loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

تضارب المصالح.. تحدٍ وثقافة


يعد تشكيل هيئة مكافحة الفساد في الكويت اضافة جديدة مهمة لاكتمال بناء مؤسسات الدولة الحديثة القائمة على الشفافية والتداول الديموقراطي للسلطة والمشاركة الفاعلة من قبل جمهور الناخبين والمرشحين وغيرها من مظاهر مهمة تعزز قيم المشاركة الشعبية، والتي لم تعد في حقيقتها شأنا خاصا على مستوى النطاق المحلي للدولة بل تجاوز الحدود المحلية والإقليمية ليصبح ظاهرة دولية تعنى بها جميع دول العالم وتتسابق للحفاظ على سجلها في مكافحة الفساد وتنامي المؤشرات الدالة على ذلك ومعالجة الثغرات والخلل. ولهذا اطلقت الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد على المستوى الدولي حيث صادقت عليها الكثير من الدول الراغبة في التأكيد على التزامها الفعلي بالعمل الديموقراطي وشفافية التعاطي النيابي ومحاربة المال السياسي، وقد جاءت الكويت ضمن هذه الدول الموقعة على تلك المواثيق الدولية، ولهذا فإن اهمية تأسيس هيئة مكافحة الفساد لا تنحصر فقط على المستوى المحلي بل له ابعاد دولية تكمن في اثبات مصداقية التزام الكويت بتطبيق تلك الاتفاقية على ارض الواقع، وكلنا يعلم ما للبعد الدولي من اهمية كبيرة في السياسة الكويتية محليا واقليميا ودوليا.
و الحقيقة ان هيئة مكافحة الفساد او «نزاهة» تعمل وفق آليات كثيرة لمكافحة الفساد تبدأ بإقرارات الذمة وحماية المبلغ ومتابعة اي قضايا تثار حول تجاوزات على المال العام سواء في وسائل الإعلام او مجلس الأمة او في الشارع السياسي بشكل عام، ولكن تبقى اكبر تلك التحديات في قضية تضارب المصالح، وهي في واقعها ثقافة سياسية لا تنحصر فقط في جهود «النزاهة»، ولكن هي ثقافة لابد من السعي على تأصيلها في المجتمع الكويتي وذلك دور مهم لابد وان تلعب فيه وسائل الإعلام ووزارة التربية والجامعة وغيرها من مؤسسات اهلية دورا مؤثرا، فكثير من القضايا التي تثار من قبل البعض من النواب هي في واقعها تقع في صميم ازمة تضارب المصالح، ويجب على النواب التفريق بين المصالح النيابية ومصالح الناخبين والدائرة وتضارب المصالح، فعلى سبيل المثال، حينما يقاتل أحد النواب والذي كان يعمل في السابق في وزارة معينة من أجل ان ينال عضوية في لجنة نيابية تتعلق بعمله السابق، فكيف سيكون تصرف النائب والذي من المفترض ان يكون للصالح العام وليس الصالح الخاص. كذلك الحال مع لجان الإعلام ووزارة التربية والتعليم العالي، حيث نرى عادة ما يحرص النواب الذين سبق ان عملوا في تلك الوزارات على ان ينالوا عضوية تلك اللجنة النيابية، فهل ستتحول عضويتهم الى اداة ضغط لتمرير مصالحهم الخاصة ومصالح تياراتهم السياسية والتي قد تصل احيانا الى الإضرار بصالح منافسيهم الذين يفتقدون تلك الخاصية؟ كل تلك القضايا لا تحل إلا بالوعي السياسي والثقافة السياسية.
كذلك الحال مع الإساءة بعض الأحيان الى اداة توجيه السؤال والتي قد تستخدم ايضا للحصول على بيانات مالية او اقتصادية لخدمة مصالح خاصة وليس لخدمة الهدف الأصلي من المساءلة السياسية، وتلك ايضا قضية تثار في لجنة الميزانيات وغيرها من لجان ما يدفعنا مرة اخرى للتأكيد على ان حل اشكالية تضارب المصالح تمثل احد ابرز تحديات ممارسة الشفافية السياسية وهي قضية ثقافة عامة لا تنحصر في دور «نزاهة»، وبداية الطريق في تصحيح المسار في التأكيد على ان تكون جميع تلك الممارسات السياسية والأدوات الرقابية موجهة لخدمة مصالح الكويت العليا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد