loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

الأمة بين فقه المقاصد والنوازل (2)


عاشت الأمة ردحا من الزمان تحت سلطة تختلف كل المخالفة عن سلطة الدولة، وحكمها الشريعة، وانتفت أحكام الدولة الكبرى، وبقيت أحكام المجتمع والأفراد، وما من شك أن الأندلس عاشت هذه الفترة بعد سقوط غرناطة، الى يومنا الحالي.
في فترة الأندلس، صنف العلماء فتاوى في انقاذ الناس تحت الحكم الديكتاتوري، بحيث هناك لا يمكن اظهار أي شعيرة من شعائر الاسلام، بل قامت محاكم التفتيش ترصد كل حركة فردية أو جمعية، ضد أي أثر من آثار الاسلام، ولهذا لا حظنا كيف كانت افتاءات العلماء في الصلاة وغيرها، وهي قضية مهمة جدا، لأنها نازلة كبرى تعبر عن قدرة الشريعة استيعاب الحياة، وتكيفها مع الواقع أيا كان نوعه و سطوته، ومحاولة الفقهاء تحقيق مقاصد الدين التي جاء لأجلها، وتحقيق المصالح ودرء المفاسد الكبرى.
ومن العلماء الجهابذة الذين تصدوا لعمل الافتاء وفق فقه النوازل العالم الونشريسي في كتابه الضخم «المعيار المعرب»، وهو كتاب مشهور، ومما امتاز به الونشريسي في هذا الكتاب ما قاله محققه د. محمد حجي: «ويمتاز المعيار بكثرة ما احتوى من نوازل، وهي تختلف أساسا عن الافتراضات النظرية التي طالما شعبت الفقه وضخمته وعقدته فكانت الأحداث التي عاشها في الجانب الغربي من العالم الاسلامي، مصطبغة بالصبغة المحلية ومتأثرة بالمؤثرات الوقتية، مدعاة الى اجتهاد الفقهاء لاستنباط الأحكام الشرعية الملائمة عن طريق استقراء النصوص الفقهية القديمة ومقارنتها وتأويلها» المقدمة (و، ز).
وهذا أمر مهم جدا، فالفتوى في النازلة تختلف عن الفتوى في اليوميات الاعتيادية، ففي النازلة، ينظر الى المقصد الأعلى والمقاصد الأخرى، ويكون من خلال استقراء النصوص وفهمها، وفهم الواقع ثم تنزيل الحكم المناسب للنازلة بخاصة، والتي قد لا يصلح الا في هذه النازلة.
ويحسن بنا ونحن نستعرض هذا الأمر، أن نعرف النوازل والمقاصد.
فما هو فقه النوازل، وما هو فقه المقاصد؟
أولا فقه النوازل:
النوازل:
قال الشيخ أبو بكر زيد رحمه الله تعالى معرفا النازلة:
«الوقائع والمسائل المستجدة والحادثة، المشهورة بلسان العصر باسم النظريات والظواهر» فقه النوازل 1/10 الهامش.
أما فقه النوازل فقد أورد د. ناصر العمر هذا التعريف:
«معرفة الأحكام الشرعية للوقائع المستجدة المُلِحّة»، في ضوابط فقه النوازل وعزاه للزركشي.
أما فقه المقاصد، فنعني به:
قال ابن عاشور في كتابه حول المقاصد:
«مقاصد التشريع العامة هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها»، فللشريعة أو الدين مقاصد عليا وهي حفظ النفس والمال والدين والعرض والنسل، والشريعة جاءت لتحصيل المنافع والمصالح لحياة البشر، ودفع كل ما يضر أو يسوء الحياة، وهي ما تسمى بالمفاسد الكبرى.
ونحن نريد أن نتعامل مع فقه النوازل وفق (فقه المقاصد)، وبخاصة في التعاملات وفي قضايا السياسة والاجتماع والاقتصاد، وهي قضايا تحتاج الى فقهاء من نوع خاص، وفهم يدرك الواقع ادراكا تاما، مع معرفة تامة بتنزيل الفتوى على الواقع، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد جدت عليهم أمور لم يكن فيها نص يستطيعون التعامل وفقه، ولكنهم تعاملوا مع النوازل بالفقه العام لمقاصد الشريعة، والفهم العام لمقصد الكتاب والسنة، وسبب ورودهم للناس.
ومن الأمثلة ما فعله الصحابة واختلفوا فيه مقاتلة المرتدين، ومقاتلة مانعي الزكاة، وجمع القرآن، وفتح العراق وهكذا، ومن هنا نقول إن لنا أصلا لا بد من الرجوع اليه وفهمه، وهو تعامل الصحابة مع النوازل الكبرى.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات