loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

بأقلامهم

أميركا ستلفظ «الترامبية»


لم يكن أحد يتوقع جدياً ما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث كان على الديموقراطيين الدفاع عن 26 مقعدا، مقارنة بتسعة مقاعد فقط كان يشغلها الجمهوريون. لكن المعركة الحقيقية كانت في مجلس النواب، حيث كان يتعين على الديموقراطيين الفوز بـ23 مقعداً من أجل تحقيق الأغلبية بواقع 218 مقعداً وقد فعلوها.
لكن المشكلة الأكبر تكمن في أن ترامب جعل من الانتخابات النصفية استفتاء على شخصه.
وما حدث هو تنكر واضح من جانب الأمة الأميركية لترامب. لكن إياكم والاعتقاد للحظة أننا تخلصنا من كابوسنا الوطني. فلا يزال ترامب متواجداً في البيت الأبيض ولمدة عامين آخرين.
ولا يزال الحزب الجمهوري مسيطراً على مجلس الشيوخ.. ولاتزال «فوكس نيوز» وزارة دعاية ترامب، لذا سيضطر الأميركيين للاستماع إلى الكثير من أكاذيب ترامب وكراهيته، التي تمجدها «فوكس نيوز» والجمهوريون في مجلس الشيوخ.
ويتوقع أن يتخذ ترامب من مجلس النواب الديموقراطي كبش فداء لأي من سقطاته. ومن المؤكد أن السياسة الأميركية ستصبح أكثر خسة وخشونة وقبح. وسنبقى منقسمين بعمق وغضب.
والأمر الأكثر مدعاة للقلق هو أن أميركا لن تستجيب للتهديدات الحقيقية المستمرة في التضخم، والتي اسهم ترامب وناخبوه في تفاقمها - كتغيير المناخ، قمع الأصوات، التدخلات الأجنبية في انتخاباتنا، نظام الرعاية الصحية الأغلى والأقل فعالية في العالم، فضلاً عن زيادة الفجوة في الدخل والثروة والنفوذ السياسي.
لكن أميركا ستتغلب في النهاية على «الترامبية» بل وتنقلب عليها. وسيكون التحدي الأصعب في التغلب على الأسباب التي مكنت ترامب وأتباعه الجمهوريين من السلطة.
يُلقي البعض بالائمة على العنصرية ومعاداة الأجانب. لكن هذه الأفكار ليست بالجديدة فهي موجودة تسمم الأجواء منذ قيام الجمهورية. لكن الجديد هو التداخل بينهما والتراجع الاقتصادي الطويل لعشرات الملايين من الأميركيين العاملين، معظمهم من البيض الذين يفتقرون إلى الشهادات الجامعية.
فقد اعتاد هؤلاء أن يكونوا قاعدة للحزب الديموقراطي.. فالعديد منهم أعضاء في نقابات العمال ساعدتهم زيادتهم العددية على الظفر بحصة من مكاسب النمو الاقتصادي.
لكن التراجع الاقتصادي الطويل ولّد نوعاً من الإحباطات التي حولها الديماغوجيون عبر التاريخ إلى حالة من «الغضب».
وفي هذه الأثناء، ذهبت معظم المكاسب الاقتصادية نحو الأعلى البالغ نسبتهم 1 في المئة، وهو ما منحهم ما يكفي من القوة السياسية للمطالبة بالحصول على تخفيضات ضريبية، وعمليات إنقاذ وول ستريت، وإعانات الشركات، وعمليات خفض منتظمة.. هذه بدورها خلقت مزيداً من الثروة في القمة.
كانت كل هذه الاتجاهات شائعة قبل ترامب. لكن الديموقراطيين فشلوا في التغلب عليها، رغم سيطرة الديموقراطيون على البيت الأبيض سنوات طويلة (وخلال أربعة منهم سيطروا على مجلسي الكونغرس).
أما ترامب فقد اسهم في تفاقم الأمر من خلال خفض الضرائب على الأثرياء والشركات، مع تقليص قانون الرعاية الميسرة، وتخفيف القيود المفروضة على وول ستريت.
ربما عادت الوظائف لكنهم يدفعون القليل، مقارنة مع ارتفاع تكاليف الإسكان والرعاية الصحية والتعليم. هذا إلى جانب الأمن الذي تراجع عن أي وقت مضى. أيضا واحد من كل خمسة عمال يمتلك عقداً بدون أي تأمين ضد البطالة أو إجازة مرضية أو مدخرات تقاعد.
الأمر الذي يشرح السبب وراء قرار ترامب التركيز على الكراهية والخوف بدلاً من الاقتصاد خلال الانتخابات النصفية.
وبذلك مهد ترامب الطريق أمام الديموقراطيين الساعين للسيطرة على البيت الأبيض في 2020. فبإمكانهن أن يصبحوا حزب الـ90% الذين في القاع من خلال إنشاء تحالف متعدد الأعراق والإثنيات لانتزاع السيطرة على اقتصادنا وديموقراطيتنا.
لكن ينبغي عليهم التركيز على أمرين مهمين: الأول، رفع القوة الشرائية لـ90ـ% في الأسفل من خلال نقابات أقوى، وإعانة أكبر للأجور، ورعاية طبية للجميع.
ثانيا، إبعاد الأموال المشبوهة عن السياسة من خلال التمويل العام للانتخابات، والإفصاح الكامل عن جميع مصادر التمويل السياسي.
كما ينبغي على الديموقراطيين الابتعاد عن «الوسط»، فلم يعد المركز موجودًا لأن معظم الأميركيين لم يعودوا على اليمين أو اليسار «التقليديين».
فالغالبية العظمى من الأميركيين الآن ضد المؤسسة، وهذا أمر مفهوم.
لذا فإن الخيار العملي هو إما الشعوبية الاستبدادية التي يتبناها ترامب، أو شعبوية ديموقراطية جديدة يدعمها بقيتنا.
فلم يكن الطريق أوضح من الآن.. إنها ساعة الديموقراطيين.
NEWSWEEK
روبرت ريتش
أستاذ السياسة العامة في جامعة كاليفورنيا


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد