loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

الصين في مواجهة العالم (1)


شخص الدبلوماسي المحنك، وزير الخارجية الأميركية الأسبق في سبعينيات القرن المنصرم هنري كيسنجر في مذكراته، حالة الصين وقال وهو يصف «الصين وقادتها». من ص117 ( الذين خبروا الصين في عهد ماو فقط يستطيعون تقدير الفجوة الواسعة في التاريخ والثقافة ويستطيعون تقدير التحولات التي حدثت منذ ذلك الحين، المدن الحديثة المنطلقة بسرعة، وطفرات البناء الضخمة، وأزمات السير المحتشدة، وظهور المجتمع الاستهلاكي، كانت غير متوقعة في الأيام التي كانت فيها الصين تتمسك بحماستها الأيدلوجية، القائمة على كتيب ماو الأحمر...لقد كان عالما خاصا قائما بذاته، يتميز بالصناعة الراكدة، والكوميونات الزراعية المتخلفة، والعدد الهائل من السكان باللباس التقليدي، والشوارع التي كانت أداة السير فيها هي الدراجة...الصين التي كانت تدعى بـ «المملكة المتوسطة»، عندما كانت تتعرض للتهديد كانت تبحث عن أمنها عن طريق التوازن بين الدول المحيطة، التي كانت تعتبرها بربرية، فيما بينها..)، وكان هناك (الانطباع غير المعلن ولا يمكن تجنبه هو أن الولايات المتحدة والصين كانتا مشتركتين في مجابهة القوة السوفيتية)، والتي كانت الصين تعتبرها تهديدا كبيرا لها!
ولكن، هل تغيرت الصين؟ هل أصبحت قوة لا يستهان بها؟ هل هي قوة فاعلة في النظام العالمي اليوم؟ وهل هي قوة اقتصادية تهدد الغرب برمته؟
دعونا أولا نقرأ ما كتبته هيلاري كلينتون في مذكراتها «خيارات صعبة»، حول آسيا، والصين على وجه محدد.
أولا: علينا أن نعلم بأن الولايات المتحدة، تتصرف كأنها قطب العالم الأوحد، وهي التي ينبغي أن تصوغ سياسات العالم، وتصوغ القانون الدولي بعامته، ولا ينبغي لأحد التفكير في الخروج عن نظامها، ولهذا تقول كلينتون حول زيارتها لآسيا: (وجب علينا أن نبعث برسالة إلى آسيا والعالم تؤكد عودة الولايات المتحدة...وعليها أن تفعل المزيد للمساعدة على تشكيل مستقبل آسيا، وإدارة علاقاتنا المعقدة على نحو متزايد، مع الصين، فمسار الاقتصاد العالمي وازدهارنا الخاص...)، وما من شك أن عودتها للباسفيك، تعني العودة لبحر الصين ولشرق وجنوب آسيا عموما.
تقول الكاتبة واصفة الصين، ومحاولتها المتنامية في رفع مستوى الاقتصاد الصيني:
(يعد صعود الصين أكبر تطور استراتيجي ، في عصرنا...فهو بلد مملوء بالتناقضات: دولة غنية وذات نفوذ متزايد أخرجت مئات الملايين من حال الفقر، ونظام استبدادي، يحاول ستر عيب تحدياتها الداخلية والخطيرة، .... وهي أكبر منتج في العالم للألواح الشمسية، وأيضا أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري...ولا تزال تحرص على أداء دور رئيس على الساحة العالمية، والعازمة على التصرف بطريقة انفرادية، في التعامل مع جيرانها، تحجم عن الاستفهام عن شؤون الدول الأخرى الداخلية، حتى في أقسى الظروف). وتعتقد كلينتون بأن (على الولايات المتحدة التعامل بطريقة حذرة ومنضبطة، ومتحفظة، مع الصين، دون صدام، لأنها قوة جديدة صاعدة، ولا يمكن تفادي التعامل مع القوى الجديدة الصاعدة بدون صدام ص58.
ولهذا حاولت هيلاري بل وشددت على إقناع الصين بالتزام قواعد اللعبة في السوق العالمية، عبر إسقاط الممارسات التمييزية التجارية..!
الصين تتحرك يبدو بقوة اقتصادية هائلة ومدمرة بالنسبة للغرب وغيرهم، وهي قوة لا يستهان بها في المجال الاقتصادي، والتكنولوجي والتقني اليوم، وإذا كان الغرب برمته قادرا على المواجهة الاقتصادية مع الصين، وذلك من خلال التضييق عليها، وإصدار القوانين التي تحد من حريتها في التحرك في الأسواق العالمية، والوقوف أمامها بكل حزم، ومساعدة الأعداء القدامى لها، وتحريكهم، فهل الغرب قادر على صدها، في خروجها المرعب من بلدها، لتنطلق بمشاريع عملاقة من الصين إلى أفريقيا وغيرها؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد