loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

أزمة فكر أم تفكير في الفكر الإسلامي؟ أبو حنيفة والشافعي والبخاري نموذجا (2)


قبل الحديث عن مناهج أبي حنيفة والشافعي والبخاري، يجدر بنا الوقوف طويلا أمام منهجية القرآن في التصدي للمخالفين، كيف حاورهم، وكيف عرض فكرتهم ورد عليها، عقلا وشرعا. عرض القرآن كثيرا لأقوال الكفار من اليهود والنصارى، ومن المشركين العرب الذين فسدت تصوراتهم عن الحياة وعن الإله وعن الرسالة واليوم الآخر، وقالوا كلاما لا ينبغي أن يقوله مخلوق فضلا عن عاقل يرى ويسمع، كما قال تعالى عن الذين كذبوا وادعوا أن لله ولدا سواء كان أنثى، كما ادعى العرب، أو كما قالت النصارى في المسيح، واليهود بعزير (لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا -... وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا). «مريم».
أمامنا الأمثلة عدة في القرآن، منها القرآن المكي والآخر المدني، وكلها أمثلة تصلح لتبيان منهج القرآن في الدفاع وفي الحوار مع المخالف:
1- سورة «آل عمران» وقصة وفد نجران والمباهلة، فقد قال الله عن أهل الكتاب:
(إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ، وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)، يقرر القرآن مع هؤلاء حقيقة دينية تاريخية فطرية، وهي أن الدين المقبول عند الله تعالى، هو الإسلام فقط، وهو الدين الذي جاءت به كل الرسل والأنبياء، حتى أنبياء بني إسرائيل جاءت بالإسلام، على اختلاف في التشريع، ولكنه كله خضوع واستسلام تام لله رب العالمين.
ثم يذكر قضية حدثت في التاريخ لم يشهدها هؤلاء، وهي اختلاف بني إسرائيل الذين أوتوا التوراة والانجيل، ويقرر أن اختلافهم عن بغي ومكر وكفر وخبث لا جهل واجتهاد، وبذل الجهد في معرفة الحق، ثم هددهم بأنه من يكفر بالآيات التي يرسلها الله تعالى، وهي هنا لا شك، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، أو هو جزء من هذه الآيات البينات الواضحات، فالله تعالى سوف يحاسبه على كل أعماله وكفره، وهو سبحانه حسابه مختلف كل المخالفة عن حساب الناس بعضهم بعضا، لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية وهو سريع الحساب دون خطأ ولا محاباة ولا غلط سبحانه وتعالى.
ثم يتحدث عن أقوالهم وأفعالهم دون مواربة، ولا خفاء، بل بكل وضوح ويذكر إيمانهم بأي شيء، وكيف يتعاملون مع المسلمين، وكيف يبطنون كفرهم وبغيهم وفسقهم، ويذكر أن هؤلاء حبطت أعمالهم وذهبت وأنهم أصحاب النار.
ومع هذا الرد، يوضح لهم ما يجب عليهم من تصحيح التصورات، والايمان الصحيح كيف يكون، وكيف ينبغي التعامل مع الحقائق الشرعية والكونية.
2- قال ربنا في سورة الأنبياء:
(إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ -لَوْ كَانَ هَ?ؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا، وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ- لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ -إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى? أُولَ?ئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ).
ذكر الطبري أثرا عن ابن إسحاق قال فيه:
(جلس رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوما مع الوليد بن المغيرة، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فعرض له النضر بن الحارث، وكلمه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم (إنَّكُمْ وَمَا... لا يَسْمَعُونَ )، ثم قام رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم-، وأقبل عبد الله بن الزّبَعْرى بن قيس بن عديّ السهمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزّبَعْرى: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد، وقد زعم أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبد الله بن الزبعري: أما والله لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدا: أكلّ من عبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عُزَيرا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم، فعجب الوليد بن المغيرة ومن كان في المجلس من قول عبد الله بن الزّبَعْرى، ورأوا أنه قد احتج وخاصم، فذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- فقال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- «نعم كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبد، إنما يعبدون الشياطين ومن أمرهم بعبادته»، فأنـزل الله عليه (إِنَّ الَّذِينَ..... مُبْعَدُونَ)، أي عيسى ابن مريم، وعُزير، ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله، فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله).


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد