loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الإصلاح والتغيير


قال الإمام الحسين (عليه السلام): «والله ما خرجت أشِراً ولا بطِراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر». بهذه الكلمات، صرَّح الإمام الحسين (عليه السلام) بالهدف والغاية من تحركه، وهنا يأتي السؤال: ما هو هذا الأمر الذي أراد الإمام الحسين (عليه السلام) إصلاحه؟
الإصلاح ضرورة لكلّ أُمّة، وفي كلّ عصر وزمان، ذلك أنّ عوامل الفساد والانحراف حينما تتسرب إلى داخل الأُمّة، وتحصل فيها، فإنّ السكوت عنها وعدم مقاومتها يجعل الفساد منتشراً، والظلم مهيمناً. كان الإمام الحسين (عليه السلام) يريد إصلاح الأُمّة بكلِّ أفرادها وتنوّعاتها. فهاتان الكلمتان (الإصلاح) و(أُمّة جدّي) تعطيان فكرتين: الفكرة الأولى، وهي أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) عندما انطلق، درس الواقع الإسلامي كلّه، فلقد درس المسألة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، لأنّه عندما يتحدّث عن الإصلاح في الأُمّة، فمعنى ذلك أنّ هناك خللاً وفساداً في واقع الأُمّة، وعندما لم يشر إلى موقع معيّن من الفساد، فإنّ معنى ذلك أنّه يتحدّث عن فساد شامل يُراد من خلاله إيجاد إصلاح شامل. فهذه الكلمة المعبِّرة عن هدف النهضة الحسينية، تعطي عدّة مفاهيم، فهي تقول إنّ أيّة ثورة في موقع أيّ ثائر، يجب أن لا تنطلق من عقدة ذاتية أو فئوية، لأنّ الناس ليسوا حقلاً لتجارب ذاتك، وليسوا ساحة لتنفيس عقدة شخصانية، وحدها الرسالة هي التي تتّصل بمستقبل الناس وحياتهم، وهي التي تعطي شرعية إطلاق الحركة والتخطيط للثورة.
إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) يوحي إلينا بأنّ علينا أن ندرس مشاكل المجتمع لنعرف كيف نشارك المصلحين في إصلاحه، لأنّنا لم ندرس عمق الفساد فيه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (البقرة/ 11). فكم من الذين يدّعون الإصلاح يعمّقون الفساد في الواقع: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة/ 12). وأمّا الكلمة الأُخرى: (أُمّة جدّي)، فالإمام الحسين (عليه السلام) لم يتحدّث عن الأُمّة المدنية، أو عن الأُمّة الحجازية، بل كان يتحدّث عن حجم الأُمّة كلّها؛ أُمّة جدّه، أُمّة الإسلام، من أجل أن يقول لنا إنّ الرساليّين قد يحتاجون إلى أن يعالجوا مشاكل منطقة معيّنة، لكن من دون أن يحبسوا حركتهم في داخل منطقتهم - بحسب قدراتهم وإمكانياتهم -، قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة/ 286)؛ ولكن عندما تعيش روحية الأُمّة، فإنّك سوف تحرّك خطوطك في موقع من مواقع الأُمّة بعقلية الأُمّة، لا بالعقلية المحلية أو الإقليمية. لذلك فالإمام الحسين (عليه السلام) يريد أن يوحي إلينا بالتفكير في الأُمّة، وهي أُمّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أينما كان امتدادها، وشخصية الأُمّة تمثّلها كلمة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن لَم يهتمّ بأُمور المسلمين فليس بمسلم، ومَن سَمِع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم».
إحياء عاشوراء يجب أن يوظَّف باتّجاه الإصلاح، وهو الهدف الأساس للإمام الحسين (عليه السلام). الأُمّة بحاجة إلى الإصلاح الفكري والاجتماعي والسياسي، نحن بحاجة أن تتّجه الخطابة إلى موضوع الإصلاح في الأُمّة والمجتمع، أن نصلح أفكار الناس، حتى يتعلّموا مفاهيم دينهم الصحيحة. إذا كانت هناك فكرة خطأ لا تنسجم مع تعاليم الدِّين، ولا مع مصالح المجتمع، فينبغي أن نستفيد من هذه المناسبة في إصلاح الأخطاء الفكرية. نحتاج إلى الإصلاح الاجتماعي لحلّ المشاكل السلوكية، والأزمات المعيشية، علينا أن نهتم بما يصلح أوضاع المجتمع. ينبغي أن يكون موسم عاشوراء فرصة لكلّ مؤسّسات العمل الأهلي التطوعي من التبرّع بالدم، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، والانضمام في المؤسسات الاجتماعية. كلّ شخص مطالب بدور يحيي فيه ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)، فينفق من ماله ووقته وجهده. ينبغي أن نستفيد من هذا الموسم، وأن نخرج منه بفائدة تغيّر من واقعنا وأنفُسنا على حدٍّ سواء.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات