loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الصيف والعمل التطوعي


في ظل الأخبار الحكومية المتلاحقة من ازمة الشهادات المزورة واتحاد بنوك وحكاية الوزير والضابط وغيرها من قضايا حقيقية واخرى مفتعلة، خرجت عليناـ جمعية الهلال الأحمر بعمل رائع جاء كنسمات جميلة في لهيب هذا الصيف، والمتمثل باطلاق اسبوع للمتطوع الصغير في مخيمات اللاجئين، وذلك لزرع ثقافة التطوع في نفوس الصغار وتشجيعهم للاقبال على العمل التطوعي لما له من قيم عظيمة على المستويين الفردي والمجتمعي. وتلك الخطوة الهامة لابد وأن تسعى بقية جمعيات النفع العام الى تشجيعها والحث عليها، بما في ذلك اقامة اعمال واسابيع مشتركة موجهة للصغار على وجه الخصوص، وقد يكون ذلك أيضا خلال العام الدراسي وبتعاون مع وزارة التربية لاشراك مدارس الحكومة والقطاع الخاص، في هذا النوع من الاعمال المجتمعية والتي تعمل على رفع الوعي للنشء والأجيال القادمة.
والحقيقة ان العمل التطوعي والمجتمع المدني قيم رئيسة من قيم المجتمع الكويتي منذ نشأته الأولى، فقد قام هذا المجتمع على قيمة التكافل الاجتماعي واعتماد كافة أفراده على بعضهم البعض في أوقات المحن والشدائد، وانعكس ذلك ليس فقط على الساحة المحلية بل تخطاها للساحة العربية والعالمية، فليس بمستغرب ان نعرف بأن البدايات المجتمعية الأولى لتفاعل الكويتيين مع القضية الفلسطينية، وكان ذلك في بداياته الاولى عبر تبرع سخي تقدمت به احدى السيدات الكويتيات، كل ذلك يؤكد على ان جذور المجتمع المدني ضاربة في القدم بل انطلقت وترعرعت مع انطلاقة هذا الكيان حتى تحول الى دولة دستورية قائمة وفاعلة في الأسرة الدولية.
ولهذا فان اشراك تلك الشريحة الهامة المجتمعية والمتمثلة بالطفل في هذه القيم يعتبر عملا في الاتجاه الصحيح، بل انه قد يصب في اتجاه تقويم الاعوجاج والانحراف في بعض القيم المجتمعية التي تعلي من قيمة المادة والاستهلاك والاستخدام المفرط للتكنولوجيا من قبل الأطفال في الألعاب الالكترونية وغيرها، والتي يحذر منها كافة الأطباء لاسيما في تأثيرها على مستوى التركيز لدى الطفل، والذي أصبح ينظر اليها بطريقة السحر منذ البدايات الأولى ليومه وحتى نهايته. بل ان هناك من الأطفال الذين راحوا ضحايا هذا السلوك في ظل الرقابة الصارمة من قبل اولياء الأمور. وهنا حقيقة يأتي دور جمعيات النفع العام كدور فاعل ومؤثر في نقل اهتمام وتركيز الطفل من ذلك العالم الافتراضي الى العالم الحقيقي حيث الجوع والعطش والأمراض الفتاكة والحروب والنكبات والمهجرين والمسجونين والمعتقلين من السياسيين وأصحاب الرأي، كل ذلك يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على استيعاب القادم من التحديات الاقليمية والعالمية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت