loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

تجديد الخطاب الديني وأزمة الأسس


نلاحظ في السنوات الأخيرة، تزايد وتيرة دعوى «تجديد الخطاب الديني»، على المستوى القول والعمل، ومن خلال أفراد ومؤسسات ومراكز ودول.
وهذه الدعوة تنطلق من أناس اسلاميين، وعلماء ودعاة ومفكرين، داخل الحقل الاسلامي، ما يستدعي الوقوف على الظاهرة، وعلى هذه الدعوى، وتبيان أصولها وفصولها، ومن وراءها، وما المقصود من ورائها؟
لاحظت أن هذه الدعوى العريضة، قد ارتبطت بمحاولات التغيير، أو بما يسمى تجديد الخطاب، في عدة مستويات:
1- المستوى العقدي: بمحاولات تغيير، وتجديد، وتحريف أصول الدين المرتبطة بغير المسلمين، مثل اليهود والنصارى، ومحاولات اذابة الفوارق الدينية بين الاسلام وغيره من الملل والنحل، ويتولى هذا العمل دعاة وعلماء مع الأسى والحزن.
2- الجهاد: ومحاولة حرف معناه وتعريفه الشرعي، واستبدال مفاهيم أخرى به، غير لصيقة بالدين ولا بأصوله ولا بأهدافه وغاياته. ومن ذلك مثلا، نكران جهاد الطلب، والوقوف على جهاد الدفع والدفاع فحسب، وتحريم أي تقدم نحو الكافرين ودعوتهم من خلال السيف والجهاد.
3- محاربة العلوم الشرعية والتقليل من آثارها والاستهانة بها، فضلا عن المطالبة بالغائها، مثل الكتب التي تطبع في الطعن بالسنة والحديث، أو بمجموعات قرآنية تكتفي بالقرآن تشريعا ودينا، وترك تفسيره لمن هب ودب.
ومثل محاولات البعض الطعن في كتب التراث كلها، من باب تجديد التراث، وأخذ منه ما يصلح وترك ما لا يصلح، والمقصود من هذا الغاء تعلق المسلم بهويته وتراثه، وتفريغه من تاريخه وارثه وامتداده. وكذلك الطعن في أصول الفقه، من خلال مثلا الطعن بالشافعي وأنه حصر عقل المسلم، وقيد التفكير في هذه الأصول، الى غير ذلك من الترهات، وليت هؤلاء تركوا لنا بدائل عن كل ذلك، لهان الخطب، ولكن وراء الأكمة ما وراءها.
4- التطبيع مع العدو الصهيوني، وايراد مقولات لا تمت لواقعنا بصلة، واستشهادات ليس لها من واقعنا نصيب ولا ارتباط، بدعاوى زائفة، ناسين ما فعله اليهود على مر التاريخ، وتناسوا ما يفعلونه اليوم وبالأمس القريب في العرب والمسلمين ولا يزالون.
5- محاولة تشويه ومحاربة المصطلحات الاسلامية مثل:
المسلم، المنافق، الكافر، الفاسق...والتي جاء بها القرآن وحددها، ورسم صورها، لا للمعرفة الباردة، ولا للفلسفة الجامدة، بل لحياة دين وحركة أمة، ولمعرفة العدو من الصديق.
هذه هي -كما أري-أهم مستويات الفعل عند هؤلاء، وهي مستويات خطيرة جدا، ونحن نرى واقعها اليوم، ونرى التغيير الحاصل للأمة، ونرى التمايز بين الأصناف، ونرى محاولات رأب الصدع بين المسلم وغيره، بل بتنا نرى دعوات التوليف بين الأديان، لاخراج دين آخر لا يمت للاسلام الحنيف بأي صلة. انها حرب شعواء يقودها الغرب، بأذرعه من علماء ومفكرين وطلبة علم، ولكن الله غالب على أمره، والله متم نوره ولو كره الكافرون والظالمون والمنافقون والمشركون والمبدلون.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد