loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

الشعب لم ينتخب هؤلاء النواب


لم يسبق ان وصلت لغة التخاطب في مجلس الامة الى ما وصلت اليه في السنوات الاخيرة من اسفاف لا يعبر مطلقا عن طبيعة الثقافة البرلمانية المعهودة في برلمانات العالم، ولم يسبق ايضا ان وصل المجلس الى هذه الدرجة من البطالة المقنعة وتغييب العمل التشريعي بهذا الشكل المزري، والتفرغ لتصيد زلات واخطاء النواب او استهداف الوزراء وحصر كل العمل بالاسئلة وكيدية الاستجوابات التي لا طائل منها، فيما المواطن يكتوي يوميا بنيران الفوضى المالية والاقتصادية وتردي العمل الحكومي، وكأننا نعيش مرحلة احتضار الدولة، او تقاسم الغنيمة.
ان اسوأ ما يمكن ان يخطر على بال المواطن ان تكون لغة النخبة المفترض انها تمثل الشعب بهذا المستوى من الاستهتار بالقيم، واكثر ايلاما للمواطن عدم وجود حس المسؤولية لدى من يفترض انهم السلطة التشريعية التي من واجبها مراقبة حسن سير تطبيق القوانين بالدرجة الاولى وتطويرها وسد الثغرات فيها، ومراقبة الحكومة في تنفيذ برنامج عملها، وتصويب الاخطاء في الممارسة، وحماية المال العام، ومكافحة الفساد الذي استشرى الى حد لم يعد مقبولا على الاطلاق، لا سيما ان لدينا مجموعة من المشاريع الضخمة والتاريخية التي اذا نفذت ستغير وجه الكويت الى الابد... ستغيره نحو الافضل وتعيدها الى الدور الذي كانت عليه قبل عقود قليلة.
مع كل جلسة لمجلس الامة يزداد الاحباط لدى المواطنين من الاداء النيابي، واذا كنا جميعا نسعى الى المحافظة على الديموقراطية، وعدم تعرضها لاي انتكاسة او تعطيلها، فان ذلك لا يعني ان تبقى اللغة النيابية بهذا المستوى المقزز من التدني والاسفاف، فالنائب الذي لا سلطان على اقواله ومواقفه تحت قبة قاعة عبدالله السالم، لا يعني ان له الحرية المطلقة في الخروج عن اللياقات المعهودة في التخاطب مع زملائه، لان الهدف ليس الشخصانية واستعراض العضلات والاستقواء على الاخرين، انما هو التفكير بصوت عال مع المجموعة للتوصل الى حل امثل لاي من القضايا المعروضة امام النواب.
اضافة الى ذلك ماذا ترك النواب، المفترض انهم النخبة الممثلة للمجتمع للمواطن العادي، هل يريدون من خلال هذا الاسفاف دفع الناس الى استخدام لغتهم غير المنضبطة، وبالتالي زيادة مستوى العنف في المجتمع، أم ان هؤلاء يعتقدون ان المسموح لهم لن ينتقل الى الناس؟
على النواب مهما كانت قوتهم السياسية في المجلس ان يدركوا قبل كل شيء ان المواطن لا يقبل ان يمثله من ليس اهلا للتعبير عن رأيه، واذا كانت المحاسبة الشعبية هي المقياس، فان النائب قبل ذلك عليه ان يكون بمستوى المنصب الذي هو فيه، حتى يعاد انتخابه مرة اخرى، ولا يعتمد على الفزعة القبلية والعائلية والطائفية، او جهود المتنفذين، لانه في نهاية المطاف سيكون وحده الخاسر الاكبر، فكم نائبا طواهم النسيان لانهم لم يكونوا بمستوى النيابة، وكم وزيرا لم يعد يتذكرهم احد لانهم ببساطة تنازلوا عن واجبهم الوطني من خلال صفقات عقدت مع النواب للتهرب من المحاسبة البرلمانية؟
على النواب الارتقاء بلغتهم ليكونوا فعلا عند حسن ظن الناس الذين انتخبوهم، وتوسموا فيهم خيرا من اجل خدمة الكويت وليس مصالحهم الخاصة، فالكويت تريد نوابا يليقون بها، وليس من يعتقد نفسه ان يجلس في سكيك فريج يشاغب المارة، ويمارس عليهم لغة شوارعية.
الارتقاء بلغة الحوار النيابي تعني الارتقاء بثقافة المجتمع، اما غير ذلك فهناك الكثير من الكويتيين الذين يقولون في السر والعلن ان الشعب لم ينتخب هؤلاء النواب الذين لا يعبرون عنه، ولا يشبهونه بشيء، فهل وصلت الرسالة الشعبية للنواب؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد