loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

البناء الحضاري في الأمة الإسلامية (1)


يكتنف مصطلح «الحضارة» شيء من الغموض، وشيء من الاختلاف في التحديد، لأنه مصطلح لكل مجتمع منظوره الذي يراه من خلاله، ويبدو، أن أول من استخدم هذا اللفظ (حضر، تحضر، حضارة..) هو ابن خلدون رائد علم التأريخ وعلم العمران وفق مصطلحاته.
ولا يهمنا الخوض في تاريخ المصطلح ولا استقراره على مفاهيم معينة، أو عدم استقراره، فذلك له مجالاته التي تعرض لها كل من يكتب عن ابن خلدون أو عن مقدمته أو عن الحضارة بشكل عام.
ان الذي يهمنا هو تحديد أو تعريف يخدم ما نريده، ونمضي عليه، وهو البناء الحضاري في الأمة، فما البناء الحضاري الذي نعني؟ وما ملامحه ومقوماته؟
البناء الحضاري: ونعني به، بناء الأمة لحضارتها التي كانت، وقيامها بدورها في الدعوة العالمية، والأخذ بأسباب النهوض والعمل على ذلك وتوظيف الطاقات لبناء المشروع الحضاري العام.
وسواء كانت الحضارة معناها التقني أو الفكري أو التاريخي، أو ما الى ذلك من مفاهيم، فإننا نعني كل هذا، وزيادة.
1- قيم التحضر والحضارة:
ان قيم التحضر والحضارة التي يسعى المسلمون إلى القيام بها، وبنائها تنطلق من القيم التي جاء بها هذا الدين، ولا تنطلق من ترفيه الانسان ولا العيش الهني، ولا قتل الفقر، والتمتع والتلذذ بالدنيا ومباهجها، فتلك تأتي من ضمن قيم الدين في مفهوم الحضارة والتحضر، ولكن هناك قيم أكد عليها القرآن والسنة، في البناء الحضاري، سنتناول شيئا منها:
قال تعالى في الأعراف 10
- «وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ»، وتلك هي قيمة عظمى من قيم التحضر في الدين، ومعرفة البيئة التي يعيشها الانسان، فقد 1-مكن الله تعالى الانسان فوق الأرض بما هيأها وجعلها صالحة، وبما وهبه من عقل يفكر للتمكين الصحيح فوق الأرض.
2- جعل تعالى فيها معايش للانسان، والأمر يحتاج الى بحث في الأرض، والى المضي في مناكبها للبحث عن هذا الرزق، وعدم الجلوس والكسل، والقاعدة العامة، أن الأرض جعل الله تعالى فيها للانسان ما يتمكن به من العيش والحياة فوقها.
3- وهنا تأتي القيمة العظمى والغاية للتأمل في هذه الأرض، وهو شكر الله تعالى الوهاب والمنعم، باللسان والعمل «اعملوا آل داوود شكرا».
فالقيمة الأولى هي (شكر الله تعالى).
- وقال تعالى في الآية 26
«يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ»
وهنا يتفضل الله ويمتن على عباده، بأنه تعالى قد أنزل للانسان لباسا يواري السوءة، وقد يكون هو المخلوق الوحيد الذي يلبس لباسا يواري سوءته، ولا ندري هل للجن لباس أم لا؟
ولكن هنا تبرز أيضا قيمة الستر، ستر الأجساد للانسان بعامة، فليست الحضارة تعني التفسخ والانحلال، فتلك حياة لا طعم فيها وانما الحياة أن يستر الانسان عورته، عن أعين الناس، ولا يبرزها ليراها كل أحد، كما في الحضارة اليوم التي أطلقت الشهوات بهذا التفسخ والانحلال، فمطلوب من المسلمين ابداء هذه القيمة وأهميتها في العالم والمجتمعات.
فهذه قيمة عظمى من القيم التي تحرص عليها حضارة الاسلام، والتي كانت سائدة في كل العصور في العالم.
- الأية 56 تقول
«وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ اِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا اِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ»، وهنا نهي عن الفساد بكل ما تحمل هذه الكلمة «فساد» وتحتمله من معنى، فساد في التصورات أو الفكر أو الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع أو السلوك، والى غير ذلك، كل هذا تنهى عنه الحضارة الاسلامية التي تريد اعمار الأرض.
- في الآية 61 من سورة هود يقول تعالى:
«وَاِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ اِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ اِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ»
- العبادة لله وحده، مطلب أساسي في التحضر الاسلامي، ومقوم أصلي من مقومات الحضارة الاسلامية، لا يمكن أن تكون حضارة اسلامية الا على هذا المبدأ العظيم.
- طلب عمارة الأرض: وهو اعمارها وفق القيم السابقة.
- الاستغفار والتوبة لله تعالى: راجع لعبوديته تعالى.
- الآيتان في سورة النور 65-66
«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»، فهي التي تتحدث بكل صراحة عما نحن بصدده، التمكين في الأرض لاقامة دين الله، والشريعة التي هي حضارة الدنيا كلها، متى ما طبقها المسلمون.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد