loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عطاءات المنبر الحسيني وتنوّع أدائه


يلعب المنبر الحسيني دوراً مهماً في التوجيه والإرشاد وبناء الذات، فهو يرسّخ العقائد والأفكار بشكل تفصيلي ودقيق، ينهض المستمع من تحته بعقيدة وفكر راسخ، وروح قوية. لهذا يجب أن يكون منبراً بناءً يقوّم الإنسان ويوجهه الوجهة الصحيحة. لعلّ من أهم أدوار المنبر هو أثره في توعية الناس ووضع أيديهم على العلل والأسباب الحقيقية للأحداث. فالمنبر الحسيني الناجح منبر توعوي، إصلاحي، يجب أن يمتلك الرصيد المعرفي في كلّ الأبعاد والحقول وأن يكون قادراً على تحصين المستمع من الشبهات الفكرية والعقائدية والتاريخية. كما يقوم المنبر الحسيني، بتنشئة أبناء الأُمّة على الارتباط بالقيم والمفاهيم الإيمانية والروحية. حيث إنّ المدرسة الروحية كانت من أبرز مدارس المنبر الحسيني، وإنّ ممّا يميز الموالين للإمام الحسين (عليه السلام) في العالم، أنّهم يولون أيّام عاشوراء اهتماماً بارزاً؛ ممّا ينعكس على الحالة الروحية التي يعيشها الإنسان. فحتى غير الملتزمين دينياً منهم يجدون أنفُسهم قريبين من أجواء الهداية والالتزام ولهذا يكثر المصلّون في المساجد أيّام عاشوراء، وهناك الكثير ممّن قد اهتدى إلى طريق الالتزام الديني بفضل المنابر الحسينية وخطبائها الذين يؤكِّدون على مسائل تؤثِّر كثيراً في توجيه الناس نحو طاعة الله تعالى.
مثال على ذلك: إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) لم يدَع الصلاة يوم عاشوراء رغم تلك الحرب القاسية والظروف الاستثنائية، حيث كان يصلّي ببعض أصحابه، فيما يقف البعض الأخر في موقف الدفاع عن المصلّيين. ولهذا يُعتبر مجلس المنبر الحسيني، (نادٍ للوعظ والإرشاد، والأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وما يجري هذا المجرى. ففيها جلب إلى طاعة الله، وإبعاد عن معصيته بأحسن الطُّرق وأنفعها، بما يُلقي فيها من المواعظ المؤثِّرة، وقضايا الصالحين والزهّاد والعبّاد وغير ذلك). إذن هي مدرسة تهذيب الأخلاق وحُسن السلوك، أضف إلى ذلك ما يلقيه الخطيب من الأحاديث المكمّلة والقصص التاريخية التي هي مرآة تتجلّى بها الأفعال الطيِّبة والعادات الجميلة.
من الطبيعي أن تتعدَّد عطاءات المنبر الحسيني بتعدُّد آفاق الفكر الإسلامي الرحيب الواسع بخيراته التربوية.. فالمنبر الحسيني مدرسة واسعة الأرجاء تمثِّل شمول الإسلام وسعة أفقه الموجَّه للإنسان في مختلف مجالات الحياة. الناس في أيّام عاشوراء يحظون بموسم ثقافي معرفي شامل، يستمعون فيه إلى الآراء والأفكار التي تلامس مختلف جوانب حياتهم، لذلك من الطبيعي أن يتنوّع أداء المنبر الحسيني بحسب تنوّع مستويات واهتمامات الخطباء الذين يرتقون هذا المنبر وبحسب اختلاف البيئات والظروف والأوضاع فهناك منبر يركِّز على الوعي في البُعد الديني ومنبر آخر يركِّز على الوعي في البُعد السلوكي الاجتماعي وهكذا سائر الجوانب.
ونظراً لما يقوم به المنبر الحسيني من دور مهم في عصرنا الحاضر وما يتحمّل من أعباء كبيرة في تربية الأُمّة وإعدادها، وربطها بمفاهيم الإسلام ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، بالإضافة إلى دوره التاريخي الهادف إلى إبقاء ثورة كربلاء حيّة متّقدة في النفوس، من المفترض أن يؤدِّي كلا الطرفين دوره على أتمّ وجه، فينبغي على الخطيب والواعظ الحسيني أن يتقن خطابته ويؤثِّر في سامعيه، وفي المقابل على الحضور والمستمعين أن يتعاطوا مع المتحدِّث والخطيب الحسيني ويصغوا إليه، ويستشعروا المصيبة في وجدانهم وأحاسيسهم، ويستلهموا من نهضته كلّ الدروس والعِبر.
ولا زال المنبر حتى يومنا هذا أداة إعلامية فاعلة للوعظ والإرشاد والخُطب الدينية سواء في أيّام محرَّم، أم رمضان، أم في غيرها من الأيّام والمناسبات، وارتقاء المنبر من الأساليب العريقة في الإعلام الديني.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات