loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خارج التغطية

طبول التطبيع مع الكيان الإسرائيلي


«ان دولا عربية كثيرة أصبحت تعتبر اسرائيل حليفا حيويا وليست عدوا»، هذه العبارة قالها رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو معبرا عن انطباعه من المواقف العربية تجاه التحول الملحوظ في العلاقة مع اسرائيل، وتحدث أيضا عن «الخبر السار بأن الدول العربية تتجمع حول اسرائيل بشكل لم يحدث في السابق، انه أمر لم أتوقعه أبدا في حياتي». المفارقة العجيبة أن هذه التحولات لدى دول عربية تجاه التعامل مع اسرائيل وتغير النظرة السياسية لها بعد عقود من اعتبارها عدوا محتلا غاصبا، أقول إن هذا التحول لم ينتج عن موقف ايجابي من اسرائيل تجاه الفلسطينيين وحقوقهم بل بالعكس إن ذلك يتزامن مع قرار نقل العاصمة الاسرائيلية الى القدس واستمرار القصف والحصار على غزة ورام الله والتوسع في بناء المستوطنات، ومع ذلك حطمت دول عربية كل الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالتطبيع مع اسرائيل، فقد شهدنا زيارات ولقاءات علنية متبادلة، وتصريحات وغزل صريح ودعوات سافرة لم يكن أحدا ليتصور حدوثها قبل أي حل شامل للقضية الفلسطينية.
الأخطر من خطوات التطبيع السياسية من قبل الأنظمة العربية هو أن تسود ثقافة التطبيع مع اسرائيل من خلال انحسار المشاعر الشعبية لدى شرائح من الشباب العربي تجاه اسرائيل، ومصداقا لذلك في ابريل 2014 صرح وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان بالقول: «ان المشاعر العربية المعادية لاسرائيل انحسرت أمام القلق المتزايد من ايران، وان هناك تفاهما على أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في اسرائيل أو اليهود أو الصهيونية، بل في ايران والجهاد العالمي وحزب الله والقاعدة»، وأشار ليبرمان وقتها الى أنه على اتصال مع عرب معتدلين وأن ما يعنيهم هو أن هناك بطاقة حمراء واحدة هي ايران.
هل صدقت مقولة ليبرمان في واقعنا السياسي اليوم؟ وكيف انحسرت المشاعر العربية المعادية لاسرائيل؟
نضع تلك التساؤلات ونحن نتابع الجدل الشعبي الدائر في دول مجلس التعاون الخليجي حيث تنقسم الآراء بين أغلبية مناهضة للتطبيع وتعتبره خيانة عظمى للمبادئ ودماء الشهداء والمقدسات الاسلامية، وأقلية تنظر من زاوية الواقع والمصالح السياسية وتستقرئ التحولات الاقليمية وموازين القوى في المنطقة فترى القبول بالتطبيع مع اسرائيل بل تراه ضرورة في هذه المرحلة التاريخية. العديد من مظاهر التطبيع شبه الرسمية بدأت تطفو اعلاميا على السطح السياسي في المنطقة بعد أن كانت تلك المظاهر تجري سرا وعلى استحياء، وتمثل ذلك ببعض الوفود الشعبية والاقتصادية من بعض الدول التي يممت وجهها شطر تل أبيب تحت ذرائع سياحية أو تجارية أو علاجية وغير ذلك.
وحتى لا يذهب المطبلون للتطبيع بعيدا وينساق وراءهم قطيع الجهلة ومن في قلوبهم مرض من الخيانة وانعدام القيم والانحراف عن المبادئ والحقوق، نقول بأن كل الدعوات نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني باطلة بزعم أن ذلك يوفر الاستقرار للمنطقة ويدعم اقتصاديات الدول العربية، والدليل أن الدول العربية التي عقدت اتفاقيات سلام وعلاقات طبيعية مع اسرائيل ازدادت فقرا وهي تعاني اليوم من مشكلات اقتصادية خانقة ولم تجن من ثمار التطبيع مع الصهاينة خيرا بدءا من مصر ثم الأردن وكذلك منظمة التحرير الفلسطينية، فلا تغرنكم الشعارات البراقة والدعوات الزائفة التي تزين عملية التطبيع مع اسرائيل من قبل شخصيات اعلامية مأجورة ومأزورة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد