loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحة

الــكـــرة والسيــاســة


دولة قطر الشقيقة فازت بكأس اسيا لكرة القدم.. عنوان كبير أفردت له وسائل إعلام الدول العربية والأجنبية «مانشتات» كبيرة في افتتاحياتها في جرائدها اليومية والاسبوعية. عنوان كبير يفتخر به العرب والمسلمون.. تتويج جاء بطعم الإصرار والعزيمة والتنظيم، وبهذا اللقب يكون المنتخب القطري هو تاسع منتخب يحقق هذا الإنجاز، والرابع عربياً بعد الكويت والسعودية والعراق. وكان المنتخب الياباني قد توج باللقب أربع مرات في السابق، وتأهل المنتخب القطري بتشكيلة شابة يقودها المدرب الاسباني قائد أكاديمية لاماسيا، فليكس سانشيز، بعد أن حقق ستة انتصارات على كل من لبنان، وكوريا الشمالية، السعودية، العراق، كوريا الجنوبية، والامارات، كما نجح في إقصاء بطلين سابقين لآسيا هما العراق والسعودية.
لكن لم تمر البطولة الناجحة بسلام فقد عرفت مناوشات وسجالات ما بين الاماراتيين اصحاب الأرض والقطريين والعمانيين الذين توافدوا لتشجيع قطر، والتي خاضت مبارياتها بدون جمهور بسبب الحظر المفروض، وكان هذا الجدل الشديد والذي أحتدم على الخصوص في وسائل التواصل الاجتماعي، ومس المؤسسات والحكومات والمقدسات، وهو ما فتح نقاشا أخر وطرح أسئلة عن فشل الرياضة في أداء دورها المعروف في التقريب بين الشعوب في المنطقة العربية ؟
وجاءت هذه البطولة في غمرة الخلاف السياسي المحتدم بين بعض دول مجلس التعاون ضمن الأزمة القائمة بفعل المقاطعة، وكانت هذه الدول قد أعلنت مجتمعة عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وفرضت حصاراً عليها منذ يونيو 2017 م.
الاشكالية أن أغلب المباريات قد تعرضت لأسقاط تداعيات الخلافات السياسية، بحيث تحولت إلى ما يشبه الموقعة العسكرية، خصوصاً خلال مباراة قطر والامارات، وهو ما أظهر مدى طغيان العامل السياسي، على ما هو رياضي والذي ظهر جلياً ما بين الجماهير العمانية المؤازرة للعنابي القطري والجماهير الاماراتية وحتى بعض الشخصيات الاماراتية التي استهجنت تشجيع العمانيين لقطر.
وعلى عكس تجارب سابقة في كل انحاء العالم، تبدو الرياضة مصطبغة بالخلافات السياسية في المنطقة العربية، وبدلا من أن تؤدي دورها في التقريب بين الشعوب فهي على العكس تستخدم كأداة في خلافات الأنظمة بالمنطقة، ويبدو واضحاً في سياق التجارب العالمية كيف لعبت «دبلوماسية كرة الطاولة » دوراً مهماً في تطبيع العلاقات بين بكين وواشنطن في مطلع السبعينات في القرن الماضي وهو ما مهد فيما بعد لزيارة الرئيس الأميركي نيكسون إلى العاصمة الصينية .
فالوضع لا يتعلق إطلاقاً بعداء ما بين الشعوب، بقدر ما يتعلق بتوظيف الرياضة لتحقيق هدف سياسي من قبل الأنظمة فقط، ودور وسائل الاعلام في إذكاء حالة الاحتقان ومهاجمة شعب أو دولة بأكملها، وهو ما يتعارض مع مواثيق «الفيفا» والروح الرياضية وهدفها، وما شاهدناه خلال هذه الدورة يذكرنا بالتوتر ما بين الشعبين المصري والجزائري في أعقاب مباراة المنتخبين في تصفيات كأس العالم لكرة القدم عام 2010 م، وما لعبه الإعلام من تأجيج للخلاف ونقله من منافسة رياضية إلى شقاق بين الشعبين وحتى نفهم أبعاد الأزمة نستحضر قول صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح القمة الخليجية ال 39،بضرورة وقف الحملات الاعلامية التي زرعت بذور الفتنة والشقاق في صفوف أبنائنا.
ولعله الحل الأمثل للمصالحة، ومبروك مرة أخرى لقطر التي لعبت وأقنعت وأمتعت فتوجت.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد