loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

الغشاشون.. الأسباب.. والعلاج


«فسد الأمر كله فاتركوا النحو إن الفصاحة اليوم لحن» أبو العلاء المعري
فساد في التعليم.. فساد في الصفقات والميزانيات الخيالية.. فساد الأعضاء والحكومة والشعب.. فقد فسد الأمر كله، كما قال الشيخ المعرى.. وما وزارة التعليم العالي عنها ببعيد.
فان تعجب فعجب من رغبة الكثير والألوف في تحصيل الشهادات العليا، وان تدهش فأغلبها بل قل جلها، بالأساليب الملتوية، والشهادات المزورة، وحتى لو كانت الشهادة والجامعة معترفا بهما، كيف نسلم من أن الباحث هو من كتبها؟، وحتى لو هو من تكبد عناء كتبها..فهل هناك بحث حقيقي واضافة للميدان العلمي والبشري؟، أم كل ما هناك، الوجاهة الاجتماعية، وتعديل الأوضاع المادية، والرغبة في نزول الانتخابات النيابية؟
لماذا فقدنا رغبتنا في التعلم؟ مع انها هي فطرة بشرية، ولجأنا للغش والتزوير وعدم حبنا وشغفنا للمعرفة؟ فالطفل مولود وبه قابلية إلهية للتعلم، غرسها الله بالفطرة، كي يعمر الأرض ويكتشف الحياة قال تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، فهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، لكننا - وللأسف الشديد - نقابل هذا الفضول الرباني، بالصد والاستهجان، وربما بضرب الأدبار، في أغلب الأحيان، عبر تعليم فاشل لا يواكب فطرة اللعب والحياة، فالطفل ينزل الى العالم الأرضي، وهو مزود بأدوات البحث والاكتشاف، لكي يعبث بهذا الوجود، فكثير من الآباء والأمهات من تشتكي وتندب حظها مع هذا الكائن الذي لا يدع صغيرة ولا كبيرة في البيت الا احصاها وعبث بها وحطمها، فمن الواجب على الأسرة عدم مقابلة هذه الفطرة بالردع والضرب، انما يقع على عاتقها التعامل مع هذا المكتشف بنوع من الألعاب التي تنمي عقله وتوقد فؤاده وتستثمر طاقاته، وهذا الواجب لا ينصب على الأسرة فحسب، بل تتحمل وزارة التربية وزرها. وليعلم الكثير، ان السبب في عدم الرغبة في التعليم والقراءة والاقبال على المعرفة، تبدأ من عدم تفهمنا لهذه الرغبة البريئة التي قد تقتل وهي في رحمها، بسبب عدم التعامل الجيد مع ما نقدمه لهؤلاء المكتشفين الصغار، ومقارنه بسيطة مع برامج الأطفال التي تعدها المؤسسات العربية، ومدى البون الشاسع بينها وبين البرامج التعليمية الانجليزية الهادفة، حيث الترفيه عند الغرب يتسم بالتعليم والتثقيف والابداع، بينما نحن برامجنا تعتمد على الضرب والخداع..
ان تحب المعرفة من أجل المعرفة، هذا الهدف السامي للتعلم، لا من أجل شهادة أو وظيفة تنال بها رغد العيش، ان هدفنا الأسمى أكبر من اعطاء شهادة، سواء أكانت مزورة أم غير مزورة، هدفنا ان نعلم الناس كيف يستفيدون من التعلم في مسرح الحياة، وكيف ينعكس ما تعلموه على التعامل مع الوجود، قيمة وسلوكا وابداعا ومشاركة؟
ان غاية التعليم ليس شهادة ولقمة عيش، ولكن كيف نعرف أن نعيش الحياة ونحل مشكلاتها، ونتعايش على الفهم والاختلاف، واحترام الا خر، ليس على مستوى الأمة والافراد فحسب، بل كذلك على المستوى الانساني والكوني؟
ومشكلتنا هي أن المدارس لا تعلمنا طرق التفاهم البشري بين بعضنا البعض، واية ذلك ما نراه من نسب الطلاق المرتفعة، واننا لا نزال أكثر الشعوب فتكا لبعضنا «بأسهم بينهم شديد»، وترى من يحمل الشهادات العليا، وأخلاقه في السفلى.
ان نفهم كيف نفهم، «التفكير في التفكير» هو غاية التعليم، يحل كثيراً من الصراعات والدماء ومشاكل البشرية التي ما انفك تخرج لنا سوآتنا وعيوبنا في فن التعايش السلمي «ليس بالخبز وحده يحيا الانسان» كما قال السيد المسيح عليه السلام، فكذلك ليس بالشهادة وحدها يحيا البشر، فالسر أن يظل فيك توقد حب العلم والتعلم «من المحبرة الى المقبرة»، وتكون صديقا للكتاب والمكتبات.. أختم بحكمة:
قال ابن جماعة: العلم ثلاثة أشبار: فمن دخل الشبر الأول، تكبر. ومن دخل الشبر الثاني، تواضع. ومن دخل الشبر الثالث، علم أنه لا يعلم شيئا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت