loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

«الاشتراكي» مؤيد والأحزاب تتحفّظ.. بري: لا أحد يتحمله!

لبنان.. «عاصفة» الزواج المدني تدخل متاهات السياسة


أحدث كلام وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن الأخير حول الزواج المدني الإختياري وإعلان تأييدها له واستعدادها لفتح النقاش حوله مع المرجعيات الدينية، عاصفةً من المواقف السياسية والدينية التي تراوحت بين التأييد التام للأحزاب العلمانية وجمعيات المجتمع المدني من جهة، ورفض تام للمرجعيات الدينية وفي طليعتها دار الإفتاء التي رأت فيه مخالفة للشريعة الإسلامية والدستور اللبناني.
وقبل كلام الحسن كان الموضوع يثار مرة تلو الأخرى، خصوصاً أن الدولة اللبنانية دأبت على قبول تسجيل الزواج المدني المعقود في الخارج (قبرص غالباً) لكنّها استمرت برفض إقراره، ما أثار حفيظة العلمانيين ودعاة حقوق الإنسان باعتبار أن الزواج الديني يمكن أن يساهم بحجز حرية الفرد، ويؤثر على منظومة حقوق المرأة، نظراً لاختلاف الأحكام بين طائفة وأخرى في لبنان في كل المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والإرث وغيرها.
سياسياً، وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزيرة الداخلية عن تأييدها للمسألة، لم يصدر أي موقف من تيار المستقبل (فريق الوزيرة الحسن) وكذلك تحفظت معظم الأحزاب السياسية عن إبداء رأيها بالقضية، باستثناء الحزب التقدمي الإشتراكي الذي عبّر عن «التأييد المطلق للزواج المدني الإجباري مع ترك خيار الزواج الديني للراغبين»، كما ورد في بيان صادر عنه. في المقابل حسم رئيس المجلس النيابي نبيه بري النقاش حيث اعتبر أن «الزواج المدني غير مطروح ولا أحد يتحمله»!
هذا الواقع طرح علامات استفهام كثيرة حول فرص إقفال الملف قبل فتحه بنتيجة ردات الفعل الدينية الرافضة، وما إذا كان ضغط المجتمع المدني في المقابل مدعوماً من الأحزاب العلمانية قد ينجح بالدفع لمتابعة القضية والتقدم باقتراحات القوانين اللازمة لاقراره؟
دينياً، وفي سياق التعليق على إثارة القضية قال قاضي الشرع في دار الإفتاء الشيخ همام الشعّار لـ «النهار» أن «الوزيرة الحسن كانت متحمّسة فتناولت موضوعين يتعلقان بالأحوال الشخصية، التشدد في قوانين العنف الأسري وفتح الحوار مع المرجعيات الدينية لإقرار الزواج المدني الاختياري الجواب عن القضيتين موجود لدى المؤسسة الدينية ولا لبس فيه لكن للأسف تم استخدام كلامها من الجماعات العلمانية كبادرة تغيير لنظم الأحوال الشخصية، فلاقى ردة فعل من العلماء والمجتمعات اللبنانية المتدينة، وتحولت أنظار الإعلام إليه، تحريضاً و إثارة، للحصول على سبق صحافي، وهكذا ولدت هذه الضجة».
واعتبر الشعّار أن «لا أظن ان هناك فرص لإقرار الزواج المدني الإختياري في الوقت القريب، خاصة وقد حسم الرئيس بري الجدل اخيرا، إلا أن الخوف من المشاريع الأخرى المطروحة كزواج القاصرات والعنف الأسري التي يحاولون من خلالها جعل القضاء المدني ذات صلاحية حاكمة على القضاء الشرعي.
وعن اسباب اعتبار الزواج المدني تشريعاً مناقضاً للتشريعة، قال الشعّار إن العلماني الذي يطرح الزواج المدني كبديل عن الزواج الديني الشرعي يرمي إلى التخلص من بعض الأحكام التي لا تناسبه، ويعتبرها مخالفة للحرية المطلقة التي يصبو إليه. وأهمها: حرمة زواج المسلمين للكفار ما خلا أهل الكتاب، وحرمة زواج المسلمات من غير المسلمين. ومنع التبني، ورفضه أحكام الإرث بعد استحقاقه، ورفضه الولاية، ورفضه أحكام الطلاق والفرقة وما يترتب عليها من العدة الشرعية، ورفض أحكام الحضانة عند اختلاف الدين، وإنكار تركيبة العائلة التي اعتنى بها الإسلام.
ورأى أن «النتيجة الواقعية التي ستتبع هذه العلمنة، ستكون زواج الشذوذ ومنع الإنكار عليهم، ليتكرس بعد ذلك زواج المحارم. وهذا الأمر مستند إلى ملاحظة تطور الفكر العلماني في الغرب، مع مراعاة المجهود الذي يبذله الغرب للإسراع في بث هذا الفكر الهدام. وأساس ذلك الحرية المطلقة، واعتبار كل التشريعات الدينية كبتاً للحريات الشخصية».
ورداً على سؤال حول مصير الزواج المدني بعد أن أصبح مطلباً ملحاً لبعض الجمعيات والأحزاب العلمانية، قال الشعار إن «الدعم الذي تحصل عليه الجمعيات العلمانية من المؤسسات الدولية، والضغوطات والتدخلات التي تتعرض لها القيادات السياسية من قبل بعض السفارات لإقرار القوانين المخالفة للأنظمة الشرعية، سيجعل هذه المشاريع تطرح بين كل فينة وفينة. وسيكون على المؤمنين باختلاف مشاربهم التصدي لهذه المشاريع، خاصة وأنها غير مبررة، لوجود قوانين تحفظ لغير المؤمنين حقهم في التحاكم إلى تشريع مدني خاص بهم».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد