loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

خريطة طريق لحل قضية «البدون»


تبقى قضية «البدون» الملف الاكثر تداولا على جميع الصعد من دون وجود حلول عقلانية لهذا الملف الذي اصبح من الثوابت في البلاد، والمؤسف حقا ان التعاطي مع هذه الفئة من الناس يجري اما بطريقة انتقائية، او عقلية امنية بحتة من دون الاخذ بين الاعتبار الحال الانسانية لهؤلاء البشر، اضافة الى الفوائد الاقتصادية من اندماجهم في المجتمع من خلال عملهم في مختلف القطاعات وانفاق اموالهم في الكويت، وليس تحويلها الى الخارج كما هي الحال مع الوافدين من الجنسيات الاخرى.
يحتم اختيار الكويت مركزا للعمل الانساني الدولي عليها ان تبحث في حل مشكلاتها الداخلية ليكون الاسم على مسمى، فهؤلاء الذين ولدوا على هذه الارض وعاشوا في البلاد، وتعلموا في مدارسها، واصبح بعضهم من المشاهير في عالم الثقافة والادب، والهندسة والطب، ليسوا نبتا شيطانيا ولد في هذه الارض، ولهم حقوق وعليهم واجبات، واول حقوقهم ان تكون لهم هوية يعرفون بها، ومن اللانسانية التعامل معهم على انهم بلا هوية، اي لا وجود لهم، فيما بعضهم يعمل في مهن منتجة وحساسة، بل ان هناك نسبة لا بأس بها منهم يخدمون في مختلف القطاعات العسكرية والامنية، وهي قطاعات المفروض انها لحماية الوطن، فكيف لمن لا يشعر بالامان النفسي والاجتماعي ان يحمي الوطن، الا يستحق هذا ان تكون له هوية، هي وفقا للقانون حق اساسي له بوصفه ولد على هذه الارض، وعاش عليها، وامضى كل عمره فيها؟
ثمة الكثير من الاقتراحات التي قدمت بهذا الشأن، وللاسف كلها تزيد من تعقيد المشكلة، ولا تضع لها الاسس الصحيحة للحل، بل ان الذهنية الامنية المتحكمة بهذا الملف وصلت الى حد حرمان هؤلاء من ابسط حقوق الحياة، فاذا اشتغل احدهم لا يستطيع ان يقبض راتبه لانه لا يملك هوية تعريف، وحتى البنوك بين الفينة والاخرى توقف صرف رواتبهم بحجج واهية، فيما بعضهم لا يستطيع ان يسجل اولاده في المدارس لاسباب شتى، اقلها عدم وجود هوية تعريف له.
التعليم في العصر الحديث ووفقا لكل القيم والاتفاقات الدولية حق اساسي للانسان، والعمل ايضا، وتأمين الحياة الكريمة ضرورة لكل انسان كي لا ينحرف ويصبح مجرما جراء اليأس من عدم الحصول على لقمة عيش له ولاولاده، وللاسف ان كل هذا ليس متوفرا لهؤلاء في الكويت التي هي وطنهم الطبيعي، شئنا او ابينا، وهنا لست اتحدث عما اصبح «بدون» قبل سنوات قليلة، او رمى جنسيته الاصلية سعيا الى الحصول على الجنسية الكويتية، انما اتحدث عمن ولدوا على هذه الارض، وخدموها، وليس لهم وطن غيرها.
ثمة حلول واقعية لهذه المعضلة التي يستفيد منها بعض النواب والمتنفذين، اكان سياسيا او ماليا، اولها حصر عدد «البدون» ومن ثم منحهم اقامة دائمة، او اقامة لعشر سنوات، وجوازات سفر لحرية التنقل، وتسهيل فرص العمل لهم، لان اي اصلاح للخلل في التركيبة السكانية لن يكون على حساب هؤلاء، فاندماجهم بسوق العمل يعني خفض العمالة الوافدة، وتأمين ديمومة في الاعمال والوظائف.
بعدها يبدأ البحث في ملفات كل واحد من هذه الفئة واصدار الجنسيات لهم، والتخلص من هذه المشكلة التي تؤرق الكويت، لا سيما في المحافل الدولية، وتشكل في وضعها الحالي عبئا امنيا بسبب منع هؤلاء من العمل وكسب لقمة العيش بطرق شريفة، ما يدفع ببعضهم الى ارتكاب مخالفات قانونية من اجل رغيف خبزهم، واول الخطوات في هذا الشأن تنفيذ التجنيس المقر من مجلس الامة، والتخلي عن التعاطي مع هذه القضية بذهنية امنية قائمة على ان البريء متهم حتى لو ثبتت براءته، وهي للاسف ذهنية لا تتفق بالمطلق مع كون الكويت مركزا عالميا للعمل الانساني من جهة، ولا الثقافة الكويتية التي انتجت هذا الدستور الذي لا يزال متطورا رغم مرور عقود على العمل به.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد