفعماً بالحب لكل ما هو عربي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت