loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

العربية بالفرنسية


حديث وزير التربية الفرنسي جان ميشيل بلانكر حول تدريس اللغة العربية في المدارس الفرنسية أصبح محورا رئيسا لجميع وسائل الاعلام الفرنسية ما بين مؤيد ومعارض، ولاسيما ان تصريح وزير التربية جاء بكثير من الايجابية حول المكانة الحضارية التي تحتلها اللغة العربية حيث قال، «ان اللغة العربية لغة أدبية وحضارية راقية مثل اللغة الصينية أو الروسية ويجب تعليمها واعطائها هيبتها.. وسنبحث أيضا الطريقة التي يتم بها تعلم اللغة العربية اليوم وعلاقتها بمشكلات الاندماج والعزلة الحالية».
وقد كان توجه الوزير الفرنسي محل هجوم المتطرفين من كلا الجانبين سواء كانوا الاسلاميين في الغرب او اليمين المتطرف والجمهوريين المتطرفين الفرنسيين، حيث سارعت زعيمة المعارضة لتؤكد أن وزير التربية قريبا سيسقط في «مستنقع اللياقة السياسية»، بينما أكد الاسلاميون ان هذا التوجه يهدف الى تقليل نفوذهم في المساجد، حيث تخضع الكثير من المساجد في الغرب لهيمنة مختلف التيارات الاسلامية ويتجه الكثير من أبناء الجالية المسلمة في الغرب لتسجيل أبنائهم في هذه المدارس بهدف حفظ القرآن، والحقيقة ان الدور التاريخي لجميع دور العبادة هو لتعليم الأخلاق المستمدة من التعاليم الدينية وليس النصوص فحسب بعيدا عن سياقها التاريخي.
أما حقيقة التوجه فجاء بناء على توصيات كتبها مستشار وزارة التربية حكيم الكروي وهو عن أصول تونسية، حيث أرجع أصول التطرف في الوقت المعاصر على انه نتاج لحرص المسلمين على اقامة المجتمع الفاضل القائم على الحلال ما أوجد اشكالية «نحن والآخر» وهي الاشكالية التي تعيق المسلمين من الاندماج في مجتمعاتهم الغربية بينما هي اشكالية لم تواجهها التجمعات الاثنية الأخرى. كما ان هذا التوجه لا يعتبر جديدا حيث أطلقته من قبل وزيرة التربية السابقة نجاة فالو بلقاسم وكان يهدف منه إلى تعليم أبناء المهاجرين لغتهم للاعتقاد بأنهم سيعودون الى بلدانهم فيما بعد. الا ان ذلك التصور أثبت فشله، حيث بقي أبناء المهاجرين عالقين فهم لا يستطيعون ترك الغرب الذي شكل وطنهم الجديد، في حين انهم في هذا الوطن غير قادرين على الاندماج وفي الوقت نفسه لا يتمكنون من العودة حيث ان تلك العودة تحتاج اعادة انصهار في مجتمع آخر لم يعرفوه سابقا.
تلك الحالة العالقة، جعلتهم فريسة سهلة للتطرف، حيث شكل ذلك التطرف بديلاً ثالثاً، يعطيهم فرصة الانتقام من الجميع بسبب فقدان القدرة على الاندماج، ناهيك عن المغريات المادية والرواتب التي يتلقونها بعد الانضمام لتلك المجاميع وهي فرصة في ظل انعدام الفرص الوظيفية المتاحة لهم في مجتمعاتهم الغربية.
مما لاشك فيه ان توجه وزارة التعليم الفرنسية هو توجه سليم، فالدولة من خلال اللغة تساهم في حل مشكلة الاندماج ولا تتركها للمؤسسات الرديفة لتنفيذ اجنداتهم الخاصة على هؤلاء الشباب، كما ان الاهتمام باللغة العربية سيساهم أيضا في بث الروح من جديد في هذه اللغة الجميلة ويعيد اليها بريقها ورونقها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات