loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

الانسحاب الأميركي من سورية.... الرابحون والخاسرون (1)


من خلال المتابعات في الشأن السوري، يتضح ان هناك دولا لها شأن في الانسحاب الأميركي من سورية، وهي روسيا وتركيا وايران والولايات المتحدة نفسها.
أما روسيا فقد جاءت تصريحاتها قبل قرار الانسحاب بالمطالبة به، وبالابتهاج بعده، نلاحظ ذلك من خلال تصريح وزارة الخارجية الروسية، الذي يصب في هذا السياق حيث ذكرت ان وجود القوات الأميركية في سورية اصبح عقبة خطيرة امام التوصل لتسوية سلمية، بل وذهبت الى اتهام. واشنطن بالابقاء على قواتها هناك بصورة غير قانونية، وأكدت ذلك المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا في افادة صحافية حيث اعلنت (ان الوجود الأميركي غير القانوني في سورية اصبح عقبة خطيرة في طريق التسوية).
والغريب في التصريح عبارة بصورة غير قانونية، كأن تواجد الروس كان بصورة قانونية، ولم يكن احتلالا واضحا لسورية.
وفي هذا السياق، فقد وصفت الخارجية الروسية قرار ترامب بسحب القوات بأنه يساعد (على التوصل الى تسوية سياسية للأزمة هناك)، وأنها مقتنعة بأن هذا القرار له آثار ايجابية على المنطقة، وكما هو معلوم بأن لروسيا يدا في تطويق عمل الولايات المتحدة والحد من نفوذها في سورية.
وعقب ذلك، وعلى صعيد تداعي الأمور وتصاعدها في سورية اثر قرار الانسحاب، والذي بدوره سيخلف فراغا في سورية، ذكرت صحيفة التايمز البريطانية ان روسيا وتركيا وايران يسارعون حاليا لملء الفراغ الذي ستتركه القوات الأميركية في سورية، كذلك اشارت الى ان الغرب لن يكون لديه اي كلمة في اي تسوية سياسية مقبلة هناك، ما يجعل تفكيك الحلفاء امرا واردا، او ان هذا ستكون له عواقب وخيمة على حلف «الناتو» نفسه وعلى العلاقات الأميركية - الأوربية، كما سيتضح ذلك لاحقا!
ذلك كان من الجانب الروسي، فماذا عن الجانب التركي الذي هو يقع في صلب القضية؟
على الجانب التركي، اشارت التقارير والأخبار، بأن ترامب قد اتخذ قراره المنفرد هذا بعد مكالمة هاتفية مع اردوغان، حيث اعلمه الأخير بأن مهمة القوات الأميركية قد انتهت بالقضاء على «داعش»، فلا داعي لبقائها هناك، ومن ثم اكد رئيس الولايات المتحدة ذات الكلمات التي نطق بها اردوغان، وقام يرددها، مقتنعا بالواقع الذي يراه ماثلا في سورية.
لهذا نجد الرئيس التركي متفائلا بعد هذه المكالمة، حيث اعلن في كلمة القاها في 17/12/2018 في قونيا بأنه قد تلقى (ردودا ايجابية من ترامب)، مشيرا الى اطلاق العمليات العسكرية شرق الفرات، ولهذا (سنمشط الأراضي السورية شبرا شبرا حتى تحييد آخر ارهابي في المنطقة) حسب قوله، مضيفا بأن (جيش بلاده مستعد للانقضاض على الارهابيين في سورية بأي لحظة)، معتبرا (أن هذه العملية تسهل التوصل لحل سياسي في سورية)، مع تخوفه من العلاقة الملتبسة مع الولايات المتحدة، حيث انها تتبع (تكتيك مماطلة لا يمكن انكاره في منبج، وما زال متبعا في الوقت الراهن).
وما من شك، بأن تركيا قلقة جدا من تحركات الأكراد ومساندة الولايات المتحدة لها، بالتدريب والعمل اللوجيستي، ويكمن تخوفها من قيام الأكراد بمحاولة انشاء دولة لهم في المنطقة، ما يعني اقتطاع جزء من تركيا، وسورية والعراق، والذي بدوره سيعيد ترتيب المنطقة جغرافيا، وعلى حساب تركيا اولا.
من هنا وبعد اطلاق ترامب تصريحه بالانسحاب، سارع وزير الدفاع التركي خلوصي اكار بالتصريح، اثر زيارة قام بها للقاعدة العسكرية التركية في الدوحة، بـ(عزم بلاده على «دفن الارهابيين في الخنادق التي حفروها بأنفسهم في هذه المناطق»)، وهو يشير هنا الى (مقاتلي حزب العمال الكردستاني)، وكذلك هو لم يخف متابعته وتخوفه من هذه التحركات، مشيرا الى الوضع شمالي العراق، بقوله (نتابع دوما تحركات الارهابيين هناك، ونفذنا مؤخرا غارات جوية على مناطق سنجار وقرة جاق). ويبدو ان هذا كان بالاتفاق مع الجانب الأميركي، او وفق تفاهمات سالفة، كما صرح بهذا للجزيرة. نت في تاريخ 21/12/2018، مصدر عسكري.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد