loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

الانسحاب الأميركي من سورية.... الرابحون والخاسرون «2»


تحدثنا فيما سبق عن الجانب الروسي، والآخر التركي، وعلاقتهما بالانسحاب الأميركي من سورية، ونواصل الحديث اليوم إكمالا للموضوع.
ففي الجانب الإيراني نلاحظ أن إيران «تستعد الآن لملء فراغ السلطة الذي خلفته الولايات المتحدة في المنطقة، حيث تجني ثمار دعمها للرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية التي عصفت بسورية لسنوات».
حسب موقع بلومبيرغ الأميركي «الجزيرة. نت». بل يذهب التقرير إلى دعوى صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بأن «إيران بدأت بإرسال أسلحة على متن رحلات جوية تجارية إلى بيروت بدلا من مرورها برا عبر سورية»، ولهذا لا نستغرب تصريح بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل الذي أكد فيه «بأن إسرائيل ستستمر في العمل ضد محاولات إيران إنشاء جسر عسكري في سورية، وأنها ستوسع من نطاق أعمالها العسكرية في البلاد».
ولهذا فالجانب الإسرائيلي مستاء جدا من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سورية، حيث أعلن نتنياهو عقب هذا التصريح بأن (إسرائيل ستدرس القرار الأميركي وستعمل على ضمان أمنها، وقال «سندرس الإطار الزمني والكيفية التي سيتم بها ذلك، وبالطبع التداعيات المترتبة علينا.. سنعمل في كل الأحوال على ضمان الحفاظ على أمن إسرائيل وحماية أنفسنا».
فوفق هذه التصريحات، تعد إسرائيل من المتضررين كثيرا من الانسحاب الأميركي، وذلك نظرا لقرب الحدود مع سورية، وهي وإن كانت تستطيع كبح جماح إيران والحد من عدوانيتها على حد تعبيرها، إلا أن الخوف يكون أكثر ما سيسببه هذا الانسحاب من الصراع الذي سيحاول كل فريق من خلاله ملء الفراغ، مما قد يترك مساحة للميليشيات الإسلامية في العبور نحو هذا الخط.
وعلى الضفة الأخرى نرى الجانب الغربي والفرنسي منه على وجه التحديد، ففرنسا تحديدا «التي أرسلت مستشاريها إلى شمال سورية منذ فترة طويلة، تعارض قرار الولايات المتحدة»، متذرعة بحرب الإرهاب، وأعلنت ذلك على لسان وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية ناتالي لويس، حيث قالت «إن الحرب على الإرهاب لا تزال مستمرة»، خاصة أن فرنسا «تحقق نجاحات في سورية، ولذا ينبغي لهذه المعركة ضد الإرهاب أن تستمر»، وفي الوقت نفسه، خوفت الدبلوماسية الفرنسية العالم من التواجد الإيراني، حيث أعلنت «أن قرار ترامب يؤكد أن فرنسا بحاجة إلى فرصة لاتخاذ قرارات مستقلة عن أوروبا، والحصول على الاستقلال الإستراتيجي، مضيفة أنه في حال بقيت الوحدات الفرنسية في شمال سورية، فإن انتشار القوات الإيرانية في المنطقة سيكون صعبا» -الصحافة الروسية، الجزيرة-.
أما على المستوى الرئاسي فقد «عبر ايمانويل ماكرون اليوم عن أسفه الشديد لقرار ترامب، وقال خلال زيارة بمناسبة عيد الميلاد للجنود الفرنسيين العاملين في تشاد إن «الحليف ينبغي التعويل عليه، وإن عليه أن ينسق مع حلفائه الآخرين»، مشيدا بوزير الدفاع الأميركي.» (الجزيرة + وكالات).
ويبدو أن التواجد الغربي المتمثل في فرنسا غير مرحب به هناك، وبخاصة من تركيا، حيث أعلن ذلك الوزير التركي جاويش أوغلو حيث انتقد بقاء القوات الفرنسية في سورية، مشيرا ومنبها باريس إلى «أنه «لا طائل» من احتفاظها بوجود عسكري في سورية لحماية وحدات حماية الشعب الكردية»، (الجزيرة: وكالات).
أما الأكراد فيظهر أنهم قد يكونون المتضرر الأكبر، بعد نفاذ مهمتهم وسقوط ورقتهم من الجانب الأميركي، ومع تخوف تركيا منهم بإقامة دولة كردية، وقد يكون التفاهم بين الطرفين سيؤثر بلا شك على الكرد في هذا السياق.
إذن هناك أطراف تبدو رابحة من القرار الأميركي بالانسحاب، ولكن كذلك لا ننسى أن هناك خسائر ستنجم إن نفذ القرار، وتمكن البعض من الأراضي السورية على حساب الآخر، ما قد ينذر بحرب طويلة الأمد ستؤثر سلبا على المنطقة، لاشك، ما لم تسهم الدول الكبرى في حل الإشكال القائم، وتبقى قضية تقاسم النفوذ كيف ستكون في هذا الضجيج المزعج.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد