loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عاشوراء .. دفاع عن المبادئ والقيم


عاشوراء كواقعة من أهم الأحداث التي وقعت في تاريخ الأُمّة الإسلامية تمثِّل لنا عظمة الموقف المبدئي الذي وقفه سيِّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه (عليهم السلام)، إذ كانوا قلة قليلة، ولكنّهم ضربوا أروع الأمثلة في الصمود والثبات، والالتزام بالقيم، والدفاع عن المبادئ، والاعتراض على الظلم والفساد والانحراف. ونحن حينما نتذكر عاشوراء إنّما نتذكر هذه المواقف العظيمة السامية الرائعة. فالإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن رجلاً عادياً، وإنّما له شخصيته ومكانته وموقعيته التي لا يجهلها أحد من المسلمين. كما إنّه لم يجهل أحد من المسلمين ما كانوا يسمعون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما يرون من مواقفه التي يُعبّر فيها عن حبّه للحسين وانشداده له. فلقد قال رسول الله على مرأى من الصحابة ومسمع منهم: «إنّ الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدُّنيا»، وفي موضع آخر سمعوا قوله: «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما».
وهكذا نجد أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يتحرَّك، كان يريد أن يعمّق الرسالة في نفوس كلّ الذين ينطلق معهم، فعندما كان يقف مع معسكر ابن سعد، كان يَعظهم بين وقتٍ وآخر، وكان يحاول أن يضعهم في أجواءٍ روحانيةٍ وعظيّةٍ تنقلهم إلى الآخرة، ففي غداة يوم عاشوراء، خاطبهم بقوله: «عباد الله، اتّقوا الله، وكونوا من الدُّنيا على حذر، فإنّ الدُّنيا لو بقيت لأحدٍ أو بقي عليها أحد، كانت الأنبياء أحقّ بالبقاء، وأولى بالرِّضا، وأرضى بالبقاء، غير أنّ الله خلق الدُّنيا للبلاء، وخلق أهلها للفناء، فجديدها بالٍ، ونعيمها مضمحلّ، وسرورها مكفهرّ، والمنزل بلغة، والدار قلعة، فتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى، فاتّقوا الله لعلّكم تفلحون».
فلو كانت المسألة عند الإمام الحسين (عليه السلام) مجرَّد مسألةٍ سياسية، لكان تحدَّث معهم بلغةٍ سياسية، في حين نراه يتحدَّث معهم بلغةٍ قرآنيةٍ وبلغةٍ وعظيّة، لأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يعرف أنّ مشكلة المجتمع الإسلامي آنذاك، كما هي مشكلة المجتمع الإسلامي في كثيرٍ من المراحل، هي أنّ الناس قد أغلقوا قلوبهم عن الله سبحانه وتعالى، وأنّهم لا يفكِّرون في الآخرة، وإنّما يستغرقون في الدُّنيا. ولذلك، عندما ندرس الكثير من كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيرته من المدينة إلى مكّة، ومن مكّة إلى كربلاء، نرى أنّ كلّ أحاديثه كانت وعظيّةً تفتح القلب وتفتح الروح، لأنّه كان يريد أن ينتج مجتمعاً إسلامياً كاملاً ومتكاملاً. صحيح أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يطلب أن يكون هو الذي يحكم، لكنّه لم يكن ليطلب الحكم لذاته، بل لرسالته، ليغيِّر الواقع من خلال تجربة الحكم. إنّ ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) المستمرة، كانت ولا تزال صوتاً صارخاً وفعلاً محركاً لكلّ مَن يُريد الوعي لما ينبغي أن يكون عليه الواقع الإسلامي والإنساني، لهذا علينا أن نستمع إلى صوت الإمام الحسين (عليه السلام)، ونعيد إلى الإسلام مجده وتأثّره في واقع مشتّت مأزوم.
خذوا الحسين في عقولكم فكراً يضيء الحقّ للناس، وخذوا الحسين في قلوبكم حبّاً يطرد الحقد عن الناس، وخذوا الحسين في حياتكم حركةً تبقى مع الله وفي خطّ الله، وعندما تحبّون الحسين حبّ الحقّ وحبّ الإسلام وحبّ العدل وحبّ الرسالة، فستنفجر الدموع من دون أيّة إثاراتٍ هنا وهناك، لأنّنا عندما نحبّ الحسين (عليه السلام) بعمقٍ، فسنبكيه بعمق، نبكيه بدموع الرسالة، وبدموع القضية، وبدموع الولاء، وبدموع الحبّ.. علينا أن نُبقي الإمام الحسين (عليه السلام) في عقولنا في الدائرة الإسلامية الواسعة، وإذا كانت الدائرة الإسلامية الواسعة تنفتح على الدائرة الإنسانية الواسعة، فلأنّ الإسلام منفتح على الإنسانية كلّها، وعند ذلك، فإنّ الإمام الحسين (عليه السلام) لا يعيش في جوّ معين، ولكنّه ينفتح على الجوّ الإسلامي كلّه، وعلى الجوّ الإنساني كلّه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات