loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحة

السودان.. الشرعية الناقصة والعصيان المدني


كتبنا وأسلنا الكثير من المداد في مقالات سابقة، حول التغيير في المنطقة العربية وآخرها السودان، وأوضحنا كما أوضحت التجارب أن الجيش لا يمكن أن يستلم السلطة ويدير الدولة، لأن دوره يتمثل في حماية الانتقال السلمي للسلطة إلى المدنيين وحماية الشعب والحدود، والأيام الماضية قد برهنت على صدق توجهنا وتحليلنا، فالعاصمة الخرطوم لاتزال تحصي قتلاها وتبحث عن جثامين مفقودة، حيث كان اختيار المحتجين للاعتصام أمام المجلس العسكري ذا دلالات قوية في البحث عن الأمان والطمع في حماية الجيش للشعب، إلا أن فض الاعتصام أفقد المجلس العسكري المصداقية أمام المعتصمين، وبعدها بساعات قليلة فقط أقر الاتحاد الافريقي بتعليق عضوية السودان إلى حين تسليم السلطة إلى المدنيين، ووسط هذه الفوضى، تدخل الرئيس الاثيوبي للوساطة بين اطراف الأزمة في السودان، حيث التقى بالمجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير التي رأت في المجزرة حداً فاصلاً في العلاقة مع المجلس وخطوة نسفت أي أرضية للثقة والتفاهم، حيث اشترطت هذه الأخيرة إنهاء الوجود العسكري المتمثل في قوات الدعم السريع، وإطلاق سراح المعتقلين، وإلغاء القيود الاعلامية على السودان.
وبعد تلك الأحداث المؤسفة والدامية يعيش السودان اليوم في ظل عصيان مدني، حيث اغلقت المصارف ابوابها، وبدت الشوارع والأسواق شبه خالية، وتوقفت الملاحة الجوية في مطار الخرطوم الدولي، في حين سقط ثلاثة قتلى في صفوف المعتصمين، وجاء الدخول في العصيان المدني تلبية لدعوة من قوى الحرية والتغيير التي ترفض بقاء المجلس العسكري في السلطة، وفي نفس الوقت تواصل حملة الاعتقالات في صفوف قادة الحراك الشعبي، كما أعلنت العديد من النقابات المهنية دعمها للعصيان المدني، ودعا تجمع أساتذة الجامعات الطلاب وأعضاء الهيئات التعليمية في الكليات لرفض قرارات المؤسسات التعليمية التي أعلنت استئناف الدراسة. كما جددت لجنة صيادلة السودان المركزية التزامها بالعصيان المعلن، وقالت اللجنة ان العصيان يشمل القطاعات العامة والخاصة، باستثناء اقسام الطوارئ وفروع صيدليات الصندوق القومي للامدادات الطبية في العاصمة.
لذلك نرى أن الازمة لا يمكن أن تحل في ظل وجود مجلس عسكري فاقد لثقة السودانيين، والذي كان حسب المؤشرات يخطط من البداية للتملص من الاتفاقيات والانفراد بالحكم، حيث يجب حالياً ان تتدخل الامم المتحدة للإشراف على انتخابات مبكرة مدنية، لا دور للمجلس العسكري فيها مع فتح تحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبت والارواح التي ازهقت، تحت مبدأ المساءلة والعقاب وجبر الضرر. والله من وراء القصد


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد