loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رئيس مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية شرح لـ «النهار» خريطة التحالفات الجديدة وأدواتها

رسلان: الصراع على الشرق الأوسط تحول إلى أفريقيا


كشف هاني رسلان رئيس مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والخبير في الشؤون الإفريقية عن انتقال الصراع بين القوي الكبرى من ساحة الشرق الأوسط إلى القارة السمراء، وأرجع السبب في ذلك إلى وجود الموارد الطبيعية من ثروات لم تستغل بعد، وبالتالي عاد التنافس الاستعماري القديم على دول أفريقيا من جديد، في شكل اقتصادي، لنرى اتساع الجانب الصيني في الاستثمارات بشكل كبير في أفريقيا التي كانت مغلقة على الانغلوسكسوني فقط.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته معه «النهار» في مكتبه بالقاهرة، كما تتطرق الحوار إلى الدور العربي في القارة السمراء وكذلك الدور المصري ومدى استعادة مصر لدورها الرائد في أفريقيا بعد سنوات من التراجع، وعلاقة أفريقيا بالأمن القومي العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص ... فإلى نص الحوار:
بداية، هل المال العربي والاستثمارات العربية في إفريقيا من الممكن أن تستخدم كورقة سياسية في المستقبل؟
ليس من الممكن إطلاق كلمة المال العربي على الاستثمارات الموجودة في أفريقيا والسبب في ذلك أن هذه الاستثمارات مملوكة لعدة دول، وكل دولة في هذه الشأن لها سياسات واستراتيجية ومصالح مختلفة، وبالتالي لا يمكن إطلاق أحكام عامة عن استراتيجيات واسعة تشمل ما يسمي بالمال العربي، ولو كان المال العربي يلعب دورا سياسيا للعب في قضية سد النهضة الإثيوبي محل الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، فهناك دول عربية تمتلك استثمارات كبيرة في إثيوبيا، وأخيراً بعد انتخاب أبي أحمد رئيسا للوزراء بدأت تحركات ايجابية، وبالذات من السعودية على أن يأخذ الإثيوبيين مصالح مصر في الاعتبار، لكن إلى الآن لم نرى ثمرة محددة في هذا الجانب .
هل تتوقع نقل الصراع بين القوى الدولية من الشرق الأوسط إلى القارة الإفريقية؟
هو انتقل بالفعل إلى القارة البكر، لان مواردها لم تستغل بعد، وبالتالي عاد التنافس الاستعماري القديم على دول أفريقيا من جديد، في شكل اقتصادي، لنرى اتساع الجانب الصيني في الاستثمارات بشكل كبير في أفريقيا التي كانت مغلقة على الانغلوسكسوني فقط، وهناك دول إقليمية بعينها أصبحت تلعب دورا في القارة مثل تركيا، إسرائيل، الهند وإيران، وبالتالي التنافس قائم والصراع قائم ولكن بشكل مختلف.
كيف ترى دور إسرائيل في القارة الإفريقية؟
إسرائيل لديها إستراتيجية واضحة منذ نشأتها، وتتمحور حول كونها دولة صغيرة تقع وسط منطقة معادية، تشعر فيها بالحصار وتسعى في المنطقة لكسر هذا الحصار، وهذه الاستراتيجية تعمل على شد العالم العربي من أطرافه، فهي كانت متحالفة مع إيران في عصر الشاه، ومتحالفة مع تركيا، في نفس الوقت هي على علاقة وثيقة مع إثيوبيا وشرعت في بناء علاقات وثيقة مع بعض الدول الإفريقية لكسر الحصار المفروض عليها في المنطقة وكانت دول القارة داعمة للتصويت ضد إسرائيل في جميع القضايا والقرارات الصادرة من منظمة الأمم المتحدة وبالخصوص في قضية فلسطين، وإسرائيل كانت منزعجة من هذا الوضع، وتريد تفتيت هذا التجمع وبالفعل نجحت في القيام بهذا الأمر عبر جهود مستمرة تتسم بالدأب والاستمرارية، وذلك عبر تقديم الدعم لبعض الدول وضخ استثمارات عبر الأنشطة السياحية، ودعم الأنظمة الحاكمة، المساعدة الأمنية وتوريد الأسلحة، ولديها عدة روافد في هذا الشأن في ظل غياب عربي ومصري لفترة طويلة، وكل هذا أفسح المجال لإسرائيل لتلعب دورا في القارة السمراء وتقيم علاقات وثيقة.
وما هو تقييمك لدور الصين في القارة ؟
الصين لديها استراتيجيات محددة تركز فيها على العمل الاقتصادي ولا تنشغل بصراعات سياسية لكي لا تشوش استراتيجيتها، وعلاقاتها في المجتمع الدولي ترسخ لنفس الشيء حتى التصويت في مجلس الأمن مرتبط في الأساس بمصالحها أولا فلا تستخدم حق الفيتو إلا فيما يتعلق بمصالحها وغير ذلك فدائما تراها تمتنع عن التصويت، في حين كان النمو الاقتصادي الصين يحتاج إلى طاقة، والمصدر الرئيس للطاقة هو النفط ومصادر النفط في العالم واقعة تحت سيطرت شركات كبرى ما عدا مناطق بعينها في إفريقيا، وغير مستغل رغم أن عامل المخاطرة عالٍ، إلا أن الصين قبلت بعامل المخاطرة العالي وقامت بالتنقيب عن النفط في عدة دول إفريقية، في مقابل اتفاقيات تجعلها هي التي تحصل على هذا النفط إلى جانب حصص شركات التنقيب، وبدأت بالسودان، ثم انتشرت في العديد من الدول، وقامت بتقديم الدعم للعديد من الدول عن طريق استخدام كافة الصناعات الصينية في المشروعات المقدمة منها، في نفس الوقت هي لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تستثمر فيها أو تقدم لها منح بعكس الدول الأوروبية التي تتدخل في الشؤون الدول عن طريق ما يسمى بالحريات والتي يتم تقديمها غالبا كمشروطة لتقديم المنح للدول الفقيرة، وبالتالي هذه الخصائص منحة الصين قدرة على النفاذة أعلى وقدرة على الاختراق أوسع فأصبحت الآن لها حضور قوي وربما السيطرة على العديد من الدول .
هل ترى أن تعرض الرئيس الأسبق حسني مبارك لمحاولة اغتيال في أديس بابا أدى إلى تراجع الدور المصري في أفريقيا ؟
بالطبع أثر هذا الحادث بالسلب على علاقات مصر بالقارة الأفريقية بصفة عامة وأثيوبيا بصفة خاصة، حيث توقف الرئيس الأسبق عن حضور جميع القمم الأفريقية، وبالتالي بدء تراجع وضع مصر أفريقيا وبشدة خصوصا وأن التمثيل في حضور القمة كان بوفد دبلوماسي ما أدى إلى حضور بعض اللقاءات المحدودة لعدم تساوي الوفد مع الوفود التي يمثلها رؤساء الدول، وفي أفريقيا اللقاءات الخاصة والتفاعل في الحضور ومع القضايا والأزمات تجعل الحضور له معنى وتواجد كبير وبناء على هذا الغياب بدأ الأفارقة يشعرون أن مصر لم تعد لها اهتمام بالبعد الأفريقي ومن ثم هي أدارت ظهرها لهم واتجهت إلى الشمال، وترتب عليها عدم تفهم المصالح المصرية وتجلى ذلك في أوضح ما يكون في أزمة سد النهضة .
وهل تراجع بعد الأمن القومي في إفريقيا للعرب بصفة عامة ولمصر بصفة خاصة؟
مصر بعد ثورة يوليو 52 أقرت نظام الدوائر الثالثة وهم الدائرة العربية ثم الدائرة الإسلامية ثم الدائرة الإفريقية، هذه دوائر باقية، لكن حدودها تقلصت إلى أبعد الحدود، وبعد حرب 1973 وزيارة الرئيس أنور السادات إلى القدس ثم اغتياله وبعدها استلام مبارك الحكم أرسى مبدأ الدبلوماسية في سبيل التنمية، وهذا المبدأ أثر على توجهات الخارجية المصرية بمعنى أن الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها مصر جعلتها تتجه نحو أوروبا بدعوات تحسين المناخ الاقتصادي حيث يمكن الحصول على التقنية الحديثة، أيضا الحصول على القروض والدعم الفني وهذا ساعد أيضا على عدم الاهتمام من الأساس بالأمن القومي المصري في الحدود الجنوبية التي تشمل دول حوض النيل بشكل خاص والدول الإفريقية بشكل عام خاصة وأن القارة السمراء قدمت دعما كبير لمصر بالتصويت في الأمم المتحدة، وكذلك دعم القرارات التي تساند القضية الفلسطينية، لرد جميل مصر في الوقوف بجانب حركات التحرر الإفريقية من الاستعمار وتوفير لزعماء هذه الدول الدعم اللوجستي والإعلامي لتكون القاهرة منصة لهم للدفاع عن أوطانهم، الآن وصلنا لنقطة وجهتها إثيوبيا خاصة ضد مصر، حيث إنها تنظر إلى نفسها كدولة عريقة ولها مكانها خاصة وتمثل المسيحية في إفريقيا ولم تتعرض للاحتلال طوال تاريخها، وبها مقر الاتحاد الإفريقي وأنها تنظر إلى مصر بندية، وهذا وارد في الميثاق الإثيوبي بالقول «إن على مصر أن تكتفي بمحيطها العربي والبحر المتوسط» وتترك إفريقيا لإثيوبيا، فهناك مشاعر سلبية من إثيوبيا تجاه مصر، وفي نفس الوقت هذه مشاعر قديمة، فعند حصول خلاف بين البلدين كانت دائما قادة إثيوبيا يلوحون بقطع مياه النيل عن مصر رغم عدم استطاعتهم القيام بذلك، وعندما امتلكوا التقنيات التكنولوجية قاموا ببناء سد النهضة.
ما هي المخاطر الحقيقية لسد النهضة بعيدا عن التهوين والتهويل ؟
مما لا شك فيه أن مخاطر سد النهضة على مصر بالغة وهي واضحة فإثيوبيا تعلن دائما أن هذا السد لتوليد الطاقة الكهربائية، ولكن من المعلوم للمتخصصين في بناء السدود والهندسة أنه من الممكن توليد نسبة قريبة لما تحتاجه إثيوبيا من الكهرباء بسعة تخزين أقل، بل إن السد الذي كان من المقرر بناؤه في البداية بسعة تخزين 14 مليار متر من المياه، أما السد الذي يتم بناؤه الآن بسعة تخزين 74 مليار متر مياه، وهنا السؤال ما الهدف من زيادة سعة التخزين والتي ستكبد البلاد خسائر فادحة وكلفة عالية؟ وهي غير مبررة من الناحية الفنية أو الناحية الاقتصادية والسبب الحقيقي هو احتجاز مياه النيل الأزرق، ليكون محبس إطلاق هذه المياه بيد إثيوبيا ليكون ميزة وأفضلية سياسية قد توظف عند اللزوم ومن خلال هذا السد ستصبح إثيوبيا دولة محورية في القارة السمراء، وقوية تجاه مصر بالذات.
بعد انتهاء الحرب بين إثيوبيا وإريتريا، هل من الممكن ظهور تحالفات جديدة في القارة؟
بالفعل هذا الاتجاه قائم ويشق طريقه، حيث إن إستراتيجية أبي أحمد، هي تصفير المشاكل، والتخلي عن الصراعات الدولية وبناء تحالفات جديدة تهتم ببناء اقتصاد قوي وتكريس الاستقرار والأمن، وهو متأثر بهذا كله لأنه ينتمي إلى «الارواموا» وهي أقلية في إثيوبيا ولأول مرة يأتي حاكم أو رئيس وزراء من هذه الطائفة، في حين كانت هناك فصيلة تدعى «التكرايد» تحكم منذ 1992 وهم أيضا أقلية لكن هم الآن في صراعات مع رئيس الوزراء... في حين أول ما فعل أبي أحمد هو إنهاء الحرب بين بلاده وبين إريتريا والذي أقر الحدود المتفق عليها، وانطلاقا من هذا الصلح يتم الآن عمل ميثاق لتحالف كبير في القرن الإفريقي وهذا التحالف يلقى ترحيبا عربيا، لتأمين البحر الأحمر وهو يلقى نفس الترحيب من مصر لحماية قضية مياه النيل ..لكن هذا التحالف ربما يزعج السودان لأنه يخشى أن يهدد هكذا تحالف مصالحه.
أين الصومال من المستقبل الأفريقي؟
للأسف الوضع في الصومال مأساوي، فالأزمة طالت واشتدت وحدث انهيار كبير في الدولة، وما يحدث فيها ناتج عن مشاكله الداخلية، إلى جنب التدخلات الخارجية وعلى رأس ذلك إثيوبيا، وهي التي تقف في وجه قيام دولة صومالية موحدة ومن مصلحتها بقاء الصومال على حاله كما هي الآن، أو قيام دولة كفدرالية بحيث تكون عبارة عن إقاليم غير مرتبطة ببعض كل إقليم له حكم ذاتي، ومعنى قيام دولة موحدة في الصومال سيترتب عليه عودة بعض المناطق المحتلة من قبل إثيوبيا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد