loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

منسوب التفاؤل عاد إلى نقطة الصفر.. والأزمة أبعد من «الثلث المعطل»

لبنان في قلب العواصف .. ولا حكومة في المدى المنظور


يرزح لبنان منذ أيام تحت تأثير العاصفة «نورما» الا أن هذه العاصفة بما ترافق معها من رياح قويّة وأمطار وثلوج خلّفت من الأضرار ما زاد طين التعطيل في البلد بلّة، خصوصاً أنها أتت لتشل الحركة تماماً في بعض المناطق الجبلية، وليتماهى صقيعها مع برودة الأجواء السياسية على أكثر من جبهة واقع أقلّ ما يوحي فيه هو أن لبنان يعيش في قلب مجموعة من العواصف المتزامنة، أوّلها طبيعية وثانيها سياسية، وثالثها اقتصادية، ورابعها استراتيجية.
واذا كانت أضرار العاصفة الطبيعية باتت مشهدا مألوفاً يتكرّر عاماً بعد عام بغياب اي اصلاح للبنى التحتية فان أضرار العاصفة السياسية تبدو أشدّ ايلاما خصوصاً أن الأخيرة جمّد صقيعها استحقاق التأليف الحكومي لأكثر من سبعة أشهر على وقع التقاذف المستمر لتهم التعطيل بين أكثر من فريق معنيّ.
فبعد أن كان اللبنانيون تفاءلوا خيراً بامكان استنفار المسؤولين وتحمّلهم للمسؤولية ازاء عواصف الاقتصاد التي لم يعد المواطن يقوَ على مواجهة تياراتها القاضية وبعد أن كانوا ترقّبوا قبيل فرصة عيدي الميلاد ورأس السنة، أي قبل أسبوعين ولادة حكومة انقاذية تنتشل البلد من كبوته الاقتصادية والمعيشية الخطيرة، عادت الأمور الى نقطة الصفر لكن هذه المرّة دون عقدة تذكر بدليل أن معظم السياسيين باتوا «يطبطبون» على أكتاف الشعب ويسألون معه: لماذا لم تولد الحكومة بعد؟!
فالعقدة الدرزية حلّت منذ زمن مع تنازل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن وزير من حصّة كتلة «اللقاء الديمقراطي» لصالح مرشّح مقبول من قبله ورئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان.وما كان يسمّى بـ «العقدة المسيحية» حُلّت بدورها مع قبول رئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع بأربعة وزراء تسهيلاً لعملية التشكيل.
والعقدة السنّية كادت تحلّ قبل أسبوعَيْن مع مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاعلان التنازل عن وزير سنّي من حصّته لتمثيل مجموعة النواب السنّة الذين باتوا معروفين باسم «اللقاء التشاوري» (6 نواب سنّة من خارج كتلة تيار المستقبل) قبل أن تعيد تسمية المرشح للتوزير جورج عدرا واثارة مسألة توزيع الحقائب بين الكتل النيابية الأمور الى المربّع الأول، دون أن يتّضح أي اعصار حلّ بالتسوية التي كانت قائمة بشأنه!
وفي هذا السياق التعطيلي نفسه، أكّد مصدر مراقب عن كثب لمفاوضات التشكيل الحكومي لـ «النهار» أن «عقدة علوية» بدأت تلوح في الأفق» لافتاً الى أنه «بدأ الحديث خلف الكواليس عن تمثيل الطائفة العلوية بوزير» معتبراً انه «اذا صحت جدية هذا الطرح فعندها لن ترضى الاقليات بأن تتمثل بوزير كما هي العادة بل سيصبح لكل طائفة صغيرة مطلب مماثل وبالتالي فان المسؤولين عن التشكيل سيجدون أنفسهم امام مجلس ملل ومذاهب لامجلس وزراء هذا اذا كان هناك مجلس». ازاء هذا الواقع، يرى المصدر نفسه أن «المشكلة أبعد من أزمة ثلث معطّل كما يعتقد البعض خصوصاً أن الثلث المعطّل لن يكون عاملاً مؤثراً في ظل ضبابية التحالفات السياسية وواقع خلط الاوراق الذي أنتجته الانتخابات النيابية الأخيرة»، معتبراً أن «الواضح من العقد المستولدة طوال هذه الأشهر هو أن التأخير مرتبط بمفاعيل التسويات القائمة خارج الحدود وعليه فما أن يصدر الضوء الأخضر الاقليمي تبصر الحكومة النور في غضون ساعات معدودة». في المقابل وفي «دردشة» سريعة مع «النهار» في بهو المجلس النيابي أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض ان «مسار التشكيل الحكومي مسار داخلي محض وندعو الجميع للتعاطي معه من هذه الزاوية» وأكّد «اننا بحاجة لحكومة فاعلة ومتوازنة يجب أن تتمتع بأعلى درجات الفاعلية التمثيلية لكي تكون قادرة على معالجة الملفات المقبلة التي تحتاج لتوافق وطني من الجميع»، مشدداً على أنه «اذا كان البعض يفكّر بالاتجاه الحكومي بماهو أبعد من ذلك، فنحن ندعو الجميع لأن يحكّموا فقط الاعتبارات الداخلية».
من جهته اعتبر النائب هادي حبيش ان «تشكيل الحكومة عالق بسبب عدم تقديم أسماء الوزراء الشيعة الستّة الذين يمثّلون الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) والا لكان الرئيس المكلف سعد الحريري قدّم تشكيلته الحكومية لرئيس الجمهورية وتشكلت الحكومة» واعتبر أن «العقدة الأساسية اليوم تكمن في ربط الثنائي الشيعي مسألة تقديم أسماء الوزراء الستة الشيعة الذين يمثّلونه بمطلب توزير سنّة «اللقاء التشاوري وبمجرد فكّ هذه العقدة وتقديم اسماء الوزراء الشيعة، يصبح بامكان الرئيس المكلّف عندها أن يقدّم تشكيلته الوزارية لرئيس الجمهورية بغض النظر عن كيفية تمثيل نواب «التشاوري».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد