loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

أزمة فكر أم تفكير في الفكر الإسلامي؟ أبو حنيفة والشافعي والبخاري نموذجاً (1)


هل تعيش الأمة، ومنذ زمن ليس بالقريب، أزمة فكرية حضارية على مستوى التراث؟ أم أن أزمتنا الحقيقية مع «السلف»، والاعتماد عليهم؟ أم هي في الأساس أزمة التعامل مع «الدين» برمته؟
بالنظر إلى تاريخ الأمة الفكري والاجتماعي «المفقود»، يتبين انقسام الأمة «العلمائية/ الفكرية»، فريقين اثنين، يتبادلان التهم والنزاعات: وتمثل الفريق الأول في «نزع القداسة» عن كل التراث، ومن ضمن ذلك الوحي، وادعاء تاريخية القرآن، والبعض الأقل درجة في الغلو، اقتصر على رفض السنة جملة وتفصيلا، ومن هؤلاء من رفض التراث جملة وتفصيلا، ومنهم يريد تجديد التعامل مع التراث، وتجديد الخطاب الإسلامي، ومن ثم العقل الإسلامي، وبرزت مدارس ورؤى وشخصيات كبيرة، هي لها منابر إعلام وشهرة، وطبعت كتاباتهم واشتهرت وانتشرت. ومن هذا الفريق، من تراجع بعدما رأى خطورة الأمر، وتفاقم الأزمات، وضخامة المآلات الفاسدة في الأمة، وما تؤدي إليه طريقة التفكير هذه.
وتمثل الفريق الثاني في الرد التقليدي، وتضخيم التراث على حساب العقل والذات، والتحف برداء الماضي تماما، وكانت ردة فعله مبالغا فيها كثيرا، حتى كال الاتهامات للفريق الأول، وجعلهم في منظور واحد، وصهرهم في بوتقة واحدة.
وقد يكون بذلك، قد عزز من دور الفريق الأول، دون علمه، ودون ادراكه ما تؤول الأمور من خلاله.
إذن هناك أزمة تجلت في الأمة، أزمة فكرية حادة، كان التراث أساسها، ومبنى انطلاقتها، وعنفوانها.
ومن خلال قراءاتي الكثيرة لفكر آركون والجابري وجمال البنا وحسن حنفي ونصر حامد وغيرهم كثير، تبين لي أنا لأمر يكاد ينحصر في شخصيات ثلاث:
الأولى أبي حنيفة رحمه الله، وعلاقته بالحديث رواية ودراية، واستعماله العقل فوق النص، ومنهجه الفقهي في التعامل مع النصوص.
والثاني الشافعي المطلبي رحمه الله، وأنه قيد العقل، وأسر التفكير من خلال رسالته التي ألفها في علم أصول الفقه، وبذلك تحجم العقل، وأصبح يشرع له، بدل أن يكون هو مشرع كما عند الجابري.
أما الثالث فهو الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، والطعن به من خلال منهجه الحديثي، وايراد بعض الأحاديث التي يدعي البعض أنها تخالف العقل والشرع، بل إنها قد تكون موضوعه.
وأود هنا أن أسجل بعض الملاحظات حول هذا المنهج، وحول طريقة تناوله:
1- يتبين أن الكثيرين من المفكرين، لم يقرأوا التاريخ الفكري والمراحل التي مرت بها الأمة، والأطوار التي مر فيها الفقه وعلم الحديث، وإنما تلقف البعض كلام المستشرقين القدامى، أو علماء المناهج الغربية، فساقوها سياق المسلمات والاطمئنان للنتائج التي وصل إليها أولئك، نتيجة لضبط العلوم الغربية ومناهجهم الواسعة والعلمية والموضوعية.
2- البعض ممن ينتقد التراث أو يدافع عنه، لم يتعمق به ويدرسه دراسة فكرية تاريخية موضوعية، بعيدا عن المؤثرات الحالية والغربية والفكرية الهجينة، وإنما كسابقيهم يأخذون ما سطره سلفهم.
3- الدفاع عن التراث أمر مطلوب، ولكن ليس من خلال إثارة الشبهات، وجعل التراث في سجن الشبهات، والدفاع عنه كأن ما يثار حقائق، وأحيانا تكون الدفاعات ضعيفة جدا، ما يسهل على المعارض له تصديق ما يدعو إليه.
لقد عاش أبوحنيفة أزمة رآها عيانا وكذلك الشافعي والبخاري، أزمة على مستوى التفكير، ومن خلال الفرق الإسلامية التي كادت أفكارها تعصف بالأمة والدين.
في مقالاتنا القادمة سنسلط الضوء على هذه الشخصيات ومنهجيتها الفكرية، وطرق التعامل معها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد