loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

يُقاس تطور المجتمع بمكانة المرأة فيه


عبارة أرددها دائما بمناسبة مثل هذا الحديث، واضيف ايضا انه يبقى للمرأة عطاؤها في مجتمعها سواء كان هذا المجتمع متطورا ام لا، وطبيعي يزيد عطاء المرأة بتطور المجتمع وتقدمه والدلالة في هذا الشأن هو بمنح المرأة حقوقها كاملة وأول هذه الحقوق هو حقها في التعليم الى اعلى مستوى هي تبتغيه، ومن ثم حقها في العمل وكما نعلم ان المرأة الكويتية منحت حق التعليم في فترة مبكرة من تاريخ الدولة الحديثة في الكويت، وقد ارسلت الفتيات الى الدراسة خارج الكويت في بلدان عربية واجنبية، وطبيعي ان تنال حقوقها كاملة في العمل بعدما وصلت اليه من مستويات علمية وخبرات عالية، فكانت المرأة تنال نفس المرتب الذي يناله الرجل وكذلك المكافآت، انما ما لم تنله كاملا في مجال العمل هو المناصب القيادية فنسبة النساء في المناصب القيادية لاتزال متدنية جدا قياسا لنسبة الرجال، وحتى بعد ان نالت حقوقها السياسية بقيت النسبة على ما هي عليه ويكفينا مثالا وجود وزيرة واحدة في الحكومة الحالية، في الوقت الذي وصلت فيه المرأة الكويتية الى اعلى المستويات في العلم والخبرة.
ولو أمعنا النظر في بعض القوانين في مثل قانون الاحوال الشخصية اجده جيدا نتيجة للتعديلات والاضافات بين الفينة والاخرى، لكن المشكلة تكمن في التطبيق وكذلك قوانين العمل فليس في موادها ما يتحيز ضد المرأة مطلقا، فان كان هناك من عيوب فهي في عملية التنفيذ، ففي السكن مثلا العمل جار في منح السكن للمرأة المطلقة والارملة، والعزباء والمتزوجة من غير الكويتي، ونأمل الا تستمر عملية الوساطات في منح بعضهن من هذه الفئات دون الاخريات، ولعلي اضيف شيئا من الطبيعي انه لم يخطر على بال النساء لكنه لم يخطر على بال الرجال انفسهم وهو «ما دام العمل جاريا على منح العزباء سكنا، فيجب ان يمنح الرجل الاعزب ايضا اذا بلغ مرحلة من العمر دون زواج ودون اطفال وهو الشرط الذي يشترطه قانون السكن للرجل، فكما نطالب بمنح العزباء الكويتية سكنا لتستقل عن سكن الاسرة، فالرجل الاعزب هو بحاجة ماسة الى الاستقلال عن سكن الاسرة ان بلغ مرحلة من العمر».
وتعود قضية عدم تنفيذ بعض حقوق المرأة كاملة في المناصب القيادية، وفي قضايا اخرى الى نظرة نمطية راسخة في ذهنية المجتمع ليس عند الرجال فحسب، وانما عند الكثيرات من النساء ومما ساعد على ترسيخها هي المناهج التعليمية ليست في الكويت وحدها، وانما في جميع اقطار الوطن العربي في رسم ادوار المرأة والرجل، وما اقوله في هذا الشأن لا يأتي على عواهنه، وانما تبين لي بعد دراسة ميدانية تحليلية اجريتها على الكتب المدرسية وادب الاطفال، ليس في الكويت فقط، انما قارنتها بعدد من الكتب المدرسية في عدد من الدول العربية، وتبين لي بوضوح صحة ما ذهبت اليه، فقد وجدت هذه الكتب ترسخ هذه النمطية في ذهنية النشء في النماذج للشخصيات المختارة وكذلك المواقف تصل نسبتها الى ما يزيد على 95 في المئة هو للذكر دون الانثى فتكون شخصيات النساء لا تزيد على اصابع اليد، وحتى في اختياراتهم من التراث فتزيد اختياراتهم للرجال عن هذه النسبة، وكذلك الحال في الصيغ والعبارات فهي الاعلى في مخاطبة الذكر بنسبة 100 في المئة دون مخاطبة الاناث، فمن الطبيعي ان يأتي التمييز ضد المرأة في مجالات عديدة، وكذلك يعوق المشاركة الكاملة للمرأة في مجتمعها وهو تمييز لا يصدر من موقف متعمد، انما ناتج عن اللاوعي بسبب ما يقدم للرجل وكذلك المرأة في مراحل متقدمة من اعمارهم اي منذ نعومة اظفارهم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت