loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

موجة بيع واسعة تعصف بعملات الأسواق الناشئة

نذر الحرب التجارية العالمية لاتزال قائمة


اكد الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني ان التوترات التجارية العالمية طغت على الأجندة الاقتصادية خلال الشهر الماضي، مع تنامي الخلاف الأميركي الصيني ومحاولات إعادة تشكيل اتفاق النافتا الثلاثي. حيث كان من المقرر أن يعلن الرئيس الأميركي ترامب عن زيادة في الرسوم الجمركية على واردات أخرى من الصين بقيمة 200 مليار دولار في أعقاب انتهاء فترة التشاور في أوائل سبتمبر الحالي، واحتمال حدوث رد فعل مماثل من الصين .وعلى الرغم من أن أميركا والمكسيك اتفقتا على اتفاقية تجارية ثنائية، أكد ترامب أنه من دون تنازلات، فإن كندا ستخرج، مهدداً بإنهاء الصفقة الحالية.
ويتنامى القلق بشأن الاستقرار في الأسواق الناشئة، حيث تسببت الأزمات الاقتصادية في تركيا والأرجنتين في ارتفاع حاد في أسعار العملات، مما اضطر الأخيرة إلى رفع أسعار الفائدة إلى 60 في المئة. وقد أدت مخاوف الحرب التجارية وقوة الدولار إلى فرض ضغوط على العملات في الهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا.
وعلى الرغم من بعض المخاوف السياسية الداخلية واستمرار مخاوف الحرب التجارية، ظلت الأخبار الاقتصادية المحلية في أميركا متفائلة باستمرار على مدار الشهر الماضي. فقد زادت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.2% في الربع الثاني من 2018 من مستويات سابقة قوية أيضا عند 4.1%، وذلك بفضل النمو القوي في إنفاق المستهلك (الذي لا يزال أقل بشكل طفيف من التقدير السابق) البالغ 3.8 في المئة. ويجمع المحللون أن النمو الاقتصادي سوف يعتدلإلى حوالي 3 في المئة في الربع الثالث، لكن التشتت حول هذه التوقعات لا يزال ملموساً، حيث يميل بعض المحللين إلى نسبة 4 في المئة نظراً للقوة المستمرة في البيانات أخيراً.
ولايزال القطاع الاستهلاكي الذي يشكّل أكثر من ثلثي الاقتصاد يواصل تقدّمه الملحوظ مدفوعاً بانخفاض معدلات البطالة، وخفض الضرائب وارتفاع سوق الأسهم، مع عدم تأثره حتى الآن بمعدلات الفائدة المرتفعة أو مخاوف الحرب التجارية. وبالفعل، وصلت ثقة المستهلك في أغسطس إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر عام 2000 ، وارتفع معدل نمو الوظائف مرة أخرى في الأشهر الأخيرة بعد أن تباطأ العام الماضي، حيث بلغت مستويات البطالة 3.9% في يوليو لتقترب بذلك من أدنى مستوياتها منذ ثمانية عشر عاماً في مايو الماضي حين وصلت إلى 3.8 في المئة. وارتفع الإنفاق الاستهلاكي في يوليو بنسبة 5.2 في المئة على أساس سنوي (من حيث القيمة النقدية) مقابل 4.6 في المئة في النصف الأول من العام الحالي، مما يشير إلى بداية قوية للربع الثالث.
وفي الوقت نفسه، يشير قطاع الأعمال أيضاً إلى نمو قوي على الرغم من التراجع الطفيف في مؤشر ISM للقطاع الصناعي ومؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو (في كل من قطاعي التصنيع والخدمات) ومؤشر مديري المشتريات في أغسطس. إذ تشير الشركات إلى ارتفاع التكاليف وضغوط الأسعار ليس فقط بسبب التأثيرات الجمركية ولكن أيضا بسبب نقص المهارات والمواد على نحو متزايد. ومع ذلك، ارتفعت الأرباح (بعد الضريبة) بنسبة 16 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من 2018 وذلك بدعم ملحوظ من تخفيض الضريبة على الشركات إلى 21 في المئة منذ يناير. ومن المتوقع بشكل متزايد أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بزيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الثالثة هذا العام في اجتماعه حول السياسة النقدية في 25-26 سبتمبر، ما سيصل بسعر الفائدة إلى مستويات 2.00-2.25 في المئة. ومع ذلك، فإن إمكانية زيادة أخرى في ديسمبر لا تزال قائمة، مع تسعير العقود الآجلة وفق احتمالية الارتفاع بنسبة 71 في المئة. وقد أظهر محضر الاجتماع السابق للبنك المركزي أن المسئولين، رغم قلقهم إزاء التصعيد، ما زالوا ملتزمين بالتضييق التدريجي للسياسة جزئياً بسبب عدم اليقين بشأن ما يعتبر مستوى محايداً لمعدلات الفائدة - ربما في حدود 2.5-3.0% - ، بالإضافة إلى أن الفارق بين أسعار الفائدة الطويلة والقصيرة بدأ يقترب من المستويات السلبية التي كانت تنذر في السابق بحدوث انكماش اقتصادي. علاوة على ذلك، تم احتواء الضغوط السعرية بشكل نسبي، مع ارتفاع التضخم الأساس إلى 2.0 في المئة في يوليو تماشياً مع هدف البنك.
زادت التوقعات حيال النمو الاقتصادي للربع الثاني في منطقة اليورو إلى 0.4% على أساس ربع سنوي من 0.3 في المئة قبل (1.5 في المئة سنويًا) ، وذلك بفضل النمو القوي في ألمانيا. وقد خفف هذا المخاوف من حدوث انكماش حاد، حيث كان النمو عند 0.7% خلال معظم العام الماضي، إلا أن نتائج الاستطلاعات تُظهر أن الثقة بدأت تتضرر من ضعف الطلب والقلق حول الرسوم، لا سيما في قطاع التصدير. فعلى سبيل المثال، انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 54.6 في أغسطس ليصل إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2016. كما أن هناك قلقاً بشأن التوقعات في إيطاليا، حيث أدى تباطؤ النمو وارتفاع الدين والاضطرابات السياسية إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وإصدار وكالة فيتش نظرة سلبية في تصنيفها الائتماني لإيطاليا عند BBB.
لا يزال البنك المركزي الأوروبي متفائلاً بأن التعافي الاقتصادي قائم على أسس صلبة، ولكن في محضر اجتماعه الأخير حول السياسة، أكّد أنه سيحافظ على نهج حذر لإزالة التحفيزات النقدية، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى النصف الثاني من العام 2019. وعلى الرغم من أن التضخم العام قد بلغ 2 في المئة على أساس سنوي في أغسطس، إلا أن التضخم الأساس كان أضعف بنسبة 1.0 في المئة. ويرى البنك بأن النمو الاقتصادي والمؤشرات الأخيرة حول ارتفاع الأجور سيسهمان في دعم التضخم للوصول نحو هدفه القريب والأدنى بقليل من 2 في المئة، وذلك على المدى المتوسط.
انتعش الناتج المحلي الإجمالي الياباني المحول إلى أساس سنوي ليبلغ 1.9 في المئة في الربع الثاني من 2018، وهو أعلى من المتوقع منذ انكماشه إلى 0.9 في المئة في الربع الأول من 2018، حيث ساهمت قوة الإنفاق الاستهلاكي (الذي يشكل حوالي 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) وقوة استثمار الشركات في تعويض الضعف المستمر في نمو الصادرات. وعلى الرغم من الانتعاش القوي، لا تزال مخاطر التراجع قائمة. وعادةً ما تكون التقديرات الأولية للنمو في اليابان متقلبة، حيث من المقرر إجراء مراجعة في منتصف سبتمبر الجاري. ومن المتوقع أن تستمر مشاكل التجارة العالمية في عرقلة نمو الصادرات على المدى القريب والمتوسطعلى الأقل.
تحديات صينية
على الرغم من تصاعد التوترات التجارية مع أميركا، استقر نمو الصادرات الصينية في يوليو عند 12.2 في المئة على أساس سنوي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف اليوان. إلا أن هنالك مؤشرات أخرى تشير إلى وجود ضغوط سلبية على الاقتصاد، حيث يصاحب آثار جهود الحكومة لتخفيف الإقراض والدين تدهوراً في العلاقات التجارية. وعلى صعيد اخر حافظ نمو الإنتاج الصناعي على ثباته عند 6.0 في المئة على أساس سنوي في يوليو، بينما تراجع نمو استثمارات الأصول الثابتة إلى 5.4 في المئة. في الوقت نفسه، انخفضت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي Caixin Markit (التي تركز على الشركات الصغيرة إلى المتوسطة) إلى أدنى مستوى خلال أربعة عشر شهراً عند 50.6 في أغسطس وذلك على خلفية انخفاض طلبات التصدير.
وقد أعلنت الحكومة عن سلسلة من الإجراءات المالية لتعزيز النشاط الاقتصادي، بما في ذلك التخفيضات الضريبية على قطاع البحث والتطوير، بالإضافة إلى تسريع مبيعات السندات الخاصة لزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، وشملت الإجراءات كذلك حث السلطات المحلية على إنفاق الأموال غير المستخدمة. حيث أن النمو الاقتصادي تباطأ إلى 6.7 في المئة في الربع الثاني مع استهداف الحكومة 6.5 في المئة لعام 2018 بشكل عام.
انتعاش أسعار النفط
انتعشت أسعار مزيج برنت في أغسطس بنسبة 4.3% على أساس شهري إلى 77.4 دولاراً للبرميل. وقد جاءت الارتفاعات في الأسعار مدعومة بمؤشرات تقلّص الإمدادات إلى السوق وذلك على الرغم من المخاوف من تأثير تدهور العلاقات التجارية بين أميركا والصين على النمو العالمي. وجاء الطلب العالمي قوياً، في حين تأثر الإنتاج العالمي بالانقطاعات في بحر الشمال وانخفاض الإنتاج في ليبيا وفنزويلا وإيران. ويعتقد أن صادرات إيران قد تراجعت بما لا يقل عن 600 ألف برميل يومياً، أو 28 في المئة في أغسطس مع بدء العقوبات المالية الأميركية. ومع فرض المزيد من العقوبات النفطية في نوفمبر، ومن المحتمل أن تخرج المزيد من البراميل الإيرانية من السوق. وقد أدت تلك التطورات إلى موجة من مراجعة ورفع أسعار النفط من قبل المحللين، حيث يتوقع بلوغ متوسطالسعر نحو 72 دولاراً للعامين الحالي و2019.
ركود الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج
اتسمت التطورات الاقتصادية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي خلال موسم الصيف بالهدوء المعتاد، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحسن الأداء المالي على المدى القريب مع مزيد من التفاؤل بشأن توقعات النمو. وجاء أداء مؤشر مديري المشتريات للسعودية والإمارات في أغسطس عند 55.1 و55.0 على التوالي، تماشياً مع قوة الاقتصادات غير النفطية. وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير أن الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية قد تم تعليقه أو تأجيله على الأقل حتى تصبح الظروف أكثر ملاءمة. كما أفادت أرامكو أنها بصدد الاستحواذ على حصة صندوق الاستثمارات العامة البالغة 70 في المئة (بقيمة 70 مليار دولار) في شركة سابك السعودية للبتروكيماويات. كما قام الصندوق نفسه بتأمين قرضه المصرفي التجاري الأول البالغ 11 مليار دولار لتمويل أنشطته.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت