loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عضو كتلة «التنمية والتحرير» أكد لـ«النهار»: لا علاقة للخارج بتأخير تشكيل حكومة لبنان

محمد خواجة: آليات النظام الطائفي ولّادة أزمات


أكّد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة أن «لا علاقة للخارج بتأخير تشكيل الحكومة اللبنانية»، ورأى أنه «اذا كانت ثمة علاقة فهي تتخذ طابع الاستثمار على خلافات اللبنانيين فيما بينهم»، معتبراً أن «على الرئيس المكلف سعد الحريري أن يقرّ بالتغيير الذي أنتجته الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث تقلّصت كتلته النيابية من 34 الى 20 نائبا،
وبالتالي لم يعد كل النواب السنّة تحت العباءة الحريرية بل اصبح لديه شركاء يجب ان يتمثّلوا».
وشدد خواجة في حوار مع «النهار» على أن «الهاجس الأول لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري هو تسهيل ولادة الحكومة» ولفت الى أن «هذا النظام الطائفي اللعين لم تعد آلياته قادرة على انتاج الحلول بل على العكس أصبحت ولّادة للأزمات على الدوام» داعياً «للعودة الى اتفاق الطائف وتطبيق البنود الاصلاحية فيه».وقال خواجة «نحن مع دعوة سورية الى القمة (الاقتصادية) ومع اعادة العلاقات الى طبيعتها الأخوية على قاعدة الشراكة والمصالح المشتركة والندية والاحترام المتبادل» ولفت الى أن «القيادة السورية تجاوزت هذه المرحلة وأصبحت مرتاحة على وضعها بعد أن بات اعلانها لخطاب النصر مسألة وقت لا أكثر» مشدداً على أن «المصلحة العليا للدولة اللبنانية فوق كل اعتبار، خصوصاً أن لدينا ثلاثة ملفات كبيرة لا يمكن حلّها بمعزل عن تحسين هذه العلاقة مع سورية واعادة الثقة المتبادلة بين البلدين». وفي ما يلي نص الحوار:
انقضت ثمانية أشهر ولم تتشكل الحكومة بعد. فأين العقدة الحقيقية؟ وما الذي يمنع تشكيلها؟
اذا عدنا الى آخر عقدة قبل رأس السنة، فقد ترافق الكلام عن انضمام من يسميه «اللقاء التشاوري» الى كتلة «لبنان القوي» مع اعادة طرح مسألة توزيع الحقائب من قبل الرئيس المكلّف سعد الحريري. فلماذا فُتح موضوع الحقائب في حينه؟ ولم العودة لتحميل طرف معيّن مسؤولية التعطيل؟ وبالعودة الى أصل الموضوع، فمنذ البداية تم الحديث عن حكومة جامعة تمثّل كل الأطراف التي فازت في الانتخابات النيابية، وأفرزت واقعاً جديداً نتيجة اعتماد النسبية في قانون الانتخاب. هذا الواقع ألغى احتكار التمثيل في الوسط السني، حيث برزت مجموعة من النواب السنّة ذات حيثية انتخابية وشعبية خارج عباءة تيار المستقبل. وهؤلاء النواب تجمعهم مواقف سياسية مشتركة تجاه العديد من المسائل الاقليمية والوطنية.
وللأسف، أصبحنا في لبنان نغلّب المعايير الطائفية في مقارباتنا، فبدل أن تكون مهمّتنا الأولى كأحزاب ونواب هي رفع منسوب الوطنية لدى الموطنين، نرى الطوائف تجرفنا بتيارها.
وفقاً لهذه المعطيات، على الرئيس المكلف سعد الحريري أن يقرّ بالتغيير الذي أنتجته الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث تقلّصت كتلته النيابية من 34 الى 20 نائباً، وبالتالي لم يعد كل النواب السنّة تحت العباءة الحريرية بل اصبح لديه شركاء يجب ان يتمثّلوا.
وبرأيي ان المبادرة الأخيرة التي قدّمها فخامة رئيس الجمهورية كانت جيّدة عندما سهّل التخلي عن مقعد وزاري لصالح «اللقاء التشاوري»، وأبدى الرئيس الحريري في حينه انفتاحاً على هذه الخطوة. كذلك تراجع «اللقاء التشاوري» خطوتيْن الى الوراء عندما ارتضى بأن يتمثّل بالمرشح جواد عدرا رغم أنه ليس من ضمن الأسماء الستّة التي تمثّل اللقاء، وذلك لتسهيل عملية التشكيل. لكن فوجئنا بعد كل هذه الأجواء بأن المقصود كان توزير عدرا لضمّه الى كتلة «لبنان القوي» (التيار الوطني الحر). فما هو مبرّر هذه الخطوة الخارجة عن المنطق؟
هل فعلاً شعر الرئيس نبيه بري بالخداع في هذه الخطوة؟
الهاجس الأول لدى الرئيس نبيه بري هو تسهيل ولادة الحكومة، وهو يلتقي في هذه النقطة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي رفع سقف مطالبه في بداية المفاوضات، ثم عاد وارتضى بالتسوية وتنازل عن مقعد من حصّته لتسهيل التشكيل، وهو لم يتنازل من منطلق ضعف بل تصرّف من منطلق وطني، وهذا مطلوب من الجميع. في المقابل، لو أردنا في كتلتيْ الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير (31 نائباً ) الوقوف عند المعيار العددي لحصلنا على أكثر من الوزراء الستة الذين اكتفينا بهم، لكننا لم نفعل ذلك حرصاً منا على تسريع تشكيل الحكومة. وهنا نذكّر بأن الرئيس نبيه بري حدّد الحصة منذ البداية لتسهيل عملية التشكيل، وكان هذا الطرح من قبله مشروطاً بتشكيل الحكومة قبل عيد الفطر، لكنها لم تشكّل، ثم ضغط باتجاه تشكيلها قبل عيديْ الميلاد ورأس السنة، ولا نتيجة حتى الآن. كان الرئيس نبيه بري بصدد تقديم نموذج للرئيس المكلّف سعد الحريري الا أن الأخير لم يستفِد منه في مفاوضاته مع بقيّة الكتل.
هل يعني هذا الكلام تحديداً أن كرة التعطيل اليوم في ملعب الرئيس المكلّف وحده؟
لا طبعاً. ما نقوله اليوم هو أن المعني الأول بتشكيل الحكومة، بموجب الدستور، هو الرئيس المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية. وهما الموكلان بالاجابة على كل الأسئلة، فلماذا لم تبصر الحكومة النور حتى اليوم؟
ألا تعتقد أن ثمة يداً خارجية تساهم بعرقلة التشكيل؟
برأيي لا علاقة للخارج بالحكومة. واذا كانت ثمة علاقة فهي تتخذ طابع الاستثمار على خلافاتنا. فلا عرقلة سعودية ولا ايرانية ودول الاقليم منشغلة بقضاياها. من جهة ثانية فان معادلات المنطقة لا تصنع من خلال عملية تأليف حكومة لبنان او غيره بل تصنع في الميادين، الا أن هذا لا يمنع انه في هذا العالم المفتوح وفي ظل تداخل المصالح فيه والأجندات السياسية، قد تعمل بعض الدول للاستثمار في شؤون دولة صغرى كلبنان وغيره. لكن لو كان السور اللبناني حصيناً بالوحدة الداخلية لما كان هناك فرصة لأحد للتدخل. المسؤولية الأولى والأخيرة تقع اذاً على عاتق المسؤولين اللبنانيين دون سواهم.
على كل حال التعطيل لا يحصل للمرة الأولى. فهل تعتقدون أن النظام السياسي القائم في لبنان أثبت فشله وبالتالي هناك أزمة حكم ونظام وثمة حاجة لبلورة صيغة حكم جديدة للبنان؟
طبعاً ثمة أزمة نظام، فأمام كل استحقاق، أكان رئاسياً او نيابياً او حكومياً او قانون انتخابي او رزمة تعيينات، تحصل أزمة وطنية كبرى. وهذا ان دلّ على شيء فعلى ان هذا النظام الطائفي اللعين لم تعد آلياته قادرة على انتاج الحلول بل على العكس أصبحت ولّادة للأزمات على الدوام.
أين البديل اذاً؟ وأين الحل؟
البديل هو العودة الى اتفاق الطائف وتنفيذه بالكامل دون انتقائية. وان كان ليس على قدر أحلام وطموحات الكثير من القوى السياسية واللبنانيين، الا أنه الكتاب الوحيد الموجود بين أيدينا ولذلك نجد الجميع متمسكاً به. اذاً فلنذهب باتجاه تطبيق البنود الاصلاحية الواردة فيه. ولنقتدي ببعض الدول التي قد تحصل فيها أزمات حكومية او نيابية الا أن النظام العام فيها يبقى سائراً وفاعلاً. في لبنان أي مشكلة تحصل في رأس الهرم تعطّل وتشلّ البلد بأكمله. والمشكلة الأكبر تكمن في النظام الطائفي ولّاد الأزمات والتوترات بشكل دائم، وعند المنعطفات الكبرى أكانت داخلية ام خارجية، قد تتحول هذه الأزمات الى حروب فعلية، كما حصل مراراً خلال القرن الماضي.
الحديث عن التعطيل ردّنا الى النظام، والحديث عن الفساد ردّنا الى النظام، من هو هذا النظام؟
هذا النظام قائم على فكرة أننا رعايا في جماعات ولسنا مواطنين في وطن. فكيف ننتقل الى مرحلة المواطنة؟ الرئيس نبيه بري طالب مراراً وتكراراً بالدولة المدنية، وبالعمل على الغاء الطائفية السياسية، ولكن للأسف لم يجد التجاوب المطلوب. هنا يمكن الاستفادة من اتفاق الطائف الذي ينصّ على انشاء مجلس للشيوخ طائفي ومجلس نيابي خارج القيد الطائفي. ولتبديد أي هواجس او قلق او زعزعة ثقة لدى اي من الفرقاء في البلد، أكّد الرئيس بري أنه حتى لو تم انشاء مجلس الشيوخ لا بد من الحفاظ على مبدأ المناصفة الطائفية داخل المجلس النيابي (50% من النواب من المسيحيين و50% من المسلمين). وفي النهاية، كل هذه النقاط بحاجة للحوار والنقاش، لكن يجب أن نسلّم جميعاً بهذا الواقع وبضرورة الخروج منه، خصوصاً أن اغلبية الللبنانيين لم تعد راضية عن الوضع القائم.
بالعودة الى الحكومة وهي أساس للانطلاق نحو كل الطروحات الأخرى. هل صحيح أن ما يعطلها اليوم هي أزمة الثلث المعطّل؟
كائناً من كان الطرف الذي يسعى للحصول على الثلث المعطّل، فلن يفيده في معركة رئاسة الجمهورية ولا في أي من الاستحقاقات الكبرى. فقد أثبت التاريخ أن استحقاق الرئاسة تتحكم فيه معادلات وعوامل «بنت لحظتها»، وتوازنات لها علاقة بالداخل والاقليم وقد تتعدى الاقليم أحياناً. وبالتالي فان هذا التشاطر لا يمكن صرفه.
أنت مقتنع اذاً بأن ثمة تشاطراً يحاول البعض صرفه في معركة الرئاسة الأولى؟
نعم صحيح. ولا ننسى أن ولاية الرئيس عون قد انقضى اكثر من ثلثها الأول والمواطنون ينتظرون ما ستنتجه حكومة العهد الأولى التي وعدهم الرئيس بأنها ستكون حكومة الاصلاح ومكافحة الفساد المستشري في بنية الدولة والمجتمع، والذي أصبح عابراً للبنى الحزبية والطائفية والمناطقية. لكننا نُفاجأ بأن من له مصلحة أولى في تشكيل الحكومة يؤخّر الأمر عن قصد او غير قصد، وكأنه يطلق النار على نفسه!
ألا تعتقد أن المسألة تتخطى معركة الرئاسة الأولى لتلامس أزمة الثقة بين فرقاء السياسة في لبنان؟
اذا كانت ثمة أزمة ثقة لدى فريق العهد بأي من الفرقاء، يجب ألا تكون هذه الازمة موجودة مع حزب الله الذي اختلفنا معه بالرأي في معركة الرئاسة لكنّه حافظ على التزامه تجاه الرئيس عون والتيار الوطني الحر. اليوم هم يصنعون أزمة ثقة بسلوكهم السياسي. فطالما هم حلفاء لماذا يعمل أحد طرفيْ التحالف وكأنه وحده؟!
هل نفهم من كلامك أن سلوك التيار الوطني الحر يطرح علامات استفهام لدى حزب الله؟
لا معلومات لدي، لكن التحليل المنطقي للأمور يدل بأن هذا السلوك قد لا يكون مريحاً بالنسبة للحزب. في المحصلة، ما تقدم يدفعنا لدعوة جميع القوى السياسية للتواضع وتقديم مصلحة البلد على ما عداها، خصوصاً أمام المخاطر الاسرائيلية، وفي ظل التحديات الاقتصادية والمالية والبيئية وغيرها التي يئن تحت وطأتها جميع اللبنانيين.
ماذا عن القمة العربية الاقتصادية المرتقب انعقادها في لبنان؟ وكيف تنظرون للانقسام الحاصل في البلد حول تمثيل سورية في هذه القمة؟
موقفنا واضح ككتلة نيابية وقد عبّر عنه الرئيس بري بوضوح مراراً. نحن مع دعوة سورية الى هذه القمة ومع اعادة العلاقات الى طبيعتها الأخوية على قاعدة الشراكة والمصالح المشتركة والندية والاحترام المتبادل.
لكن ثمة في لبنان من يرفض حضور سورية من منطلقات سياسية واضحة. فكيف تتعاطون مع هذا الواقع؟
المصلحة العليا للدولة اللبنانية فوق كل اعتبار. اليوم لدينا ثلاثة ملفات كبيرة لا يمكن حلّها بمعزل عن تحسين العلاقة مع سورية واعادة الثقة المتبادلة.
لكن بالمقابل ثمة من يرفض ترميم العلاقة قبل حل قضية النازحين..
وكيف يمكن حل هذا الملف دون حوار مع السوريين حول استراتيجية عودة آمنة وكريمة ومتدرجة يكون الروسي شريكاً أساساً فيها؟!
حسناً، لكن القمة العربية مخصصة لبحث القضايا الاقتصادية وليس ملف النازحين..
سورية بوابة لبنان البرية على بلاد العرب والعالم لا سيما اقتصادياً. فلبنان كان يصدّر في العام 2010 أكثر من 4 مليارات دولار ما بين منتجات زراعية وصناعية عبر معبري نصيب والبوكمال باتجاه الدول العربية، بينما أصبحت مجمل صادراتنا في العام 2017 تلامس الـ2 مليار دولار. ومن أهم أسباب هذا التراجع هي الحرب التي كانت دائرة في وعلى سورية.
لكن سائقي الشاحنات اللبنانية تفرض عليهم خوّات على معبر نصيب اليوم..
هذا واحد من الأسباب التي تدعو لضرورة التنسيق.
هو أحد أساليب الضغط على لبنان اذاً لتحسين العلاقات؟
القيادة السورية تجاوزت هذه المرحلة وأصبحت مرتاحة على وضعها بعد أن بات اعلانها لخطاب النصر مسألة وقت لا أكثر. اليوم المطلوب منا اعادة بناء العلاقات على اساس الثقة والشراكة والأخوة والمصالح ومن موقع الاحترام والنديّة بين شقيقيْن. ويجب ألا ننسى ملف اعمار سورية. فلبنان تحمّل جزءاً كبيراً من تداعيات الحرب السورية من خلال تدفق الأعداد الهائلة من النازحين وانعكاسات ذلك على البنى التحتية والأمن والاقتصاد وتراكم الدين. فلتكن لدينا رؤية موحّدة كلبنانيين حول هذه النقطة بالذات، وان كنا نختلف حول الكثير من المواقف الأخرى. ولنتناقش وتكون المصلحة الوطنية العليا هي الفيصل فيما بيننا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد