loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

دول تنهض ودول تنهار


دولة كالعراق كم لها من العمق التاريخي والحضاري، اضافة الى ما تكتنزه أراضيها من شمالها حتى جنوبها من خيرات، سواء في باطنها من المعادن، فقد نشر المعهد الأميركي للطاقة تقريرا ذكر فيه أن العراق يأتي في المرتبة التاسعة بين دول العالم في وجود المعادن بدءاً من الغاز والنفط والفحم والغابات والذهب والفضة والنحاس واليورانيوم وخام الحديد والفوسفات، وهو يمتلك من احتياطي العالم النفطي 11% و9% من الفوسفات، اضافة الى خيراته الزراعية على اختلاف أنواعها، وقد احتل العراق المركز الأول من حيث قيمة الثروة الطبيعية من حيث الكيلو متر المربع، هذا البلد الثري تقدر ديونه اليوم بـ 120 مليار دولار، لن نقوم بمقارنة هذا البلد بدول غنية في خبراتها، بل بدولة كان شعبها يعيش دون خط الفقر، الا وهي رواندا حيث كان الفقر فيها لا يمكن تصوره بسبب الفساد والصراعات الداخلية بين قبائلها، وراح بسبب تلك الصراعات ما يقارب المليون انسان، أما اليوم فقد تغيرت حال هذا البلد تغيرا جذرياً، حتى أصبحت في عام 2016 قبلة لرجال الأعمال طبقا لما ذكرته تقارير السوق الأفريقية المشتركة، وهي لا تملك من الخيرات الطبيعية شيئاً يذكر، فأصبح من أهم مصادر الدخل فيها الزراعة والسياحة، حتى أصبح هذان المصدران يمثلان 70% من قوة هذا البلد الاقتصادية، ونتيجة لهذا النمو الاقتصادي المضطرد أصبحت رواندا اليوم السابعة بين دول العالم في هذا النمو، ولم يقف النمو فيها عند الجانب الاقتصادي فحسب، بل أولت الاهتمام بالعنصر البشري وهذا هو النمو الحقيقي والمهم للدولة، فقد خصصت رواندا 40% من ميزانية الدولة للتعليم والصحة، وقد ارتفع دخل الفرد الى ثلاثة أضعاف عما كان عليه بسبب هذا الانتعاش الاقتصادي وقد صنفت منظمة الأمم المتحدة عاصمتها (كيغالي) كأجمل عاصمة في افريقيا لعام 2015، وان عدد سكانها ما يقارب الـ 12 مليون نسمة يمثل الشباب فيها ما يقارب 58%، فكان الاهتمام بهذه الفئة بالغاً.
اضافة الى جهود العنصر البشري في تطورها واحيائها: فقد حباها الله بطقس لطيف لا تحتاج خلاله الى استخدام اجهزة التكييف مطلقاً، لان درجة الحرارة فيها طوال السنة مابين 12-27 درجة.
وتأسيساً على ما تقدم يمكننا القول إنه ليس بالضرورة ان تكون الحاجة الى عدد من الرجال لاحداث الاصلاح، بل يتهيأ لرجل واحد ان تمثلت فيه الارادة والامانة والرغبة الحقيقية للاصلاح يمكن لهذا الرجل الواحد ان يحدث التطوير، والدليل واضح على ما يمكن ان يقوم به رجل واحد على الرغم من الخلفية العسكرية لبول كاغامي رئيس رواندا، فإنه استطاع ان ينتشل رواندا من ذلك الفقر والفوضى الى ان تكون دولة مرموقة بين الدولة الافريقية، وكان من اسباب نجاحه أنه راهن على الانسان واعتبره هو أكسير الحياة كما قال.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت