loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

منع في الكويت


هل أصبح الكتاب في الكويت من أسلحة الدمار الشامل؟ هل يعقل أن تكون الكويت من أكثر الدول العربية منعا للكتاب؟ أليس من الجهل أن نمنع الكتب في زمن «النت» والعالم الرقمي المفتوح كمن يحجب أشعة الشمس بغربال؟
لست ممن يلقون الأحكام جزافا، ولا من يحكمون بالظواهر دون المخابر، لكن أزعم أننا من أكثر الدول منعا للكتب في العالم، فقد جزعت جزعا شديد لما رأيت الالاف من الكتب التي تمنع بهذه المجزرة الثقافية التي نعيشها في الكويت بلد الثقافة والحرية ودرة الخليج، بجهل مدقع يريك بجلاء مدى جهل مقص الرقيب، بأسباب تضحك منه الثكلى وتسقط منه الحبلى ويشيب منها الأقرع. وما كان يسوءني إلا أن الرقيب بعيد كل البعد عن حركة الثقافة والكتاب والواقع واللغة العربية، فكثير ما تمنع الكتب من معرض الكتاب وهي متداولة بين مكتباتنا المحلية، ودائما ما تمنع كتب كانت تباع في السابق ويتم حجزها الآن بسبب تافه، وكم منعت كتب بسبب فقرة بسيطة تم اجتزائها من سياقها الادبي بجهل عن البلاغة العربية حتى بلغ عدد الكتب التي منعت خلال السنوات الماضية نحو خمسة آلاف عنوان أو يزيدون. وإننا لنشعر بالآسى وبالحسرة وهذه الردة الثقافية حينما نرى عدد دور النشر في الشارقة والرياض وغيرها من بلدان الخليج، يفوق عددها في الكويت أضعافا مضاعفة، والسبب كثرة منع مقص الرقيب في الكويت التي جعلت كل مؤلف ودار نشر يتوجس خيفة من بيع كتابه في الكويت.
يحدثني بعض الأصدقاء عن تدني مستويات القراءة في الكويت وكيف أن دور المعارض الأخرى في الخليج فاقت الكويت التي كانت رائدة الخليج ودرته، ويحدثني بإلحاح عن هذا السبب، فقلت له: إن الموضوع شائك ومتشابك ولا يمكن حصره بكلمات بقدر أن أصحاب القرار في وزارة الاعلام يمنعون بأي حجة تافهة، واسهم نواب الشعب بذلك حيث لم يتحدث في ذلك سوى عضوان (الطبطبائي والفضل)، بينما تقوم قائمتهم وتعلوا اصواتهم بالمنع وعدم دخول المحاضرين للكويت بين فينة وأخرى، فهم في المنع فريضة وفي السمح نافلة.
يقول الشاعر نزار قباني: «عجبا في أمة تريد فتح العالم، وهي لا تفتح كتاباً».
والكويت ومثيلاتها من دول العالم الثالث أشبه بأناس يعيشون خارج القشرة الأرضية وبعدين كل البعد عن واقع التكنولوجيا، فالذي يمنع الكتاب أشبه برجل يناطح الأعداء بالخيل والسيوف والركاب، والعالم من حول يحاربه بالقنابل والطائرات والدبابات.
فالذي يطالب بمنع الكتاب الورقي في زمن الأثير المفتوح يشبه من يحجب الضوء بمنخل، ويظهر لك مدى جهل هؤلاء بعوالم «الانترنت»، فهناك برامج تفتح ما يغلق وهناك مواقع متخصصة في فتح مغاليق الأمور، وبالمجان دون دفع دينار واحد، فكل ممنوع مرغوب، وأنت لو فتحت عالم الحرية على مصاريعها بكل حرية، وألغيت هذه الرقابة لما نظر الناس إلا للشيء المفيد، بل الناس تقرأ الممنوع أكثر من المسموح، وتحرص على البحث عن الممنوع حتى لو كان تافها، فالمنع يزيد الفتح والإنسان مولع بغرائب الأشياء وموانعها.
فيا ليت وزارة الاعلام الموقرة أن تلغي هذه الإدارة كليا حتى لا نصبح أضحوكة تلوكها تقارير الأخبار والمنتديات بأننا ننافس كوريا الشمالية.
إن معيار الحرية في دولتنا الحبيبة للأسف الشديد بدأ بانحدار منذ أيام التسعينيات إبان استجواب وزير الإعلام التي على ضوئها أسقطت الحكومة من أجل كتاب. حتى وصل بنا الحال لمنع كتب تباع عند دول الجوار الذين كنا نصفهم فيما مضى بأنهم جهال. يا ليت قومي يعلمون أن في زمن الدولة العباسية كانت محلات القرطاس وتوريق وبيع الكتب أكثر من أسواق البقالة كما ينقلها لنا أبو حيان التوحيدي في ذاك العصر الذي كنا به أسياد العالم في المعرفة والثقافة وقوة الدولة التي تسمح لكل شيء بالبيع والتدوال.. فكل العزاء لنا ولكم يا معاشر الكتاب.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت