loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مظاهر العزّة في ساحة كربلاء


قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا (فاطر/ 10)، ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الله فوَّض إلى المؤمن أمره كلّه ولم يفوِّض له أن يكون ذليلاً،... فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً، فإنّ المؤمن أعزّ من الجبل، يستقلّ منه بالمعاول، والمؤمن لا يستقلّ من دينه بشيء». إنّ الباري تعالى يريد من المؤمنين المخلصين الموحِّدين، أن يربِّوا أنفُسهم على أن يعيشوا العزّة في كلّ تحرّكاتهم وأوضاعهم بعمق ووعي وقناعة، ولا يكون ذلك إلّا في مدى انفتاحهم على مواقع العزّة الإلهيّة التي لا حدود لها، والتي تدعو الناس إلى التفاعل معها بشكل جدّيّ ومسؤول، لينعكس ذلك على مظاهر حياتهم وتفاصيل كلامهم ومواقفهم، بما يقوّي نظرتهم إلى الحياة، ويجعلهم ينطلقون في كلّ حرّكاتهم وسكناتهم من موقع القوّة المستمدّة من قوّة الإيمان بالله والإخلاص له.
تتجلّى مظاهر العزّة يوم الطف بأبهى صورها في خطابات الإمام الحسين (عليه السلام)، حيث قدَّم نفسه (عليه السلام) مجمعاً لكلِّ القيم والمبادئ ومعاني العزّة والاباء. قول الإمام الحسين (عليه السلام) لقادة معسكر الأعداء حين هدّدوه بالقتل أو النزول على بيعة يزيد أنّ هذه البيعة إنّما تنسجم مع أهل الذلّة وحياة العبيد: «لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم إقرار العبيد».. فهذه العزّة التي خلَّدت مفاهيم الإسلام وخلَّدت أحد أكبر المفاهيم السماوية وهو عدم الرضوخ للظالم مهما كان عاتياً وعدم الاستسلام أمامه مهما كانت قوّتك بسيطة.
إنّ الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام) منحنا الفرصة باستشهاده، كي نلتفت إلى أهمّية الحفاظ على النفس من السقوط في براثن الجهل والتخلُّف والانحراف والظلم، وأن نحصّن أنفُسنا ومجتمعنا من كلّ أذى وضرر، عبر رفض كلّ فكرة هامشية وسطحية تلهينا، وكلّ موقف يستهلكنا، وكلّ عنوان ليس فيه عزّة لنا وكرامة، وكلّ حركة ليس فيها رِضا لله ومحبّة، فأن نكون القريبين من الإمام الحسين (عليه السلام) ورسالته، يعني ذلك ببساطة أن نقف موقف الحقّ، ونلتزم به في أقوالنا، فلا نقول إلّا الصِّدق والحقّ، وأن تكون أفعالنا في خطّ الله، وبما يبرز أصالتنا وهُويّتنا، وأن نرتفع إلى مستوى الدم والتضحيات التي قدَّمها الإمام الحسين (عليه السلام)، عبر الارتفاع بمستوى وعينا وعقولنا، بما يضمن الحقّ والسَّير بنهجه.
وفي شهر محرَّم الحرام، وفي أجواء ذكرى كربلاء، لابدّ لنا من أن نخرج من الأنانيات والأهواء والحسابات الضيِّقة، إلى فضاء العزّة والكرامة والاباء، إلى فضاء الإسلام الرَّحب، وحيث الانفتاح والوحدة، وأن نستحضر كلَّ معاني الإسلام وقيمه في خطّ الله تعالى، الذي أرادنا أن نكون الأعزّاء والكرام والواعين والمخلصين، في وجه كلّ مغريات الباطل وجنوده وأعوانه، الذين يقتلون الحياة والإنسان.
هذا هو خطُّ أهل البيت (عليهم السلام).. فإذا كنّا نريد السَّير في خطّهم، فإنّ خطّهم هو ارتفاع الإنسان بإنسانيته، وخطّ أهل البيت هو أن ينطلق الإنسان في إيمانه بربّه وبحركة مسؤوليته اتّجاه الآخر، وخطُّ أهل البيت هو أن تفهم نفسك جيِّداً، وأن تدخل في مقارنة دائمة بين نفسك وبين الآخرين، أن تكون إنساناً في موقع القيمة وفي موقع المعرفة بالله والقرب إليه سبحانه وتعالى، أن تتحرّك بمحبّة الناس في خطّ المسؤولية، هذا هو خطّ أهل البيت (عليهم السلام)، فهو ليس كلمات ومظاهر تتحرّك من دون وعي، فأهل البيت (عليهم السلام) ينطلقون من خلال الإسلام، فكن مسلماً موالياً لأهل البيت، فليس عندهم شيء إلّا الإسلام، يقول الإمام الباقر (عليه السلام): «مَن كان مطيعاً لله فهو لنا ولي، ومَن كان عاصياً لله فهو لنا عدو، والله لا تُنال ولايتنا إلّا بالورع».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات