loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

القضية ليست شهادات مزورة فحسب


منذ أن أعلن وزير التربية وزير التعليم العالي عن تصديه لموضوع الشهادات المزورة ووضع الإجراءات اللازمة والجزائية تجاه المزورين، والحديث لم يتوقف حول هذا الموضوع: كل يدلي بدلوه حول تفاصيل هذه القضية وتشعباتها، من رواتب هؤلاء المزورين ومكافآتهم والفرص الوظيفية والمناصب التي حصلوا عليها بمعيار الحصول على الشهادة، والحقيقة أن هذه المعضلة هي أبعد من ذلك، فهي قضية متسعة الدوائر والحلقات، ومن المؤكد أنها ستصيب من يريد معالجتها بالحيرة والاضطراب في التصدي لها، وأن كيفية التعامل مع المزورين تختلف باختلاف فئاتهم،
ولعل أخطر هؤلاء هو من حصل على شهادته المزورة في الطب ويليه من حصل عليها في الهندسة، ولا يقل عن هؤلاء خطورة الفئة التي تعمل في الحقل العلمي والتعليمي ممن حصلوا على شهاداتهم وترقياتهم بوسائل مريبة، فكيف يتهيأ لأمثال هؤلاء توصيل العلم والمعرفة لتلاميذهم وهم يفتقرون إليهما، وكما يقول المثل «فاقد الشيء لا يعطيه»، إضافة إلى ذلك فإن هذه المعضلة ليست وليدة اليوم، بل إنها قديمة تمتد جذورها لسنين مضت، حين نامت عنها عين المراقبة والجزاء حتى استفحلت وبلغت مداها في يومنا هذا، كيف لا وجميعنا يتذكر حالة وحالات، ولعل أشدها سوءاً وقدماً الشهادات التي حصل عليها من هم على قمة المسؤولية.. حصلوا عليها وهم قابعون في مكاتبهم الوثيرة، ودون أن يحضروا يوماً دراسياً واحداً أو يقدموا ورقة بحثية واحدة.
والأمر - كما بيننا - لا يقف عند الشهادات المزورة، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك وهو في كيفية الحصول على جوائز تكريمية من مؤسسات تنعت بأنها عالمية وهي في الحقيقة لا وجود لها وكذلك في كيفية الحصول على الوجاهة الادبية والابداعية بين ليلة وضحاها فقد يكون احدهم او احداهن لا يملك القدرة على كتابة جملة مفيدة في رسالة لكنه في اليوم التالي يفاجئ الجميع انه او أنها قد اصبح اديبا ألمعيا ومبدعا غاية الابداع في فن من الفنون الادبية، او في فرع من الفروع العلمية، ولا عزاء لمن سهروا الليالي في طلب العلم، لا غرابة «فالنابعة الذبياني» نبغ في نظم الشعر وهو في مرحلة متأخرة من عمره، فلم لا يكون هؤلاء من نوابغ يومنا هذا كيف لا وليس في المجتمع ولا في مؤسساته الرسمية من يسائله ويقول له كيف اتيت بهذا؟ بل ان الادهى والامر ان هذه المؤسسات ذاتها تسهم بتقديم التبريكات والتكريمات ايضا بل انها تغض الطرف عن اي شكوى خارجية او داخلية تشير الى وجود سرقة علمية او ادبية في ابداعات هؤلاء المدعين، وكأن شيئا لم يكن ما دام مبدأ المجاملة والنفاق قائما في هذه المؤسسات وفي نهاية القول.. كيف يتهيأ لمن اراد التصدي لهذه الخروقات العلمية والادبية في مجتمعنا وضع المعالجات؟.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت