loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

أين نحن من الثورة الصناعية الرابعة؟


كثيرة هي المناسبات التي شكلت محطات لإعادة النظر في التعليم في الكويت، وآخرها مسألة الشهادات المزورة او غير المعتمدة التي تشغل الرأي العام اليوم، لكن في كل مرة لا يكون هناك اي استعداد للعمل على تطوير التعليم بما يتناسب مع مطلبات المجتمع والاقتصاد الوطني والمستقبل، وتمر الفرص مر السحاب فلا نستفيد منها.
اليوم في عصر الثورة الصناعية الرابعة ثمة الكثير من الفرص التي يمكن ان تشكل منعطفات كبيرة في حياتنا، اقلها البدء في ايجاد جيل متعلم قادر على مواكبة حركة التطور الصناعي، وتغيير التوجهات الاجتماعية في التعليم لتتناسب مع المستقبل الذي يبدو اننا لم نستعد له، خصوصا في البنية التحتية والتكنولوجيات العصرية واستخداماتها والاستفادة منها في صناعات وطنية تكون رافدا اساسيا في تنويع مصادر الدخل، وتخفض الاعتماد على النفط، خصوصا بعد تعدد مصادر انتاجه في العالم، وليست صدمة انخفاض اسعاره في السنوات الماضية الا جرس الانذار الذي علينا ان ننتبه له جيدا، والا سنبقى نعتمد على الخارج في التصنيع والاستيراد الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا.
تهمين حاليا على العالم، لا سيما في الدول المتقدمة، التكنولوجيا وتعيد صياغة العلاقات الاقتصادية وحتى الاجتماعية وفقا لما تفرضه الاساليب الجديدة في الانتاج، الى درجة ان الانسان في تلك المجتمعات لم يعد بحاجة الى بذل الجهد الذي كان يبذله في العقود الماضية لانجاز عمله، وهذا بسبب التطور التقني الكبير الذي تحقق في الخمسين سنة الماضية. صحيح ان التطورات الجديدة تقضي على مجالات عدة في العمل، هذا اذا لم تواكب تلك المجالات التطور، لكنها في الوقت نفسه تخلق فرص عمل جديدة، لم تستعد لها مجتمعاتنا بشكل جيد، او هي لم تدخل فيها بعد، ما يعني ان تخلفها العلمي يرفع من تكلفة الانتاج، ويجعلها اتكالية على الاخر الى ابعد الحدود، ولهذا فان الدخول الى الثورة الصناعية الرابعة يفترض وجود آليات وطنية تساعد على وجود جيل جديد منتج في مجال التكنولوجيا، يخفض فاتورة الاعتماد على الخارج في استخدامات التقنيات المعاصرة، وهذا لن يتحقق الا عبر ايجاد منظومة تعليمية جديدة مختلفة كليا عما هو موجود حاليا، اقله في التدريب واعادة النظر في توزيع الاختصاصات ومخرجات التعليم، بمعنى ان تكون هناك خطة عمل تنموي واضحة للمستقبل.
خطة العمل للمستقبل تعني اساسا ان تتغير التوجهات التعليمية، كأن تعمل المدراس على انها خلية تفكير منذ المراحل الاولى للدراسة، اي أنها تعزز الوعي بالابداع لدى التلميذ لكي يتحول الى منتج في مجال التعلم، وليس متلقيا لعلوم متخلفة، فمنهاج التعليم لدينا لا يعاد النظر فيها، مثلا، الا كل نصف قرن، او 25 عاما في افضل الاحوال، والمعلومات التي يتلقاها المتعلم تكون قد تغيرت بفعل التطور والاكتشافات والدراسات التي نسفت ما كان سائدا في السابق، فنكون امام مخرج تعليمي متخلف عن عصره، لا يستطيع استخدام الادوات المعاصرة، ولا التكيف مع المستجدات العلمية المستجدة، لانه تربى على افكار مختلفة وقديمة غيرتها الاكتشافات العلمية. هذه المشكلة تشكل اليوم مقياس المجتمعات، ومدى اقترابها من التقدم والتخلف، واستنادا الى المقاييس الجديدة والعلمية الصحيحة، يعتبر المجتمع العربي عموما، والكويتي منه، من المجتمعات المتخلفة غير القادرة على مواكبة حركة العصر، ولذلك بينما لدينا من يزوّرون شهادتهم للحصول على ترقية او منفعة مالية في وظائفهم، هناك مجتمعات تخلت عن هذ النمط في العمل، وأصبحت تعتمد على الابداع في الادارة والانتاج أساساً للتقييم، وتأخذ بنظام الجودة المتكاملة في الترقيات، بل ان هناك مجتمعات لا تعيش في عقدة الشهادة الجامعية، ولديها افضل الاقتصادات في العالم، ومنها المملكة المتحدة، وألمانيا وغيرهما.
في الثورة الصناعية الرابعة التي لا تزال في بداياتها لدينا فرصة في الكويت ان نكون من الشركاء في هذه الثورة، لكن هل لدينا القابلية لبذل الجهد؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت